انطلاق دوري الأولى السعودي للسيدات... و26 فريقاً تتنافس على اللقب

أحدث نادي التقدم حراكاً كبيراً في الفترة الماضية استعداداً للدوري (الشرق الأوسط)
أحدث نادي التقدم حراكاً كبيراً في الفترة الماضية استعداداً للدوري (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق دوري الأولى السعودي للسيدات... و26 فريقاً تتنافس على اللقب

أحدث نادي التقدم حراكاً كبيراً في الفترة الماضية استعداداً للدوري (الشرق الأوسط)
أحدث نادي التقدم حراكاً كبيراً في الفترة الماضية استعداداً للدوري (الشرق الأوسط)

تنطلق النسخة الثانية من دوري كرة القدم للدرجة الأولى للسيدات، الخميس، بعشر مواجهات موزعة في مختلف مناطق المملكة: العاصمة الرياض، وجدة، والطائف، والمدينة المنورة، والجوف، والقطيف، وسط مشاركة 26 فريقاً.

وسيقام الدوري على مرحلتين، الأولى مرحلة المجموعات بتوزيع مناطقيّ في خمس مدن، إذ ستُلعب المباريات بنظام الذهاب والإياب لكل مجموعة، وسيكون عدد الفرق في كل مجموعة 5 فرق باستثناء المجموعة (1) التي ستضم ستة فرق، وسيكون مجموع المباريات لهذه المرحلة 110 مباريات.

فيما ستكون المرحلة الثانية، الأدوار النهائية بنظام التجمع من 12 فريقاً متأهلاً من المرحلة الأولى، وهم أصحاب المراكز الأول والثاني والثالث من مجموعة (1) وأصحاب المركزين الأول والثاني من المجموعات الثانية حتى الخامسة، وأفضل ثالث في ذات المجموعات، إذ تلعب الفرق المتأهلة بنظام مجموعات ثم مباراتَي نصف النهائي والنهائي.

وستصعد الفرق الثلاث الأولى في ختام الأدوار النهائية إلى الدوري الممتاز في الموسم القادم، بينما يهبط صاحب المركز الأخير من الدوري الممتاز إلى دوري الدرجة الأولى، وسيحصل بطل دوري على 500 ألف ريال، وصاحب المركز الثاني على 350 ألف ريال والمركز الثالث على 200 ألف ريال.

وتضم المجموعة الأولى كلاً من فرق: البيرق (سما سابقاً) الهابط من دوري الممتاز للسيدات دون تحقيق أي انتصار، والهمة، والنسور الذهبية، والشعلة. وفي المجموعة الثانية يوجد: اتحاد النسور، والترجي، ورأس تنورة، والفتح، والنهضة. فيما تضم المجموعة الثالثة: الجبلين، والوطني، والعروبة، والقلعة. ويحضر في المجموعة الرابعة: الفاروق، والعين، والحجاز، والعنقاء، والأمل، وأبها. وفي المجموعة الخامسة يحضر كل من: سهم، والصقور، ونجمة جدة، والنورس، وجدة. وفي المجموعة السادسة والأخيرة يوجد: الوحدة (مجد جدة سابقاً)، وفريق أُحد، والعلا، والتقدم، ومنجم المواهب.

ويستضيف ملعب عرقة في الرياض، الخميس، مواجهتَي فريق البيرق ضد الشعلة، والنسور الذهبية أمام الهمة. فيما يلعب الترجي ضد رأس تنورة، ويواجه الفتح نظيره النهضة على ملعب نادي الترجي في القطيف. ويلعب فريق التقدم أمام الوحدة، ويبدأ العلا أولى مواجهاته أمام أُحد على ملعب الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة.

ويلعب فريق نجمة جدة ضد صقور الغربية، فيما يواجه نجمة جدة خصمه صقور الغربية على ملعب استاد جامعة الملك عبد العزيز بجدة، ويستضيف الملعب الرديف بمدينة الملك فهد الرياضية في الطائف مواجهتَي العنقاء ضد العين والحجاز أمام أبها.

وتُستكمل منافسات الجولة الأولى في 23 من الشهر الجاري بمواجهة الحجاز فريق أبها على ملعب عرقة في الرياض يوم الجمعة المقبل.

ويتقدم فريق سيدات العلا الأندية الجديدة المشاركة في هذه النسخة من دوري الدرجة الأولى للسيدات، إذ جرى إنشاء الفريق في شهر مايو (أيار) الماضي، ونجح في ضم اللاعبات الدوليات: البوسنية سلمى كابيتانوفيتش، والكرواتية فاتجيسا غيغولاج، والحارسة الكندية شاندرا موردن، والسعوديتين هبة بخاري، ودينا جوهري، إلى قائمة سيدات العلا لتعزيز صفوفه.

سيدات العلا... تأسيس جديد وطموح كبير (الشرق الأوسط)

ويستعد الفريق للموسم بقيادة المدربة الأردنية آلاء أبو قشة، قادمةً من فريق الرياض للسيدات التي أسهمت في صعود الفريق لدوري الدرجة الممتازة، والتي أكدت استعداد الفريق لمشاركته الأولى، وقالت: «استطعنا أن نشكل فريقاً جيداً جداً ونحن مستعدون للمرحلة المقبلة».

وسجل نادي التقدم لفريق السيدات بداية قوية بعد تدعيم صفوفه بتعاقده مع لاعبة المنتخب اللبناني ولاعبة الشباب سابقاً نانسي تشايليان، ولاعبة المنتخب الأردني هيا خليل قادمةً من نادي النصر الأردني، والسعوديتين شيخة القيسي من نادي جدة، وياسمين يوسف من نادي سهم، وأيضاً التونسية أشواق فرحات، وغالية إمام، والمصرية سلوى منصور، لتعزيز صفوف سيدات التقدم.

وتأسس الفريق على يد قائدته المهاجمة عنان المهنا، بمساعدة أحد المدربين في شهر يوليو (تموز) الماضي في القصيم، وتمتلك خبرة سابقة، إذ لعبت مع فريق الليث الأبيض في دوري الدرجة الأولى لموسم 2022 – 2023، وبدأت في 2020، كما قادت فريقها لتعاقد اللاعبات الأجنبيات المحترفات والسعوديات.

وقالت المهنا في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «واجهتنا صعوبات في البداية لاستخراج رخصة للفريق بعد انتهاء المدة القانونية للتسجيل بالدوري التي ذكرها الاتحاد السعودي لكرة القدم، لذلك اضطررنا إلى البحث عن فريق مسجل بدوري الدرجة الأولى، وهنا أوجّه شكري وتقديري إلى فريق نادي التقدم، للاتفاق معنا على الاستحواذ على فريقي، وموافقته على أن نشارك باسم نادي التقدم».

في حين أكد سليمان العبودي، رئيس نادي التقدم، لـ«الشرق الأوسط» اعتماد هيكل تنظيمي مستقل للفريق السيدات مكوّن من مدير تنفيذي ومدير إداري ومدير مالي ومدير للمركز الإعلامي، وتم التعاقد مع مدير فني ومدرب ومساعد مدرب ومدرب إعداد بدني وجهاز طبي خاص، كما وفّرت الإدارة جميع المستلزمات التي يحتاج إليها الفريق.

وأشاد العبودي في حديثه بخطط الفريق في دوري الدرجة الأولى للسيدات بحُكم مشاركته الأولى حيث قال: «خُططُنا وأهدافُنا ألا تكون مشاركتنا الأولى في دوري كرة القدم النسائية فقط لمجرد المشاركة، بل ستكون للمنافسة، وهذا من خلال ما ذُكر سابقاً، وكذلك الانتهاء من التعاقد مع خمس لاعبات أجنبيات وثلاث عشرة لاعبة سعودية، وفتح التجارب للاعبات اللاتي يرغبن بتمثيل التقدم حسب المراكز التي يحتاج إليها الفريق، والفريق منذ شهر يوليو بدأ الاستعداد للدوري الذي سيبدأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل للتأكد من جاهزية الفريق بنسبة 100%».

من ناحيته، قالت منى عسيري، إداري الفريق، لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى للصعود إلى دوري الممتاز للسيدات، وكلنا ثقة بما ستقدم لاعباتنا، ومتحمسون جداً لهذه المشاركة التي تعد الأولى في مسيرة الفريق».

وشهدت النسخة الماضية فوز نادي الرياض بلقب بطل دوري الدرجة الأولى، فيما صعد فريق القادسية (المتحد سابقاً) إلى الدوري الممتاز للسيدات بعد استحواذ نادي الشباب على نادي اليمامة، إذ أدى تقلص عدد الأندية في الدوري الممتاز إلى صعوده لاكتمال عددٍ نصاب الأندية الـ8.

وتميزت نجمات دوري الدرجة الأولى بمواهبهن التي سطرت أداءً مذهلاً على أرضية الملعب، إذ فازت ابتسام محمد، من نادي فخر جدة، بجائزة أفضل لاعبة، فيما حصلت خلود صالح، من نادي المتحد، على جائزة أفضل حارس مرمى، وخطفت رحمة غرس، من نادي سهم، لقب هدافة البطولة.

من ناحيتها أكدت لمياء بنت إبراهيم بن بهيان، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، أن النجاح الكبير الذي حظي به دوري الدرجة الأولى في موسمه الأول لم يكُن ليأتي لولا الدعم السخيّ من القيادة لقطاع كرة القدم بشكل عام وكرة القدم النسائية بشكل خاص، مشيدةً بالجهد الكبير الذي يبذله الاتحاد السعودي في سبيل تطوير منظومة كرة القدم النسائية.

وأشارت لمياء بن بهيان إلى أن نجاح الموسم الأول كان دافعاً لرفع الطموحات في ثاني مواسم دوري الدرجة الأولى، مؤكدةً أن الموسم الثاني سيشهد الكثير من التطورات التي ستسهم في رفع الجودة وتطوير النواحي كافة التي تتعلق بمنافسات كرة القدم النسائية، وهو ما سينعكس إيجاباً على المنتخب الوطني في الاستحقاقات الإقليمية والدولية المقبلة.

وأشادت عالية الرشيد، مدير إدارة كرة القدم النسائية، بالمستوى الفني الذي ظهر به الموسم الأول لدوري الدرجة الأولى، مشيرةً إلى أن الهدف الأسمى هو رفع مستوى المنافسة، وبذل كل ما يمكن من أجل تطوير الإمكانات الفنية والبدنية للاعبات، مما سينعكس على تطور مستوى الدوري والمنتخبات السعودية.


مقالات ذات صلة

دومينيغيز: نمر بفترة سيئة… ومباراة الخليج فرصة لعودة الخلود للانتصارات

رياضة سعودية جوليان دومينيغيز يحتفل بهدفه في شباك النصر (نادي الخلود)

دومينيغيز: نمر بفترة سيئة… ومباراة الخليج فرصة لعودة الخلود للانتصارات

أكد جوليان دومينيغيز، لاعب الخلود، أن فريقه يمر بفترة صعبة بعد تعرضه لخمس هزائم متتالية، مشدداً على أهمية تحقيق الفوز في المواجهة المقبلة.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية تيجاني ريندرز، لاعب القادسية (تصوير: مشعل القدير)

ريندرز لـ«الشرق الأوسط»: أحب اقتحام منطقة جزاء المنافس... وسعيد بالهاتريك

أعرب تيجاني ريندرز، لاعب القادسية، عن سعادته بتسجيل ثلاثة أهداف «هاتريك» في انتصار فريقه على الرياض، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية بيناس قال إن كرة ساديو ماني كانت خارج الملعب (تصوير: عبد العزيز النومان)

بيناس: الكرة خرجت قبل هدف النصر… والجميع شاهد ذلك

أبدى شاكيل بيناس، لاعب الخلود، اعتراضه على احتساب أحد أهداف النصر خلال المواجهة التي انتهت بخسارة فريقه بنتيجة 3-5، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية دانة البنعلي (نادي الاتحاد)

أريف وحور وجود... مواهب يافعة ترسم مستقبل الكرة النسائية السعودية

تشهد ملاعب الفئات السنية في قطاع الكرة النسائية السعودية تألق مجموعة من الأسماء، بعضها تخطى مهامه التقليدية ليلعب أدواراً تتجاوز حدود واقعه الفني في اللعبة.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية يملك الهلال فرصة مباشرة لتعطيل المتصدر وتقليص الفارق معه إلى 3 نقاط (نادي الهلال)

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يختبر «هيمنة» القادسية... والاتحاد يستدرج نيوم

تضع الجولة السادسة من الدوري السعودي الممتاز للسيدات صدارة القادسية أمام اختبار جديد حين يحلّ ضيفاً على الهلال في أبرز مواجهاتها.

لولوة العنقري (الرياض)

مدرب الدرعية: بعض الحالات التحكيمية لا تذهب سوى للأندية الكبرى

مدرب الدرعية انتقد القرارات التحكيمية في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
مدرب الدرعية انتقد القرارات التحكيمية في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
TT

مدرب الدرعية: بعض الحالات التحكيمية لا تذهب سوى للأندية الكبرى

مدرب الدرعية انتقد القرارات التحكيمية في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
مدرب الدرعية انتقد القرارات التحكيمية في المباراة (تصوير: صالح العنزي)

أكد البرتغالي برونو لاج، مدرب الدرعية، أن فريقه قدم أداء إيجابياً أمام نيوم، خصوصاً في بداية المواجهة، مشيراً إلى أنه كان يستحق الخروج بنتيجة أفضل خلال الشوط الأول، إلا أن استقبال هدف «سهل» أثّر في حسابات الفريق، مضيفاً أن الأداء لم يكن سيئاً، لكن النتيجة النهائية لم تعكس طموحات الجهاز الفني واللاعبين.

ولم تقتصر تصريحات مدرب الدرعية على الجوانب الفنية، إذ وجّه انتقادات صريحة للقرارات التحكيمية، معتبراً أن الفرق الكبيرة تحظى باحترام أكبر من الحكام، على حد وصفه، مستشهداً بعدم احتساب ركلة جزاء لفريقه في مواجهة القادسية، مقابل احتساب ركلة جزاء ضده أمام نيوم، في قرار أثار استياءه.

وقال لاج إن هناك حالات تحكيمية تُحتسب لمصلحة فرق أخرى ولا تُحتسب للدرعية، معبّراً عن عدم رضاه عن تفاوت القرارات، ومشيراً إلى أن ركلة الجزاء المحتسبة على فريقه في مواجهة نيوم جاءت، حسب تعبيره، وكأنها «من السماء».

وفي المقابل، تحمّل المدرب البرتغالي مسؤولية ما حدث داخل الملعب، مؤكداً عدم رضاه عن الطريقة التي استقبل بها فريقه الأهداف، ومشدداً على ضرورة العمل سريعاً لمعالجة الأخطاء، إذ أشار إلى أن الفريق سيخوض حصة تدريبية صباح اليوم التالي من أجل مواصلة التطور وتصحيح السلبيات.


مساعد مدرب «نيوم»: فوزنا على «الدرعية» إهداء لغالتييه

من مباراة الدرعية ونيوم في الرياض (تصوير: صالح العنزي)
من مباراة الدرعية ونيوم في الرياض (تصوير: صالح العنزي)
TT

مساعد مدرب «نيوم»: فوزنا على «الدرعية» إهداء لغالتييه

من مباراة الدرعية ونيوم في الرياض (تصوير: صالح العنزي)
من مباراة الدرعية ونيوم في الرياض (تصوير: صالح العنزي)

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب نيوم، أن الالتزام بالتعليمات الفنية والتغييرات التي أجراها الجهاز الفني، خلال الشوط الثاني، كانا من أبرز أسباب تفوق الفريق وتحقيق الفوز على الدرعية، في المواجهة التي جمعت الفريقين ضِمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

وأوضح أولكساك، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، أن الدقائق الثلاثين الأولى لم تكن مُرضية للجهاز الفني، مشيراً إلى أن الفريق عانى فقدان الكرة نتيجة التمريرات الخاطئة، الأمر الذي تسبَّب في بعض المشكلات وأثّر في أداء نيوم، خلال تلك الفترة.

وأضاف أن اللاعبين نجحوا في استيعاب التعليمات والالتزام بالتوجيهات الفنية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على أداء الفريق في الشوط الثاني، وأسهم في فرض أفضليته وتحقيق النتيجة المطلوبة، مقدِّماً شُكره للاعبين على استجابتهم وانضباطهم داخل الملعب.

وأشار مساعد مدرب نيوم إلى أن دخول فيصل الغامدي، إلى جانب مشاركة المهاجم الفرنسي ألكسندر لاكازيت، كان لهما دور مؤثر في تحسين أداء الفريق، خلال الشوط الثاني، فضلاً عن التعديلات التي أجراها الجهاز الفني على بعض التفاصيل الفنية، والتي منحت الفريق قدرة أكبر على الظهور بصورة أفضل.

في سياق آخر، كشف أولكساك عن الدافع المعنوي الكبير الذي دخل به لاعبو نيوم المواجهة، مؤكداً أن الفريق بأكمله كان يمتلك رغبة وعزيمة كبيرتين لتحقيق الانتصار وإهدائه إلى المدير الفني كريستوف غالتييه، في ظل الظروف الإنسانية التي يمر بها بعد وفاة والدته.

وتطرّق أولكساك إلى ضغط المباريات، موضحاً أن خوض 7 مباريات خلال 20 يوماً يفرض على الجهاز الفني ضرورة الاستفادة من جميع عناصر القائمة، والاعتماد على دكة البدلاء بصورة أكبر، من أجل منح اللاعبين فترات كافية للاستشفاء والمحافظة على جاهزيتهم البدنية والفنية.


«ديربي سدير»... من يكسب الرهان في الموعد الكبير؟

ديربيات مثيرة جمعت الناديين عبر التاريخ (تصوير: سعد العنزي)
ديربيات مثيرة جمعت الناديين عبر التاريخ (تصوير: سعد العنزي)
TT

«ديربي سدير»... من يكسب الرهان في الموعد الكبير؟

ديربيات مثيرة جمعت الناديين عبر التاريخ (تصوير: سعد العنزي)
ديربيات مثيرة جمعت الناديين عبر التاريخ (تصوير: سعد العنزي)

بعد غياب أربعة مواسم عن دوري المحترفين السعودي، يعود «ديربي سدير» بين الفيحاء والفيصلي من جديد مساء السبت، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة، في مواجهة تحمل حسابات تتجاوز التنافس التقليدي بين الجارين؛ إذ يسعى الفيصلي إلى تأكيد استفاقته بعد سلسلة من النتائج الصعبة، فيما يتطلع الفيحاء إلى تصحيح مساره واستعادة الثقة، في ظل بداية لم ترتقِ إلى تطلعات جماهيره.

وتستعيد المجمعة وحرمة واحدة من أبرز مواجهاتهما الكروية، بعدما غابت عن دوري المحترفين أربعة مواسم، لكن العودة هذه المرة تأتي وسط ظروف مختلفة للفريقين اللذين سبق لهما الوصول إلى منصات التتويج بكأس الملك والمشاركة في المنافسات الآسيوية.

ورغم التاريخ الذي يحمله الناديان، فإن النقاط الثلاث تبدو العنوان الأبرز للمواجهة، خصوصاً أن الفيصلي يبحث عن الابتعاد عن مناطق الخطر، فيما يحتاج الفيحاء إلى انتصار يعيد التوازن إلى نتائجه ويخفف الضغوط التي رافقت مبارياته الأخيرة.

ويدخل الفيصلي الديربي بمعنويات أفضل، بعدما بدأ يستعيد توازنه وحقق انتصاره الثاني في الدوري، وكان آخرها فوزه على أبها، في نتيجة منحته دفعة مهمة بعد سلسلة من النتائج التي وضعته تحت ضغط حسابات الهبوط. وكان الفريق قد حقق أيضاً فوزاً على الخلود بنتيجة 3-2، تألق خلاله مهاجمه ألكسندر ميندي بتسجيل ثلاثة أهداف.

وتمنح هذه النتائج الفيصلي قدراً من الثقة قبل مواجهة جاره، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في المحافظة على نسق النتائج الإيجابية، وتحويل الصحوة الأخيرة إلى مسار مستمر يساعده على تحسين موقعه في جدول الترتيب.

في المقابل، لم يقدم الفيحاء حتى الجولة الثانية عشرة النتائج المأمولة، ولم ينجح في جمع رصيد نقطي يتناسب مع طموحاته، رغم الاستقرار الإداري الذي يعيشه النادي والخبرة التي اكتسبها الفريق من مشاركاته المتواصلة في دوري المحترفين خلال المواسم الماضية.

ويضع هذا التراجع الفريق أمام اختبار مهم، ليس فقط بسبب حاجته إلى النقاط، بل لأن المباراة تأتي أمام منافسه التقليدي، ما يضاعف أهمية النتيجة لدى جماهير الناديين.

وعلى الصعيد الفني، تحمل المواجهة صراعاً بين البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، والإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب الفيصلي، في أول ديربي يجمعهما على رأس الجهازين الفنيين للفريقين.

ويواجه كاريلي مهمة إعادة التوازن إلى خطوط الفيحاء، وتقليل الأخطاء الدفاعية، وتحسين الفاعلية الهجومية، بعدما عانى الفريق من عدم ترجمة استحواذه وصناعته للفرص إلى نتائج إيجابية.

كما سيكون مطالباً بالموازنة بين الرغبة في فرض إيقاع المباراة والاستفادة من عاملي الأرض والجمهور، وبين الحذر من ترك مساحات خلف الخطوط قد يستغلها الفيصلي في التحولات الهجومية.

أما سوليناس، فيدخل المواجهة بطموح مواصلة النتائج الإيجابية، معتمداً على التنظيم الدفاعي والقدرة على التعامل مع ضغط المنافس، إلى جانب استثمار الفرص التي قد تتاح لفريقه خلال المباراة.

وتتجه الأنظار هجومياً إلى سكالا في صفوف الفيحاء، وألكسندر ميندي في الفيصلي، بوصفهما من أبرز الأوراق التي يعول عليها الفريقان في صناعة الفارق.

ويحظى ميندي باهتمام خاص بعدما سجّل ثلاثية في مواجهة الخلود التي انتهت بفوز الفيصلي 3-2، ما يضعه أمام تحدٍّ جديد لإثبات قدرته على مواصلة التسجيل في مباراة ذات خصوصية جماهيرية وتنافسية.

وفي الجانب الآخر، يتطلع الفيحاء إلى الاستفادة من إمكانات سكالا، وتوفير المساندة الهجومية اللازمة له، في مواجهة قد تلعب فيها التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً، سواء عبر التحركات دون كرة أو الكرات الثابتة أو استغلال الأخطاء الدفاعية.

ولا تقتصر المواجهة الفردية على المهاجمين؛ إذ يبرز الحارسان البنمي موسكيرا في الفيحاء، والإسباني باتشيكو في الفيصلي، خصوصاً مع تميزهما في التصدي لركلات الجزاء، وهو ما قد يمنح أحدهما دوراً مؤثراً إذا شهدت المباراة احتساب ركلة جزاء.

وإلى جانب الصراع الفني، يحمل الديربي مناسبة خاصة على المستوى الإداري؛ إذ سيكون الأول بين الناديين في ظل رئاسة الدكتور توفيق المديهيم للفيحاء، والمهندس عبد المجيد العميم للفيصلي.

ويتطلع كل رئيس إلى أن تتزامن أول مواجهة تقليدية في عهده مع انتصار يمنح فريقه دفعة معنوية، ويعزز حضوره لدى الجماهير.

وتحظى المباراة باهتمام يتجاوز حدود الملعب، مع الحضور الشرفي في التدريبات، وزيارات المدارس لدعوة النشء إلى المدرجات، إلى جانب المبادرات الجماهيرية التي تتضمن جوائز تشمل سيارتين وأجهزة وهدايا عينية.

وتأتي هذه التحركات في إطار السعي إلى تعزيز الحضور الجماهيري، وربط الناديين بمحيطهما الاجتماعي، خصوصاً أن الديربي يمثل مناسبة يتجدد معها التنافس بين أبناء المجمعة وحرمة في المجالس وأماكن العمل وبين مجموعات الأصدقاء.

كما تشهد التجهيزات الجماهيرية إضافة مقاعد في الجهة المقابلة للملعب، ضمن الجهود الرامية إلى استيعاب الحضور وتحسين تجربة المشجعين.

وتستمد المواجهة خصوصيتها أيضاً من الجغرافيا والتاريخ؛ ففي المجمعة، موطن الفيحاء، يقف مرقب جبل منيخ شاهداً على تاريخ المدينة، إلى جانب وقف الملك عبد العزيز ومعالم وسطها التاريخي، ومن بينها بيت الربيعة وقصر العسكر ومقصورة العولة.

وفي حرمة، موطن الفيصلي، تحضر القرية التاريخية بما تحمله من موروث اجتماعي وذاكرة محلية ارتبطت بأجيال من أبناء المنطقة، إلى جانب تاريخ النادي ومؤسسيه ولاعبيه وجماهيره.

ويمنح هذا التقارب الجغرافي المباراة طابعاً مختلفاً؛ إذ لا تنتهي المنافسة مع صفارة الحكم، بل تمتد إلى الأحاديث والمناكفات الرياضية التي تجمع مشجعي الفريقين، في تقليد يعكس خصوصية العلاقة بين الجارين.

كما يفتح الديربي المجال أمام الاستفادة من المناسبة رياضياً وسياحياً واقتصادياً، عبر التعريف بالمعالم التاريخية في المجمعة وحرمة، وإبراز المطاعم والمقاهي والمنتجات الشعبية، وتشجيع الزوار على اكتشاف المنطقة قبل المباراة وبعدها.

ومع اقتراب موعد المواجهة، تتجه الحسابات إلى ما يمكن أن يقدمه كل فريق داخل الملعب؛ فالفيحاء يبحث عن انتصار يرفع رصيده إلى النقطة الحادية عشرة، بينما يتطلع الفيصلي إلى تجاوز حاجز النقاط العشر، في مباراة قد يكون لنتيجتها أثر مهم على مسار الفريقين خلال المرحلة المقبلة.

وبين صحوة الفيصلي ومحاولات الفيحاء استعادة توازنه، يعود ديربي سدير إلى دوري المحترفين بعد أربعة مواسم، حاملاً معه تاريخ المنافسة وحسابات النقاط وطموحات الجماهير، في مواجهة لا تقتصر أهميتها على هوية الفائز، بل تمتد إلى ما يمكن أن تمثله نتيجتها لمستقبل الفريقين في الدوري.