ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

شولتز يذكّر الألمان بـ«المسؤولية التاريخية بحماية اليهود»

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
TT

ألمانيا تتذكر «ليلة الكريستال» وسط تزايد معاداة السامية وكراهية المسلمين

مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)
مسيرة ضد معاداة السامية في برلين الجمعة (أ.ب)

قد يكون يوم التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) اليوم الأكثر دلالة في التقويم الألماني وأقرب ما يفسر الحالة السياسة لألمانيا الحديثة. في مثل هذا اليوم قبل 85 عاماً، شهدت ألمانيا بداية مذابح اليهود قبل أن تبدأ الحرب العالمية الثانية. حينها وفي ليلة واحدة عام 1938، تعرّضت منازل ومتاجر ومعابد اليهود في أنحاء البلاد إلى عمليات تدمير وتكسير وإحراق بعد أشهر من التحريض وحشد النازيين ضدهم. انتهى اليوم بمقتل قرابة مائة يهودي في عمليات التخريب تلك التي باتت تعرف بـ«ليلة الكريستال»، ومهّدت للمحرقة التي نفذها هتلر في السنوات التي تلت.

في كل عام، يحيي الألمان «ليلة الكريستال» بخطابات تعكس «عقدة الذنب» التي يتوارثها الأبناء منذ ذلك الحين، وتعهدات بـ«عدم تكرار» ما حدث مرة جديدة، وحماية اليهود وحياتهم وثقافتهم في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتز يتحدث داخل كنيس لليهود وسط برلين في ذكرى «ليلة الكريستال» (أ.ف.ب)

وهذا العام، حملت الذكرى معنى خاصاً وإضافياً في وقت تتزايد فيه الأعمال المعادية للسامية منذ بداية الحرب في غزة قبل شهر تقريباً. واختار المستشار الألماني أولاف شولتز أن يشارك في الذكرى من داخل كنيس وسط برلين تعرّض لمحاولة اعتداء بعد أيام قليلة من عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) عندما رمى مجهولون قنابل مولوتوف باتجاهه. ووسط حراسة أمنية مشددة، وقف شولتز داخل الكنيس إلى جانب زعماء الطائفة، معتمراً القبعة اليهودية يتحدث بـ«خجل وغضب» عما يتعرض له اليهود في ألمانيا منذ أسابيع.

معاداة السامية... وكراهية المسلمين

وأبلغت هيئة مراقبة الحوادث المعادية للسامية في ألمانيا عن أكثر من 200 حادث منذ بداية الحرب في غزة، أي بارتفاع بنسبة تقارب الـ250 في المائة عن العام الماضي. ومن بين الحوادث التي تم التبليغ عنها، رسم نجمة داود على مدخل المنازل التي يعيش فيها يهود. ورغم أن الشرطة تحدثت عن عدد مماثل من الحوادث طال مساجد مسلمين في الفترة نفسها، فإن شولتز لم يأتِ إلا مروراً على ذكر الأمر، وقال: «يجب ألا نقع في فخ الذين يجدون فرصة الآن لحرمان أكثر من 5 ملايين مسلم من مكانهم في مجتمعنا».

جانب من تكريم ضحايا هجوم «حماس» على إسرائيل - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وأظهرت دراسة نُشرت قبل يومين وأعدها المركز الألماني للأبحاث حول الهجرة والاندماج في برلين، أن أكثر من 40 في المائة من المسلمين في ألمانيا يتعرضون للتمييز بسبب ديانتهم في حياتهم اليومية. وسلّطت الدراسة الضوء على العنصرية التي يتعرض لها الرجال المسلمون من جانب الشرطة وخلال تعاملاتهم مع الإدارات الرسمية.

ولم يأت شولتز على ذِكر التمييز ضد المسلمين، بل وجّه تحذيراً لـ«من يدعمون الإرهاب أو يتورطون بتحريض معاد للسامية» بأنه ستتم ملاحقتهم قضائياً، وأضاف أن شعار «أبداً مجدداً» يعني إبقاء الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الألمان في المحرقة حية في ذاكراتنا، و«أي شخص يريد أن يعيش في بلدنا عليه أن يقبل المسؤولية النابعة من تاريخنا ويفهم أنها مسؤوليته. فهذا أساس مجتمعنا الديمقراطي». وهدّد شولتز بعدم تجنيس من يُعَدّن معادين للسامية، وأشار إلى أن قانون الجنسية الجديد «يتحدث بوضوح عن منع الجنسية عن من هم معادون للسامية».

تعليق إصلاح قانون الجنسية

وبالفعل، تحول قانون الجنسية الجديد إلى أولى ضحايا السياسة الألمانية تلك؛ إذ تم تأجيل مناقشة القانون في البرلمان الفيدرالي بعد أن كان مجدولاً للنقاش في 9 نوفمبر. وسحبت الحكومة المشروع الذي كان سيقصر مهلة الانتظار للتقدم بطلب للحصول على الجنسية من 8 إلى 5 سنوات ويسمح بتعدد الجنسيات، من دون أن تعلن عن تاريخ إعادته للبرلمان.

جانب من مظاهرة تندد بقتل المدنيين في غزة - برلين 7 نوفمبر (رويترز)

وكان من المفترض أن يناقش القانون ويطرح في تاريخ لاحق قبل نهاية العام للتصويت، بعد أن اتفقت الحكومة عليه. ولكنه الآن يبدو بأنه أعيد إلى الحكومة ربما لإدخال تعديلات إضافية عليه أمام تزايد الاعتراضات من الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، والحزب الليبرالي المشارك في الحكومة، خاصة في ما يتعلق بتشديد شروط التأكد مِن أن مَن يتم تجنيسهم غير متورطين بأعمال «معادية للسامية».

تصاعد الانتقادات

تواجه ألمانيا انتقادات شديدة من قِبل منظمات إنسانية وألمان من أصول عربية بسبب دعمها غير المشروط لإسرائيل. ورغم أن معظم المعلقين الألمان يؤيدون سياسات الحكومة، فقد خرجت بعض الانتقادات من صحافيين ويهود ألمان ينتقدون تجاهل الحكومة الضحايا المدنيين في غزة. ووقّع أكثر من مائة مثقف وصحافي من اليهود الألمان على عريضة قدموها للرئيس الألماني يعترضون فيها على حظر المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. ومن بين المنتقدين، الكاتبة الألمانية - الأميركية دبورا فالدمان، التي قالت خلال مشاركتها في أحد البرامج الحوارية الألمانية: «أنا مقتنعة بأنه هناك درس واحد مشروع فقط من الهولوكوست، وهو الحماية غير المشروطة لحقوق الإنسان للجميع». وأضافت: «تتم حماية اليهود هنا بشكل انتقائي، ولا يتم السماح لمن هم من أصول فلسطينية بالتظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم».

متظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في برلين ترفع شعار «قتْل طفل كل 10 دقائق هو إرهاب» (إ.ب.أ)

وكتب الصحافي الألماني اليهودي هانو هاونستين، منتقداً الصحافة الألمانية، على صحفته على موقع «إكس»: إن «بعض «الصحافيين» الألمان وصلوا إلى حد اعتبار أنه «ما دُمت لا تدعم القتل العشوائي للفلسطينيين المدنيين، فأنت معادٍ للسامية». وينتقد هاونستين كذلك السياسيين الذين يحمّلون المهاجرين واللاجئين مسؤولية زيادة معاداة السامية في البلاد. وكتب تعليقاً على اقتراح تقدم به ماكس موردوست، نائب من الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة: «إن موردوست يزعم بأن الهجرة منذ عام 2015 هي التي تلام على زيادة معاداة السامية في ألمانيا، واقتراحه يجرد «غير الألمان» وتحديداً «غير الأوروبيين» من الحقوق الأساسية مثل حق التجمع والنشاط السياسي. وهذه ليست مزحة».

صعود اليمين المتطرف

يأتي هذا الجدل في وقت يشهد حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف تقدماً كبيراً في استطلاعات الرأي على المستوى الوطني، وهو بات يحل في المرتبة الثانية بحسب آخر استطلاعات الرأي بنسبة 21 في المائة بعد الحزب المسيحي الديمقراطي الذي يحظى بـ26 في المائة من الأصوات المستطلعة آراؤهم.

وقبل أيام، اعتُقل نائب محلي في ولاية بافاريا من الحزب بعد الاشتباه بأنه يروّج لأفكار نازية. واعتقل دانيال هاليمبا، البالغ من العمر 22 عاماً، بعد أيام على فوزه بالانتخابات المحلية في الولاية بعد أن اشتكى جيرانه من سماع هتاف تحية النازية من منزله. وعثرت الشرطة داخل منزله على شعارات نازية محظورة، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالتحريض على الإساءة العنصرية.


مقالات ذات صلة

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسودة اتفاق بشأن إنهاء الحرب مع روسيا باتت شبه جاهزة، وأنه اتفق مع ترمب على الضمانات الأمنية الأميركية لكييف في إطار أي اتفاق سلام محتمل.

ويتكوف (يساراً) وروبيو (وسطاً) وكوشنر مع مسؤولين أوكرانيين في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وأوردت قناة تلفزيونية رسمية روسية عبر «تلغرام» أن «موكب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وصل إلى الكرملين».

وكان التلفزيون الرسمي الروسي عرض في وقت سابق لقطات قال إنها لطائرة المبعوثين الأميركيين وهي تهبط في مطار فنوكوفو في موسكو.

وأشارت وكالتا «تاس» و«ريا نوفوستي» إلى أن الطائرة كانت آتية من دافوس السويسرية حيث حضر ترمب ومعاونوه المنتدى الاقتصادي العالمي.


زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة في قمة طارئة، الخميس، بعد أن أدّى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، وباللجوء إلى عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتراجع ترمب فجأة، الأربعاء، ​عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، واستبعد أيضاً استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتابعة للدنمارك، ما يشير إلى أن هناك اتفاقاً في الأفق لإنهاء هذا الخلاف. والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولا تزال حكومات دول بالاتحاد الأوروبي قلقة من تغيير ترمب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، ويُنظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن على أوروبا أن تتخذ من ذلك موقفاً. وتركّز الحكومات على الخروج بخطة أطول أمداً بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، وربما الإدارات المقبلة أيضاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (في الوسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «اتخذ ترمب خطوات لا رجعة فيها، وقد يفعل ذلك مرة أخرى. لا عودة إلى ما ‌كان الوضع عليه. وسيناقش ‌الزعماء ذلك»، مضيفاً أن التكتل بحاجة إلى الابتعاد عن اعتماده الكبير على ‌الولايات ⁠المتحدة ​في العديد ‌من المجالات.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة إلى محاولة إبقائه (ترمب) قريباً، بينما نعمل على أن نصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة. هذه عملية من المرجح أن تستغرق وقتاً طويلاً».

وتبدأ قمة قادة الاتحاد الأوروبي في الساعة السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينيتش).

وبعد الاعتماد على واشنطن في الدفاع في إطار حلف شمال الأطلسي على مدى عقود، يفتقر التكتل إلى القدرات في مجالات المخابرات والنقل والدفاع الصاروخي والإنتاجي اللازم للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم روسي محتمل. ويمنح هذا الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً.

كما أن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لأوروبا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع يتأثر بسياسات ترمب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية ⁠لتقليص العجز التجاري الأميركي ولتحقيق أهداف أخرى، كما في حالة غرينلاند.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

طريقة التعامل مع ترمب

قال دبلوماسي آخر من الاتحاد الأوروبي: «نحتاج لمناقشة مواضع الخطوط الحمراء، ‌وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي، وما هي ‍نقاط قوتنا».

وأضاف: «ترمب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ذلك أنه لن يفرض رسوماً أخرى في الغد، أو أنه سيغير رأيه سريعاً؟ نحتاج لمناقشة ‍ما سنفعله وقتها».

وأفاد مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي كان مستعداً لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه، لو مضى ترمب قدماً في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في أول فبراير (شباط).

واحتجاجاً على الضغوط الأميركية لضم غرينلاند، علّق البرلمان الأوروبي، الأربعاء، أعماله المتعلقة بالتصديق على اتفاق ​التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي جرى التوصل إليه في منتصف عام 2025.

وقال عضو البرلمان الأوروبي البارز، بيرند لانغ، إنه بينما زال التهديد بالتحرك الأميركي، يحتاج البرلمان إلى توضيح بشأن خطط ⁠الولايات المتحدة المتعلقة بغرينلاند، قبل استئناف مناقشة اتفاق التجارة.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه توصل إلى اتفاق إطاري بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، وقال اليوم إن التفاصيل قيد الإعداد، لكن الولايات المتحدة سيتاح لها «الوصول الكامل» دون أي تكلفة.

وقال لانغ، عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، لوكالة «رويترز»: «لا أحد يعلم ما هو هذا الحل المزعوم».

وأضاف: «نحتاج إلى موافقة صريحة من الدنمارك وغرينلاند. لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق بين طرفين. هذا يعني أننا سنجري تقييماً لتحديد ما إذا كان هناك تهديد لسيادة الاتحاد الأوروبي». ومع ذلك، أشار إلى ضرورة تعليق أي إجراءات مضادة محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي أوروبي ثالث: «سئمنا قليلاً من كل هذا الاستقواء، وعلينا أن نتخذ إجراءات بشأن بضعة أمور... تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا بشأن السوق الداخلية والتنافسية. وعدم قبول مزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية».

وقال روته لوكالة «رويترز»، الخميس، إنه بموجب الاتفاق الإطاري مع ترمب سيعزز الحلفاء الغربيون وجودهم في القطب الشمالي، لكنه لم يوضح تفاصيل ذلك. وأضاف ‌أن المحادثات ستستمر بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «رغم كل الإحباط والغضب الذي شهدناه في الأشهر الماضية، دعونا لا نتسرع في استبعاد الشراكة عبر الأطلسي».


كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كالاس: قادة الاتحاد الأوروبي قد ينضمون إلى «مجلس السلام» إذا اقتصر عمله على غزة

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى «مجلس ‌السلام» الذي اقترحه ‌الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب ‌إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة.

وذكرت كالاس قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي، التي ⁠من المقرر أن تناقش ‌اقتراح ترمب: «نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل (مجلس السلام) هذا ​على قرار مجلس الأمن التابع للأمم ⁠المتحدة كما كان متوقعاً».

وأضافت: «لذا، فإذا اقتصر الأمر على غزة كما كان من المفترض أن يكون، فحينها يمكننا العمل على ذلك»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.