بوتين يزور قيادة عملية أوكرانيا وقواته تزخّم هجماتها «بعد الأحداث في إسرائيل»

ستولتنبرغ يدعو للاستعداد للحرب على المدى الطويل... ونصف ميزانية كييف للدفاع

الرئيس الروسي فلاديمير مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف في المقر العام للعملية العسكرية في أوكرانيا بمدينة روستوف (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف في المقر العام للعملية العسكرية في أوكرانيا بمدينة روستوف (أ.ف.ب)
TT

بوتين يزور قيادة عملية أوكرانيا وقواته تزخّم هجماتها «بعد الأحداث في إسرائيل»

الرئيس الروسي فلاديمير مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف في المقر العام للعملية العسكرية في أوكرانيا بمدينة روستوف (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف في المقر العام للعملية العسكرية في أوكرانيا بمدينة روستوف (أ.ف.ب)

قام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بزيارة مفاجئة ليل الخميس - الجمعة إلى المقر العام للجيش الروسي، الذي يشرف على العملية في أوكرانيا في روستوف - أون - دون (جنوب)، وهي الثانية له في أقل من شهر، في وقت تزخم قواته هجومها «بعد الأحداث في إسرائيل» على حد قول مسؤول أوكراني. فيما دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ إلى الاستعداد للحرب على المدى الطويل.

وقال الكرملين، في بيان، إن بوتين «زار المقر العام للقوات المسلحة الروسية في روستوف - أون - دون، بعد أن أنهى زيارته الرسمية إلى كازاخستان» حيث أمضى يوم الخميس.

الرئيس الروسي فلاديمير مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف في المقر العام بمدينة روستوف (رويترز)

ورافق الرئيس الروسي خلال هذه الزيارة وزير الدفاع، سيرغي شويغو، ورئيس الأركان وقائد العمليات العسكرية في أوكرانيا، فاليري غيراسيموف، بحسب الكرملين.

وأضاف البيان أن بوتين استعرض معدات عسكرية جديدة، واستمع إلى تقارير حول سير العملية العسكرية في أوكرانيا.

كان فلاديمير بوتين قد زار روستوف - أون - دون، نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، لبحث الهجوم الروسي مع المسؤولين العسكريين.

وأصبحت روستوف - أون - دون، القريبة من أوكرانيا مركزاً لعمليات القوات الروسية في الهجوم على هذه الجمهورية السوفياتية السابقة المجاورة لروسيا.

وسبق لبوتين أن زار المقر العام العسكري في هذه المدينة في أغسطس (آب) ومارس (آذار).

كانت المدينة قد شهدت في يونيو (حزيران) تمرد مرتزقة «فاغنر» الذين استولوا لفترة وجيزة على المقر العام للجيش قبل وضع حد لتحركهم.

المستشار الألماني أولاف شولتس والأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ في برلين الخميس (رويترز)

الناتو

من جهة أخرى، يواصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، مراهنته على تحقيق القوات المسلحة الأوكرانية تقدماً ضد القوات الروسية.

مع ذلك، قال ستولتنبرغ، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: «علينا أن نكون مستعدين للمدى الطويل. الحروب بطبيعتها لا يمكن التنبؤ بها... لكن ما نعرفه هو أن ما يحدث حول طاولة المفاوضات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع في ساحة المعركة».

وأضاف أن الدعم العسكري وحده قادر على ضمان بقاء أوكرانيا دولة ذات سيادة وديمقراطية، وهذا وحده كفيل بإقناع بوتين بأنه لن يستطيع الفوز في ساحة المعركة.

وكان القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية، الجنرال فاليري زالوغني، ذكر الأسبوع الماضي أن الحرب البرية في أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدودة، محذراً في مقال بمجلة «ذا إيكونوميست» البريطانية من أن «حرب الخنادق تستمر وقتاً طويلاً، وتشكل مخاطر هائلة على القوات المسلحة الأوكرانية وعلى الدولة».

وقال ستولتنبرغ إنه كان من الواضح دائماً أن الأمر ليس سهلاً، وأضاف: «كنا نعلم أن روسيا قامت بتوسيع خطوط الدفاع على مدار شهور، بالألغام والحواجز المضادة للدبابات وكثير من المواقع الدفاعية»، ومع ذلك تمكن الأوكرانيون من استعادة مناطق، حسب رأيه.

كان ستولتنبرغ قد التقى المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، في برلين، وأجرى محادثات مع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الجمعة.

وأشاد بالدعم العسكري الألماني، متجنباً اتخاذ موقف واضح بشأن ما إذا كان يتعين على الحكومة الألمانية أيضاً أن تمنح أوكرانيا صواريخ كروز ألمانية من طراز «تاوروس» التي طالبت بها كييف، وهو الأمر الذي رفضه شولتس مراراً.

جنديان أوكرانيان يستعدان لإطلاق قذيفة على مواقع روسية في منطقة خيرسون في 6 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال لوكالة الأنباء الألمانية: «نوعية الأنظمة، التي سيُجرى تسليمها بالتحديد، قرار وطني في نهاية المطاف. أرحب بقيام بريطانيا وفرنسا بتسليم صواريخ كروز»، مشيراً في المقابل إلى أن ألمانيا زودت أوكرانيا بأسلحة أساسية أخرى، من بينها دبابات وأنظمة دفاع جوي فعالة.

روسيا تكثف هجماتها

ميدانياً، أعلن ضابط كبير في أوكرانيا أن القوات الروسية تكثف هجماتها على مدينة أفدييفكا الرئيسية في شرق البلاد.

وركزت القوات الروسية على المناطق الشرقية في دونيتسك ولوغانسك، منذ توقف هجومها على كييف في الأيام الأولى من الغزو في فبراير (شباط) 2022.

وتتقدم القوات منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) نحو بلدة أفدييفكا، المعروفة بمصنع فحم الكوك وموقعها كبوابة لمدينة دونيتسك على بعد 20 كيلومتراً إلى الشرق.

وقال أولكسندر بورودين، المسؤول الصحافي للواء الهجوم المنفصل الثالث في أوكرانيا، إن القوات الروسية تشنّ هجمات مشاة كبيرة، بينما تحاول الحفاظ على العتاد.

وأضاف: «لكن تحركاتهم أصبحت مكثفة بشكل كبير الآن. لا يقتصر الأمر على تقدم المشاة فحسب، بل أيضاً على عمل موازٍ للمدفعية والطائرات المسيرة والطيران والقصف الجوي نفسه والمزيد».

وأشار بورودين إلى أن القوات الروسية لم تتمكن من تجديد إمداداتها بشكل سريع، وأن مواقع الدفاعات الأوكرانية قوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي بكييف في 4 نوفمبر الحالي (رويترز)

وأضاف: «بدأ كل هذا بعد الأحداث في إسرائيل... ربما يظنون أنه أنسب وقت للتقدم، لكنهم لم يحققوا أي نجاحات جدية».

وقال فيتالي باراباش، رئيس الإدارة العسكرية في أفدييفكا، إن القوات الروسية تقصف المدينة «على مدار الساعة»، لكن الأرض المبتلة بسبب هطول الأمطار لأيام تعيق تقدمها. وأضاف: «فور أن تجف الأرض، سيتقدمون بالتأكيد».

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن قواتها صدت 11 هجوماً بالقرب من أفدييفكا و15 آخرين في قطاع مارنيكا القريب و22 هجوماً إلى الشمال الشرقي في مدينة باخموت، وهي مدينة سيطرت عليها روسيا في مايو (أيار) الماضي. وتم صد 6 هجمات في الشمال بالقرب من مدينة كوبيانسك حيث تنشط القوات الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ضربات تم تنفيذها على قوات أوكرانية وعتاد قرب باخموت.

الإنفاق العسكري الأوكراني

في كييف، وافق النواب الأوكرانيون الخميس على ميزانية لعام 2024 تتضمن تخصيص نصف إجمالي الإنفاق الحكومي للدفاع، في وقت توجه كييف مواردها للجهد الحربي.

وزادت كل من كييف وموسكو الإنفاق العسكري بشكل كبير منذ بدء الحرب، وكثفتا إنتاج الأسلحة والذخائر بينما تستعدان لحرب طويلة الأمد.

ووفقاً لوزارة المال الأوكرانية، سيتم إنفاق 1.7 تريليون هريفنيا (نحو 47 مليار دولار) على الدفاع، وهو المبلغ نفسه تقريباً في ميزانية عام 2023.

ويتجاوز هذا الرقم الإنفاق على التعليم والرعاية الاجتماعية والصحية مجتمعة، ويصل إلى نحو نصف إجمالي النفقات المخطط لها في البلاد، البالغ 93 مليار دولار.

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على دعم مالي من صندوق النقد الدولي والحلفاء الغربيين، مثل الولايات المتحدة، للحفاظ على مرونة اقتصادها خلال الحرب.

وقدّرت كييف حاجتها إلى 41 مليار دولار من الدعم الخارجي لتغطية الإنفاق اليومي العام المقبل، وهو الرقم نفسه الذي توقع صندوق النقد الدولي أن تحتاجه عام 2023.

وقالت وزارة المال إن «أولويات ميزانية الدولة واضحة؛ تعزيز القدرات الدفاعية وحماية السكان ودعم المحاربين القدامى ورفع المعايير الاجتماعية والانتعاش الاقتصادي... سيكون لدينا مزيد من الطائرات المسيّرة وأسلحتنا الخاصة لتحقيق النصر بطريقة سريعة».

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في خطاب مسائي الاثنين، إنه سيتم تخصيص موارد الميزانية لتحقيق «النصر». وأضاف: «نرى جميعاً أشخاصاً يطالبون بتخصيص موارد الميزانية لدعم الدفاع بدلاً من رصف الشوارع وإصلاحها... هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله. يجب استخدام كل الموارد لجعل أوكرانيا أقوى».


مقالات ذات صلة

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».