موسكو تنزل قوات بحرية في سوريا.. وإيران وحزب الله ينتظران إشارة التدخل «برياً»

الكرملين ردًا على استهداف المعارضة المدعومة أميركيا: روسيا تنسق أهداف هجماتها مع القوات السورية

صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
TT

موسكو تنزل قوات بحرية في سوريا.. وإيران وحزب الله ينتظران إشارة التدخل «برياً»

صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)
صورة لاستهداف تلبيسة بريف حمص من قبل الطيران الروسي أول من أمس نشرها حساب «الدفاع المدني التطوعي» (أ.ب)

استمر لليوم الثاني على التوالي استهداف الطيران الروسي مواقع مدنية وأخرى تابعة لـ«الجيش الحر» ومدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما أعلنت المعارضة السورية ومسؤولون أميركيون. في المقابل، لا تزال موسكو التي أنزلت أمس، قوات بحرية بسوريا لحماية منشآتها العسكرية، تقول: إن قصفها استهدف مراكز تابعة لـ«تنظيم داعش»، معلنة أنّ الجماعات التي استهدفت تمّ اختيارها بالتنسيق مع النظام السوري وأنه لا خطة للانضمام للتحالف الدولي ضدّ «داعش»، ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعلومات التي أشارت إلى سقوط قتلى مدنيين بـ«الحرب الإعلامية».
ويوم أمس، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الطيران الروسي استهدف مناطق خاضعة لفصائل المعارضة في أحراج كفرنبل وجسر الشغور وريف إدلب الجنوبي وعدة مناطق بسهل الغاب في ريف حمص الشمالي الغربي، ومناطق في ريف حمص الشمالي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون، بينما قالت مواقع معارضة بأن الفصائل العاملة في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، بدأت باتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية، تخوفًا من استهداف الطائرات الروسية لمواقعها.
وفيما يجتمع الأميركيون والروس بشكل طارئ للتنسيق غداة الغارات الأولى للطيران الروسي لتجنب الحوادث بين الطائرات المقاتلة، لاقت الضربات الجوية التي تشنّها موسكو، دعما إيرانيا بلا تحفظ، واعتبرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم «أنّها مرحلة في مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة الحالية في المنطقة».
وبات المجال الجوي السوري مكتظا، بين المهام الجوية لدول التحالف بقيادة أميركية وغارات الطيران السوري وأخيرا سلاح الجو الروسي.
وأعلن الجيش الروسي الخميس شن ضربات ليلية جديدة في سوريا على أربعة مواقع لتنظيم داعش في محافظات إدلب وحماه وحمص معلنا تدمير «مقر قيادة مجموعات إرهابية ومخزن أسلحة في منطقة إدلب»، وكذلك تدمير مشغل لصنع سيارات مفخخة في شمال حمص.
وأفادت مصادر أميركية أن الروس نشروا 32 طائرة مقاتلة من بينها قاذفات قنابل ومطاردات سوخوي في مطار تم تحويله إلى قاعدة عسكرية قرب اللاذقية غرب البلاد.
وفيما كانت المعارضة أكدت مقتل ما لا يقل عن 35 مدنيا نتيجة القصف الروسي يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت 20 طلعة جوية لتدمير ثمانية أهداف الأربعاء لمواقع «داعش» بموجب الاستراتيجية التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والقائمة على «التحرك بشكل استباقي ضد الإرهابيين وتدمير مواقعهم في سوريا قبل وصولهم إلى بلادنا».
ورد الرئيس الروسي، أمس، قائلا: «فيما يتعلق بالمعلومات الصحافية التي أشارت إلى ضحايا في صفوف السكان المدنيين، نحن مستعدون لهذه الحرب الإعلامية»، مؤكدا أن هذه الاتهامات أعدت حتى قبل أن تقلع الطائرات الروسية في الأجواء السورية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن نشر كتيبة من قوات مشاة البحرية (المارينز) لحراسة قاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو التابع لها بالقرب من مدينة اللاذقية السورية. وتحدثت موسكو، أمس، استعدادها للتفكير في توسيع حملتها العسكرية الحالية في سوريا لتشمل شن ضربات جوية في العراق إذا طلبت منها بغداد ذلك.
وصرح إيليا روغاشيف، المسؤول البارز في وزارة الخارجية الروسية، لوكالة «ريا نوفوستي»: «إذا تلقينا مثل هذا الطلب من الحكومة العراقية، أو إذا صدر قرار من مجلس الأمن يستند بشكل حاسم إلى إرادة الحكومة العراقية»، فإن موسكو ستفكر في شن ضربات في العراق.
وعندما سئل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، أمس، عما إذا كان قد ناقش مع روسيا الضربات الجوية في بلاده، قال لتلفزيون «فرانس 24»: «ليس بعد. إنما هذا احتمال، وإذا قُدم لنا اقتراح فسندرسه».
إلى ذلك، قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة، بأن «قوى الثورة السورية ستعيد النظر بقواعد التعامل بعد العدوان الروسي المباشر»، موضحا أن الهيئة السياسية تلتقي اليوم مع وفد من الفصائل العسكرية «بهدف التحضير لخطوات مشتركة من شأنها مواجهة التطورات الراهنة».
من جهة ثانية، قال مدير عام مركز الشرق، د. سمير التقي: «الروس يعرفون في سوريا أكثر مما يعرف النظام نفسه، بعدما بات الجنود الروس يقفون على الحواجز في العاصمة دمشق»، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن القصف الذي يستهدف مواقع للمعارضة يتم بشكل واضح مقصود. وأضاف التقي: «الروس لا يرون فرقا بين المعارضة المعتدلة وتنظيم داعش، بل يعتبرون كل معارض لهم إرهابيا، وهو ما عبّر عنه الرئيس الروسي بشكل صريح، ووصفته الكنيسة الروسية بـ(الحرب المقدسة)، محوّلة إياها إلى حرب صليبية». ورأى التقي أنّ ما يقال: إنه «تنسيق أميركي – روسي»، ليس تنسيقا على الأهداف، إنما تكتيكيا يحصل بين أي طرفين في حالة الحرب.
ورأى التقي أن الدول الإقليمية التي كانت تتنازع بالواسطة عبر ميليشيات، لم تعد قادرة على الحسم، من أجل قضية النفوذ، بدأت اليوم بالمواجهة المباشرة.
في المقابل، أكّد رئيس المكتب السياسي لجيش التوحيد، رامي دالاتي, لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى في هذا الاستهداف إلا رسالة سياسية روسية إلى أميركا للقول: إن أي حلّ سياسي لا يمكن إلا أن يمرّ عبرها».
وأوضح «بعدما قصفوا أول من أمس (تجمّع العز)، قصفوا الخميس (صقور جبل الزاوية) و(فصائل الفرقة الوسطى) في كفرزيتا بريف حماه، وكلّها فصائل محسوبة على أميركا وتتلقى دعما منها»، وكانت الطائرات شنّت غاراتها مساء الأربعاء، على قرية المكرمية في ريف حمص الشمالي، حيث يسكنها عائلات ومدنيون بعيدا عن تواجد أي فصيل عسكري معارض أو «داعش».
وقال حسن الحاج قائد «لواء صقور الجبل» السوري المعارض لـ«وكالة رويترز» بأن غارتين روسيتين استهدفتا أمس، الخميس معسكر تدريب تابعا لهم. وتلقى «لواء صقور الجبل» تدريبا عسكريا أشرفت عليه المخابرات المركزية الأميركية. وقال الحاج، بأن المعسكر الواقع في محافظة إدلب قصف بنحو 20 صاروخا خلال الغارتين.
من جهتها، قالت جماعة تركمانية معارضة بأن أولى الضربات الجوية الروسية على سوريا، قصفت مواقع للجيش السوري الحر وقتلت عشرات المدنيين. وقال المجلس التركماني السوري ومقره تركيا في بيان، بأن مناطق يعيش فيها التركمان في حمص وحماه تعرضت للهجوم يوم الأربعاء. وأضاف أن 40 مدنيا قتلوا في قرية تلبيسة وحدها قرب حمص وأن من بين القتلى تركمان.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.