السودان: «قوى التغيير» تجدد دعمها لجهود إنهاء الحرب

تحقيق أممي بشأن دارفور... وتراجع الاشتباكات بين الجيش و«الدعم»

جانب من اجتماعات قوى الحرية والتغيير بالقاهرة (صفحة قوى الحرية والتغيير على فيسبوك)
جانب من اجتماعات قوى الحرية والتغيير بالقاهرة (صفحة قوى الحرية والتغيير على فيسبوك)
TT

السودان: «قوى التغيير» تجدد دعمها لجهود إنهاء الحرب

جانب من اجتماعات قوى الحرية والتغيير بالقاهرة (صفحة قوى الحرية والتغيير على فيسبوك)
جانب من اجتماعات قوى الحرية والتغيير بالقاهرة (صفحة قوى الحرية والتغيير على فيسبوك)

جدد ائتلاف «قوى الحرية والتغيير» الحاكم سابقاً في السودان، التأكيد على دعمه «كل المساعي المبذولة لإنهاء الحرب في البلاد من قبل دول الجوار، والمباحثات المنعقدة بين طرفي القتال الجيش و(الدعم السريع) في منبر جدة (2) بتسهيل من: المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، ومنظمة التنمية الحكومية (إيغاد)، والاتحاد الأفريقي».

وانطلقت، في العاصمة المصرية القاهرة، (الأربعاء)، اجتماعات المكتب التنفيذي لـ«قوى التغيير»، التي تستمر لثلاثة أيام، تناقش عدداً من «الملفات السياسية والتنظيمية، والأوضاع الإنسانية وقضايا الانتهاكات التي خلفها الصراع الدائر في البلاد».

ودعا القيادي، صديق الصادق المهدي، في خطاب الجلسة الافتتاحية، طرفي الحرب إلى «التفاوض بحسن نية وصدق ومسؤولية، من أجل إنهاء معاناة الشعب السوداني، ووضع حد للحرب الكارثية التي دمرت البلد».

ورأى المهدي، أن «خريطة الطريق لمستقبل السودان تؤسس على جيش واحد مهني وقومي، يؤدي مهامه وواجباته وفقا لأحكام الدستور، ويخضع للسلطة المدنية، وتكوين مؤسسات حكم مدني انتقالي تشارك فيها كل قوى الثورة والانتقال، ولا يعزل منها إلا (حزب المؤتمر الوطني المعزول)، وواجهاته وعلى رأسها (الحركة الإسلامية)، والمحرضون على الحرب».

برنامج عمل

وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر وعضو المكتب التنفيذي لـ«قوى الحرية والتغيير»، شريف عثمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «اجتماعات القاهرة تستكمل ما جرى الاتفاق عليه في مشاورات يوليو (تموز) الماضي، مضيفاً أن «الاجتماعات الحالية تستهدف استعراض ما جرى من مناقشات، والرؤى التي تكونت بعد الاتصالات التي جرت سواء مع المجلس العسكري أو (قوات الدعم السريع) للمساهمة في وضع برنامج عمل يمكّن من الوصول للمؤتمر التأسيسي لجبهة مدنية يمكنها قيادة السودان بالمرحلة المقبلة».

وشرح عثمان أن «اليوم الأول اقتصر على المناقشات السياسية، بينما سيجري (الخميس) مناقشة جوانب تنظيمية، بينما تُطرح قضايا الجانب الإنساني والعمل الإقليمي في مناقشات (الجمعة)، ويُعقد مؤتمر صحافي بالنتائج (السبت) في ختام الاجتماعات».

مشاركون في اجتماعات قوى الحرية والتغيير بالقاهرة (صفحة قوى الحرية والتغيير على (فيسبوك)

لكن الحقوقي السوداني محمد صالح «رئيس الجمعية الوطنية للحريات الدينية» يشكك في مدى جدية «الحرية والتغيير» في إيقاف الحرب. وقال صالح لـ«الشرق الأوسط» إن سبب تشكيكه يرجع إلى «تأخر عقد مثل هذه الاجتماعات، ووجود مسارات عديدة ومتغيرة، حدثت خلال الشهور الماضية».

ويرى صالح أن «الحرية والتغيير» اليوم «أصبحت جزءاً من الأزمة وليس الحل». مرجعاً ذلك إلى «انحيازها لقوات (الدعم السريع)» وفق تقييمه.

تراجع الاشتباكات

ميدانياً تراجعت حدة القتال، الأربعاء، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جبهات القتال الساخنة بالعاصمة الخرطوم ومدن دارفور وكردفان، بشكل ملحوظ، فضلا عن سماع دوى قصف مدفعي متقطع في مناطق متفرقة من مدينتي أمدرمان وبحري.

وتأتي حالة الهدوء النسبي بعد مرور نحو أسبوع من موافقة الطرفين في منبر «جدة» على الالتزامات الإنسانية وإجراءات بناء الثقة بينهما، التي تمهد للتفاوض على وقف إطلاق النار والعدائيات في كل أنحاء البلاد.

ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وأفاد شهود عيان بحالة من الهدوء تسود أرجاء العاصمة الخرطوم، وإنخفاض وتيرة الاشتباكات العنيفة التي دارت بين الجيش والدعم السريع في محيط قيادة سلاح المدرعات والقيادة العامة للجيش بمركز المدينة في الأيام الماضية.

تحقيق دارفور

وعلى صعيد أممي، أعلنت الأمم المتحدة، أنها شرعت في التحقق من تقارير موثوقة عن أعمال عنف واسعة النطاق ضد أفراد من قبيلة «المساليت»، خاصة في منطقة الجنينة بإقليم دارفور. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، (الثلاثاء) إن التقارير تفيد بأن أعمال العنف يزعم أنها ارتكبت من «جماعات ميليشيات عربية» بتواطؤ محتمل من قبل قوات الدعم السريع في الفترة من 4 إلى 6 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وأضاف أن الأعمال تضمنت «القتل المستهدف لرجال ونساء من المساليت، والمعاملة اللاإنسانية والمهينة بجانب الطرد القسري للذين كانوا يلتمسون الأمان في حي (اردمتا) بالجنينة والمناطق المحيطة بها».

وأضاف أن تقارير أخرى تُفيد بأن أفراد من قبيلة المساليت استهدفوا بعض أفراد القبائل العربية في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. وشدد على أن هذه التطورات «تشير إلى تصاعد التوترات العرقية والصراعات القبلية في السودان».

وبالتزامن مع ذلك، جدد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، التأكيد على محورية دور الاتحاد الأفريقي في حل القضايا، مؤكداً خلال مشاركته في اجتماع افتراضي لمجلس السلم والأمن الأفريقي حول السودان (الأربعاء) أن «أي حل سياسي حقيقي لا بد أن يستند لرؤية سودانية خالصة تنبع من السودانيين أنفسهم دون إملاءات أو ضغوط أو دعم عسكري أو سياسي من أطراف خارجية».


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
رياضة عربية أحمد حسام ميدو (حساب اللاعب على «إكس»)

من النقد إلى الإيقاف: كيف خرج «ميدو» من المشهد الإعلامي؟

عقب انتقادات وتشكيك وجههما أحمد حسام (ميدو) لمنتخب «الفراعنة» ومنظومة الإدارة الرياضية في مصر وجد المُحلل الحالي نفسه خارج الشاشات بقرار منعه من الظهور الإعلامي

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان في مؤتمر صحافي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر لتطوير تعاونها مع قبرص واليونان

أكدت مصر أهمية مواصلة تطوير «تعاونها الثلاثي» مع قبرص واليونان، وتعزيز الشراكة في قطاعات حيوية للدول الثلاثة بينها الطاقة والغاز والتجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

قال رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد إن القناة شهدت خلال النصف الثاني من عام 2025 تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي.

هشام المياني (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».