البحث عن مفقودي كارثة درنة... معاناة متواصلة رغم مرور شهرين

ما بين الشاطئ والمقابر الجماعية وتحت أنقاض البنايات المتهدمة

البحث عن المفقودين لا يزال متواصلاً (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
البحث عن المفقودين لا يزال متواصلاً (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
TT

البحث عن مفقودي كارثة درنة... معاناة متواصلة رغم مرور شهرين

البحث عن المفقودين لا يزال متواصلاً (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)
البحث عن المفقودين لا يزال متواصلاً (الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين)

بات البحث عن مفقودي «إعصار درنة» معاناة مستمرة ومتواصلة في ليبيا، رغم مرور قرابة شهرين على الكارثة، حيث يواصل ليبيون إلى الآن البحث عن المفقودين ما بين الشاطئ والمقابر الجماعية.

الناشط في المجتمع المدني بليبيا، حمدي بلعيد، قال: إنه يواصل البحث عن رفات ثلاثة من أشقائه ووالديه، الذين جرفت المياه منزلهم؛ وأجزاء كبيرة من الحي الذي يقطنون به إلى البحر. ولم يتردد بلعيد في الإعراب عن أمله في أن يجد «رفات أسرته في إحدى المقابر الجماعية التي تواصل الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين (منظمة حكومية) العمل بها حالياً، وألا يكونوا مع غيرهم من الضحايا الذين لم تستخرج رفاتهم بعد من قاع البحر». وقال بلعيد لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للكارثة كان الدفن يتم من دون التعرف على الهويات بالمقابر الجماعية؛ نظراً لتكدس الجثث وخوفاً من تحللها».

صعوبات انتشال الجثث

ونالت درنة ومحيطها أكبر قدر من الدمار الذي خلّفه «إعصار دانيال»، بعدما ضرب عدداً من مناطق شرق البلاد في سبتمبر (أيلول) الماضي، جراء انهيار سدين للمياه بها؛ مما أدى إلى جرف أحياء كاملة بمبانيها وسكانها للبحر.

وتابع بلعيد، الذي تداولت الكثير من المواقع الإخبارية ومنصات التواصل قصته: «في بداية الأحداث ساعدت في إسعاف الجرحى، وانتشال الجثث رغم تأكدي من وفاة كامل أسرتي، ومع حلول الأسبوع الثاني للكارثة تعايشت مع حقيقة عدم نجاتهم». مضيفاً: «لم يحدث أي تطور منذ ذلك الحين إلى أن اتصل بي قبل أيام قليلة أحد موظفي الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين، وحددوا موعداً لأخذ عينة حمض نووي، وبالفعل تم أخذها، وعمل فريق الهيئة بطاقات بأسماء أفراد أسرتي، وأبلغني بأنه سيتم إعلامي بأي نتائج إذا ما ظهر تطابق بين عينتي والعينات التي تعكف الهيئة على أخذها من جثامين الضحايا، التي دفنت بالمقابر الجماعية، كمقبرة الظهر الأحمر». كما انتقد بلعيد «ما يعلن من أرقام عن عدد الضحايا ومفقودي الإعصار».

عظام ضحايا إعصار درنة (غواصين ليبيين)

وكان المتحدث باسم الجيش الوطني، أحمد المسماري، قد أعلن وصول عدد وفيات مدينة درنة إلى 4278 حالة حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ودعا بلعيد السلطات المسؤولة في ليبيا إلى «التوقف عن الصراع على إعادة إعمار درنة، والاهتمام بذوي المفقودين، خاصة مع ضخامة أعداد الجثث التي دُفنت بالمقابر الجماعية، والتي لا يزال يتم انتشالها من البحر مقابل قلة أعداد العاملين بهذا الملف»، مشيراً إلى «الألم الذي يستشعره هؤلاء خلال رحلة بحثهم عن رفات ذويهم، والذين تنقلوا فيها ما بين الشوارع والمستشفيات، وأنقاض المباني وشاطئ البحر والمقابر الجماعية؛ على أمل العثور على أهلهم».

تمسك بالأمل

أحد الغواصين في درنة، ويدعى انويجي المسوري، قال: إن «بعض أهالي المفقودين لا يزالون يواظبون على الحضور للشاطئ يومياً، وينتظرون بالساعات لحين إخراج الجثث؛ أملاً في أن يجدوا رفات ذويهم».

المسوري الذي يقوم بجهد تطوعي مع مجموعة من شباب درنة لانتشال الجثث، التي جرفتها الفيضانات والسيول للبحر، أشار إلى أن «أعداد أهالي المفقودين تراجع بدرجة كبيرة خلال الأسابيع الأولى للكارثة؛ نظراً لصعوبة معاينة الجثث، وتحولها هياكل عظمية مجردة دون ملابس، أو مقتنيات يمكن من خلال رصدها للتعرف على هوية المتوفى»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مرور شهرين بات الأهالي يسألون عن علامات بالجثث، التي استخرجناها، مثل وجود شريحة طبية بأحد الساقين أو تقويم ما بالأسنان».

وعن أعداد ما يتم استخراجه يوميا، قال المسوري: «نستخرج أشلاء وعظاماً بدرجة أكبر من جثث كاملة، أو بالأدق هيكلاً عظمياً متكاملاً لأحد الضحايا، لكن مع ذلك لا يمر يوم دون انتشال جثتين على الأقل، وقرابة 300 هيكل انتشلناها كانت لأطفال حديثي الولادة، وألف هيكل لأطفال بعقدهم الأول».

العثور على رفات الضحايا (غواصين ليبيين)

صعوبات وعراقيل

بخصوص الصعوبات التي يواجهها وزملاؤه، أكد المسوري، أن «الرياح التي تهب تحرك أمواج البحر، وتدفع بالكثير من الجثث والأشلاء للتواجد أسفل صخور وكتل من الطمي، وأيضاً أسفل أخشاب بعض الأثاث والأشجار، وبالتالي يصعب استخراجها»، موضحاً أن استخراج جثة واحدة «قد يستغرق أحياناً ثلاث ساعات، خاصة وأننا نعمل بجهد تطوعي، ونعتمد على معداتنا من قوارب مطاطية وأدوات صيد تقليدية بلا أي مواد تعقيم، كما أن الكثير من الشباب، ورغم حبه للمساعدة، فهو غير مؤهل نفسياً للاقتراب والتعامل مع الجثث، ويصابون بغثيان شديد».

كما أوضح المسوري، أن الجهد المبذول من قِبلهم وفي ظل محدودية إمكاناتهم ينحصر في «الغطس بالأماكن التي يتاح لهم الرؤية بدرجة ما بها، والمنطقة المقابلة للوادي بالبحر، والتي تحتوي على ركام منازل وأثاث وسيارات تكاد تكون الرؤية منعدمة بها، ولا أحد يستطيع الغوص، وانتشال جثث وأشلاء الضحايا أو حتى إعطاء تقييم على ما تحتويه».

البحث عن الضحايا يتواصل (غواصين ليبيين)

من جانبه، أكد مدير المكتب الإعلامي بالهيئة العامة للبحث عن المفقودين، عبد العزيز الجعفري، أنه «تم حتى الآن استخراج 622 جثماناً من مقبرة الظهر الحمر؛ ويتم نقلها من المشرحة الخاصة بالهيئة لكي يتم أخذ عينات الحمض النووي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد وصل إجمالي العينات المأخوذة من الجثامين قبل أن يتم دفنها بالمقبرة ذاتها في فترات سابقة إلى 1536 عينة حمض نووي»، لافتاً إلى أن أخذ «العينات يتم للجثث كاملة، وأيضاً لما يتواجد من عظام وأشلاء».

وأشار الجعفري إلى أنه على الجانب الآخر، قامت «إدارة قيد الأهالي بالهيئة بفتح الملفات الخاصة بأهالي المفقودين، وبلغ عدد تلك الملفات 1036 ملفاً، ولا يزال العمل مستمراً؛ نظراً لاستقبال تلك الإدارة ما يقرب من 80 ملفاً جديداً يومياً، في حين بلغ عدد العينات المرجعية المأخوذة من الأهالي 810 عينات حمض نووي».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».