متحف سويسري في ضائقة مالية يبيع 3 لوحات لسيزان مقابل 53 مليون دولار

ضمن مزاد لكريستيز في نيويورك

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

متحف سويسري في ضائقة مالية يبيع 3 لوحات لسيزان مقابل 53 مليون دولار

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)
لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» أثناء عرضها بمقر دار كريستيز في نيويورك (إ.ب.أ)

بيعت 3 لوحات لبول سيزان من مجموعة متحف لانغمات بسويسرا (قالت مؤسسة متحف لانغمات إنها اضطرت لبيعها لتجنب الإفلاس)، بمبلغ 52.5 مليون دولار، مع رسوم المشتري، في مزاد كريستيز في نيويورك ليلة الخميس. وقال ماركوس ستيغمان، مدير متحف لانغمات في بادن، إنه بعد خصم رسوم المشتري، ستجني مؤسسته الأم 42.3 مليون فرنك سويسري من بيع اللوحات الثلاث، وهو ما يكفي للحفاظ على عمل المتحف. وستُستخدم الأموال لعمل هبة من شأنها تأمين مستقبل المتحف. قال ستيغمان: «هذا مفرق حاسم بالنسبة لنا». «كنا نفكر في جميع أنواع السيناريوهات المحتملة في ظل بيئة السوق السيئة للغاية. إنها الإغاثة».

متحف لانغمات في بادن السويسرية (المتحف)

وكان قرار مؤسسة لانغمات ببيع لوحات سيزان قد أثار انتقادات واسعة النطاق قبل المزاد. ودعا الفرع السويسري للمجلس الدولي للمتاحف، الذي قال إن البيع يمثل انتهاكاً واضحاً لإرشاداته الخاصة بإلغاء الانضمام إلى مجموعات المتاحف، إلى سحب اللوحات.

وقالت مؤسسة لانغمات إنها كانت تأمل في بيع العدد المطلوب فقط من اللوحات الثلاث للوصول إلى هدفها المتمثل في تحصيل 40 مليون فرنك سويسري. أول لوحة طُرحت للمزايدة، وهي لوحة ثابتة بعنوان «وعاء الفواكه والزنجبيل» (1890 - 1893)، بيعت بمبلغ 38.9 مليون دولار (33.5 مليون دولار باستثناء رسوم المشتري، ما جعلها أقل بقليل من التقدير المنخفض البالغ 35 مليون دولار للمزاد).

«أربع تفاحات وسكين» لبول سيزان بيعت بـ 10.4 مليون دولار (كريستيز)

وكانت اللوحة خاضعة لتسوية استرداد في اللحظة الأخيرة مع ورثة جاكوب غولدشميت، تاجر الأعمال الفنية اليهودي في فرنكفورت الذي باعها عام 1933. ولم يُكشف عن تفاصيل هذا الاتفاق، لكن ستيغمان قال إن التعويضات للورثة لن تدفع من حصة لانغمات في الإجراءات. وبيعت لوحة ثانية لسيزان مملوكة للمتحف، بعنوان «Quatre Pommes et un Couture (أربع تفاحات وسكين)» (نحو عام 1885)، بمبلغ 10.4 مليون دولار، والثالثة، La mer à L’Estaque» (1879 - 1878) (البحر في ليستاك)» مقابل 3.2 مليون دولار، وكلتاهما مع رسوم. وقال ستيغمان: «بالطبع نحن حزناء بعض الشيء لأننا اضطُررنا لبيعها كلها، لكننا وصلنا إلى الهدف الأهم». وقالت كريستيز إن المزاد المسائي لأعمال فنية من القرن العشرين حصد ما يقرب من 640.8 مليون دولار، واصفة إياه بأنه أعلى إجمالي في ليلة واحدة لبيع أعمال يملكها أكثر من جامع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017.

بداية القصة

عندما أعلن المتحف السويسري في سبتمبر (أيلول) أنه سيعرض 3 لوحات لبول سيزان، أستاذ المدرسة الانطباعية، للبيع في المزاد، ثارت احتجاجات فورية من قبل بعض الذين اقترحوا أن البيع ينتهك المبادئ التوجيهية الأخلاقية حول الوقت الذي يجب على المؤسسات بيع أعمالها فيه. إحدى لوحات سيزان على وجه الخصوص، لوحة طبيعة صامتة بعنوان «Fruits et pot de gingembre (وعاء الفواكه والزنجبيل)»، هي أحد الأوجه البارزة لمتحف لانغمات في بادن، الذي يضم مجموعة صغيرة من الأعمال الانطباعية. وقال المتحف إنه من الضروري مالياً بيع اللوحة، وربما اثنتين أخريين لإنقاذ المؤسسة التى تمتلكها من الإفلاس.

لوحة «البحر في ليستاك» حققت 3.2 مليون دولار (كريستيز)

عندها وصف توبيا بيزولا، رئيس الفرع السويسري للمجلس الدولي للمتاحف، احتمال البيع بأنه «مشين» و«قصير النظر»، وخرق للمبادئ التوجيهية لمنظمته بشأن القطع الفنية المبيعة من المتاحف. وقال بيزولا، الذي دعا إلى إلغاء عملية البيع: «إن التبرعات والهبات تأتي إلى المتاحف؛ لأن الناس يعتقدون أنها ستكون آمنة. وكل المجموعات المهمة في سويسرا تأتي من تبرعات وهبات خاصة؛ لذا فإن احتمال البيع يبعث بإشارة فظيعة جداً». لكن المتحف لم يتردد قط في نيته بيع لوحة Fruits et pot de gingembre» (1893 - 1890)»، وقال إن البيع سوف يؤدي أيضاً إلى تعويض عائلة تاجر أعمال فنية يهودي كان يملك العمل بصفة جزئية ذات مرة.

قصة لوحة سيزان ذكر المتحف أن بحثاً جديداً قد كشف عن أدلة بأن اللوحة، التي جرى شراؤها عام 1933 من التاجر اليهودي وشريكه من قبل والد مؤسس المتحف، بيعت على الأرجح تحت الإكراه. وقال المتحف إن هذا الاكتشاف جاء بعد إعلان دار كريستيز عن عملية البيع، ولذلك فقد جرى مؤخراً التواصل مع ورثة التاجر، جاكوب غولدشميت، لصياغة اتفاق استرداد يُعوضُ عن بيع اللوحة. ولم يُكشف قط عن الشروط. وقالت مارا وانتوش ثول، المحامية التي تُمثل أحفاد التاجر، إنهم لم يكونوا على علم بملكية غولدشميت للوحة حتى اتصلت بهم مؤسسة لانغمات، مالكة المتحف. وقالت إن المتحف توصل إلى اتفاق خلال «عطلة نهاية أسبوع من العمل المكثف». وقالت: «بمجرد أن يكون هناك توافق في الآراء على أن الصفقة ما كانت لتحدث لولا الاضطهاد الذي مارسه النظام النازي، فإن التوصل إلى اتفاق يجب ألا يكون عملية طويلة وصعبة». وقال مدير متحف لانغمات، ماركوس ستيغمان: «نشعر بالارتياح حقاً لأن كل شيء قد استقر»، مضيفاً: «اعتقدنا أن ذلك قد لا يكون ممكناً في مثل هذا الوقت القصير».

لوحة سيزان «وعاء الفواكه والزنجبيل» بيعت في مزاد كريستيز بـ38.9 مليون دولار (كريستيز)

كان النازيون بالفعل في السلطة، وكان اضطهاد اليهود قد بدأ بالفعل عام 1933 عندما وافق غاليري إم. غولدشميت وشركاؤه في فرنكفورت، ومعرض لآرت ميدرن في لوسيرن، اللذين كانا يملكان معاً لوحة سيزان، على بيع اللوحة. وكان المشتريان سيدني وجيني براون، اللذين كان ابنهما جون ألفريد براون سوف ينقل في وقت لاحق فيلا العائلة ومجموعتها الفنية إلى مدينة بادن لإنشاء مؤسسة خاصة ومتحف لانغمات. ولوحة سيزان هي واحدة من نحو 50 عملاً لدى المتحف. ورغم أن اللوحة وقت البيع كانت خارج ألمانيا، في معرض لوسيرن، يقول مسؤولو المتحف إنه ضُغط على غولدشميت للحصول على المال؛ لأن النازيين جعلوا من المستحيل بشكل كبير على اليهود القيام بالأعمال التجارية. وقال ستيغمان إنه لم يتضح بعد ما إذا كان غولدشميت قد حصل على نصيبه من سعر البيع عام 1933 وهو 57750 فرنكاً سويسرياً، وقال إنه كان يُنظر إليه بأنه سعر منصف في السوق في ذلك الوقت. قال لوكاس برينونغ - هولينغر رئيس مؤسسة لانغمات إن دليلاً مهماً ظهر بعد الإعلان عن البيع هذا العام. ورفض مسؤولو المتحف ودار كريستيز الكشف عن هذه الأدلة بالتفصيل. وفي بيان، قالت دار كريستيز إنه «في سياق بحثنا الصارم لاسترداد الممتلكات قبل البيع،» قررت دار المزادات ومؤسسة لانغمات إنه «ينبغي النظر في مسألة لوحة (Fruits et pot de gingembre) (وعاء الفواكه والزنجبيل) بشكل أكبر لمعالجة تاريخ ملكيتها». وقد وصفت دار كريستيز، في إعلانها قبل المزاد العلني، شكل مزاد لوحات سيزان بأنه «فريد من نوعه»، حيث إنها صممت بروتوكولاً للسماح للمتحف ببيع ما يكفي من أصوله بالقدر الذي يحتاج إليه.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

يوميات الشرق هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

ضمن احتفالات مصرية باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المتحف المصري بالتحرير له طابع أثري ومعماري مميز (المتحف المصري)

المتحف المصري في «التحرير»... حكاية تاريخية بثوب عصري

تسعى مصر لإعادة تقديم المتحف المصري في ميدان التحرير للعالم بحُلَّة جديدة وثوب عصري عبر خطة لتطويره.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
TT

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)

قد يتسبب التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية، خصوصاً عندما يكون الاحتكاك بهم أمراً لا يمكن تجنبه، مثل زملاء العمل أو الدراسة.

لكن بدلاً من السماح لهذا الانزعاج بالتأثير المستمر في يومك، قد يكون تغيير طريقة النظر إلى هؤلاء الأشخاص خطوة تساعدك على استعادة هدوئك وتقليل التوتر، حسبما ذكر تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

ونقل التقرير عن الدكتورة أليس بويز، الطبيبة النفسية الأميركية قولها إن هناك 5 أسئلة قد تساعد الأشخاص على التعامل مع الشخصيات المزعجة، من خلال اكتشاف جوانب أخرى في هذه الشخصيات، دون إنكار السلوكيات المزعجة أو تبريرها.

هل يمكن أن يصبح هذا الشخص جزءاً من نجاحك؟

تقول بويز: «أنت تنظر إلى الوقت الحاضر فقط وأن هذا الشخص يزعجك حالياً، لكن تخيل نفسك كأنك تنظر إلى حياتك بعد 10 سنوات، وتكتشف أنك حققت إنجازاً كبيراً كان لهذا الشخص دور في الوصول إليه».

وتضيف: «قد تتخيل، على سبيل المثال، أن زميلاً لم تكن ترتاح إليه ساعدك في كشف مخالفات داخل المؤسسة التي تعملان بها، أو أن خلافاتكما السابقة لم تمنعكما من التعاون في مشروع مهم أتاح لكما فرصاً جديدة».

وتؤكد بويز أن تخيل هذه السيناريوهات قد يساعد الشخص على توسيع نطاق تفكيره، بدلاً من حصر العلاقة في التجارب السلبية الحالية.

ما المعلومة التي قد تغيِّر نظرتك إليه؟

تقول بويز: «اسأل نفسك: ما الشيء الذي لو عرفته عن هذا الشخص، لتغيرت مشاعرك وأفكارك تجاهه؟ قد تكتشف أنه سبق أن اتخذ موقفاً أخلاقياً صعباً، أو قدم مساعدة سخية لشخص آخر، أو دافع عن الحقيقة رغم ما تعرض له من خسائر».

ما القاسم المشترك بينكما؟

قد يساعد اكتشاف اهتمام أو تجربة مشتركة على بناء علاقة أكثر مرونة وأقل توتراً بينك وبين الشخص الذي يزعجك، حسب بويز.

فربما تجمعكما هواية معينة، أو هدف مهني مشترك، أو اهتمام بالاستقلال المالي والتخطيط للمستقبل، رغم اختلاف الطباع وطرق التواصل.

ويمكن أن يفتح هذا التشابه باباً لحوار طبيعي، دون الحاجة إلى افتعال التقارب أو التحول إلى أصدقاء مقربين.

ماذا لو كان هذا الشخص يقدِّرك أكثر مما تعتقد؟

قد يتغير انطباعك عن شخص مزعج إذا اكتشفت أنه رشَّحك لفرصة مهنية، أو تحدث عنك بإيجابية أمام مسؤول مهم، أو استفاد من نصيحة قدمتها له، أو منحك التقدير المستحق عن فكرة شاركت في تطويرها.

وحسب بويز، يهدف هذا السؤال إلى التذكير بأن العلاقة لا تتحدد بموقف واحد، وأن بعض التصرفات الإيجابية قد تكشف عن جوانب لم تكن واضحة من قبل.

ماذا لو كنت تقلل من قدراته؟

تخيل أنك اكتشفت بعد ستة أشهر أنك أسأت تقدير إمكانات هذا الشخص، إذ لم تكن تراه ذكياً أو ذا قيمة، لكنك لاحظت بعد ذلك أن جوانب شخصيته المزعجة تقابلها إيجابيات لم تكن تلاحظها من قبل.

ولا يعني ذلك تجاهل السلوكيات المزعجة، وإنما إتاحة الفرصة لاحتمال وجود صفات إيجابية توازن بعض الجوانب السلبية، وفقاً لبويز.

وفي النهاية، لا يتطلب الحفاظ على الراحة النفسية تغيير الآخرين أو تبرير تصرفاتهم، بل قد يبدأ بإدراك أن الانزعاج، مهما كان حقيقياً، لا يقدم وحده صورة كاملة عن الإنسان. ويمكن أن يساعد هذا الإدراك على التعامل مع العلاقات الصعبة بقدر أكبر من الهدوء، مع الاحتفاظ بالحدود الشخصية اللازمة.


لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
TT

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)

أطلقت مجموعة من المطاعم في جزيرة سردينيا الإيطالية مبادرة جديدة تمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية على مائدة الطعام؛ وذلك بهدف تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقود هذه المبادرة، التي تحمل اسم «لا شاشات على المائدة»، آنا كاو، المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بالجزيرة.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تهدف إلى الحد من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال، وتعزيز التفاعل الاجتماعي أثناء تناول الوجبات.

وسيتعيّن على الآباء وأطفالهم وضع هواتفهم جانباً عند تناول الطعام في أي من المطاعم الـ15 التي تطوعت للمشاركة في هذه التجربة، والتي ستستمر لمدة شهر بدءاً من الأسبوع المقبل.

وبمجرد تسليم العائلات أجهزتهم، سيقدم لهم طاقم المطعم «مجموعة أدوات التواصل» التي تحتوي على ألعاب وأدوات للرسم. وقد صُممت هذه المجموعة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لأطباء الأطفال، بهدف مساعدة مَن هم دون سن الثامنة عشرة على بدء حوارات مع والديهم، مثل تبادل القصص حول أحداث يومهم.

كما تتضمن المجموعة كتيباً يوضح مخاطر الإفراط في التعرض للعالم الرقمي، ويقدم نصائح حول كيفية إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل.

وقالت كاو: «ستوفر المطاعم نشاطاً بديلاً يتمثل في لعبة تهدف إلى تعزيز التفاعل. وبالطبع، صُممت هذه الألعاب بحيث تتناسب مع الإطار الزمني لتناول وجبة الغداء أو العشاء في المطعم».

ولفتت إلى أن هدفهم من هذه الفكرة هو «تأكيد أنه لا ينبغي على الحكومات أن تعتمد فقط على حظر استخدام الأطفال للشاشات والهواتف أو إلقاء كامل المسؤولية في هذا الشأن على عاتق الآباء، بل ينبغي أن توفر بيئتنا المحيطة الدعم اللازم للآباء في أداء دورهم، ومساعدة القاصرين على الاندماج مع الآخرين».

وأكدت الحاجة لبيئات واقعية تعزز حياة البالغين والأطفال على حد سواء وتلائم احتياجاتهم.

تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد فيه الجهود الإيطالية لتنظيم علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، إذ أطلقت وزارة الصحة الإيطالية، في يونيو (حزيران) من هذا العام، حملة توعوية لتشجيع الآباء على الاستخدام الواعي للتقنيات الرقمية، خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، كما توصي الجمعية الإيطالية لطب الأطفال بتأخير امتلاك الهاتف الشخصي إلى سن 13 عاماً على الأقل، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.


هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
TT

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار، بعد منافسة استمرت 12 دقيقة بين ستة متنافسين.

وتُعد العينة، التي تحمل اسم «جودي»، واحدة من ثلاثة هياكل عظمية شبه مكتملة لديناصور نانوتيرانوس معروفة للعلماء. وتجاوز سعر بيعها بكثير التقديرات التي تراوحت بين 6 ملايين و9 ملايين دولار، لكنه أخفق بفارق ضئيل في تحطيم الرقم القياسي لبيع أحفورة في مزاد، الذي سُجل في يوليو (تموز) مع بيع هيكل عظمي استثنائي لديناصور «تي ريكس» يُعرف باسم «غَس»، مقابل 50.1 مليون دولار.

ويبلغ ارتفاع «جودي» 9.6 قدم، ويصل طولها إلى 19.6 قدم، أي ما يزيد قليلاً على نصف طول «غَس». ومن المرجح أن ندرة العينات المماثلة أدت دوراً في رفع سعر البيع. ولا يزال وجود نوع نانوتيرانوس موضع جدل حاد في علم الحفريات؛ إذ لم يرجح الباحثون إلا في الآونة الأخيرة اعتبار نانوتيرانوس ديناصوراً مستقلاً، بدلاً من كونه ديناصور «تي ريكس» يافعاً.

وبحسب دار «سوذبيز»، تتميز العينة بحالة حفظ استثنائية، وتتكون من 191 عنصراً عظمياً، بما في ذلك جمجمة «شبه مكتملة».

وفي عام 2019 اكتشفت جودي بيرسون الهيكل العظمي، وهي صاحبة مزرعة في ولاية مونتانا، ومنها استمدت العينة اسمها، بينما تولى التنقيب عنها كلايتون فيبس، عالم الحفريات التجاري المعروف بلقب «راعي البقر الديناصوري»، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومثل عدد من الأحافير المهمة الأخرى التي بيعت في مزادات سابقة، عُثر على «جودي» في تكوين هيل كريك، وهو موقع جيولوجي غني بالأحافير يمتد عبر ولايات مونتانا ووايومنغ وداكوتا. وعُثر هناك عام 1902 على أحد الهياكل العظمية الأولى لديناصور «تي ريكس»، كما أُطلق اسم هذا النوع استناداً إلى أحافير اكتُشفت في المنطقة.

وفي عام 2006، وعلى مسافة قصيرة من موقع التنقيب عن «جودي»، اكتشف فيبس أحفورة «الديناصورين المتصارعين»، وهي أحفورة شهيرة محفوظة حالياً في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية في مدينة رالي.

وتضم الأحفورة هيكلين عظميين، أحدهما لديناصور ترايسيراتوبس، والآخر لديناصور أصغر من فصيلة التيرانوصورات، جرى تحديده لاحقاً على أنه نانوتيرانوس. أما الهيكل العظمي الثالث المعروف لنانوتيرانوس، فيُعرف باسم «جين»، وقد عُثر عليه أيضاً في تكوين هيل كريك، وهو محفوظ في متحف بوربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.

وبحسب «سوذبيز»، فإن الحجم العام للعينة وتطور عظامها يشيران إلى أنها تعود إلى ديناصور بالغ. واستُبدلت بالعظام المفقودة أجزاء مصممة ومشكّلة خصيصاً باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم تُكشف هوية المالك الجديد، بحسب الشبكة الأميركية، وصُنعت نسخ من الهيكل العظمي وتُباع للمتاحف أو لهواة جمع الأحافير.

وأثارت مبيعات أحافير الديناصورات مرتفعة القيمة انتقادات حادة من العلماء، لأنها تُخرج هذه العينات من المجال العام وتحرم الباحثين من إمكانية دراستها.

وقال ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة الاسكوتلندية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد اكتشفنا للتو أن نانوتيرانوس موجود بالفعل، والآن توشك واحدة من أفضل الهياكل العظمية لهذا النوع على أن تُباع لمن يدفع أعلى سعر».

وأضاف: «من المقلق التفكير في احتمال اختفاء هذه الأحفورة داخل خزائن أحد هواة الجمع، بدلاً من عرضها في متحف، حيث يمكنها إبهار الأطفال والعائلات والجمهور عموماً وإلهامهم».

وقال ديفيد هون، عالم الحفريات والمحاضر في علم الحيوان بجامعة كوين ماري في لندن، إنه فوجئ بشدة ببيع «جودي» بسعر يفوق التقديرات بكثير. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «يبدو بالفعل أن هناك فقاعة في أسعار الديناصورات، ولا بد أن تنفجر في مرحلة ما؛ فلا يمكن للأسعار أن تواصل الارتفاع إلى الأبد».

وقال هون: «من الصعب للغاية تحديد القيمة العلمية المحتملة للعينة من دون دراسة سليمة وموثقة يجريها خبراء». وأضاف: «سأكون مندهشاً للغاية إذا انتهى المطاف بالعينة في مجموعة عامة متاحة للدراسة، وحتى يحدث ذلك، فإنها تظل عملياً خارج نطاق العلم».