الإجهاض سلاح الديمقراطيين للفوز في انتخابات 2024 الرئاسية والعامة

أنصار الحق في الإجهاض يحتفلون في أوهايو بعد إقراره في دستور الولاية (أ.ف.ب)
أنصار الحق في الإجهاض يحتفلون في أوهايو بعد إقراره في دستور الولاية (أ.ف.ب)
TT

الإجهاض سلاح الديمقراطيين للفوز في انتخابات 2024 الرئاسية والعامة

أنصار الحق في الإجهاض يحتفلون في أوهايو بعد إقراره في دستور الولاية (أ.ف.ب)
أنصار الحق في الإجهاض يحتفلون في أوهايو بعد إقراره في دستور الولاية (أ.ف.ب)

أظهرت الانتصارات المتتالية التي حققها مناهضو حظر الإجهاض في 7 ولايات أميركية، كان آخرها ما جرى في انتخابات الثلاثاء الماضي، في أوهايو، أن طرح هذه القضية على ورقة الاقتراع في الكثير من الولايات في عام 2024، سيكون ورقة رابحة، يمكن أن تؤثر على حظوظ الحزب الذي يسعى للفوز في انتخابات الرئاسة والسيطرة على الكونغرس بمجلسيه؛ الشيوخ والنواب. وحين أقر ناخبو ولاية أوهايو الحمراء جداً (المحسوبة بقوة على الجمهوريين) الحق في الإجهاض في دستور الولاية، تصاعدت آمال الديمقراطيين بتحقيق إنجازات مماثلة في ولايات أخرى، خصوصاً أن الانتصارات السبعة، حصلت في ولايات متنوعة سياسياً، من كانساس وكنتاكي إلى ميشيغان وكاليفورنيا.

آرون باير رئيس مركز الفضيلة المسيحية يعترف بإدراج حق الإجهاض في أوهايو (أ.ب)

تخبط جمهوري

وبينما يتخبّط الجمهوريون في تقديم إجابات واضحة عن موقفهم من قضية الإجهاض، الذي حظرته المحكمة العليا، ومنحت الولايات الحق في سنّ قوانينها الخاصة للتعامل معه، يبذل الديمقراطيون، جهوداً لتمويل حملات لطرح قضية الإجهاض على بطاقات الاقتراع في ولايات أريزونا وفلوريدا وكولورادو ونبراسكا ونيفادا، وهي ولايات، بعضها حمراء، وأخرى متأرجحة. كما يعملون على إدخال هذا الحق في دستور ولايات يسيطرون عليها كنيويورك، التي تتمتع بالفعل بحقوق إجهاض واسعة النطاق، رغم أنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا الإجراء سيحفز ناخبي الولاية، كما حدث في أماكن أخرى، على تمكين الديمقراطيين من استرجاع ما خسروه في انتخابات الولاية عام 2022، التي أفقدتهم السيطرة على مقاعد حاسمة، كانت كافية لترجيح سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب الأميركي.

ويراهن الديمقراطيون على سلاح الحق في الإجهاض، لاستخدامه في تنشيط قاعدتهم ومواجهة خيبة أمل الناخبين من الاقتصاد، وقلة الحماس لإعادة انتخاب الرئيس بايدن، الذي يواجه أرقاماً كارثية في استطلاعات الرأي. بينما يحاول الجمهوريون تطوير خطابهم حول هذه القضية، بعدما ظهر تخبُّط مرشحيهم الرئاسيين بشأن توجيه رسالة مقنعة إلى ناخبيهم.

الرئيس السابق دونالد ترمب في احتفال انتخابي بفلوريدا قبل أيام (أ.ف.ب)

تحديات قانونية ومالية

ورغم ذلك، فإن الجماعات المدافعة عن حقوق الإجهاض، لا ترغب في المبالغة في تقدير التوقعات والاندفاع في الجهود التي تعاني من نقص الموارد لإطلاق مبادرات اقتراع جديدة قد يخسرونها. وحتى مع وجود الزخم، فإن معارك المبادرات، التي تتطلب في كثير من الأحيان من المؤيدين جمع مئات الآلاف من التواقيع من الناخبين المسجلين لوضع قضية ما على ورقة الاقتراع، تحتاج أيضاً إلى استثمار هائل للوقت والمال، حيث يتوقع أن تكون المنافسة على جمع الأموال السياسية واهتمام الناخبين شرسة في انتخابات 2024. وبحسب بعض الإحصاءات، فقد كلفت حملات الاقتراع الأخيرة في بعض الولايات ما يزيد على 40 مليون دولار. كما أن النجاح في جمع التواقيع الملزمة لإدراج هذا الحق على بطاقات الاقتراع، يواجه عقبات قانونية ولوجستية، وتحديات زمنية، لا يستهان بها.

وتعلق تلك المجموعات الكثير من آمالها على الاقتراع الذي سيجري عام 2024 في ولاية أريزونا، التي أصبحت تعد من الولايات المتأرجحة. ورغم أن الولاية أقرت قيوداً على هذا الحق، وحاكمها مؤيد لتلك القيود، فإنها تتمتع ببعض الظروف المثالية تقريباً، بسبب قاعدتها الانتخابية المتقلبة، التي تناصر عموماً الرسائل المتعلقة بالحرية الشخصية، التي ثبت أنها استراتيجية رابحة في أماكن أخرى.

ويتطلب قانون ولاية أريزونا نحو 384 ألف توقيع لوضع الإجهاض أمام الناخبين. وتأمل المنظمات التي تقود الحملة في جمع ضعف هذا العدد للمساعدة في تعزيز نفسها لمواجهة التحدي القانوني المحتمل من قبل المعارضين. ويجب تقديم هذه التواقيع إلى وزير خارجية الولاية، بحلول الصيف المقبل.

وأصبحت أريزونا، التي كانت معقلاً للجمهوريين، ساحة معركة سياسية كبرى على مدى الدورات الكثيرة الماضية. وفاز الرئيس السابق دونالد ترمب بالولاية في عام 2016 لكنه خسرها أمام بايدن في عام 2020. وبالإضافة إلى الرئاسة، ستشهد الولاية سباقات تنافسية على مجلسي الشيوخ والنواب والمجلس التشريعي للولاية في العام المقبل. وإذا كان إجراء الإجهاض مطروحاً على ورقة الاقتراع، فقد يساعد ذلك في تعزيز إقبال الناخبين والتأثير على تلك المسابقات.

فلوريدا بعد أريزونا

وفي السياق، تعمل مجموعات حقوق الإجهاض منذ الربيع على جمع التواقيع في ولاية فلوريدا، حيث يقول المنظمون إنهم يسيرون على الطريق الصحيح مع أكثر من نصف العدد الذي يحتاجون إلى جمعه قبل الموعد النهائي في 1 فبراير (شباط) المقبل. ورغم ذلك، هناك عقبات عدة تفرضها الولاية، في كيفية طرح الاستفتاء على ورقة الاقتراع، حتى عندما يكون التنظيم جيداً بشأن قضية يبدو أنها تتمتع بدعم شعبي.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مشاركته في احتفال أمام عمال اتحاد السيارات بولاية إلينوي (إ.ب.أ)

وقدّم مدعي عام الولاية، وهو جمهوري، طعناً في تقديم الاقتراح أمام المحكمة العليا في فلوريدا، بحجة أن «لغتها غامضة ومربكة». وإذا وافقت المحكمة، التي يهيمن عليها الجمهوريون، على هذا الاعتراض، فإن مثل هذا الحكم يمكن أن يمنع طرح الإجراء على الاقتراع في العام المقبل.

وفي ولاية نيفادا، قدّمت جماعات حقوق الإجهاض في وقت سابق من هذا الخريف التماساً لمحاولة طرح تعديل دستوري يعزز حماية الإجهاض على ورقة الاقتراع. وبموجب قانون الولاية، سيتعين أيضاً تمريره في دورتين انتخابيتين، في عامي 2024 و2026.

وأصبحت ولايات فيرمونت وكاليفورنيا وميشيغان العام الماضي، أولى الولايات التي تكرّس حماية صريحة للإجهاض في دساتير ولاياتها، بينما تتمتع أكثر من 12 ولاية بحماية للإجهاض في قانون الولاية. وحتى الآن، كان الناخبون أكثر تحفيزاً في الولايات، حيث يوجد تهديد حقيقي بفرض قيود صارمة على الإجهاض، كما حصل في أوهايو وميشيغان وكانساس، حيث رفض الناخبون العام الماضي تعديلاً دستورياً كان من شأنه أن يلغي هذا الحق.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان المنتمي ليسار الوسط يتحدث إلى الصحافة في أثناء زيارته معرضاً في باريس 23 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

سياسي فرنسي: أميركا في عهد ترمب لم تعد حليفة لنا

قال السياسي الفرنسي البارز رافاييل غلوكسمان، إن أميركا في عهد الرئيس دونالد ترمب لم تعد حليفة لفرنسا وأوروبا، منتقداً ما وصفه بتدخل واشنطن في الشؤون الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي يظهر في مستوطنة إفرات بالضفة الغربية (رويترز)

للمرة الأولى... أميركا تقدم خدمات جوازات السفر في مستوطنة بالضفة الغربية

كشف مسؤولون أميركيون اليوم الثلاثاء أن الولايات المتحدة ستقدم خدمات جوازات السفر هذا الأسبوع في مستوطنة بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شؤون إقليمية شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

ذكرت السلطات الأميركية أن نائبي رئيس شرطة إحدى مقاطعات ولاية ميزوري تم إطلاق النار عليهما أثناء توقف إشارة مرور، مما تسبب في مقتل أحدهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنها أقامت دعوى قضائية على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين في حرم الجامعة، بما في ذلك خلق «بيئة عمل عدائية معادية للسامية»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتُمثل الدعوى، التي أقيمت في لوس أنجليس، أحدث حالة تتخذ فيها الإدارة إجراء قانونياً ضد جامعة أميركية كبيرة، وهي أيضاً أحدث نزاع لها مع ولاية كاليفورنيا التي يديرها الديمقراطيون، وهي الولاية الأكثر سكاناً في الولايات المتحدة.

وتقول الدعوى التي رفعتها وزارة العدل، إن جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس انتهكت قانون الحقوق المدنية الاتحادي عبر «عدم منع وتصحيح السلوك التمييزي والمتسم بالمضايقات»، وذلك بعد الهجوم على إسرائيل الذي قادته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت الوزارة، في بيان، إن عدداً كبيراً من الموظفين اليهود والإسرائيليين أُجبروا على أخذ إجازات، والعمل من المنزل، وترك وظائفهم لتجنب بيئة العمل العدائية.

وشهدت جامعات أميركية عديدة، بما في ذلك جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، احتجاجات مناهضة لإسرائيل بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أعقبت الهجوم الذي قادته «حماس».

ويقول محتجون، بمن فيهم بعض الجماعات اليهودية، إن الإدارة تخلط بين انتقادهم لتوغل إسرائيل في غزة ومعاداة السامية، وتخلط أيضاً بين دعمهم الحقوق الفلسطينية والتعاطف مع «حماس».


أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
TT

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)

ذكرت السلطات الأميركية أن نائبي رئيس شرطة إحدى مقاطعات ولاية ميزوري تم إطلاق النار عليهما أثناء توقف إشارة مرور، مما تسبب في مقتل أحدهما، والآخر بعد ساعات أثناء تبادل إطلاق نار مع المشتبه به.

وقال براد كول، رئيس شرطة مقاطعة كريستيان، إن إطلاق النار الأول وقع أثناء توقف إشارة مرور جنوب هايلاندفيل - جنوب غربي ميزوري أمس الاثنين، حسبما أفادت بوابات إعلامية.

وأفاد كول بأن 100 شرطي ونائب رئيس شرطة ورجال شرطة بالولاية ساعدوا في البحث عن المشتبه به.

وأضاف أن عناصر من خدمة المارشالات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب مكافحة الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات شاركوا أيضاً في البحث.

وتابع كول أنه تم العثور على شاحنة منفذ الهجوم المشتبه به على بعد كيلومترات جنوباً قرب مدينة ريدز سبرينغ، وفتش رجال إنفاذ القانون المنطقة القريبة.

وفي وقت ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، اقترب نواب رئيس الشرطة من مصدر حرارة تم رصده في إحدى الغابات. وأشار كول إلى أن المشتبه به أطلق النار، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من نواب رئيس الشرطة.

وتابع قائلاً إن رجال إنفاذ القانون ردوا بإطلاق النار ليُردوا المشتبه به.


الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على المصالح العراقية وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي، من جهة، والتلويح بالعقوبات وبأن العراق لن تكون لديه فرصة للازدهار دون المساعدة الأميركية، من جهة أخرى.

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط «إن الولايات المتحدة تقف إلي جانب العراق في سعيه لتحقيق كامل إمكاناته كقوةٍ للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط». وكرر المسؤول الكبير رفض الإدارة الأميركية لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، وقال: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، أو أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات علنية واضحة ومباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعقوبات وقطع المساعدات، ما يضع «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام اختبار قاسٍ في وقت يعاني فيه العراق فراغاً دستورياً بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع انقسامات شيعية - كردية - سنية، وتأخر تشكيل الحكومة. وتملك واشنطن العديد من أوراق الضغط من خلال فرض عقوبات أو تجميد عائدات صادرات النفط العراقية التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وقد تلجأ إلى تقييد وصول العراق لاحتياطاته من الدولار الأميركي.

تهديدات ومزايا

هذا الموقف يعكس سياسة «العصا والجزرة» التي تمارسها إدارة الرئيس ترمب، بين تهديدات اقتصادية وسياسية، ووعود بمزايا مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون» إلى السوق العراقية، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بعيداً عن طهران. العصا هي عقوبات محتملة على هيئة تسويق النفط العراقية (سومو)، والبنك المركزي العراقي، ووزارة النفط، وشخصيات سياسية.

الجزرة هي مزايا اقتصادية، مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون»، التي أعادت فتح مكتبها في بغداد في فبراير (شباط) الحالي لاستكشاف فرص في قطاع الطاقة العراقي.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطالما أثار المالكي الجدل، فقد اتسمت فترة حكمة من عام 2006 إلى عام 2014 بسياسات طائفية أدت إلى نفور السنة والأكراد كما أدت إلى صعود تنظيم «داعش»، واتهمته الإدارة الأميركية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران ومساعدة النظام في طهران على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط. وفي تغريدة شهيرة على منصة «تروث سوشيال» في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي اتهمه الرئيس ترمب بسوء الإدارة الاقتصادية وإغراق العراق في الفقر والفوضى، محذراً: «يجب ألا يُسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. بسبب سياساته وآيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، لن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة مستقبلية للعراق. إذا لم نكن هناك للمساعدة، ليست لدى العراق فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية».

كما اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، محذراً من حكومة مدعومة من إيران لن يتحقق لها النجاح مع تلميحات صريحة لفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات عراقية إذا استمر الترشيح. بدوره، أشار المبعوث الأميركي، توم برّاك، في لقاءاته خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين عراقيين إلى «الحاجة لقيادة فعالة» تتوافق مع سياسات الاستقرار، محذراً من أن أي حكومة «مثبتة من إيران» لن تلبي تطلعات العراقيين أو تشكل شراكة فعالة مع أميركا.

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الاثنين ( رويترز)

ويقول المحللون إن رئيس الوزراء العراقي المقبل سيواجه تحديات كبيرة ويتعين على الإطار التنسيقي والقادة السنة والأكراد أن يعكس اختيارهم مصالح العراق وحماية الأمن الداخلي والتعامل مع سيد البيت الأبيض الذي يلوح بضربة ضد إيران ستكون لها تداعيات كبيرة على العراق، إضافة إلى رسم خريطة طريق للتعامل مع القيادة السورية الجديدة. وعلى الصعيد الداخلي يتعين على رئيس الوزراء الجديد التعامل مع قضية نزع سلاح الميليشيات، ومعالجة الأزمة المالية التي تهدد ملايين الموظفين الذيم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر، كما يتعين عليه التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

السيناريوهات المتوقعة

يقول المحللون إن السيناريو الأفضل للعراق هو التوصل إلى حل توافقي وتشكيل حكومة سريعة، وفي هذا السيناريو، يسحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، ويختار مرشحاً توافقياً مثل السوداني أو حيدر العبادي، الذي يضمن توازناً طائفياً ويحافظ على العلاقات مع واشنطن وطهران. وسيؤدي ذلك إلى تجنب العقوبات، وحسم رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة خلال أسابيع قليلة.

وتقول فيكتوريا تايلور بـ«مجلس أتلانتيك» إن هناك فوائد كثيرة في هذا السيناريو الذي سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأميركية، وتقليل النفوذ الإيراني دون تصعيد لأن الإطار التنسيقي الآن يواجه خيارين صعبين، إما التراجع حفاظاً على علاقته مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترمب. وتشير تايلور إلى أن السيناريو الأسهل هو انسحاب المالكي مما يتيح للقادة السياسيين اختيار مرشح جديد.

البديل هو استمرار حالة الانسداد السياسي مع استمرار الانقسامات داخل الإطار التنسيقي وتأجيل الحل والدخول في مفاوضات طويلة، ما يؤخر التشكيل الوزاري لأشهر. هذا السيناريو يعني تعميق الفراغ الدستوري، لكنه يتجنب عقوبات فورية إذا تم التفاوض مع واشنطن. لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر زيادة التوترات الطائفية، مع احتجاجات محتملة في البصرة أو النجف.

وإذا لم يستبدل «الإطار» الشيعي المالكي بحلول الجمعة، فقد تفرض واشنطن عقوبات على الكيانات المالية العراقية، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة مع انخفاض صادرات النفط، وتضخم، وبطالة متزايدة. هذا الوضع قد يؤدي إلى تصعيد طائفي واحتجاجات شعبية وفراغ دستوري يعيد العراق إلى فوضى 2019. والخطر الأكبر هو تعزيز النفوذ الإيراني كرد فعل، مع ميليشيات تستهدف مصالح أميركية. ويحذر مايكل نايتس، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن «الاستمرار في ترشيح المالكي يعني عودة للفوضى، و فرض عقوبات أميركية قد تعمق الطائفية».