غيراسي: هاري كين يدفع مهاجمي الدوري الألماني لرفع مستواهم حتى يكونوا قادرين على منافسته

مهاجم شتوتغارت الغيني يقدم مستويات استثنائية أهلته للترشح للفوز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا

أهداف غيراسي الحاسمة ساعدت شتوتغارت على التواجد في المربع الذهبي بعد ان كان يواجه شبح الهبوط في المواسم الأخيرة (أ.ب)
أهداف غيراسي الحاسمة ساعدت شتوتغارت على التواجد في المربع الذهبي بعد ان كان يواجه شبح الهبوط في المواسم الأخيرة (أ.ب)
TT

غيراسي: هاري كين يدفع مهاجمي الدوري الألماني لرفع مستواهم حتى يكونوا قادرين على منافسته

أهداف غيراسي الحاسمة ساعدت شتوتغارت على التواجد في المربع الذهبي بعد ان كان يواجه شبح الهبوط في المواسم الأخيرة (أ.ب)
أهداف غيراسي الحاسمة ساعدت شتوتغارت على التواجد في المربع الذهبي بعد ان كان يواجه شبح الهبوط في المواسم الأخيرة (أ.ب)

يقول المهاجم الغيني سيرهو غيراسي ضاحكا: «لم أكن أعلم شيئاً عن هذه الإحصائيات»، بعد أن تم إبلاغه بأنه سجل من أول ثماني تسديدات على المرمى في الدوري الألماني الممتاز خلال ما يمكن وصفه بأنه بداية إعجازية لمهاجم شتوتغارت هذا الموسم بعد أن حطم الكثير من الأرقام القياسية. وبعد إحراز خمسة أهداف في أول ثلاث مباريات بالموسم، سجل غيراسي ثلاثية مثالية (هاتريك) - بالقدم اليمنى والقدم اليسرى والرأس - ضد ماينز في 16 سبتمبر (أيلول)، وهو ما يعني أنه سجل ثمانية أهداف في أربع مباريات فقط، قبل أن يسجل هدفين آخرين في مرمى دارمشتاد في الأسبوع التالي.

وبعد أن فشل اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً في هز الشباك في المباراة التي فاز فيها شتوتغارت على فريقه السابق كولن بهدفين دون رد، عوض ذلك بتسجيل ثلاثية أخرى في غضون 15 دقيقة فقط في مرمى فولفسبورغ في بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - أسرع هاتريك في الدوري الألماني الممتاز منذ أكثر من 50 عاماً. وبذلك، كسر غيراسي الرقم القياسي المسجل باسم المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي في موسم 2019-20 عندما سجل 11 هدفاً في أول سبع مباريات، قبل أن يسجل هدفاً آخر بعد أسبوع في المباراة التي فاز فيها فريقه بثلاثية نظيفة على يونيون برلين، وهو ما جعله - في تلك المرحلة - أفضل هداف في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

يقول غيراسي، اللاعب الدولي في صفوف منتخب غينيا الذي نشأ في مقاطعة لوريه على بُعد ساعتين جنوب العاصمة الفرنسية باريس: «قبل مباراتنا أمام يونيون برلين، لم أكن أعلم أنني إذا سجلت 14 هدفاً في ثماني مباريات فسوف أحطم الرقم القياسي. أنا فقط ألعب بطريقتي المعتادة، وإذا كان بإمكاني التسجيل أو صناعة الأهداف فسوف أفعل ذلك. عندما تمر بفترة جيدة فإنك تريد تقديم المزيد. أنا سعيد بما حققته، لكن الأمر لم ينته بالنسبة لي، فأنا أريد الاستمرار».

لقد ساعدت أهداف غيراسي الحاسمة إلى قيادة النادي، الذي كان يواجه شبح الهبوط في المواسم الأخيرة، إلى المنافسة على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وخلال الفترة التي غاب فيها عن الملاعب مؤخرا بسبب إصابته بشد في أوتار الركبة، خسر شتوتغارت مباراتين متتاليتين في الدوري الألماني الممتاز أمام هوفنهايم ثم هايدنهايم. وسمح ذلك للمهاجم الإنجليزي هاري كين بأن يتصدر قائمة هدافي البوندسليغا بعد الثلاثية التي أحرزها في مرمى بوروسيا دورتموند. لكن غيراسي مستعد لتعويض فترة غيابه في المواجهات القادمة.

يقول المهاجم الغيني: «لم يكن الوقت مناسبا أبدا للتعرض للإصابة والابتعاد عن الملاعب، لكن هذه هي كرة القدم، وهذه هي الحياة. أنا هادئ تماما، ومحظوظ لأن الإصابة لم تكن أكثر خطورة. إنه لأمر رائع أن أنافس هاري كين، الذي يعد مهاجما من الطراز العالمي. أعتقد أنه دفع الكثير من المهاجمين في الدوري الألماني الممتاز لرفع مستواهم حتى يكونوا قادرين على منافسته».

لقد كان هذا النجاح الكبير متوقعا منذ وقت طويل من قبل مدربيه في فريق الشباب بنادي «جيه 3 أميلي»، فقد وصفه رئيس النادي الفرنسي، أوليفييه رولاند، بأنه «ثعلب داخل منطقة الجزاء»، قائلاً: «سيرهو يتمتع بحضور كبير، ويعرف دائماً أين يجب أن يكون». من المؤكد أن تسجيل الأهداف هو مهارة تأتي دائماً بشكل طبيعي، ويقول المهاجم الغيني عن ذلك: «أحاول دائماً أن أكون في المكان المناسب في الوقت المناسب. خلال الموسم الماضي تمكنت من تسجيل بعض الأهداف السهلة لأنني كنت أتوقع بنجاح المكان الذي ستذهب إليه الكرة. إنه شيء غريزي. عندما كنت أصغر سناً كنت أحب الركض في كل مكان في الملعب، لكنني تعلمت كيف أتحرك بشكل أفضل. أشاهد الكثير من مباريات كرة القدم على شاشة التلفزيون وأحب مشاهدة لاعبين مثل ليفاندوفسكي أو كين أو إيرلينغ هالاند، وتحليل ما يفعلونه. إنني أتعلم من أفضل اللاعبين، فتسجيل الأهداف هو فن يجب العمل على إتقانه. أحب الاستحواذ على الكرة، لكن الأهم هو أن أكون جاهزاً داخل منطقة الجزاء».

ويضيف: «الأمر يتعلق أيضاً بالثقة في النفس. من الممكن أن تهدر فرصة واحدة في المباراة، لكن يتعين عليك أن تكون أكثر تركيزا في الفرصة التالية. أحاول ألا أشعر بالتوتر، لأن الشعور بالتوتر سيجعلك تهدر الفرص بالتأكيد. في كرة القدم لا يمكنك استغلال كل الفرص التي تتاح لك». لقد أثبتت هذه الثقة بالنفس أنها مهمة للغاية عندما كان غيراسي يعاني من الإصابات في كولن، الذي انتقل إليه وهو يبلغ من العمر 20 عاماً في عام 2016 بعدما لعب للافال وليل، وبعدما قضى فترة إعارة ناجحة مع أوكسير في دوري الدرجة الأولى، عندما سجل ثمانية أهداف في 16 مباراة. لقد سجل هدف الفوز لكولن من ركلة جزاء ضد آرسنال في الدوري الأوروبي عام 2017 بعدما تعرض للعرقلة داخل منطقة الجزاء من ماتيو ديبوشي، لكن النادي هبط في ذلك الموسم، وعاد غيراسي إلى فرنسا عبر بوابة أميان.

غيراسي حطم الأرقام القياسية بتسجيله 14 هدفًا في 8 مباريات (د.ب.أ)

يقول غيراسي: «ربما كنت صغيراً جداً ولم أكن أعرف نفسي كما أعرفها اليوم. لقد تعرضت للكثير من الإصابات، لكنها كانت تجربة جيدة - في الرياضة يتعين عليك أن تتعلم من مثل هذه الأشياء لكي تستطيع تحقيق النجاح في المستقبل. أنا من الأشخاص الذين يفكرون كثيراً في المستقبل، ليس في كرة القدم فحسب، ولكن في الحياة بشكل عام. في بعض الأحيان تمر بأوقات عصيبة، لكن يجب أن تعرف أن هذه ليست نهاية العالم. من المهم أن تكون قادراً على الاستمرار وعدم الاستسلام أبداً».

كان على غيراسي أن يمر بتجربة الهبوط مرة أخرى في موسم 201-2020، الذي تفشى فيه فيروس كورونا، على الرغم من أن أهدافه التسعة مع أميان قد لفتت أنظار مسؤولي نادي رين الذي انتقل إليه غيراسي وتصدر قائمة هدافيه في الموسم الذي تأهل فيه الفريق لدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه. انضم غيراسي إلى شتوتغارت في البداية على سبيل الإعارة، قبل أن يصبح انتقاله دائماً في الصيف. تألق غيراسي بشدة، وتم ترشيحه خلال الأسبوع الماضي لجائزة أفضل لاعب أفريقي لهذا العام.

يقول النجم الغيني الشاب: «استيقظت على هاتفي وهو يرن، ولم أكن أعرف السبب. أنا سعيد جداً بذلك. أعلم أن فرصي للفوز بالجائزة صعبة، لأن فيكتور أوسيمين قدم موسماً جيداً للغاية، لكنه شيء جميل جداً لأن هذا يعني أنك تحظى بتقدير من الآخرين، وهذا شيء يدفعني للأمام وللعمل بكل قوة». من المؤكد أن فرص غيراسي لمنافسة هاري كين على لقب هداف الدوري الألماني الممتاز ستتأثر بغيابه عن الملاعب لبعض الوقت للمشاركة مع منتخب بلاده غينيا في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) المقبل. وتلعب غينيا في «مجموعة الموت» إلى جانب حامل اللقب السنغال، بالإضافة إلى الكاميرون وغامبيا. يقول غيراسي: «أعتقد أن السنغال والكاميرون ليسا سعيدين أيضا بالوجود معنا».

هناك شرط جزائي في عقد غيراسي مع شتوتغارت يصل إلى 17.5 مليون يورو، وهو الأمر الذي قد يدفع بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز للتحرك لضم المهاجم الغيني في فترة الانتقالات الشتوية القادمة إذا واصل هز الشباك بهذه الغزارة. يقول غيراسي: «لا أستطيع إخفاء هذه الأشياء - الجميع يعلم أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أحد أكثر الدوريات قوة وتنافسية في العالم. لكنني في هذا الوقت لا أغلق الباب أمام أي ناد. هناك بعض الفرق الكبيرة جداً في أوروبا، ولا يتعلق الأمر فقط بأندية الدوري الإنجليزي الممتاز. لدينا فريق جيد في شتوتغارت، وكل شيء ممكن في كرة القدم. إذا واصلنا اللعب بتركيز وتواضع كما نفعل الآن، فلدينا فرصة جيدة».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

لايمر «بافاري» حتى عام 2029

رياضة عالمية النمساوي كونراد لايمر مدّد عقده مع بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

لايمر «بافاري» حتى عام 2029

ذكرت قناة «سكاي ألمانيا» الجمعة أن المدافع النمساوي كونراد لايمر مدّد عقده مع بايرن ميونيخ الألماني بعد فترة مفاوضات طويلة.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يورغن كلينسمان (د.ب.أ)

كلينسمان: المنتخب الألماني بإمكانه تحقيق أشياء عظيمة

أعرب يورغن كلينسمان، المدير الفني السابق للمنتخب الألماني لكرة القدم، عن قناعته بأن المنتخب الألماني يمكنه تحقيق أشياء عظيمة في «كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية جمال موسيالا (د.ب.أ)

موسيالا مستمتع باللعب بجوار فيرتز في المنتخب الألماني

أعرب جمال موسيالا، نجم المنتخب الألماني لكرة القدم، عن استمتاعه باللعب بجوار مواطنه فلوريان فيرتز الذي يبلغ من العمر 23 عاماً مثله.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة عالمية روبرت غلاتزل (نادي هامبورغ)

فولفسبورغ الألماني يتعاقد مع غلاتزل مهاجم هامبورغ

أعلن نادي فولفسبورغ، الذي هبط من الدوري الألماني لكرة القدم، تعاقده مع روبرت غلاتزل مهاجم هامبورغ.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (رويترز)

غنابري يستأنف تدريباته الفردية بعد تعافيه من الإصابة

استأنف المهاجم الألماني سيرج غنابري، الثلاثاء، التدريبات بالكرة على ملاعب بايرن ميونيخ، حسبما أفاد به النادي البافاري، وذلك بعد شهرين من إصابته بتمزق عضلي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )

قبل انطلاق «ويمبلدون»... زفيريف يعترف بمعاناته من الملاعب العشبية

النجم الألماني ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)
النجم الألماني ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)
TT

قبل انطلاق «ويمبلدون»... زفيريف يعترف بمعاناته من الملاعب العشبية

النجم الألماني ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)
النجم الألماني ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

يسعى النجم الألماني ألكسندر زفيريف، الفائز بلقب بطولة فرنسا المفتوحة، إلى تحقيق لقبه الثاني على التوالي في البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام) الفردية في «ويمبلدون»، لكنه أكد معاناته من مشكلة بسيطة وهي الحساسية من الملاعب العشبية.

ستنطلق البطولة العريقة يوم الاثنين، حيث سيلعب زفيريف المصنف الثاني في «ويمبلدون» ضد البلجيكي ألكسندر بلوكس، في الدور الأول يوم الثلاثاء.

وقال النجم الألماني للصحافيين بعدما عطس: «أنا بحالة جيدة للغاية، المشكلة الوحيدة أنني أعاني من حساسية من الملاعب العشبية، تتكرر معي كل عام».

وخسر المصنف الثالث عالمياً في قبل نهائي «بطولة هاله» الأخيرة على الملاعب العشبية بعدما تدهورت حالته الصحية بسبب مرض السكري.

تأهل زفيريف (29 عاماً) إلى ثلاثة نهائيات في «غراند سلام»، لكن يبقى أفضل إنجازاته في «ويمبلدون» هو الوصول للدور الرابع.

ويأمل زفيريف في تكرار تتويجه ببطولة فرنسا المفتوحة قبل ثلاثة أسابيع، عندما استغل غياب الإسباني كارلوس ألكاراس الفائز باللقب مرتين بسبب الإصابة.

ويشارك الإيطالي يانيك سينر حامل لقب «ويمبلدون» في نسخة العام الحالي بعد خروجه مبكراً من بطولة فرنسا المفتوحة، وتراجع معدل مشاركته في المباريات منذ هذه البطولة.

قال زفيريف الفائز بذهبية «أولمبياد 2021»: «أشعر باختلاف كبير بعدما حققت أول ألقابي في (غراند سلام)، أنا متحرر ومتحمس بشكل أكبر، بعدما حققت الإنجاز بنفسي».

وأضاف النجم الألماني: «لديّ شعور مختلف بشأن المشاركة في (ويمبلدون) هذا العام، أنا جاهز، وأشعر أنني أقدم أداء مميزاً، وسأبذل أقصى جهد ممكن لإثبات قدراتي على أرض الملعب».


قبل «ويمبلدون»... رادوكانو بحاجة لزيادة قدرتها على تحمل الصعاب

إيما رادوكانو تستعد بجدية لـ«ويمبلدون» (رويترز)
إيما رادوكانو تستعد بجدية لـ«ويمبلدون» (رويترز)
TT

قبل «ويمبلدون»... رادوكانو بحاجة لزيادة قدرتها على تحمل الصعاب

إيما رادوكانو تستعد بجدية لـ«ويمبلدون» (رويترز)
إيما رادوكانو تستعد بجدية لـ«ويمبلدون» (رويترز)

ألقت الإصابات بظلالها مجدداً على استعدادات إيما رادوكانو لبطولة «ويمبلدون» للتنس، وتعتقد جوانا كونتا، المُصنَّفة الأولى في بريطانيا سابقاً، أنَّ اللاعبة المفضَّلة لدى الجماهير المستضيفة بحاجة لزيادة قدرتها على تحمُّل الصعاب.

واتسمت مسيرة رادوكانو (23 عاماً)، منذ تفوقها المذهل الذي دفعها للفوز بلقب «بطولة أميركا المفتوحة» عام 2021 عندما كانت لاعبة صاعدة متأهلة من التصفيات، بكثرة الإصابات والمرض، إلى جانب تغييرها المستمر للمدربين.

وبعد عودتها للعمل مجدداً مع أندرو ريتشاردسون، وهو المدرب الذي انفصلت عنه بشكل مفاجئ بعد وقت قصير من إنجازها في «فلاشينغ ميدوز»، استعادت رادوكانو حيويتها لتصل إلى نهائي «بطولة كوينز» قبل أسبوعين، وتدخل «ويمبلدون» وهي المُصنَّفة 30 في البطولة.

لكن المخاوف القديمة عادت من جديد بعد انسحاب رادوكانو من «بطولة نوتنغهام المفتوحة». والسبت، أنهت اللاعبة البريطانية حصتها التدريبية مبكراً بعدما وضعت ضمادة على أسفل ساقها؛ بسبب آلام في قصبة الساق.

كما ألغت رادوكانو مؤتمرها الصحافي قبل البطولة، مما أثار الشكوك قبل مباراتها في الدور الأول أمام الكرواتية أنتونيا روجيتش على الملعب رقم واحد، يوم الاثنين المقبل.

وأشارت كونتا، التي وصلت إلى قبل نهائي «ويمبلدون» عام 2017 وصعدت للمركز الرابع عالمياً، إلى أنَّ بعض إصابات رادوكانو قد تكون ناتجةً عن ضغوط التوقعات.

وقالت كونتا، التي ستكون ضمن فريق التحليل لشبكة «يوروسبورت» خلال بطولة «ويمبلدون»، لـ«رويترز»: «رأيي بشأن إيما، هو أنها بحاجة للبناء والاستمرار في زيادة قدرتها على تحمل الصعاب. ليس بمعنى أنها لا تستطيع التعامل مع الأوقات الصعبة، ولكنني أعتقد أنه على أساس يومي وأسبوعي وشهري، عندما لا تسير الأمور على ما يرام، فإنك تشعر بالألم بشكل أكبر، ويكون من السهل جداً أن تشعر بالإصابة».

وأضافت: «وهذا لا يعني بالضرورة أنك تبحث عن عذر أو تبحث عن مخرج سهل. عندما تكون في الملعب لخوض مباراة ولا تسير الأمور بشكل جيد، وكان لديك انزعاج بسيط أو إصابة دخلت بها المباراة، فستشعر بها بالتأكيد أكثر بكثير مما لو كانت الأمور تسير على ما يرام. لذلك أعتقد بالنسبة لها، كنت حريصة حقاً على رؤيتها تتقبل هذه الصعوبات وتتعايش معها».

وأضافت كونتا أن فوز رادوكانو «المثير بشدة» بلقب «أميركا المفتوحة» جعل مسيرتها تسير بشكل معاكس.

وقالت: «منذ ذلك الحين، كان الأمر بمثابة محاولة لتعويض ما فات. إنها تحاول اكتساب الخبرة، ومحاولة الوصول للجاهزية البدنية للمباريات، ومحاولة قضاء سنوات في بطولات التنس وهي بطلة لإحدى البطولات الأربع الكبرى».

وأضافت: «أعتقد بالنسبة لي أنني أتمنى حقاً لها ألا تشعر بأنَّها بحاجة للتخلص من هذا العبء أو حتى التصالح معه. أشعر بأنَّ هناك ضغطاً لتبرير سبب عدم سير الأمور بشكل جيد، وضغطاً يجعلها تعتقد أنه لا بد أن يكون هناك سبب يفسر ذلك».

وتابعت: «أعتقد أن كثيراً من هذه الإصابات ستكون جذورها مرتبطة بالتوتر والضغط النفسي أكثر من أي شيء آخر».

وعانت رادوكانو هذا العام من إعياء بعد الإصابة بفيروس، بالإضافة إلى مشكلة في الظهر قبل خسارتها في الدور الأول لـ«بطولة فرنسا المفتوحة». وفي عام 2023، غابت عن بطولتَي «فرنسا المفتوحة» و«ويمبلدون» بعد خضوعها لجراحات في كلتا يديها وكاحلها.

وأنهت رادوكانو الموسم الماضي مبكراً؛ بسبب المرض.


مأساة حطمت أحلام أوزبكستان... الفريق الذي ابتلعته السماء قبل 47 عاماً

النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
TT

مأساة حطمت أحلام أوزبكستان... الفريق الذي ابتلعته السماء قبل 47 عاماً

النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)
النصب التذكاري لضحايا طائرة باختاكور في طشقند (نادي باختاكور)

عندما تشارك أوزبكستان للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم 2026، فإنها لا تمثل جيلاً جديداً فقط، بل تحمل أيضاً ذكرى فريق كامل حُرم من تحقيق الحلم قبل 47 عاماً، بعدما قضى في واحدة من أسوأ الكوارث الجوية بتاريخ الرياضة. في مدخل مقبرة بوتكين بالعاصمة طشقند يقف نصب تذكاري يحمل أسماء 17 لاعباً وإدارياً من نادي باختاكور، الفريق الأقوى في أوزبكستان السوفياتية آنذاك، الذين لقوا حتفهم في 11 أغسطس (آب) 1979.

وبحسب شبكة «The Athletic»، كان الفريق في طريقه إلى مينسك لمواجهة دينامو مينسك في الدوري السوفياتي الممتاز، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية، وضم عدداً من لاعبي منتخب الاتحاد السوفياتي. لكن الرحلة لم تصل أبداً، بعدما اصطدمت الطائرة في الجو بطائرة مدنية أخرى فوق قرية كوريلوفكا في أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل جميع ركاب الطائرتين وعددهم 178 شخصاً.

ووُصفت الكارثة بأنها الأسوأ في تاريخ الرياضة السوفياتية؛ إذ لم يختف فريق كامل فحسب، بل ضاع أيضاً جيل كان يُنظر إليه باعتباره الأمل الأكبر لكرة القدم الأوزبكية.

وكان تولاجان إيساكوف من بين القلائل الذين نجوا من الموت؛ فقد تعرض قبل أسابيع من الحادث لإصابة خطيرة في مباراة أمام دينامو موسكو، أجبرته على البقاء في طشقند للعلاج، بينما سافر زملاؤه في الرحلة المشؤومة.

وقال إيساكوف، الذي توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن عمر ناهز 76 عاماً، إن لاعب دينامو موسكو ألكسندر نوفيكوف، الذي تسبب في إصابته، أنقذ حياته دون أن يدري.

وبعد الكارثة، استضافت عائلته اللاعب الروسي في منزلها وشكرته على تلك الإصابة التي أبقته بعيداً عن الطائرة. ورغم نجاته، لم يعد إيساكوف إلى الملاعب مرة أخرى، وقرر اعتزال كرة القدم، مؤكداً أن زملاءه كانوا عائلته الحقيقية بعدما قضى معهم معظم أيام العام في المعسكرات والرحلات.

منتخب أوزبكستان يحمل آمال أمته في المونديال (أ.ف.ب)

وعقب الحادث، منح الاتحاد السوفياتي باختاكور حماية من الهبوط لمدة ثلاثة مواسم، كما طلب من الأندية الأخرى إعارة لاعبين لمساعدة النادي على إعادة بناء فريقه.

وبعد استقلال أوزبكستان، توج باختاكور بأول لقب للدوري عام 1992، وكان من بين لاعبيه أبناء ثلاثة من ضحايا كارثة 1979، في مشهد جسّد استمرار إرث ذلك الجيل.

ولا تزال ذكرى الضحايا حاضرة حتى اليوم؛ إذ ينظم النادي سنوياً بطولات ومراسم تكريم داخل أوزبكستان وخارجها، فيما يرى مسؤولو باختاكور أن تأهل المنتخب الأوزبكي إلى كأس العالم أخيراً يمثل تحقيقاً متأخراً لحلم الفريق الذي لم تتح له الفرصة أبداً لتمثيل بلاده على المسرح العالمي.

وبينما يخوض الجيل الحالي أول مونديال في تاريخ أوزبكستان المستقلة، تبقى أسماء لاعبي باختاكور 1979 محفورة في ذاكرة الجماهير، باعتبارهم الفريق الذي حُرم من كتابة تاريخه داخل الملاعب، بعدما كتب القدر قصته في السماء.