الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

النمو السكاني والاقتصادي يقدم امتيازات رغم تباطؤ نمو الإنترنت والهواتف الذكية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية
TT

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

تريد شركات التقنية الأميركية بشدة استدراج الهند، وأصبح شعبها البالغ تعداده 1.25 مليار نسمة أهم فرصة للنمو - الصين الجديدة - لشركات الإنترنت الأميركية. وبسبب حظرها من الصين نفسها أو الإحباط من المطالب المرهقة لحكومتها، ترى الشركات، مثل فيسبوك وغوغل وتويتر، جنبا إلى جنب مع الشركات الناشئة والمستثمرين، الهند على أنها أفضل وجهة مقبلة.
قال بونيت سوني، المدير التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي ذهب إلى الهند مؤخرا ليصبح مسؤول المنتجات في «فليبكارت»، وهي شركة تجارة إلكترونية ناشئة في مدينة بنغالور على غرار «أمازون»: «إنهم يتطلعون إلى الهند، ويفكرون قائلين: قبل خمس سنوات، كانت الصين أكبر وجهة لشركات التقنية، وربما تغاضينا عنها. أما الآن لدينا الفرصة حقا لاغتنام الفرصة في الهند».
وتأكد الانجذاب المتزايد نحو الهند - أسرع الاقتصادات الكبرى نموا الآن - خلال الأيام الأخيرة.
خلال اجتماع في سياتل الأسبوع الماضي مع المديرين التنفيذيين لشركات التقنية الأميركية، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ عزمه على مواصلة حكومته سياسات الإنترنت الصارمة.
ومن ناحية أخرى، كان رئيس الوزراء الهندي نايندرا مودي منشغلا بحملته الدعائية خلال جولته الأميركية الخاصة.
بعد أن كان في مدينة نيويورك، توجه مودي إلى وادي السليكون، حيث زار شركة تسلا، وحضر مأدبة عشاء مع عمالقة شركات التقنية، مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وساندر بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل.
وشارك مودي في نقاش مفتوح مع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك. كما خطط لزيارة شركة غوغل وجامعة ستانفورد، والجلوس مع رجال الأعمال، وإلقاء خطاب في ساحة تباع فيها التذاكر وتسع 18 ألف شخص في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، وذلك قبل أن يعود إلى نيويورك للالتقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
وذكر مودي، من مقر فيسبوك: «من أجل احتفاظ الهند بالتقدم، تحتاج لأن تكون رائدة على شبكة الإنترنت». وأقر رئيس الوزراء الهندي بأن شركات التقنية مثل فيسبوك لم تصل الناس مع بعضها البعض بدافع الإيثار الحقيقي، وقال لزوكربيرغ: «آمل ألا يكون فيسبوك مجرد أداة لتعزيز الرصيد المصرفي الخاص بشركتك».
وتضمنت الرسالة الشاملة من مودي - الذي يكتب منشورات بانتظام على تويتر وفيسبوك - إلى وادي السليكون: ساعدوا الهند لتصبح قوة للإنترنت.
قبل عامين، كان من الصعب تخيل صعود الهند كدولة رقمية، حيث كان انتشار الإنترنت بطيئا، وكانت شبكات الهاتف الجوال ضعيفة للغاية، وكانت الهواتف الذكية نقطة في بحر الهواتف العادية. ومنذ عام 2013 تضخم عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند، وسوف يصل إلى 168 مليون مستخدم خلال هذا العام، بحسب تقديرات شركة الأبحاث «إيماركتير»، مع توقع وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بشكل إجمالي إلى 227 مليونا.
وتجري الهند بالفعل عمليات بحث من الهواتف على غوغل أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال أميت سينغال، نائب رئيس غوغل، والمسؤول عن البحث، الذي هاجر من الهند إلى الولايات المتحدة قبل 25 عاما: «نحن نبدأ توفير الإنترنت للجماهير».
يحب الهنود منذ فترة طويلة التواصل مع بعضهم البعض عن طريق الإنترنت، ما ساعد بشكل كبير في نمو شبكات التواصل الاجتماعي السابقة مثل فريندستر. لذلك ليس من المستغرب أن يمتلك موقع فيسبوك 132 مليون مستخدم في الهند، التي تعقب الولايات المتحدة فقط في العدد. ويتعمق وجود فيسبوك في الهند. فقد أصبح «واتساب» - خدمة الرسائل التي اشترتها فيسبوك العام الماضي بما يقرب من 22 مليار دولار - التطبيق الأكثر شعبية في هذه الدولة، لأنه يقدم خدمة كتابة رسائل نصية وإجراء مكالمات هاتفية مجانا في مكان لا يجني فيه الناس سوى بضعة دولارات في اليوم. ووفقا لشركة «آب آني» المتخصصة في تحليل الهواتف الجوالة، يحل تطبيق «ماسنغر» الخاص بفيسبوك في المرتبة الثانية بعد واتساب. وهذا الأمر يرفع طموحات فيسبوك في الهند. وقال كيفن دي سوزا، مدير النمو وإقامة الشراكات الهاتفية لفيسبوك في الهند: «نحتاج لأن نركز على مليار شخص غير متصلين بنا».
ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الناس، تعرض شركة فيسبوك إصدارات أساسية لخدمتها التي تعمل على الهواتف البسيطة والشبكات البطيئة. وتحت مظلة مبادرة تسمى «Internet.org»، يعمل موقع فيسبوك أيضا مع مشغل هاتف محلي لعرض حزمة خدمات مجانية، من بينها الأخبار، وقوائم بالوظائف المتاحة، وكتابة رسائل نصية عن طريق ماسنغر وشبكتها الاجتماعية، وتستهدف هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الاشتراك في خدمة البيانات.
وما زالت الهند تطرح الكثير من التحديات. فقد تعرضت مبادرة «Internet.org» لانتقادات من قبل المشرعين والنشطاء الذين يشعرون بالقلق من أن فيسبوك يتحيز لخدماته الخاصة. ورغم انفتاح مودي، فإن الوكالات الحكومية تحاول فرض الرقابة على المحتوى الذي يرونه معارضا أو هجوميا. فخلال العام الماضي، تلقى فيسبوك 10.792 طلبا من الحكومة الهندية بإزالة محتوى، أكثر بكثير مما تفعله أي دولة أخرى.
لا يعتبر كسب المال شيئا سهلا في الهند، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على الإعلان الرقمي نحو 940 مليون دولار هذا العام، وفقا لشركة إيماركتير - وهو جزء ضئيل بالمقارنة مع مبلغ 58 مليار دولار متوقع إنفاقه في الولايات المتحدة.
وفي حين أن الإيرادات صغيرة جدا، فإن شركات الإنترنت تلعب لعبة على المدى الطويل، من خلال التركيز على جذب المزيد من الناس إلى الإنترنت الآن والاستفادة في وقت لاحق.
وتريد غوغل، على سبيل المثال، أن يتصل 500 مليون هندي بالإنترنت بحلول عام 2017، وسيستخدم معظم هؤلاء القادمين الجدد الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد التابع لغوغل، الذي يمثل معظم سوق الهواتف الذكية الهندي. ومن شأن ذلك أن يسمح لغوغل بعرض خدماتها الأخرى على هؤلاء المستخدمين، مثل البحث ويوتيوب، بالإضافة إلى الكثير من الإعلانات.
قال سانديب مينون، رئيس التسويق في غوغل في الهند، خلال مقابلة أُجريت معه في مقر الشركة في مدينة غورغاون: «نعتقد دائما أن ما هو جيد للإنترنت جيد لغوغل».
ومع ذلك، أجبرت جهود جذب المزيد من الهنود إلى الإنترنت شركات التقنية على إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية.
ويعرف واحد فقط من بين ستة هنود ما يكفي من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من التصفح باستخدام اللغة. ولا يوجد سوى القليل من صفحات الإنترنت باللغة الهندية أو أي لغة من بين 21 لغة رسمية أخرى في الهند. وتابع مينون: «توجد صفحات على الإنترنت باللغة الإستونية أكثر من تلك الموجودة باللغة الهندية».
أضافت غوغل، وفيسبوك، وتويتر الدعم للمزيد من اللغات الهندية وتعمل كلها على حث المطورين والمستخدمين على إضافة المزيد من المحتويات اللغوية.
وحتى تستطيع التعامل مع البيانات الفقيرة لشبكة اتصال الهاتف الجوال في الهند التي تعمل بسرعة تقل مائة مرة عن السرعة التي يتوقعها الأميركان، يقوم غوغل بضغط صفحات الإنترنت على خوادمه لكي يستخدم بيانات أقل بمقدار 80 في المائة وتستطيع التحميل بسرعة أكبر بمقدار أربعة أضعاف.
وبنفس الأسلوب يستطيع الهنود تحميل مقاطع فيديو «يوتيوب» أثناء وجود توصيلات سريعة مثل «واي فاي» في المدرسة أو في العمل والاحتفاظ بها لمشاهدتها لاحقا عندما يكونون غير متصلين بالإنترنت (أوفلاين).
بالطبع لا يشغل ذلك بال الكثيرين ممن لم يستخدموا الإنترنت من قبل، وحتى تصل لتلك الفئة من الناس، دخلت «غوغل» في شراكة مع شركة «إنتل» وجمعية خيرية محلية من أجل إرسال مدربات للتنقل بالدراجة للوصول لآلاف القرى لتدريب النساء الريفيات على استخدام الإنترنت. وحتى الآن، تم إرسال 200 دراجة مزودة بأجهزة حاسب لوحي (تابلت) تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى هواتف ذكية (سمارت فون) في الطريق. وتأمل غوغل في زيادة المستفيدين إلى 10.000.
ويساعد نمو سوق الإنترنت في الهند شركات مثل «تويتر»، التي لا يتعدى مستخدموها 20 مليونا في الهند، على التعامل مع السوق الهندية كمعمل للتجارب.
ويتساءل فاليري واغنر، مدير إدارة التطوير بمؤسسة غوغل الذي تولى منصبة بعد افتتاح فرعها في الهند تحت اسم زيب دايال «إذا كنت تبدأ من الصفر، كيف يجب أن يبدو شكل تويتر؟».
لا يزال مئات الملايين من الهنود يستخدمون الهواتف البدائية التي لا تستطيع تشغيل تطبيقات الإنترنت ولكنها تستقبل الرسائل النصية مجانا. بيد أن استخدام التكنولوجيا التي توفرها «زيب دايال» وتويتر سوف تساعد الناس على رؤية تغريدات نجوم لعبة الكريكيت، والساسة، والعلامات التجارية المشهورة عن طريق الاتصال برقم هاتف محدد كي يتم الاتصال بالإنترنت فورا وتصل التغريدات على هيئة رسائل نصية. في مارس (آذار) الماضي، نسقت «تويتر» مع الحكومة الهندية لكي تسمح لأي فرد يمتلك هاتفا جوالا لا يستخدم سوى الرسائل النصية أن يستقبل تغريدات من السيد «مودي» وعشرة مسؤولين آخرين ووزراء بنفس الأسلوب.
وشرعت تويتر الشهر الماضي في تجربة فكرة جديدة في الهند؛ والفكرة هي جهاز لوحي للتغريدات لا يعرض سوى الأخبار. وتهدف الفكرة إلى أن تجعل من تويتر مقدما للخدمة الإخبارية، بدلا من جمع الأخبار بشكل عشوائي من حسابات عشوائية.
ويقول اميا باثاك، مؤسس زيب دايال ومدير وحدة إدارة المنتجات بمؤسسة تويتر، «يأمل تويتر أن تساعد مثل تلك التجارب في إحصاء عدد المستخدمين الجدد عالميا وتدريبهم على الاستفادة من خدماتها».
ويضيف باثاك: «هذه هي السوق التي نستطيع إجراء التجارب فيها»، مضيفا: «قم بالتجربة أولا في الهند، وتستطيع بعد ذلك أن تنقلها لأسواق أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.