«هواوي» تستفيد من القيود الأميركية على مبيعات «إنفيديا» وتنافسها

فازت بطلب كبير من «بايدو» لشرائح الذكاء الاصطناعي

علم صيني يرفرف بالقرب من متجر «هواوي» في شنغهاي بالصين في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
علم صيني يرفرف بالقرب من متجر «هواوي» في شنغهاي بالصين في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

«هواوي» تستفيد من القيود الأميركية على مبيعات «إنفيديا» وتنافسها

علم صيني يرفرف بالقرب من متجر «هواوي» في شنغهاي بالصين في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)
علم صيني يرفرف بالقرب من متجر «هواوي» في شنغهاي بالصين في 8 سبتمبر 2023 (رويترز)

تفتح القيود الأميركية على مبيعات الرقائق الاصطناعية من شركة «إنفيديا» إلى الصين فرصة أمام «هواوي» للفوز بحصة سوقية، حيث تقول مصادر سرية رفضت الكشف عن هويتها إنها فازت بطلبية كبيرة لشرائح الذكاء الاصطناعي من شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة «بايدو» هذا العام، ما يزيد من الدلائل على أن الضغوط الأميركية تدفع الصين للقبول بمنتجات الشركة بديلا لمنتجات «إنفيديا».

وقالت مصادر في «بايدو»، إحدى شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في الصين، والتي تدير نموذج «إرني» للغات الكبيرة، إن الشركة قدمت الطلب في أغسطس (آب)، قبل القواعد الجديدة المتوقعة على نطاق واسع من قبل الحكومة الأميركية والتي شددت في أكتوبر (تشرين الأول) القيود على صادرات الرقائق والأدوات إلى الصين، بما في ذلك أدوات شركة الرقائق الأميركية العملاقة «إنفيديا»، بحسب ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وطلبت «بايدو» 1600 شريحة من شرائح «أسيند ب 910» من شركة «هواوي» التي طورتها الشركة الصينية بديلا لشريحة «أ 100» من «إنفيديا» مقابل 200 خادم، وبحلول أكتوبر، كانت «هواوي» قد سلمت أكثر من 60 في المائة من الطلب، أي نحو 1000 شريحة إلى «بايدو». وتبلغ القيمة الإجمالية لهذه الطلبية نحو 450 مليون يوان (61.83 مليون دولار)، وستقوم «هواوي» بتسليم جميع الرقائق بحلول نهاية هذا العام.

وتشتهر شركة «هواوي» عالمياً بعملها في مجال الاتصالات والهواتف الذكية، وقامت على مدى السنوات الأربع الماضية ببناء خطها رقائق الذكاء الاصطناعي. ولكن قبل بضع سنوات دخلت مجال رقائق الذكاء الاصطناعي. وكشفت الشركة لأول مرة عن «أسيند أ آي» في عام 2018 وتم إطلاق الشريحة رسمياً في عام 2019 كجزء من استراتيجية لبناء مجموعة متكاملة من الذكاء الاصطناعي لتصبح مزوداً لقوة الحوسبة. وفي العام نفسه، أصبحت الشركة هدفاً لضوابط التصدير الأميركية.

وفي ذلك الوقت، ادعت «هواوي» أن رقاقتها هي أقوى معالج للذكاء الاصطناعي في العالم، وذكرت تقارير وسائل الإعلام الصينية أن «أسيند 910» الأصلي تم تصنيعه باستخدام عملية 7 نانومتر. كما روجت الشركة لكفاءة الشريحة، قائلة إن الحد الأقصى لاستهلاكها للطاقة كان 310 واط، وهو ما قالت إنه تجاوز هدف «هواوي» الأصلي عند 350 واط. إلا أن الشريحة لم تنجح في الحد من هيمنة «إنفيديا» داخل الصين وخارجها التي طرحت شرائح «أ 100» و«إتش 100» في عامي 2020 و2022 على التوالي، لتستحوذ على أغلبية حصة سوق شرائح الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وهو اتجاه عززه ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي.

هذا ولم تعلن شركة «هواوي» رسمياً عن «أسيند ب 910»، وهو إصدار أحدث من 910، لكن بعض التفاصيل حول الشريحة ظهرت في التعليقات العامة من بعض الشركات والأكاديميين الصينيين، وكذلك في الأدلة الفنية على موقع «هواوي» الإلكتروني.

وفي أغسطس، أشاد رئيس شركة «آي فلاي تيك» الصينية العملاقة للذكاء الاصطناعي، ليو تشينغ فنغ، بشركة «هواوي» لإنتاجها وحدة معالجة الرسومات التي قال إنها «في الأساس نفس وحدة إنفيديا إي 100» وقال إن «آي فلاي تيك» تعمل مع «هواوي» لتطوير الأجهزة.

«هواوي» وشرائح الذكاء الاصطناعي

بحسب الخبراء، تتمتع «إنفيديا» بميزة كبيرة على «هواوي» من حيث أن مشاريعها الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي تعتمد على النظام البيئي لبرامج «إنفيديا» في حين تمتلك «هواوي» نسختها الخاصة من النظام البيئي «سي إي إن إن». ووفقاً للمحللين، فهو محدود للغاية من حيث نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكنه تدريبها.

وفي حين أنه يمكن مقارنة شرائح «أسيند بي 910» بنظيرتها «إنفيديا» من حيث قوة الحوسبة الخام، إلا أنها لا تزال متخلفة في الأداء. ومع ذلك، يُنظر إليها على أنها الخيار المحلي الأكثر تقدماً المتاح في الصين.

ووجدت «رويترز» أيضاً أن المستندات المتعلقة بـ«أسيند بي 910»، مثل أدلة ترقية برنامج التشغيل والبرامج الثابتة، بدأت تظهر على موقع «هواوي» في أغسطس (آب). وفي الشهر الماضي، خلال مكالمة أرباح «آي فلاي تيك»، قال نائب الرئيس الأول، جيانغ تاو، مرة أخرى إن قدرات «أسيند بي 910» قابلة للمقارنة مع «إي 100» من «إنفيديا».

«هواوي» تريد منافسة «إنفيديا»

يقدر المحللون أن قيمة سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في الصين تبلغ 7 مليارات دولار، وقد يمثل انتزاع حصة سوقية من «إنفيديا» فوزاً لشركة «هواوي» على الولايات المتحدة. فقد أكدت الشركة من جديد كيف تريد أن تصبح مزوداً رئيسياً لقوة حوسبة الذكاء الاصطناعي، حيث قال المدير المالي، منغ وانتشو، في سبتمبر (أيلول) إن «هواوي» تريد بناء قاعدة حوسبة للصين ومنح العالم «خياراً ثانياً»، في إشارة مستترة إلى المزود المهيمن الولايات المتحدة. وفي غياب شرائح «إنفيديا»، سيتعين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الاعتماد على المنتجات المحلية مثل شرائح «هواوي» الأقل قوة، لكن المحللين يقولون إنها قد تكون مسألة وقت فقط قبل أن تتمكن «هواوي» من سد هذه الفجوة، نظراً لحجم الدعم والجهود والاستثمار الذي تضخه الحكومة الصينية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

تجدر الإشارة إلى أن شركة «بايدو»، إلى جانب نظيراتها الصينية مثل «تينسنت» و«علي بابا»، كانت عميلاً لشركة «إنفيديا» منذ فترة طويلة. ولم يكن معروفاً من قبل أن «بايدو» هي أحد عملاء شرائح الذكاء الاصطناعي لشركة «هواوي». وبعد أن فرضت الولايات المتحدة العام الماضي قواعد تمنع «إنفيديا» من بيع شرائح «إي 100» و«إتش 100» للصين، أصدرت الشركة شرائح «إي 800» و«إتش 800» جديدة كبدائل للعملاء الصينيين، بما في ذلك «بايدو»، بعد أن أصبحت غير قادرة على بيع تلك الرقائق إلى الصين بسبب قواعد أكتوبر.


مقالات ذات صلة

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

«جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال» على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

توقعات أرباح «ستاندرد آند بورز» لـ2026 تَهوي بسهمها 18 %

توقعت شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الثلاثاء، تحقيق أرباح لعام 2026 أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد شعار شركة «ألفابت» يظهر على شاشة في موقع «ناسداك ماركت سايت» بنيويورك (أ.ب)

سباق الذكاء الاصطناعي يدفع «ألفابت» إلى الاقتراض بـ20 مليار دولار

باعت شركة «ألفابت» سندات بقيمة 20 مليار دولار في طرح مكوَّن من 7 أجزاء، مستفيدةً من سوق الدين لتمويل إنفاقها المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية (هيوماين)

«هيوماين» السعودية تطلق منصة «سبورت» للذكاء الاصطناعي

أعلنت «هيوماين»، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والمتخصصة في تقديم قدرات الذكاء الاصطناعي المتكاملة على مستوى العالم، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.