متحف سويسري في ضائقة مالية يبيع 3 لوحات لسيزان مقابل 53 مليون دولار

ضمن مزاد لكريستيز في نيويورك

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

متحف سويسري في ضائقة مالية يبيع 3 لوحات لسيزان مقابل 53 مليون دولار

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)

بيعت 3 لوحات لبول سيزان من مجموعة متحف لانغمات بسويسرا (قالت مؤسسة متحف لانغمات إنها اضطرت لبيعها لتجنب الإفلاس)، بمبلغ 52.5 مليون دولار، مع رسوم المشتري، في مزاد كريستيز في نيويورك ليلة الخميس. وقال ماركوس ستيغمان، مدير متحف لانغمات في بادن، إنه بعد خصم رسوم المشتري، ستجني مؤسسته الأم 42.3 مليون فرنك سويسري من بيع اللوحات الثلاث، وهو ما يكفي للحفاظ على عمل المتحف. وستُستخدم الأموال لعمل هبة من شأنها تأمين مستقبل المتحف. قال ستيغمان: «هذا مفرق حاسم بالنسبة لنا». «كنا نفكر في جميع أنواع السيناريوهات المحتملة في ظل بيئة السوق السيئة للغاية. إنها الإغاثة».

متحف لانغمات في بادن السويسرية (المتحف)

وكان قرار مؤسسة لانغمات ببيع لوحات سيزان قد أثار انتقادات واسعة النطاق قبل المزاد. ودعا الفرع السويسري للمجلس الدولي للمتاحف، الذي قال إن البيع يمثل انتهاكاً واضحاً لإرشاداته الخاصة بإلغاء الانضمام إلى مجموعات المتاحف، إلى سحب اللوحات.

وقالت مؤسسة لانغمات إنها كانت تأمل في بيع العدد المطلوب فقط من اللوحات الثلاث للوصول إلى هدفها المتمثل في تحصيل 40 مليون فرنك سويسري. أول لوحة طُرحت للمزايدة، وهي لوحة ثابتة بعنوان «وعاء الفواكه والزنجبيل» (1890 - 1893)، بيعت بمبلغ 38.9 مليون دولار (33.5 مليون دولار باستثناء رسوم المشتري، ما جعلها أقل بقليل من التقدير المنخفض البالغ 35 مليون دولار للمزاد).

«أربع تفاحات وسكين» لبول سيزان بيعت بـ 10.4 مليون دولار (كريستيز)

وكانت اللوحة خاضعة لتسوية استرداد في اللحظة الأخيرة مع ورثة جاكوب غولدشميت، تاجر الأعمال الفنية اليهودي في فرنكفورت الذي باعها عام 1933. ولم يُكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق، لكن ستيغمان قال إن التعويضات للورثة لن تدفع من حصة لانغمات في الإجراءات. وبيعت لوحة ثانية لسيزان مملوكة للمتحف، بعنوان «Quatre Pommes et un Couture (أربع تفاحات وسكين)» (نحو عام 1885)، بمبلغ 10.4 مليون دولار، والثالثة، La mer à L’Estaque» (1879 - 1878) (البحر في ليستاك)» مقابل 3.2 مليون دولار، وكلتاهما مع رسوم. وقال ستيغمان: «بالطبع نحن حزناء بعض الشيء لأننا اضطُررنا لبيعها كلها، لكننا وصلنا إلى الهدف الأهم». وقالت كريستيز إن المزاد المسائي لأعمال فنية من القرن العشرين حصد ما يقرب من 640.8 مليون دولار، واصفة إياه بأنه أعلى إجمالي في ليلة واحدة لبيع أعمال يملكها أكثر من جامع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

بداية القصة

عندما أعلن المتحف السويسري في سبتمبر (أيلول) أنه سيعرض 3 لوحات لبول سيزان، أستاذ المدرسة الانطباعية، للبيع في المزاد، ثارت احتجاجات فورية من قبل بعض الذين اقترحوا أن البيع ينتهك المبادئ التوجيهية الأخلاقية حول الوقت الذي يجب على المؤسسات بيع أعمالها فيه. إحدى لوحات سيزان على وجه الخصوص، لوحة طبيعة صامتة بعنوان «Fruits et pot de gingembre (وعاء الفواكه والزنجبيل)»، هي أحد الأوجه البارزة لمتحف لانغمات في بادن، الذي يضم مجموعة صغيرة من الأعمال الانطباعية. وقال المتحف إنه من الضروري مالياً بيع اللوحة، وربما اثنتين أخريين لإنقاذ المؤسسة التى تمتلكها من الإفلاس.

لوحة «البحر في ليستاك» حققت 3.2 مليون دولار (كريستيز)

عندها وصف توبيا بيزولا، رئيس الفرع السويسري للمجلس الدولي للمتاحف، احتمال البيع بأنه «مشين» و«قصير النظر»، وخرق للمبادئ التوجيهية لمنظمته بشأن القطع الفنية المبيعة من المتاحف. وقال بيزولا، الذي دعا إلى إلغاء عملية البيع: «إن التبرعات والهبات تأتي إلى المتاحف؛ لأن الناس يعتقدون أنها ستكون آمنة. وكل المجموعات المهمة في سويسرا تأتي من تبرعات وهبات خاصة؛ لذا فإن احتمال البيع يبعث بإشارة فظيعة جداً». لكن المتحف لم يتردد قط في نيته بيع لوحة Fruits et pot de gingembre» (1893 - 1890)»، وقال إن البيع سوف يؤدي أيضاً إلى تعويض عائلة تاجر أعمال فنية يهودي كان يملك العمل بصفة جزئية ذات مرة.

قصة لوحة سيزان ذكر المتحف أن بحثاً جديداً قد كشف عن أدلة بأن اللوحة، التي جرى شراؤها عام 1933 من التاجر اليهودي وشريكه من قبل والد مؤسس المتحف، بيعت على الأرجح تحت الإكراه. وقال المتحف إن هذا الاكتشاف جاء بعد إعلان دار كريستيز عن عملية البيع، ولذلك فقد جرى مؤخراً التواصل مع ورثة التاجر، جاكوب غولدشميت، لصياغة اتفاق استرداد يُعوضُ عن بيع اللوحة. ولم يُكشف قط عن الشروط. وقالت مارا وانتوش ثول، المحامية التي تُمثل أحفاد التاجر، إنهم لم يكونوا على علم بملكية غولدشميت للوحة حتى اتصلت بهم مؤسسة لانغمات، مالكة المتحف. وقالت إن المتحف توصل إلى اتفاق خلال «عطلة نهاية أسبوع من العمل المكثف». وقالت: «بمجرد أن يكون هناك توافق في الآراء على أن الصفقة ما كانت لتحدث لولا الاضطهاد الذي مارسه النظام النازي، فإن التوصل إلى اتفاق يجب ألا يكون عملية طويلة وصعبة». وقال مدير متحف لانغمات، ماركوس ستيغمان: «نشعر بالارتياح حقاً لأن كل شيء قد استقر»، مضيفاً: «اعتقدنا أن ذلك قد لا يكون ممكناً في مثل هذا الوقت القصير».

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» بيعت في مزاد كريستيز بـ38.9 مليون دولار (كريستيز)

كان النازيون بالفعل في السلطة، وكان اضطهاد اليهود قد بدأ بالفعل عام 1933 عندما وافق غاليري إم. غولدشميت وشركاؤه في فرنكفورت، ومعرض لآرت ميدرن في لوسيرن، اللذين كانا يملكان معاً لوحة سيزان، على بيع اللوحة. وكان المشتريان سيدني وجيني براون، اللذين كان ابنهما جون ألفريد براون سوف ينقل في وقت لاحق فيلا العائلة ومجموعتها الفنية إلى مدينة بادن لإنشاء مؤسسة خاصة ومتحف لانغمات. ولوحة سيزان هي واحدة من نحو 50 عملاً لدى المتحف. ورغم أن اللوحة وقت البيع كانت خارج ألمانيا، في معرض لوسيرن، يقول مسؤولو المتحف إنه ضُغط على غولدشميت للحصول على المال؛ لأن النازيين جعلوا من المستحيل بشكل كبير على اليهود القيام بالأعمال التجارية. وقال ستيغمان إنه لم يتضح بعد ما إذا كان غولدشميت قد حصل على نصيبه من سعر البيع عام 1933 وهو 57750 فرنكاً سويسرياً، وقال إنه كان يُنظر إليه بأنه سعر منصف في السوق في ذلك الوقت. قال لوكاس برينونغ - هولينغر رئيس مؤسسة لانغمات إن دليلاً مهماً ظهر بعد الإعلان عن البيع هذا العام. ورفض مسؤولو المتحف ودار كريستيز الكشف عن هذه الأدلة بالتفصيل. وفي بيان، قالت دار كريستيز إنه «في سياق بحثنا الصارم لاسترداد الممتلكات قبل البيع،» قررت دار المزادات ومؤسسة لانغمات إنه «ينبغي النظر في مسألة لوحة (Fruits et pot de gingembre) (وعاء الفواكه والزنجبيل) بشكل أكبر لمعالجة تاريخ ملكيتها». وقد وصفت دار كريستيز، في إعلانها قبل المزاد العلني، شكل مزاد لوحات سيزان بأنه «فريد من نوعه»، حيث إنها صممت بروتوكولاً للسماح للمتحف ببيع ما يكفي من أصوله بالقدر الذي يحتاج إليه.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.