أقلّ من 24 ساعة على انطلاقة «ذا كراون»

ماذا ينتظر المشاهدين في الموسم السادس والأخير؟

الممثلة إليزابيث ديبيكي في دور الأميرة ديانا مع ولدَيها ويليام وهاري بالموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)
الممثلة إليزابيث ديبيكي في دور الأميرة ديانا مع ولدَيها ويليام وهاري بالموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)
TT

أقلّ من 24 ساعة على انطلاقة «ذا كراون»

الممثلة إليزابيث ديبيكي في دور الأميرة ديانا مع ولدَيها ويليام وهاري بالموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)
الممثلة إليزابيث ديبيكي في دور الأميرة ديانا مع ولدَيها ويليام وهاري بالموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)

انقضت السنة الفاصلة بين الموسم الخامس من مسلسل «ذا كراون» (The Crown) وموسمِه السادس والأخير. وما هي إلا 24 ساعة حتى يودّع مشاهدو منصة «نتفليكس» العمل الدراميّ الذي تسمّروا أمامه على مَرّ مواسمه، ليتابعوا أسرار العائلة البريطانية المالكة، منذ انطلاقته عام 2016.

في 16 نوفمبر (تشرين الثاني)، تبدأ «نتفليكس» بثّ القسم الأوّل من الموسم الأخير، وهو عبارة عن 4 حلقات. أما القسم الثاني، والمكوّن من 6 حلقات، فسوف يُستأنَف عرضُه في 14 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ديانا محور القسم الأوّل

من حيث انتهى الموسم الخامس العام الماضي، ينطلق الموسم الجديد. إنّه صيف 1997، والأميرة ديانا المنفصلة حديثاً عن الأمير تشارلز تذهب في رحلة بحريّة على يخت الملياردير محمد الفايد؛ حيث تتوطّد معرفتها بابنه دودي.

للعلاقة بين هذا الثنائي الذي شغل العالم، يكرّس الموسم الأخير من «ذا كراون» القسم الأول من حلقاته. تُسلَّط الأضواء بشكل خاص على الأميرة المحبوبة لكن المُنهَكة، وعلى كل ما يحيط بها من فضائح وعلاقات عاطفية وضجيج إعلامي وشعبيّة جارفة.

الممثل البريطاني من أصول مصريّة خالد عبد الله في دور دودي الفايد (نتفليكس)

في الفيديو الترويجي الأول للمسلسل الذي نشرته «نتفليكس»، نسمع ابنَها ويليام يسألها عبر الهاتف: «مامي هل أنتِ بخير؟»، فتجيبه ديانا: «أنا بخير؛ لكن كل شيء كان مجنوناً مؤخراً». أما الملكة إليزابيث فتواجهها قائلة: «لقد نجحتِ في أن تقلبي هذا البيت رأساً على عقب»، لتجيبها أميرة ويلز ببرودها المعهود: «لم تكن تلك نيّتي».

هل سنرى الحادث؟

لكلّ مَن يترقّب مشاهدة حادث السير الذي أودى بحياة ديانا ودودي في باريس، فإنّ غليلَه لن يُشفى. آثر فريق المسلسل تغييب هذا المشهد التراجيدي بتفاصيله الدامية وفائض حساسيته، وكان قد سبق أن أعلن عن ذلك مؤلّف العمل بيتر مورغن. كما أكّدت «نتفليكس» أنّ حادث السيارة على مدخل نفق جسر «ألما» في العاصمة الفرنسية، ستجري مقاربته بحذَر ومسؤوليّة من دون تصوير لحظة وقوعه. مع العلم بأنّ الحادث الذي وقع فجر 31 أغسطس (آب) 1997، أثار حزناً غامراً في بريطانيا وحول العالم، وتسبب بموجة غضبٍ عارمة تجاه العائلة المالكة.

مشهد يستعيد الساعات التي سبقت وفاة ديانا ودودي في حادث السيارة (نتفليكس)

يستعيض مورغن عن الحادث بعرض ما سبقه وما تلاه؛ كالمشهد الذي يجمع ديانا ودودي في مصعد فندق «ريتز» في باريس، قبل أن يستقلّا السيارة ويتّجها إلى مصيرهما المحتوم. وفي هذا الإطار أوضح مورغن في أحاديث صحافية: «إننا سنرى السيارة وهي تغادر فندق (ريتز) بعد منتصف الليل، بينما مصوّرو (الباباراتزي) يلاحقونها، لينتقل المشهد بعد ذلك مباشرة إلى السفير البريطاني في فرنسا، وهو يتابع ما جرى مع خارجيّة بلاده».

سيتابع المُشاهد بعد ذلك وصول الأمير تشارلز إلى باريس لنقل جثمان طليقته إلى لندن، لتنطلق بعد ذلك إحدى أكثر حقبات التاريخ البريطاني دقّة وإثارة للجدل.

دومينيك وست في دور الأمير تشارلز برفقة ولدَيه ويليام وهاري (نتفليكس)

ظهور شبحَين

مع أنه التزمَ منذ البداية بأحداثٍ واقعيّة لم تظلّلها أي سرياليّة، فإنّ «ذا كراون» في موسمه السادس يسترسل قليلاً في الخيال. فقد كشف أحد أعضاء فريق العمل أنّ ديانا ودودي سيظهران كشبحَين بعد وفاتهما. يطلّ طيف ديانا وسط لقاء يجمع تشارلز بوالدته إليزابيث، بينما يظهر دودي على والده محمد الفايد.

لم تمرّ هذه المعلومة مرور الكرام؛ إذ إنها أثارت جلبة وانتقادات، ما اضطرّ «نتفليكس» إلى التوضيح على لسان متحدّث باسمها؛ وقد قال إن «هذه الحوارات المعبّرة والمتخيّلة هدفُها إبراز عمق المشاعر التي انتابت الجميع بعد وقوع الحادث التراجيدي». أما المؤلّف مورغن فردّ على الهجمة قائلاً: «لم أتخيّل ديانا كشبح بالمعنى التقليدي للكلمة؛ بل أردت التعبير عن أنها ما زالت حيّة في أفكار الأشخاص الذين تركتهم خلفها».

أحد الملصقات الرسمية للموسم الأخير من «ذا كراون» (نتفليكس)

سبق أن وقعت «نتفليكس» والقيّمون على المسلسل في جدليّة مشابهة خلال الموسم الماضي، ما اضطرّهم حينذاك إلى إضافة توضيح في بداية كل حلقة، ومن المرجّح أن ينسحب الأمر على هذا الموسم. يلفت التوضيح إلى أن المسلسل هو دراما متخيّلة مبنيّة على أحداث واقعيّة، وذلك في محاولة لتجنّب المشكلات القانونية وامتعاض الأشخاص المعنيين بالقصة والخبراء في تاريخ العائلة المالكة.

ماذا في بقية الأحداث؟

في وقتٍ شكّلت فيه مسيرة حُكم الملكة إليزابيث العمود الفقري خلال المواسم السابقة، سيشهد القسم الثاني الذي ينطلق في ديسمبر على أحداث متنوّعة من التاريخ المعاصر للعائلة البريطانية المالكة. ما بين وفاة ديانا وزواج تشارلز من كاميلا باركر بولز، يمتدّ السيناريو على 8 سنوات تتخلّلها فترة حُكم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ووفاة والدة الملكة إليزابيث وشقيقتها مارغريت، إضافة إلى انطلاقة العلاقة بين الأمير ويليام وكيت ميدلتون. أما علاقة الأمير هاري بميغان ماركل فلا يغطّيها الموسم الأخير من «ذا كراون»، إذ إنّ أحداثه تختتم عام 2005، أي قبل بدايتها.

من الأحداث التي يغطيها الموسم الأخير انطلاقة العلاقة بين الأمير ويليام وكيت ميدلتون (نتفليكس)

وجوهٌ عائدة وأخرى جديدة

من بين خصائص هذا الموسم من «ذا كراون»، أنه الوحيد الذي جرى إنتاجه عقب وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول) 2022. فبينما كان قد انطلق التصوير قبل أيام من وفاتها، توقّف لفترة أسبوع بعد الوفاة، ليُستأنف عقب مراسم الدفن.، وينتهي في 21 أبريل (نيسان) 2023.

إميلدا ستونتون تعود في الموسم الأخير بدور الملكة إليزابيث (نتفليكس)

أما فريق الممثلين فمعظمه عائد، وعلى رأسهم إميلدا ستونتون بدور الملكة، وجوناثان برايس بدور الأمير فيليب، وإليزابيث ديبيكي بدور ديانا، ودومينيك وست في شخصية تشارلز. ومن خارج العائلة المالكة، يعود خالد عبد الله بدور دودي الفايد، وسليم ضو بدور والده محمد.

وفي وداع أحد أهمّ مسلسلات منصة «نتفليكس» على الإطلاق، تطلّ وجوه جديدة، أبرزها: ميغ بيللامي بدور كيت ميدلتون، وإد ماكفي بدور ويليام، ولوثر فورد في شخصية هاري.


مقالات ذات صلة

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
أوروبا الملك البريطاني تشارلز يتحدث مع شقيقه أندرو في لندن (أرشيف - أ.ب) p-circle

وثائق: إبستين ألقى باللوم على تشارلز في تنحي أندرو عن منصبه التجاري

ألقى رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين باللوم على الملك تشارلز في فقدان الأمير البريطاني السابق، أندرو، منصبه مبعوثاً تجارياً للمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين، فيما يستعد لاستكمال علاجه في فرنسا.

وقالت النقابة إن «شاكر سيتوجه خلال الساعات المقبلة إلى فرنسا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، والاطمئنان بشكل كامل على حالته الصحية، وذلك وفقاً لتوصيات الفريق الطبي المعالج».

وخلال الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعات تفيد بوفاة هاني شاكر، وجاء اسمه ضمن قائمة الأكثر بحثاً على موقع «غوغل»، الخميس في مصر، بعدما كتب عدد من المشاهير في الوسط الفني بمصر خبر الوفاة على حساباتهم بالسوشيال ميديا، ومعاودة حذفه ونفيه فيما بعد.

ونفى حساب يحمل اسم «أعضاء نقابه المهن الموسيقية المصرية»، على موقع «فيسبوك»، خبر وفاة هاني شاكر، وكتب: «لا صحة على الإطلاق لما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة الفنان هاني شاكر، وأنه ما زال على قيد الحياة ويتلقى العلاج حالياً»، مضيفاً: «نرجو من الجميع تحري الدقة قبل نشر أو تداول أي أخبار غير مؤكدة، وعدم الانسياق وراء الشائعات».

وبدوره، أكد الشاعر الغنائي والناقد الموسيقى المصري فوزي إبراهيم أن «هاني شاكر بخير وحالته الصحية في تحسن مستمر»، موضحاً أن «مسألة سفره للاستشفاء والنقاهة وليس للعلاج»، حسب تأكيد الفنانة نادية مصطفى.

تحسن حالة هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

واستنكر فوزي إبراهيم، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «الأخبار المغلوطة والشائعات السيئة التي انتشرت عنه»، معرباً عن أسفه لما يتم تداوله، وعدم احترام رغبة أسرته في عدم الكلام وسط انشغالهم بحالته.

وتساءل فوزي إبراهيم: «هل من الطبيعي أن تصدر الأسرة بيانات صحافية تخصه وسط انشغالهم بحالته الصحية؟، لذلك لا بد أن يحترم الناس رغبتهم، وعدم الانسياق وراء ما يتردد، طالما لم يتم نشر أي بيانات رسمية من قبلهم».

مصدر مقرب من الفنان هاني شاكر أوضح أن «حالته في تحسن مستمر، بعد تعرضه لإجهاد شديد نتيجة إجراء عملية وقف نزيف القولون»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفره لفرنسا سيكون خلال يومين».

وفي السياق، ردت الفنانة نادية مصطفى عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، على ما يتم تداوله من شائعات تفيد بأن سفر هاني شاكر للخارج كان بسبب فشل الأطباء في علاجه داخل مصر، مؤكدة أنها «تواصلت مع زوجته السيدة نهلة، التي نفت هذه الأخبار».

وحسب منشور نادية مصطفى، فقد وصفت زوجة هاني شاكر، «ما قام به الأطباء المصريون بأنه (معجزة طبية)؛ نظراً لخطورة الحالة، كما وجهت الشكر لوزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، ولكل الأطباء القائمين على علاجه، وللعاملين بالمستشفى على ما بذلوه من جهد ورعاية فائقة».

وأوضحت زوجة هاني شاكر أن «قرار السفر للخارج جاء لاستكمال مرحلة الاستشفاء والعلاج والنقاهة، بعد تحسن حالته الصحية».

شاكر يستعد للسفر إلى فرنسا لاستكمال رحلة العلاج (حسابه على موقع فيسبوك)

وكان هاني شاكر قد أجرى قبل أيام جراحة لاستئصال جزء من القولون بعد إصابته بنزيف حاد، وقام بزيارته بالمستشفى وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، كما طمأنت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان رسمي قبل أيام، الجمهور على صحته، مؤكدة أنه «قيمة فنية كبيرة تمثل جزءاً من تاريخ الغناء المصري الأصيل، وأن حضوره وإبداعه أثريا المشهد الفني المصري وألهما أجيالاً من الفنانين والموسيقيين».

بدأ هاني شاكر، والملقب بـ«أمير الغناء العربي»، مسيرته الفنية مطلع سبعينات القرن الماضي، وقدم بعض التجارب التمثيلية السينمائية في بداية مشواره من بينها فيلما «عايشين للحب»، و«هذا أحبه وهذا أريده»، كما أصدر هاني شاكر خلال مشواره الذي تعدى الـ50 عاماً أغنيات وألبومات غنائية عدة، وشارك في حفلات غنائية بالداخل والخارج، كما شغل منصب «نقيب الموسيقيين»، في مصر.


فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
TT

فوق دويّ الحرب يرتفع صوت المسحراتي موقظاً الصائمين في لبنان

المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)
المسحراتي في أسواق صيدا القديمة (محمد الغزاوي)

لم تستطع الحرب المشتعلة على أرض لبنان وجواره إسكات المسحراتي في مناطق لبنانية عدّة. فهو لا يزال يتنقل بين الأحياء موقظاً الصائمين لتناول وجبة السحور قبل أذان الفجر، ويحافظ بذلك على موروث ثقافي يضفي البهجة، إذ يجوب الشوارع منادياً سكانها بأسمائهم. كما ينشد المسحراتي أهازيج دينية؛ «يا أهل الله قوموا تسحروا»، أو «يا عباد الله تسحروا، فإن في السحور بركة». أما عبارته المشهورة «يا نايم وحِّد الدايم» فينتظر سماعها الكبار كما الصغار. ينهضون من أسرّتهم عائلات وأفراداً للتجمّع حول مائدة السحور وتأدية صلاة الفجر.

عادة ما يواكب المسحراتي فريق من الشبان يدلّونه على الطريق ويردّدون معه الأناشيد الدينية.

وكما في مدينتَي طرابلس وبيروت، فإن صيدا وجوارها تتمسّك بهذه الرمزية للشهر الكريم. صحيح أنّ قلة لا يزالون يمارسون هذه المهنة، وإنما بعضهم يحافظ على تأديتها منذ عشرات السنوات. بعضهم ورثها أباً عن جدّ، وبعضهم الآخر رأى فيها أسلوب عبادة من نوع آخر. فمن خلالها يخدم القوم ويحضّهم على ممارسة تقاليد ثقافية ودينية كي لا تؤول إلى زوال.

يرافقه فريق من العازفين والمنشدين في جولاته (محمد الغزاوي)

ويشير المسحراتي محمد الغزاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ رمضان هذه السنة حمل تحدّيات كثيرة. ويوضح: «بدأتُ في ممارسة عملي كما في كلّ موسم بهدوء وسكينة. ولكن اندلاع الحرب بدَّل في وجهاتنا زملائي وأنا. لم تعد جولاتنا تقتصر على زيارة أحياء معيّنة، بل توسَّعت لتشمل مراكز إيواء في صيدا وجوارها».

ويخبر بأنّ هذه المراكز تطلبه بالاسم لكونه من أقدم المسحراتية في المنطقة، إذ يحبّ الجميع صوته ويُعجَبون بأسلوبه في إنشاد الأهازيج.

ويتابع: «ثمة نحو 10 مراكز إيواء نعمل على تلبية طلبات النازحين إليها، نزورهم ونبلسم جراحهم كي لا يشعروا بالغربة. وفي مناطق أخرى اضطررنا إلى إضافة أحياء جديدة نتجوّل فيها نظراً إلى اتساع رقعة السكان في أرجاء المدينة».

يمارس محمد مهنته على الأصول، يرافقه بعض العازفين على الطبل والرق لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الصائمين. وفي ظلّ ارتفاع سعر الوقود، آثر القيام بجولاته سيراً: «أضطر أحياناً للمشي كيلومترات. في الماضي القريب كنتُ أقود سيارتي وأركنها في أقرب مكان من الحيّ الذي أنوي زيارته. كبرت أعداد البيوت والسكان وما عدتُ قادراً على زيارة 5 أحياء مشياً مرّة واحدة. حالياً عدتُ إلى التجوّل بين هذه الأحياء سيراً، وأستخدم زواريب وطرقاً نسمّيها (قادومية) لاختصار المسافات بينها. كما أنّ سنّي لم تعد تسمح بقطع مسافات طويلة. لذلك أستخدم اليوم دراجتي النارية للقيام بجولاتي الطويلة».

يسير في الشوارع والأزقة منادياً «يا نايم وحّد الدايم» (محمد الغزاوي)

ويؤكد أنه لا يزال ينادي سكان الأحياء التي يزورها بأسمائهم: «أتوقف عند كلّ عمارة ومنزل منادياً السكان، فأنا أعرفهم جميعاً. وفي حال مصادفتي بيوتاً يسكنها أناس جدد آخذ على عاتقي التعرُّف إليهم لأضيفهم إلى لائحتي. والجميل أنّ السكان يستيقظون ويلوّحون لي من شرفات منازلهم تفاعلاً معي».

وعن سبب ممارسته هذه المهنة، يجيب: «في أحد الأيام، سمعتُ أحد المسحراتية يطرق على التنك لإيقاظ المؤمنين. استفزني الموضوع لأن التنك لا يليق بقيمة الشهر الكريم. تقدّمت إلى دار الأوقاف في صيدا وطلبت ترخيصاً يسمح لي بممارسة المهنة. وعندما سألوني مستفسرين عن الأسباب التي تدفعني للقيام بهذه المهمّة شرحت لهم وجهة نظري، مؤكداً أنني أرغب في ممارستها على الأصول وبما يرضي رب العالمين».


المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» ضمن المسابقة الرسمية لم تأتِ من لحظة إلهام واحدة، أو من مشروع مخطط له مسبقاً، بل تشكلت تدريجياً عبر سنوات من التفكير والتجارب الشخصية، فالبداية الحقيقية كانت بعد مشاركته في جنازة والده في غينيا بيساو، وهي تجربة وصفها بأنها كانت مؤثرة وعميقة إلى درجة أنه شعر بأن فيها مادة إنسانية تستحق أن تتحول إلى فيلم، حتى لو لم يكن يعرف آنذاك الشكل الذي يمكن أن يأخذه هذا المشروع.

وأضاف غوميز لـ«الشرق الأوسط» أن تلك الفكرة ظلت لفترة طويلة مجرد إحساس أو رغبة مبهمة في تحويل تجربة شخصية إلى عمل سينمائي، قبل أن تتضح معالمها لاحقاً، فبعد فترة من الزمن حضر حفل زفاف داخل محيطه العائلي، وهناك بدأ يرى العلاقة الخفية بين طقوس الفرح وطقوس الفقدان؛ لأن الجمع بين هذين الحدثين منحه الإطار الدرامي الذي كان يبحث عنه، لكونهما يمثلان لحظتين حاسمتين في حياة أي عائلة.

جنازة في غينيا بيساو

وأشار إلى أن الفيلم يتنقل بين زفاف يقام في فرنسا ومراسم جنازة تقام في قرية بغينيا بيساو، وهذا الانتقال بين مكانين مختلفين يعكس حركة دائرية للحياة؛ لأن الفكرة بالنسبة له كانت أن يرى المشاهد كيف تتجاور النهاية والبداية في اللحظة نفسها، وكيف يمكن للموت أن يفتح باباً للتفكير في المستقبل بقدر ما يستدعي الماضي بكل ما يحمله من ذكريات.

المخرج السنغالي - الفرنسي آلين غوميز (الشركة المنتجة)

وأوضح أن العمل يتناول أيضاً تجربة أبناء المهاجرين الذين نشأوا بعيداً عن أوطان آبائهم، فكثيراً من هؤلاء يصلون إلى مرحلة من العمر يصبحون فيها مسؤولين عن نقل تاريخ العائلة إلى الجيل التالي، رغم أنهم في الواقع لا يعرفون الكثير عن ذلك التاريخ، وهذا الانقطاع في المعرفة يخلق شعوراً غامضاً بالنقص؛ لأن هناك دائماً قصصاً ناقصة أو مفقودة داخل الذاكرة العائلية.

ولفت غوميز إلى أن «كثيراً من تلك القصص بقي غير مروي؛ لأن الأحداث المرتبطة بها كانت مؤلمة أو صادمة، خصوصاً تلك التي تعود إلى فترات الاستعمار أو الحروب أو الهجرة القسرية، فبعض الآباء يختارون الصمت بدافع حماية أبنائهم من الألم، لكن هذا الصمت قد يترك فراغاً في فهم الأجيال الجديدة لهويتها، وهو ما حاول الفيلم الاقتراب منه بطريقة إنسانية هادئة».

ويؤكد المخرج أن فكرة «الانتقال» أو «التوريث» كانت حاضرة بقوة أثناء العمل على الفيلم، لكنه لم يكن يقصد بها فقط نقل التقاليد أو العادات، بل نقل التجارب والذاكرة أيضاً، موضحاً أن العائلات غالباً ما تعيد اكتشاف نفسها في اللحظات التي تجتمع فيها، مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، حيث يظهر بوضوح كيف يرتبط الماضي بالحاضر، وكيف تتشكل القرارات التي ستؤثر في المستقبل.

وأوضح أن تلك المناسبات العائلية تكشف أيضاً مرور الزمن بطريقة لا يمكن تجاهلها؛ لأن الأطفال الذين كانوا صغاراً يصبحون شباباً، في حين يختفي الكبار الذين كانوا يمثلون ذاكرة العائلة، مؤكداً أن رحيل هؤلاء يعني في كثير من الأحيان ضياع جزء من القصص التي لم تُحكَ بعد، وهو ما يجعل الجيل التالي مسؤولاً عن محاولة استعادة ما يمكن استعادته من تلك الذاكرة.

الفيلم عُرض للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

ووفق غوميز، فإن الفيلم يحمل أيضاً تحية إلى جيل كامل من المهاجرين الذين اضطروا إلى بدء حياتهم من الصفر في بلدان جديدة، فهؤلاء الأشخاص لم يكن لديهم نموذج واضح يحتذون به، بل كانوا مضطرين إلى ابتكار طرقهم الخاصة للعيش والتعبير عن أنفسهم داخل مجتمعات مختلفة، وهو ما جعل تجربتهم مليئة بالصعوبات، لكنها أيضاً مليئة بالإبداع.

الحياة في المهجر

وأضاف أن هذا الجيل تمكن رغم كل التحديات من بناء حياة جديدة لأبنائه، وهو ما يستحق التقدير والاعتراف، فهناك شعور عميق بالفخر تجاه هؤلاء الأشخاص الذين استطاعوا تحويل تجربة الهجرة الصعبة إلى فرصة لبناء مستقبل أفضل، وهو ما حاول الفيلم أن يعكسه من خلال قصص شخصياته.

وأشار غوميز إلى أن أحد أهدافه الأساسية كان تقديم صورة مختلفة عن المجتمعات الأفريقية وأبناء الشتات الأفريقي؛ لأن السينما كثيراً ما قدمت هذه المجتمعات من منظور خارجي، وهو ما أدى إلى ظهور صور نمطية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الناس؛ لذا أراد من خلال الفيلم أن يمنح الشخصيات فرصة لتقديم نفسها كما تريد أن تُرى.

الفيلم نال إشادات نقدية مع عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأوضح أن هذا الهدف كان حاضراً منذ المراحل الأولى للعمل؛ لأن الفيلم بالنسبة له ليس مجرد قصة تُروى، بل مساحة يمكن للناس من خلالها التعبير عن أنفسهم، معتبراً أن «داو» صُمم ليكون تجربة جماعية؛ إذ يشارك الأشخاص الذين يظهرون فيه في صياغة جزء من المعنى الذي يقدمه الفيلم.

وتحدث غوميز عن عملية اختيار الممثلين، مؤكداً أنها كانت جزءاً أساسياً من بناء الفيلم نفسه، فاللقاءات الأولى مع المشاركين لم تكن اختبارات أداء تقليدية، بل كانت محادثات طويلة ومحاولات للتعرف على الأشخاص بشكل حقيقي؛ لأن الهدف كان بناء علاقة إنسانية بينهم قبل بدء التصوير.