«إعلان الرياض» يكتب تاريخاً جديداً للتعاون السعودي الأفريقي

تشكيل 4 مجموعات عمل لمتابعة مخرجات القمة خلال 6 أشهر

يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
TT

«إعلان الرياض» يكتب تاريخاً جديداً للتعاون السعودي الأفريقي

يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)

اختتمت «القمة السعودية - الأفريقية» الأولى أعمالها في الرياض، الجمعة، بحضور واسع النطاق لقادة وزعماء الدول الأفريقية الذين أكّدوا أن هذه القمة تمثل «منعطفاً تاريخياً مهماً في علاقات الدول الأفريقية مع السعودية، وأنها ستفتح آفاقاً أرحب لمستقبل العلاقات بينها وتطويرها في كافة المجالات».

وخلصت القمة إلى اعتماد مشروع «إعلان الرياض» متضمّناً خريطة الطريق للتعاون السعودي ـ الأفريقي، الذي جدّد خلاله القادة الالتزام بتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والسعودية على أساس الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة والروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي تتقاسمها القارة الأفريقية مع السعودية.

وبدورها أكدت السعودية على الروابط التاريخية مع القارة الأفريقية واهتمامها بتطوير علاقاتها مع دولها كافة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية والثقافية والاجتماعية.

وأشاد قادة الدول الأفريقية بدعم وتأييد السعودية المبكر لانضمام الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في مجموعة العشرين، الأمر الذي تم خلال انعقاد قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا مؤخّراً.

وأقر القادة توصيات القمة بشأن تشكيل مجموعات العمل الأربع: «مجموعة الشأن السياسي والأمني والعسكري ومحاربة التطرف والإرهاب، ومجموعة الشأن الاقتصادي والتنموي والتجاري والاستثماري، ومجموعة الشأن الثقافي والتعليمي والتواصل الحضاري، ومجموعة الشأن الإنساني والصحي»، وأن تعقد أعمالها خلال 6 أشهر من انتهاء القمة لمتابعة مخرجاتها.

من جانبٍ آخر، كشف «إعلان الرياض» أن القادة المجتمعين ناقشوا تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربوا عن بالغ قلقهم حيال الكارثة الإنسانية في غزة، وشدّدوا على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأكدوا على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في الضغط على الجانب الإسرائيلي لإيقاف الهجمات الإسرائيلية والتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، الذي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية.

كما شدّد القادة، حسب الإعلان، على ضرورة السماح بتمكين المنظمات الدولية الإنسانية للقيام بدورها في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعب الفلسطيني، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، خصوصاً وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ودعم جهودها في هذا الشأن، مؤكّدين في الوقت ذاته على ضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وأهمية تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقاً لمبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أكّد «إعلان الرياض» على ضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي (واس)

وجاء في البيان أن قيادة السعودية والقادة الأفارقة أكدوا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار على أساس مبدأ المساواة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الدول وفقاً للقانون الدولي، وعزمهم على تطوير التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، والتأكيد على توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله.

كما بحث المجتمعون سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في العالم، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع وقوع الجرائم الإرهابية بالتعاون الوثيق فيما بين دولهم، وتعزيز العمل في مجال نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وتحقيق الأمن والسلام ومحاربة التطرف والغلو والإرهاب.

الأمن البحري

ناقش القادة تكثيف التعاون في مجال الأمن البحري باعتباره أحد عوامل الاستقرار والتنمية للدول، وبما يساهم في تعزيز وسلامة البيئة البحرية والعمل المشترك لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية وغسيل الأموال وشبكات التهريب الدولية، ومعالجة وضع اللاجئين والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وقرصنة السفن، بما يكفل مساهمة ذلك في تنمية واستقرار الدول الأفريقية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود بأشكالها كافة، وتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار لهذه الدول وشعوبها، منوّهين في الوقت نفسه بانضمام السعودية ورئاستها «مجموعة التركيز المعنية بالشأن الأفريقي» التابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المغربية وجمهوريتي إيطاليا والنيجر، ودعمها لهذه المجموعة بمليوني دولار أمريكي، وفي هذا الإطار ثمّن المجتمعون جهود السعودية لإنشاء مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

خمسة عقود من العلاقات التنموية

وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي والتجاري والاستثماري، ذكر «إعلان الرياض» أن القادة أكّدوا على عمق العلاقات التاريخية بين السعودية ودول القارة الأفريقية، حيث قدمت الأولى خلال خمسة عقود دعماً تنموياً بأكثر من 45 مليار دولار في العديد من القطاعات الحيوية استفادت منه 46 دولة أفريقية.

وأشاد قادة الدول الأفريقية بمستوى العلاقات التجارية بين السعودية ودول القارة الأفريقية، حيث بلغ حجم التجارة بينهما 45 مليار دولار أمريكي العام الماضي، وأكدوا أهمية استمرار بذل الجهود لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المشتركة من خلال تنويع التجارة البينية، وتعزيز العلاقات بين المؤسسات الاقتصادية في الجانبين، مشيرين إلى المقومات الاقتصادية المتنوعة لدى السعودية والقارة الأفريقية والفرص التي تقدمها «رؤية السعودية 2030» والأجندة الأفريقية 2063 لتعزيز التعاون في شتى المجالات، مما يشكل منفعة اقتصادية متبادلة بين المملكة ودول القارة الأفريقية، وعلى أهمية بحث سبل تفعيل وتعزيز التعاون المشترك في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، بالأخص في مجال الربط الجوي ومجال النقل البحري والموانئ بما يحقق المصالح المشتركة بينهم.

أشاد قادة الدول الأفريقية بمستوى العلاقات التجارية بين السعودية ودول القارة الأفريقية (واس)

واتفق الجانبان السعودي والأفريقي على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في قطاعي الصناعة والتعدين، وزيادة الصادرات غير النفطية، مرحبين بالنمو الملحوظ للتبادل التجاري بينهما خلال السنوات الخمس الماضية، كما نوه الجانبان بارتفاع الصادرات السعودية غير النفطية إلى أفريقيا بمعدل نمو سنوي بلغ 5.96 في المائة خلال الفترة من 2018 إلى 2022 لتبلغ بنهاية العام الماضي 31.94 مليار ريال.

كما رحب القادة بالمشاركة في مؤتمر التعدين الدولي الذي يعقد سنوياً تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، والمعني بنشاط التعدين في قارة أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ورحبوا بنتائج المؤتمر الاقتصادي عالي المستوى الذي عقد على هامش هذه القمة، وتم التوقيع فيه على أكثر من 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم في العديد من المجالات الاقتصادية كالسياحة، والاستثمار، والمالية، والطاقة، والطاقة المتجددة، والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والزراعة والمياه، والاتصالات وتقنية المعلومات، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات في المجال الاجتماعي كالثقافة، والموارد البشرية، والتنمية الاجتماعية، والرياضة.

ودعا الجانبان إلى تعزيز الشراكات السعودية الأفريقية في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي، وتمويل التنمية المستدامة، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز التجارة البينية عبر الترويج لها، وتنظيم لقاءات دورية بين المصدرين والمستوردين في الجانبين، وبحث سبل تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية من خلال استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء «رؤية السعودية 2030»، حيث سيصل حجم الاستثمارات السعودية في القارة الأفريقية حوالي 96 مليار ريال سعودي، وسيقوم الصندوق السعودي للتنمية بتمويل مشروعات تنموية في القارة الأفريقية حتى عام 2030 تصل مبالغها حوالي 18.75 مليار ريال سعودي، كما سيتم تمويل وتأمين للصادرات من السعودية إلى القارة الأفريقية حتى عام 2030 بمبلغ 37.5 مليار ريال سعودي.

دعا الجانبان إلى تعزيز الشراكات السعودية الأفريقية في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي (واس)

الطاقة والمناخ

فيما يخص مجال الطاقة، أكدت الدول الأفريقية على دور السعودية الريادي، ودور مجموعة دول «أوبك بلس» في تعزيز موثوقية أسواق البترول العالمية واستقرارها والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية.

كما أعربوا عن تطلعهم إلى بحث مجالات التعاون المشترك فيما يخص كفاءة الطاقة والطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة مثل «الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح»، وتطوير مشروعات من هذه المصادر والعمل على توطين منتجات قطاع الطاقة.

ووفقاً لـ«إعلان الرياض»، فقد رحب قادة الدول الأفريقية بإطلاق السعودية مبادرتي «السعودية الخضراء» و «الشرق الأوسط الأخضر»، ودعمهم جهود المملكة في مجال التغير المناخي بتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته السعودية وأقره قادة دول مجموعة العشرين، معبّرين عن تطلعهم إلى تنفيذ هاتين المبادرتين، كما أكدوا أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس. وأكدوا أهمية التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك بين السعودية والدول الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من الموارد البشرية، وسلاسل الإمداد العالمية، بينما أكدت السعودية تشجيعها للشركات والمستثمرين السعوديين على زيادة الاستثمارات النوعية في القارة الأفريقية في مختلف المجالات، ورحبت بالمستثمرين والشركات الأفريقية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الضخمة التي توفرها «رؤية السعودية 2030» وبرامجها ومشاريعها العملاقة.

أكدت السعودية تشجيعها الشركات والمستثمرين السعوديين على زيادة الاستثمارات النوعية في القارة الأفريقية (واس)

مبادرة «إمباكت»

في إطار تعزيز السعودية للجهود المشتركة مع الدول الأفريقية لتنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل الوصول للحلول الرقمية، وتأكيداً لدور السعودية الريادي في مشاركة أبرز النجاحات من القطاع الخاص في مجال الحكومة الرقمية؛ أطلقت السعودية، بالتعاون بين «هيئة الحكومة الرقمية» و «منظمة التعاون الرقمي»، مبادرة السوق الرقمي (إمباكت)، التي تركز على مشاركة الدول لنجاحاتها في مجال الحكومة الرقمية؛ مما يسهم في تعزيز الوصول للخدمات الرقمية، ورفع جودة الحياة، وتنمية الاقتصاد الرقمي. وتعكس هذه المبادرة التزام المملكة بالتعاون مع الدول الأفريقية؛ لتعزيز التنمية الرقمية، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

رفع التعاون الثقافي

«إعلان الرياض» أكد أهمية تعزيز التعايش الحضاري والتسامح الإنساني بين السعودية ودول القارة الأفريقية، ودعا القادة إلى تعزيز التعاون الثقافي بينهما في كافة المجالات الثقافية بما يسهم في تبادل الخبرات والمحافظة على التراث الثقافي، والعمل على زيادة تنظيم الأنشطة المشتركة في مجالي الرياضة والشباب وخلق مبادرات مشتركة، وعلى وضع تصور استراتيجي مشترك للتعاون الإعلامي السعودي الأفريقي في مجالات التبادل الإخباري والإذاعة والتلفزيون، وتنظيم قطاع الإعلام، وعلى أهمية تمكين المرأة لتصبح عضواً فاعلاً في الأسرة والمجتمع، وتنمية الوعي بين أفراد الأسرة والمجتمع حول مفهوم الإيذاء والعنف الأسري والآثار المترتبة عليه، ونشر القيم الاجتماعية والمبادئ التي تعزز تماسك الأسرة، والمجتمع المدني، واستقرارهما والتعريف بتاريخ القارة الأفريقية، وما يكتنزه من آثار وثقافات عريقة، وقواسم مشتركة بين الجانبين.

القادة اتفقوا على أهمية تعزيز التعايش الحضاري والتسامح الإنساني بين السعودية ودول القارة الأفريقية (واس)

«إكسبو»... وكأس العالم

أكد قادة الدول الأفريقية دعمهم ترشح السعودية لاستضافة «معرض إكسبو 2030» في مدينة الرياض، وبذل الجهود كافة لدعم هذا الترشح، كما رحبوا بترشح السعودية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2034.

كما رحبت السعودية بدعم السياسات والخطط والتوجهات التي من شأنها تطوير قطاع السياحة في دول الاتحاد الأفريقي، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية والاتحاد الأفريقي، وتوفير الدعم الفني اللازم لتنمية القدرات البشرية والمؤسسات التعليمية في الاتحاد الأفريقي والمساهمة في تطويرها لتحقيق الاستفادة المرجوة من القطاع السياحي لدعم التنمية الاقتصادية الشاملة في الدول الأفريقية.



اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
TT

اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي يناقش الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي الأردني الروسي المشترك عبر الاتصال المرئي (مجلس التعاون)

ناقش اجتماع وزاري خليجي - أردني - روسي، الاثنين، مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وأكد الوزراء خلال الاجتماع ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بهذا الشأن.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، عبر الاتصال المرئي، في الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، وروسيا، والأردن، الذي ترأسه الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، بمشاركة وزراء الخارجية بدول الخليج، وجاسم البديوي الأمين العام للمجلس، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، والأمين العام لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (الخارجية السعودية)

وأشار الأمين العام جاسم البديوي إلى أنه تم خلال الاجتماع مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وبحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.​


السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
TT

السعودية تدمر صواريخ باليستية ومسيّرات و«طوافاً» استهدف شرق البلاد

الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية تصدت لعدد من الأهداف الجوية المعادية شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً (وزارة الدفاع)

تصدت الدفاعات الجوية السعودية لعدد من الأهداف الجوية المعادية، شملت صواريخ باليستية ومسيّرات وصاروخاً طوافاً، كانت متجهة نحو المنطقة الشرقية، وذلك خلال الساعات الماضية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنه جرى رصد واعتراض 5 صواريخ باليستية وصاروخ طواف كانت جميعها باتجاه المنطقة الشرقية، مؤكداً نجاح الدفاعات الجوية في التعامل معها وتحييدها.

وأضاف المالكي أن الدفاعات الجوية تمكنت كذلك من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار الجهود المستمرة للتصدي للتهديدات الجوية.

وأكدت وزارة الدفاع جاهزية قواتها وقدرتها على حماية الأجواء، والتعامل مع مختلف التهديدات، مشددة على استمرارها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن وسلامة البلاد.

وفي سياق متصل استعرض وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني جون هيلي، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية بين البلدين الصديقين، وفرص تطويرها، جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزير جون هيلي في الرياض، حيث بحثا تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن واستقرار المنطقة، والعالم، وأدانا استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف المملكة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله الوزير جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع)

وأدانت السعودية، إلى جانب دول عربية وخليجية، بأشدِّ العبارات، الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكراً تابعاً للقوات المسلّحة الكويتية، ومحطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت، وأدت إلى إصابة عدد من منسوبي القوات المسلّحة الكويتية.

وشدّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، على أن هذه المحاولات الجبانة من قِبل إيران وسلوكها السافر تجاه دول المنطقة يؤكدان استمرار نهجٍ عدائي لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، وتتعارض صراحةً مع القوانين والأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتدفع المنطقة نحو مزيدٍ من التصعيد.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

الكويت

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية، وإلحاق أضرار مادية في مبنى في الموقع.

وقالت الوزارة: «تعرض مبنى خدمي في إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه لهجوم من العدوان الإيراني الآثم على دولة الكويت؛ ما أسفر عن وفاة أحد العاملين من الجنسية الهندية، وعن تضرر المبنى».

وشددت الوزارة على أن سلامة واستقرار المنظومة الكهربائية والمائية يمثلان أولوية قصوى، وأن جميع الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة بكفاءة عالية تحسباً لأي طارئ، وضماناً لاستمرارية الخدمات الحوية.

وفي شأن متصل، اتخذت الكويت قراراً بإنشاء نيابة متخصصة تحت مسمى «نيابة جرائم أمن الدولة، والإرهاب، وتمويله»، استكمالاً لخطوات كويتية تتعلق بمكافحة التهديدات الأمنية، وتتولى النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق، وإعداد القضايا للتصرف في الجرائم التي تمس كيان أمن الدولة واستقرارها، بجانب تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، فضلاً عن الجرائم الدولية.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى البلاد زيد شنشول، وسلَّمته مذكرة احتجاج للمرة الثانية على أثر استمرار الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة عراقية واستهدفت الأراضي الكويتية، مؤكدةً أن شن هجمات مسلحة على البلاد تُستخدم فيها أراضي العراق هو عدوان على الكويت، واعتداء على سيادتها، وانتهاك لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشدَّدت الوزارة على رفض الكويت هذه الاعتداءات الخطرة، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ جميع الإجراءات ضد المعتدين لردعهم عن هذه الممارسات، مؤكدةً أيضاً حق الكويت الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها بموجب المادة (51) من الميثاق الأممي واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والمشروعة للتصدي لهذه الاعتداءات التي تهدد أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الاثنين، ودمرت 8 صواريخ باليسيتية و7 مسيرات، وكشفت القيادة العامة، عن اعتراض وتدمير 182 صاروخاً و398 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

وجدد مركز الاتصال الوطني البحريني تأكيده للجميع أهمية اتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة، وضرورة تحري الدقة في تداول المعلومات، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب تداول الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة؛ ما يسهم في تعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية في ظل الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت الاثنين مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيّرة قادمة من إيران (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الاثنين، مع 11 صاروخاً باليستياً و27 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 425 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً و1941 طائرة مسيرة، مشيرة إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة الإماراتية، بالإضافة إلى مدني مغربي متعاقد مع القوات المسلحة الإماراتية، ووفاة 8 مدنيين من الجنسيات الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، إضافة إلى 178 إصابة تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من جنسيات مختلفة.

إدانات عربية وخليجية لاستهداف الكويت

أدانت السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات، وسلطنة عُمان والجامعة العربية والبرلمان العربي بأشد العبارات الاعتداءات على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، وأكدت تضامنها الكامل مع الكويت في مواجهة الاعتداءات، ووصفت الاعتداء بـ«الغادر وغير الأخلاقي» وأنه جريمة حرب.

كما أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشد العبارات، واستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم على معسكر تابع للقوات المسلحة الكويتية، والذي أدى إلى إصابة 10 من منتسبيها.

وأكد أن هذا الاعتداء الإيراني الغادر دليل صارخ على نيتها العدائية تجاه دولة الكويت ودول مجلس التعاون، ويمثل انتهاكاً جسيماً لسيادة الكويت، وتعدياً صارخاً على منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة الكويتية، ويعد تصعيداً خطيراً يمس أمن المنطقة واستقرارها».


السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)
لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

أكدت السعودية والأردن وقطر، الاثنين، أن تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول الخليج والأردن، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية، يُشكِّلان تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

جاء ذلك خلال لقاءٍ ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في جدة، ولقاءين ثنائيين بين الأمير محمد بن سلمان وكلٍّ من الملك عبد الله الثاني والشيخ تميم بن حمد.

وبحث الأمير محمد بن سلمان مع الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في جدة الاثنين (واس)

كما ناقش ولي العهد السعودي وأمير قطر مخاطر التصعيد على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي.

حضر اللقاء الثلاثي من الجانب السعودي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة، والدكتور بندر الرشيد سكرتير ولي العهد.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر في جدة الاثنين (واس)

كما حضر من الجانب الأردني، أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، واللواء ركن يوسف الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وعلاء البطاينة مدير مكتب الملك. ومن الجانب القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، والشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وزير الداخلية، وعبد الله الخليفي رئيس الديوان الأميري، وعدد من المسؤولين.

وغادر جدة، في وقت لاحق، الاثنين، الملك عبد الله الثاني، والشيخ تميم بن حمد، حيث كان في وداعهما بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.