«يبدو أن إقامتنا هنا ستطول أكثر مما كان متوقعاً، صحيح أننا في مأمن وبضيافة إخواننا المصريين، لكننا نكابد عذابات عُزلة الحرب التي فرقتنا عن عائلاتنا وأسرنا»... هكذا يقول لسان حال عشرات الفلسطينيين العالقين بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء المصرية منذ أكثر من شهر، بعدما باغتت الحرب وطنهم خلال وجودهم في رحلات علاجية بمصر، ليجدوا أنفسهم يعيشون لحظات آمنة يؤرقها قلق لا يتوقف.
وتشير التقديرات إلى أن عدد العالقين الفلسطينيين في شمال سيناء يتراوح بين 300 و400 شخص. وتفيد الأجهزة التنفيذية بمحافظة شمال سيناء بأنها حصرت ما يزيد على 200 شخص منهم ووفّرت وحدات سكنية لعدد من الأسر ممن كانوا يقيمون في فنادق متواضعة.

وتستضيف أسر مصرية في العريش عدداً آخر من العالقين في محاولة لتخفيف العبء المعيشي عن كاهلهم وتضامناً معهم في محنتهم الإنسانية.
أمراض وحرب
ناجي عمران، أحد هؤلاء العالقين الفلسطينيين، غير أنه جاء بمعاناة مرضية تخصّ ابنه، تفاقمت أزماته بفعل الحرب. جاء عمران من خان يونس إلى مصر مع زوجته وابنه المريض بالسرطان الذي يعالج بأحد المستشفيات المصرية، وكان من المفترض أن يعود إلى غزة قبل 40 يوماً بعد انتهاء الجلسات العلاجية لنجله حتى باغتهم العدوان الإسرائيلي.
أُسقط في يد ناجي وأسرته، فاضطر لتأجير شقة مفروشة بالعريش، قبل أن تؤمن لهم محافظة شمال سيناء وحدة سكنية في «حي السبيل» بالعريش خففت عن كاهلهم جانباً من عبء الإيجار الذي لم يكن في الحسبان.
يضيف ناجي أنه يُريد العودة إلى بيته بأي طريقة، ويشرح: «تركت بناتي وحدهن هناك في هذه الظروف العصيبة تحت القصف المتواصل بلا هوادة».

وبينما كان يشرح لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته المريرة التي فرضتها عليه الحرب، تلقى تسجيلاً صوتياً من ابنته الصغيرة تطمئن عليه وعلى أمها وأخيها، وتناشده بصوت حزين أن يعود إليهن ليؤمن روعهن ويسد جوعهن؛ فيرد عليها بتسجيل صوتي آخر مطالباً إياها بـ«الصبر»، حتى يعاد فتح المعبر أمام العالقين ليعود إليها ويجتمع شمل الأسرة مجدداً حتى ولو فوق أنقاض بيتهم المقصوف.
وحدات سكنية
أما الوحدات السكنية التي وفّرتها لهم محافظة شمال سيناء فتقدم لهم «أساسيات الضيافة الأولية التي تعينهم على الإقامة في هذه الظروف الطارئة من أثاث بسيط ووجبات غذائية يومية تسهم في تمويلها جمعيات أهلية مصرية»، وإن كانت «تنقص احتياجات أخرى كخدمة الإنترنت التي تمثل لنا وسيلة التواصل الوحيدة مع عائلاتنا في غزة»، حسبما يؤكد صلاح طاهر، أحد الفلسطينيين العالقين في العريش. ويضيف: «الخدمات المقدمة هنا جيدة خاصة ما يتعلق بتوفير الأدوية الأساسية والوجبات الغذائية».
