ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

شولتز يذكّر الألمان بـ«المسؤولية التاريخية بحماية اليهود»

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
TT

ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)

قد يكون يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) اليوم الأكثر دلالة في التقويم الألماني وأقرب ما يفسر الحالة السياسة لألمانيا الحديثة. في مثل هذا اليوم قبل 85 عاماً، شهدت ألمانيا بداية مذابح اليهود قبل أن تبدأ الحرب العالمية الثانية. حينها وفي ليلة واحدة عام 1938، تعرّضت منازل ومتاجر ومعابد اليهود في أنحاء البلاد إلى عمليات تدمير وتكسير وإحراق بعد أشهر من التحريض وحشد النازيين ضدهم. انتهى اليوم بمقتل قرابة مائة يهودي في عمليات التخريب تلك التي باتت تعرف بـ«ليلة الكريستال»، ومهّدت للمحرقة التي نفذها هتلر في السنوات التي تلت.

في كل عام، يحيي الألمان «ليلة الكريستال» بخطابات تعكس «عقدة الذنب» التي يتوارثها الأبناء منذ ذلك الحين، وتعهدات بـ«عدم تكرار» ما حدث مرة جديدة، وحماية اليهود وحياتهم وثقافتهم في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث داخل كنيس لليهود وسط برلين في ذكرى «ليلة الكريستال» (أ.ف.ب)

وهذا العام، حملت الذكرى معنى خاصاً وإضافياً في وقت تتزايد فيه الأعمال المعادية للسامية منذ بداية الحرب في غزة قبل شهر تقريباً. واختار المستشار الألماني أولاف شولتز أن يشارك في الذكرى من داخل كنيس وسط برلين تعرّض لمحاولة اعتداء بعد أيام قليلة من عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) عندما رمى مجهولون قنابل مولوتوف باتجاهه. ووسط حراسة أمنية مشددة، وقف شولتز داخل الكنيس إلى جانب زعماء الطائفة، معتمراً القبعة اليهودية يتحدث بـ«خجل وغضب» عما يتعرض له اليهود في ألمانيا منذ أسابيع.

معاداة السامية... وكراهية المسلمين

وأبلغت هيئة مراقبة الحوادث المعادية للسامية في ألمانيا عن أكثر من 200 حادث منذ بداية الحرب في غزة، أي بارتفاع بنسبة تقارب الـ250 في المائة عن العام الماضي. ومن بين الحوادث التي تم التبليغ عنها، رسم نجمة داود على مدخل المنازل التي يعيش فيها يهود. ورغم أن الشرطة تحدثت عن عدد مماثل من الحوادث طال مساجد مسلمين في الفترة نفسها، فإن شولتز لم يأتِ إلا مروراً على ذكر الأمر، وقال: «يجب ألا نقع في فخ الذين يجدون فرصة الآن لحرمان أكثر من 5 ملايين مسلم من مكانهم في مجتمعنا».

جانب من تكريم ضحايا هجوم «حماس» على إسرائيل - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وأظهرت دراسة نُشرت قبل يومين وأعدها المركز الألماني للأبحاث حول الهجرة والاندماج في برلين، أن أكثر من 40 في المائة من المسلمين في ألمانيا يتعرضون للتمييز بسبب ديانتهم في حياتهم اليومية. وسلّطت الدراسة الضوء على العنصرية التي يتعرض لها الرجال المسلمون من جانب الشرطة وخلال تعاملاتهم مع الإدارات الرسمية.

ولم يأت شولتز على ذِكر التمييز ضد المسلمين، بل وجّه تحذيراً لـ«من يدعمون الإرهاب أو يتورطون بتحريض معاد للسامية» بأنه ستتم ملاحقتهم قضائياً، وأضاف أن شعار «أبداً مجدداً» يعني إبقاء الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الألمان في المحرقة حية في ذاكراتنا، و«أي شخص يريد أن يعيش في بلدنا عليه أن يقبل المسؤولية النابعة من تاريخنا ويفهم أنها مسؤوليته. فهذا أساس مجتمعنا الديمقراطي». وهدّد شولتز بعدم تجنيس من يُعَدّن معادين للسامية، وأشار إلى أن قانون الجنسية الجديد «يتحدث بوضوح عن منع الجنسية عن من هم معادون للسامية».

تعليق إصلاح قانون الجنسية

وبالفعل، تحول قانون الجنسية الجديد إلى أولى ضحايا السياسة الألمانية تلك؛ إذ تم تأجيل مناقشة القانون في البرلمان الفيدرالي بعد أن كان مجدولاً للنقاش في 9 نوفمبر. وسحبت الحكومة المشروع الذي كان سيقصر مهلة الانتظار للتقدم بطلب للحصول على الجنسية من 8 إلى 5 سنوات ويسمح بتعدد الجنسيات، من دون أن تعلن عن تاريخ إعادته للبرلمان.

جانب من مظاهرة تندد بقتل المدنيين في غزة - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وكان من المفترض أن يناقش القانون ويطرح في تاريخ لاحق قبل نهاية العام للتصويت، بعد أن اتفقت الحكومة عليه. ولكنه الآن يبدو بأنه أعيد إلى الحكومة ربما لإدخال تعديلات إضافية عليه أمام تزايد الاعتراضات من الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، خاصة في ما يتعلق بتشديد شروط التأكد مِن أن مَن يتم تجنيسهم غير متورطين بأعمال «معادية للسامية».

تصاعد الانتقادات

تواجه ألمانيا انتقادات شديدة من قِبل منظمات إنسانية وألمان من أصول عربية بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل. ورغم أن معظم المعلقين الألمان يؤيدون سياسات الحكومة، فقد خرجت بعض الانتقادات من صحافيين ويهود ألمان ينتقدون تجاهل الحكومة الضحايا المدنيين في غزة. ووقّع أكثر من مائة مثقف وصحافي من اليهود الألمان على عريضة قدموها للرئيس الألماني يعترضون فيها على حظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. ومن بين المنتقدين، الكاتبة الألمانية - الأميركية دبورا فالدمان، التي قالت خلال مشاركتها في أحد البرامج الحوارية الألمانية: «أنا مقتنعة بأنه هناك درس واحد مشروع فقط من الهولوكوست، وهو الحماية غير المشروطة لحقوق الإنسان للجميع». وأضافت: «تتم حماية اليهود هنا بشكل انتقائي، ولا يتم السماح لمن هم من أصول فلسطينية بالتظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في برلين ترفع شعار «قتْل طفل كل 10 دقائق هو إرهاب» (إ.ب.أ)

وكتب الصحافي الألماني اليهودي هانو هاونستين، منتقداً الصحافة الألمانية، على صحفته على موقع «إكس»: إن «بعض «الصحافيين» الألمان وصلوا إلى حد اعتبار أنه «ما دُمت لا تدعم القتل العشوائي للفلسطينيين المدنيين، فأنت معادٍ للسامية». وينتقد هاونستين كذلك السياسيين الذين يحمّلون المهاجرين واللاجئين مسؤولية زيادة معاداة السامية في البلاد. وكتب تعليقاً على اقتراح تقدم به ماكس موردوست، نائب من الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة: «إن موردوست يزعم بأن الهجرة منذ عام 2015 هي التي تلام على زيادة معاداة السامية في ألمانيا، واقتراحه يجرد «غير الألمان» وتحديداً «غير الأوروبيين» من الحقوق الأساسية مثل حق التجمع والنشاط السياسي. وهذه ليست مزحة».

صعود اليمين المتطرف

يأتي هذا الجدل في وقت يشهد حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، وهو بات يحل في المرتبة الثانية بحسب آخر استطلاعات الرأي بنسبة 21 في المائة بعد الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يحظى بـ26 في المائة من الأصوات المستطلعة آراؤهم.

وقبل أيام، اعتُقل نائب محلي في ولاية بافاريا من الحزب بعد الاشتباه بأنه يروّج لأفكار نازية. واعتقل دانيال هاليمبا، البالغ من العمر 22 عاماً، بعد أيام على فوزه بالانتخابات المحلية في الولاية بعد أن اشتكى جيرانه من سماع هتاف تحية النازية من منزله. وعثرت الشرطة داخل منزله على شعارات نازية محظورة، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالتحريض على الإساءة العنصرية.


مقالات ذات صلة

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز)

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.