مجلس النواب الأميركي يصوّت لتمويل مؤقت للحكومة دون دعم الجمهوريين المتشددين

تخفيضات بـ1% على جميع الإدارات إذا فشل الكونغرس في الموافقة على شروط الموازنة

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري عن لوس أنجلوس) يغادر مؤتمراً صحفياً مع الممثلين الأميركيين ستيف سكاليز (جمهوري عن لوس أنجلوس) وتوم إيمر (جمهوري عن ولاية مينيسوتا) في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة، 14 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري عن لوس أنجلوس) يغادر مؤتمراً صحفياً مع الممثلين الأميركيين ستيف سكاليز (جمهوري عن لوس أنجلوس) وتوم إيمر (جمهوري عن ولاية مينيسوتا) في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة، 14 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يصوّت لتمويل مؤقت للحكومة دون دعم الجمهوريين المتشددين

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري عن لوس أنجلوس) يغادر مؤتمراً صحفياً مع الممثلين الأميركيين ستيف سكاليز (جمهوري عن لوس أنجلوس) وتوم إيمر (جمهوري عن ولاية مينيسوتا) في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة، 14 نوفمبر 2023 (رويترز)
رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون (جمهوري عن لوس أنجلوس) يغادر مؤتمراً صحفياً مع الممثلين الأميركيين ستيف سكاليز (جمهوري عن لوس أنجلوس) وتوم إيمر (جمهوري عن ولاية مينيسوتا) في الكابيتول هيل في واشنطن، الولايات المتحدة، 14 نوفمبر 2023 (رويترز)

صوّت مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة، يوم الثلاثاء، لمنع إغلاق الحكومة بعد أن اضطر رئيس مجلس النواب الجمهوري الجديد، مايك جونسون، إلى الحصول على دعم الديمقراطيين لتجاوز معارضة المحافظين اليمينيين المتشددين لخطته. وتمت الموافقة على اقتراح جونسون لتمويل الحكومة بشكل مؤقت في العام الجديد بأغلبية 336 صوتاً مقابل 95 من الحزبين، لكن 93 جمهورياً صوتوا ضده.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يضطر فيها رئيس مجلس النواب الجديد إلى فرض تشريعات حيوية عبر المجلس، وقد أظهر استعداده لترك الجمهوريين اليمينيين خلفه، وهي الخطوة السياسية نفسها التي كلفت آخر رئيس لمجلس النواب، كيفن مكارثي، منصبه قبل أسابيع فقط، بحسب ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

دعم الديمقراطيين

وفي الوقت الحالي، يبدو أن جونسون، حاكم ولاية لويزيانا، يسير على الطريق الصحيح لتحقيق نتيجة أفضل. فنهجه، الذي من المتوقع أن يوافق عليه مجلس الشيوخ بحلول نهاية الأسبوع، يدفع بشكل فعال المواجهة النهائية حول المالية الحكومية إلى العام الجديد. وقال جونسون في وقت سابق من يوم الثلاثاء في مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول: «نحن مدينون بذلك للشعب الأميركي. إن التأكد من استمرار عمل الحكومة هو مسألة ضمير لنا جميعاً».

وواجه الزعيم الجمهوري الجديد المشكلة السياسية نفسها التي أدت إلى الإطاحة بمكارثي، حيث رفض المشرعون الجمهوريون الغاضبون والمحبطون من اليمين المتشدد نهجه، وطالبوا بتخفيضات في الموازنة وصوتوا ضد الخطة. وبدلاً من التصفيق والمصافحات التي عادة ما تتبع إقرار مشروع القانون، واجه العديد من المحافظين المتشددين رئيس البرلمان بحماس أثناء خروجهم من القاعة. ومن دون الدعم الكافي من أغلبيته الجمهورية، لم يكن أمام جونسون خيار سوى الاعتماد على الديمقراطيين لضمان مرور الحكومة الفيدرالية.

اقتراح غريب

يثير اقتراح رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، لتمويل الحكومة مؤقتاً انتقادات من النقاد، الذين يصفونه بأنه «غريب». ويتضمن الاقتراح تمويلاً لبعض الوكالات الفيدرالية مؤقتاً حتى 19 يناير (كانون الثاني) وأخرى حتى 2 فبراير (شباط)، دون أي من التخفيضات الكبيرة التي اقترحها المحافظون طوال العام. كما أنه يفشل في تضمين طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، ما يقرب من 106 مليارات دولار لأوكرانيا وإسرائيل وأمن الحدود وغيرها من الأموال التكميلية.

وأكد جونسون بعد اجتماع مغلق للجمهوريين في مجلس النواب، صباح الثلاثاء، عدم الاستسلام، متعهداً بأنه لن يدعم أي اتفاق مؤقت آخر. وقال: «ولكن عليك أن تختار المعارك التي يمكنك الفوز بها».

شكوك الجمهوريين

جونسون، الذي أعلن يوم الثلاثاء تأييده لدونالد ترمب مرشحاً جمهورياً للرئاسة، ظهر على موجات الأثير للترويج لنهجه والتقى على انفراد ليلة الاثنين مع تجمع الحرية المحافظ.

ويقول جونسون إن النهج المبتكر سيمكن الجمهوريين في مجلس النواب من «الدخول في المعركة» من أجل تخفيضات أعمق في الإنفاق في العام الجديد، لكن العديد من الجمهوريين يشككون في أنه ستكون هناك أي نتيجة أفضل في يناير (كانون الثاني).

ولم يتراجع النائب تشيب روي، وهو جمهوري من تكساس وعضو في تجمع الحرية بمجلس النواب، عن رأيه بشأن مشروع القانون المؤقت، قائلاً: «إنه هراء». وأشار إلى أنه سيعطي «مساحة صغيرة» لجونسون، الذي سيتولى منصب رئيس البرلمان لمدة ثلاثة أسابيع. لكن روي هدد بالسيطرة على مجلس النواب إذا لم يتم تلبية مطالب المحافظين بالتخفيضات في الأشهر المقبلة.

ولم تترك معارضة المحافظين المتشددين لجونسون سوى القليل من الخيارات الأخرى سوى تخطي ما يعدُّ أحياناً تصويتاً إجرائياً للحزب فقط، والاعتماد على عملية أخرى تتطلب موافقة الثلثين مع الديمقراطيين لتمريرها. وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن الديمقراطيين على استعداد لإيجاد أرضية مشتركة مع الجمهوريين مع التصدي للتطرف الجمهوري كلما لزم الأمر.

الإغلاق الفيدرالي

وفي بيان مع كبار القادة الديمقراطيين الآخرين، أشار جيفريز إلى أن «الإغلاق الفيدرالي» سيضر بالاقتصاد والأمن القومي والأميركي. وكان قد أشار في رسالة إلى زملائه إلى أن حزمة الحزب الجمهوري تلبي مطالب الديمقراطيين بالاستمرار في التمويل عند المستويات الحالية دون تخفيضات حادة أو أولويات سياسية مثيرة للانقسام.

فالفوز بموافقة الحزبين على استمرار القرار هو الخطوة نفسها التي دفعت جناح مكارثي اليميني المتشدد إلى الإطاحة به في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أيام من التصويت في 30 سبتمبر (أيلول) لتجنب «الإغلاق الفيدرالي». وفي الوقت الحالي، يبدو أن جونسون يستغل «شهر العسل السياسي» في أحد أولى اختباراته الكبيرة في منصبه.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا، درو فيرغسون: «انظر، سنثق في تحرك المتحدث هنا». لكن الجمهورية من ولاية جورجيا، النائب مارغوري تايلور غرين، وهي حليفة لمكارثي، والتي عارضت الإطاحة به، قالت: «إنه يجب احترام جونسون بنفس المعيار. ما الفائدة من طرد متحدث واحد إذا لم يتغير شيء؟ الطريقة الوحيدة للتأكد من حدوث تغييرات حقيقية هي إبقاء الخط الأحمر كما هو بالنسبة لكل متحدث».

استعداد لقبول الحزمة

وأبدى مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الديمقراطيون بأغلبية ضئيلة، استعداده لقبول حزمة جونسون قبل الموعد النهائي يوم الجمعة لتمويل الحكومة. ووصف زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، حزمة مجلس النواب بأنها «حل»، متوقعاً أن يمررها الكونغرس بدعم من الحزبين. وقال: «من الجميل أن نرى أننا نعمل معاً لتجنب إغلاق الحكومة». إلا أنه أشار إلى أنه لا يزال أمام الكونغرس عمل يتعين عليه القيام به تجاه طلب بايدن تقديم مساعدات عسكرية أميركية لأوكرانيا وإسرائيل ولتلبية احتياجات أخرى.

ويحاول أعضاء مجلس الشيوخ وضع حزمة منفصلة لتمويل الإمدادات الأميركية للحروب الخارجية وتعزيز أمن الحدود، لكن الأمر لا يزال قيد التقدم. وإذا تمت الموافقة عليه، فإن تمرير القرار المستمر سيكون بمثابة تتويج أقل من الانتصار للسنة الأولى للحزب الجمهوري في مجلس النواب في الأغلبية. فقد عمل الجمهوريون بلا كلل من أجل خفض إنفاق الحكومة الفيدرالية، ليجدوا أن زملاءهم في الحزب الجمهوري غير راغبين في مجاراة الأولويات الأكثر تحفظاً. وانهار اثنان من مشاريع القوانين الجمهورية الأسبوع الماضي مع تمرد المعتدلين.

وبدلاً من ذلك، يترك الجمهوريون الحكومة تستمر في العمل بالمستويات التي تم تحديدها بطريقة الحزبين في نهاية عام 2022، عندما سيطر الديمقراطيون على الكونغرس، لكن الحزبين اجتمعا للاتفاق على شروط الموازنة.

خطر تخفيضات الموازنة

كل هذا يمكن أن يتغير في العام الجديد عندما يتم تطبيق تخفيضات بنسبة 1 في المائة على جميع الإدارات إذا فشل الكونغرس في الموافقة على شروط الموازنة الجديدة وتمرير مشاريع قوانين الاعتمادات التقليدية لتمويل الحكومة بحلول فصل الربيع.

وتحظى التخفيضات التلقائية بنسبة 1 في المائة، والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان)، بازدراء جميع الأحزاب، حيث يقول الجمهوريون إنها ليست كافية، بينما يقول الديمقراطيون إنها حادة للغاية، ويفضل العديد من المشرعين تعزيز أموال الدفاع. لكنها جزء من صفقة الديون التي أبرمها مكارثي وبايدن في وقت سابق من هذا العام. وكانت الفكرة حينها دفع الكونغرس إلى القيام بعمل أفضل.

كما يمدد التشريع برامج مشروع قانون المزرعة حتى سبتمبر (أيلول)، نهاية السنة المالية الحالية. وكانت هذه الإضافة بمثابة فوز مهم لبعض المشرعين في الولايات الزراعية. على سبيل المثال، حذر النائب الديمقراطي من ولاية ويسكونسن، مارك بوكان، من أنه من دون التمديد، كانت أسعار الحليب سترتفع وتضر المنتجين في ولايته. وقال: «كان تمديد فاتورة المزرعة هو أكبر شيء بالنسبة لي».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.