مسؤولون أفغان يعلنون استعادة قندوز.. وطالبان تنفي

عبد الله عبد الله: سقوط المدينة بيد المتمردين يؤكد الحاجة للقوات الأجنبية

آثار التدمير خارج مدينة قندوز بفعل الضربات الجوية الأميركية على مواقع طالبان خارجها أول من أمس (أ.ب)
آثار التدمير خارج مدينة قندوز بفعل الضربات الجوية الأميركية على مواقع طالبان خارجها أول من أمس (أ.ب)
TT

مسؤولون أفغان يعلنون استعادة قندوز.. وطالبان تنفي

آثار التدمير خارج مدينة قندوز بفعل الضربات الجوية الأميركية على مواقع طالبان خارجها أول من أمس (أ.ب)
آثار التدمير خارج مدينة قندوز بفعل الضربات الجوية الأميركية على مواقع طالبان خارجها أول من أمس (أ.ب)

أكدت القوات الأفغانية أمس أنها استعادت من متمردي حركة طالبان السيطرة على وسط مدينة قندوز الكبيرة، التي تعد نقطة استراتيجية في الشمال احتلها المتمردون قبل ثلاثة أيام، حتى لو أن معارك متفرقة تواصلت أمس. لكن استعادة قندوز، إن تأكدت، لا تعتبر فوزا على المدى الطويل لكابل في مواجهة طالبان التي طردت من السلطة في حرب شنها الغربيون في أواخر 2001. وتقاتل مذاك الحكومة الأفغانية وحلفاءها في الحلف الأطلسي. وصرح المتحدث باسم الداخلية الأفغانية صديق صديقي أن «القوات الأفغانية استعادت السيطرة على قندوز». وأكد عدد من السكان لوكالة الصحافة الفرنسية أن القوات الحكومية استعادت خلال الليل عددا كبيرا على الأقل من الأحياء الأساسية للمدينة من المتمردين الذين احتلوها الاثنين بعد هجوم خاطف. ونفى متحدث باسم طالبان أن الحكومة استعادت قندوز، قائلاً إن مقاتلي الحركة ما زالوا يقاومون قوات الحكومة في منطقة وسط المدينة، ويسيطرون على معظم باقي مناطق المدينة. ونفت حركة طالبان من جهتها رسميا في الصباح أي تراجع، حتى أن المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد أكد أن مقاتليها قد «صدوا الغزاة وقوات الحكومة إلى خارج قندوز». لكن قائدا متمردا طلب عدم الكشف عن هويته، قال ردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية، بأن عناصر طالبان يقومون بمغادرة المدينة، ويفتحون بذلك الطريق أمام الحكومة حتى تستعيدها بالكامل. وقال: إن «طالبان غادروا معظم الأحياء، لكن هذا الانسحاب جزء من الاستراتيجية. هدفنا (من مهاجمة المدينة) هو استعراض قوتنا، ونجحنا في ذلك. لقد أثبتنا أننا نستطيع السيطرة على أي مدينة نريدها». لكن رغم انسحاب المتمردين من وسط المدينة، ما زالت المعارك مستمرة في محيطها. وصرح الطبيب منغال لوكالة الصحافة الفرنسية «تجري معارك عنيفة على بعد 2 أو 3 كلم من المدينة»، فيما لجأ في قبو منزله مع نحو 40 شخصا من الجيران وبينهم نساء وأطفال. وأفاد المتحدث باسم الداخلية أن «عمليات إزالة الركام ستستغرق وقتا إضافيا، لأن عناصر طالبان يطلقون النار من المنازل وزرعوا عبوات ناسفة وستبقى سيطرة المتمردين على مدينة قندوز الاستراتيجية المهمة على طريق طاجيكستان، الاثنين خلال بضع ساعات فقط، ثم احتلالها، نكسة بالغة الخطورة للرئيس أشرف غني الذي يتولى الحكم منذ سنة بالضبط، وللقوات المسلحة التي باتت وحدها في الخطوط الأمامية منذ انتهاء المهمة القتالية للحلف الأطلسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبات الحلف الأطلسي لا ينشر إلا 13 ألف جندي في أفغانستان تقتصر مهمتهم على تقديم المشورة والتدريب. لكن جنودا ألمانا وأميركيين وبريطانيين وقوات خاصة أرسلت إلى قندوز بعد هزيمة القوات الأفغانية. وشن الجيش الأميركي أيضا بضع غارات جوية على مواقع طالبان. وأكد المواطن عبد الرحمن أن علم أفغانستان الثلاثي الألوان قد ارتفع بدلا من راية طالبان المكتوب عليها: «لا إله إلا الله»، والتي كانت رفعت وسط هتافات المتمردين الاثنين في ساحة قندوز. وأضاف أن «حركة طالبان منيت بخسائر فادحة خلال الليل».
من جهته، قال حمد الله دانيشي القائم بأعمال محافظ قندوز لـ«رويترز» بالهاتف: «قوات الأمن الأفغانية استعادت السيطرة على مدينة قندوز من طالبان خلال الليل بعد قتال عنيف».
وأضاف قائلاً: «بعد أن تلقينا تعزيزات، وبدأنا عملية واسعة داخل مدينة قندوز لم تستطع طالبان أن تقاوم وهربت.. سنقدم تقريرًا وافيًا قريبًا جدًا».
وخلال احتلال قندوز الذي استمر ثلاثة أيام ودفع آلاف السكان إلى الفرار، قتل 49 شخصا على الأقل وأصيب 330 بجروح بحسب مصدر طبي. وأمس، أغلقت المتاجر أبوابها فيما بدأت المواد الغذائية تنفد وسط انقطاع المياه والكهرباء في عدد كبير من أحياء المدينة التي تعد 300 ألف نسمة.
وحدث سقوط قندوز بعد سنة بالضبط على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لأشرف غني، والذي وعد لدى انتخابه بإعادة السلام إلى البلاد التي تمزقها حرب استمرت أكثر من ثلاثين عاما.
وقال الرئيس الأفغاني، أشرف غني الذي أتم يوم الثلاثاء عاما في السلطة، في خطاب متلفز إن «تقدما» حدث في سبيل استعادة السيطرة على قندوز، لكن لجوء مسلحي طالبان إلى الاحتماء بالمدنيين، كدروع بشرية أعاق حركة قوات الأمن. وكان هجوم طالبان على المدينة يوم الاثنين سريعا وخاطفا، وفاجأ القوات الأفغانية.
وفي نيويورك، قال الرئيس التنفيذي لأفغانستان عبد الله عبد الله بأنه يأمل في استعادة السيطرة على مدينة قندوز الأفغانية الشمالية خلال يوم أو يومين لكنه أضاف أن سقوط المدينة في قبضة حركة طالبان أظهر الحاجة إلى استمرار الدعم الأجنبي للقوات الأفغانية.
وأصبحت قندوز هذا الأسبوع أول عاصمة إقليمية تستولي طالبان عليها منذ الإطاحة بالحركة المتشددة من السلطة عام 2001.
وقال عبد الله بأن القوات الأفغانية تحملت مسؤولية ضخمة خلال العام الماضي، منذ انسحاب معظم القوات الأجنبية من أفغانستان.
وأضاف لـ«رويترز» في نيويورك أول من أمس حيث كان يحضر اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ويجتمع بالداعمين الأجانب لبلاده: «أتمنى أن نستعيد قندوز قريبا خلال يوم أو يومين».
وتابع: «وفي الوقت نفسه تتضح أكثر الحاجة لمواصلة الدعم والمساندة للقوات الأفغانية». وأشار إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ قرارا بشأن إعادة النظر في خطط الحد من وجودها في أفغانستان، قائلا: «على حد علمي فإن وجهة نظر كل هؤلاء الجنرالات في الجيش الأميركي والضباط على الأرض في أفغانستان وكذلك في قيادتنا الأمنية والعسكرية، هي أنه من الضروري الإبقاء على مستوى من القوة بعد 2016».
وفي مايو (أيار) قال الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن القوات الأميركية في أفغانستان ستصل بحلول نهاية 2015 إلى نحو نصف الإجمالي الحالي لها وهو نحو عشرة آلاف جندي وستعمل فقط في قواعد بالعاصمة كابل وفي باجرام وهي قاعدة جوية كبيرة قرب المدينة. وتخطط واشنطن إلى خفض قواتها إلى بضع مئات بحلول نهاية 2016 على أن تعنى أساسا بحماية السفارة والمصالح الأميركية الأخرى.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الخميس الماضي أن مسؤولين دفاعيين أميركيين وحلفاء يراجعون خيارات جديدة تشمل إبقاء العدد الحالي من القوات الأميركية إلى ما بعد نهاية 2016 بعد أن تنامى قلقهم من الخفض.
وردا على سؤال عن انتقادات وجهت إليه وللرئيس الأفغاني أشرف غني بسبب سقوط قندوز قال عبد الله بأنه سيتعين بحث أسباب سقوط المدينة.
وتابع كنا نعلم أن الجماعات الإرهابية وكذلك طالبان تمركزت في قندوز منذ بعض الوقت. كيف نجحت وماذا حدث وما هي النقائص أو نقاط الضعف التي أدت إلى سقوط قندوز.. يجب بحث هذا.
وتحدث عبد الله عن اتهامات وجهها لباكستان المجاورة في كلمته أمام الجمعية العامة إذ دعا إسلام آباد إلى القضاء على ملاذات المتشددين.
وقال: إنه لولا الدعم الذي تحصل عليه طالبان في باكستان لكان الوضع العسكري والأمني اختلف لذا فهذه قضية مهمة.
واتفق عبد الله والرئيس غني على تقاسم السلطة بعد شهور من الخلاف حول انتخابات متنازع عليها العام الماضي على أن يتولى عبد الله منصب الرئيس التنفيذي لأفغانستان ويتولى عبد الغني الرئاسة.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.