واشنطن تسعى لإحباط طموح موسكو لتصبح مصدّراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال

بعدما أضافت مشروع «القطب الشمالي» إلى عقوباتها على روسيا المرتبطة بالحرب في أوكرانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لإحباط طموح موسكو لتصبح مصدّراً رئيسياً للغاز الطبيعي المسال

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيك» ليونيد ميخيلسون خلال حضورهما حفل إطلاق مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2 في القطب الشمالي» في 20 يوليو (رويترز)

تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر قدرة روسيا على تصدير الغاز الطبيعي المسال للمرة الأولى، في خطوة قد تسبب اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، تحرص واشنطن حتى الآن على تجنبها، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» يوم الأحد.

وقد واصلت الدول الأوروبية استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، حتى بعد الحرب الروسية على أوكرانيا العام الماضي، والذي تسبب في أزمة طاقة، بعد أن خفضت موسكو إمدادات خطوط الأنابيب إلى القارة. وحتى وقت قريب، سعت الولايات المتحدة إلى تجنب تعطيل التدفقات، حتى لا تزيد الضغط على الحلفاء الذين يكافحون النقص.

لكن في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني)، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على تطوير روسي جديد يعرف باسم «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2»، وهو ما يعني في الواقع منع دول في أوروبا وآسيا من شراء غاز المشروع عندما يبدأ إنتاجه العام المقبل، وفقاً لمسؤولين ومحامين ومحللين إلى الصحيفة البريطانية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد توقع في منتدى الشرق الاقتصادي الذي انعقد في مدينة فلاديفوستوك، في سبتمبر الماضي، أن ينتج القطب الشمالي في روسيا 64 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلن بوتين إطلاق الخط الأول من مشروع «أركتيك إل إن جي 2» (أركتيك للغاز المسال 2) وهو مشروع هائل للغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي.

وقال فرنسيس بوند، المتخصص في العقوبات في شركة «ماكفارلانيس» للمحاماة، إنه من خلال استهداف مشغل المشروع، تسعى الولايات المتحدة إلى «تسميم المشروع بالكامل» وستمارس «ضغوطاً على أي شركات غير أميركية تخطط لشراء التدفقات من (القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2)».

وفي حين فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها عقوبات على مشاريع الطاقة الروسية في الماضي، رداً على الحرب في أوكرانيا، في محاولة لـ«تجويعها» من التمويل والمعدات، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتأثر فيها إمدادات الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر.

وسعى المسؤولون الأميركيون إلى التفريق بين الإمدادات الحالية وتلك التي من المقرر طرحها في السوق بالمستقبل القريب نسبياً؛ لكنهم أقروا بأن الهدف هو الإضرار بقدرة روسيا على الاستفادة والربح من بيع مزيد من الوقود الأحفوري.

وقالت وزارة الخارجية: «ليست لدينا مصلحة استراتيجية في خفض المعروض العالمي من الطاقة، الأمر الذي من شأنه رفع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم وتحقيق أرباح (فلاديمير) بوتين... ومع ذلك، نحن وحلفاؤنا وشركاؤنا نتشارك مصلحة قوية في إضعاف مكانة روسيا كمورد رئيسي للطاقة بمرور الوقت».

سيكون «الغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي 2»، الواقع في شبه جزيرة جيدان بالقطب الشمالي الذي يسمح له بالتصدير إلى كل من السوق الأوروبية والآسيوية، ثالث مشروع كبير للغاز الطبيعي المسال في روسيا، مما يعزز طموح الكرملين في أن يصبح مصدّراً رائداً في هذا المجال، وفق تقرير «فايننشيال تايمز». وعند الإنتاج الكامل، ستشكل خمس هدف روسيا لإنتاج 100 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بحلول عام 2030، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم صادرات البلاد الآن.

لقد كان من المتوقع أن يبدأ المشروع في شحن الغاز الطبيعي المسال إلى السوق الدولية في الربع الأول من عام 2024. وقال محللون في السوق إن هذه الكميات ستخفف بعض الضيق في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، الناجم عن زيادة الطلب في أوروبا.

لكن شركة «إنرجي سابيرشن»، وهي شركة استشارية، قالت إنها ستزيل إنتاج الغاز الطبيعي المسال المتوقع في «القطب الشمالي 2» من نمذجتها للعرض والطلب للعام المقبل، قائلة إن العقوبات ستشدد السوق.

ويقود «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2» شركة «نوفاتيك» الروسية الخاصة التي تمتلك حصة 60 في المائة. والمساهمون الآخرون هم: «توتال إنرجيز» الفرنسية، وشركتان صينيتان مملوكتان للدولة، ومشروع ياباني مشترك بين «ميتسوي وشركاه» و«جوغميك» المدعومة من الحكومة، ويمتلك كل منهما حصصاً بنسبة 10 في المائة.

وقالت شيستاه أختار، الشريك والمتخصص في العقوبات بمكتب المحاماة «ميشكون دي ريا»، إن القيود الأميركية ستعيق المشروع في الواقع للمشترين الغربيين.

وأضافت: «إذا كنت ستمتثل للعقوبات الأميركية، كما يفعل معظم الناس إذا كان لديهم أي نوع من التعاملات مع الولايات المتحدة، فلن يشتروا الغاز القادم من المشروع. ما لم يكن لديك نوع من الترخيص أو الإعفاء».

يمكن للمستثمرين في «القطب الشمالي للغاز الطبيعي المسال 2» أخذ الغاز من المشروع وفقاً لمساهمتهم. بالنسبة لشركة «توتال» وشركائها في المشروع المشترك، فإن ذلك يعني نحو 2 مليون طن عندما يكون المشروع في مرحلة الإنتاج الكامل. لكن في ظل العقوبات، أمام المساهمين حتى نهاية يناير (كانون الثاني) من العام المقبل لإنهاء استثماراتهم.

وقال كوشال راميش، رئيس تحليلات الغاز الطبيعي المسال في «ريستاد إنرجي»، إن المستثمرين المتحالفين مع الغرب «يمكن أن يتقدموا بطلب للحصول على إعفاءات مع تواريخ خفض تدريجي». قد يسمح هذا لبعض الغاز الطبيعي المسال بالتدفق من المشروع إلى الأسواق المتحالفة مع الغرب، بطريقة مماثلة لكيفية تفويض اليابان باستيراد النفط الخام الروسي من مشروع «سخالين 2» فوق الحد الأقصى للسعر.

وقالت «ميتسوي» إن الشركة «ستمتثل لقانون العقوبات فيما يتعلق بعمليات استخراج الغاز الطبيعي المسال»، وإنها «تدرس حالياً تفاصيل محددة». وقالت «جوغميك» إنها «تجمع معلومات من أصحاب المصلحة، وتجري تحقيقاً شاملاً في تقدم الوضع».

أما «توتال» فقالت: «يجري حالياً تقييم عواقب التسمية... من قبل السلطات الأميركية، على الالتزامات التعاقدية لـ(توتال إنرجيز للغاز الطبيعي المسال 2)».

وقال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، متحدثاً في حدث يوم الخميس، إن العقوبات «لا تشكل أي خطر كبير على إمدادات الغاز الأوروبية» حتى الآن. ومع ذلك، قال وزير الصناعة الياباني ياسونوري نيشيمورا الأسبوع الماضي، إن درجة معينة «من التأثير على اليابان أمر لا مفر منه».

ولم تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر مشاريع الغاز الطبيعي المسال الرئيسية الأخرى في روسيا: «يامال» للغاز الطبيعي المسال، و«سخالين 2» التي تقوم بشحن الوقود إلى أوروبا وآسيا.

من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، يوم الخميس، أن بلادها ستواصل العمل على تطوير مشروع «أركتيك للغاز المسال 2» بغض النظر عن العقوبات الأميركية الأخيرة.

وقالت: «مجمع الوقود والطاقة الروسي أصبح الهدف الرئيسي لسياسات العقوبات الغربية. وهذا المشروع (أركتيك للغاز المسال 2) ليس استثناء؛ لكن رغم جميع التحديات أظهرت الشركات الروسية أنها قادرة على التغلب على العقبات بنجاح».


مقالات ذات صلة

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)

اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

أعلنت وزارة الطاقة التركية أن مؤسسة البترول التركية وقّعت اتفاقية شراكة مع ‌شركة «شل» ‌لتنفيذ ​عمليات ‌استكشاف ⁠وتنقيب بالمنطقة البحرية التابعة لبلغاريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد مشروع الكونغو للغاز الطبيعي المسال الذي تطوره شركة «إيني» هو أول مشروع لتصدير الغاز في البلاد (إيني)

«إيني» الإيطالية تدرس العودة إلى تجارة النفط والغاز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن شركة «إيني»، عملاق الطاقة الإيطالي، تدرس العودة إلى تجارة النفط والغاز، سعياً وراء العوائد الضخمة التي حققتها شركات القطاع.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة التي جذبت عدداً كبيراً من السائحين (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اقتصاد مصر ينمو بمعدل 5.3 % خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد سجّل نمواً بنسبة 5.3 في المائة، خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر 2025).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي يستمع إلى أحد المهندسين بحقل «غرب مينا» بالمتوسط وداليا الجابري رئيسة شركة «شل» تتابع (وزارة البترول)

مصر: بدء إنتاج الغاز من حقل «غرب مينا» بالمتوسط قبل نهاية العام

أعلن وزير البترول المصري أنه من المقرر أن تبدأ أول بئر من حقل «غرب مينا» بمنطقة شمال شرقي العامرية بالبحر المتوسط، إنتاجها من الغاز الطبيعي، قبل نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.