مقتل 4 مدنيين لبنانيين في غارة إسرائيلية

رد لـ«حزب الله» يوقع قتيلاً

دخان يتصاعد في بلدة لبنانية حدودية نتيجة قصف إسرائيلي، الأحد (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في بلدة لبنانية حدودية نتيجة قصف إسرائيلي، الأحد (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 مدنيين لبنانيين في غارة إسرائيلية

دخان يتصاعد في بلدة لبنانية حدودية نتيجة قصف إسرائيلي، الأحد (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في بلدة لبنانية حدودية نتيجة قصف إسرائيلي، الأحد (أ.ف.ب)

قضى 4 مدنيين لبنانيين في جنوب لبنان، الأحد، في غارة نفذتها مسيرة إسرائيلية، في حين هدد «حزب الله» إسرائيل بـ«دفع ثمن جرائمها».

وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن مواطنة لبنانية وأحفادها الثلاثة لقوا حتفهم بعدما استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة كانوا يستقلونها على طريق عيناثا - عيترون بجنوب لبنان.

وأوضحت الوكالة أن سيارتين كانتا تسيران، إحداهما خلف الأخرى، الأولى يقودها الصحافي سمير عبد الحسين أيوب، والثانية خلفه تقودها ابنة أخته، وبرفقتها والدتها وأولادها الثلاثة، مشيرة إلى أن السيارتين تعرضتا لغارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية أصابت السيارة الثانية إصابة مباشرة، ما تسبب في انقلابها واشتعال النار فيها.

وذكرت أن القصف أدى إلى مقتل شقيقة الصحافي وأحفادها الثلاثة البالغين من العمر 10 و12 و14 عاماً، كما أصيبت والدتهم والصحافي نفسه.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلية اشتبكت مع مركبة في لبنان تحدد أنه «يشتبه بنقلها إرهابيين»، مضيفا: «زعم وجود مدنيين في المركبة يخضع للفحص والواقعة قيد المراجعة».

وقال «حزب الله» إنه أطلق عدة صواريخ «غراد» على بلدة كريات شمونة بشمال إسرائيل، الأحد، رداً على الضربة إسرائيلية. وأضاف، في بيان، أن هجومه جاء «رداً على الجريمة الوحشية البشعة» التي ارتكبتها إسرائيل.

وقال عضو كتلة «حزب الله» النيابية، حسن فضل الله، لـ«رويترز»: «هذه الجريمة تطور خطير في العدوان الإسرائيلي على لبنان، والعدو سيدفع ثمن جرائمه ضد المدنيين». وأضاف فضل الله: «ارتكب جيش الاحتلال مجزرة بشعة ضد سيارة مدنية أدت إلى استشهاد 3 فتيات، أعمارهن بين 8 و14 سنة، وجدتهن، وجرح والدتهن، وذلك في أثناء مرورهن على طريق عام بين بلدتي عيترون وعيناثا». وأردف: «هذه الجريمة تطور خطير في العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولها تداعياتها، والعدو سيدفع ثمن جرائمه ضد المدنيين».

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله حذّر إسرائيل من استهداف المدنيين، ملوحاً بالرد بالمثل.

وفيما دوّت مساء صفارات الإنذار في مستعمرات المطلة وكفر جلعادي وكريات شمونة، هاجم «حزب الله» المستعمرات بصواريخ «غراد»، ما أدى إلى مقتل إسرائيلي، وفق ناطق باسم الجيش الإسرائيلي.

وجاء في بيان للحزب: «رداً على الجريمة الوحشية البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني بعد ظهر اليوم (الأحد) ‏التي استهدف فيها سيارةً مدنيةً عند طريق المعيصرة بين عيناتا وعيترون، و‏أدت إلى استشهاد سيدة و3 أطفال من أحفادها، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية عند ‏الساعة 7:20 من مساء الأحد 5/11/2023 بقصف مستعمرة كريات ‏شمونة بعددٍ من صواريخ غراد (كاتيوشا).‏ إن المقاومة الإسلامية تُؤكد أنها لن تتسامح أبداً بالمسّ والاعتداء على المدنيين، وسيكون ردّها ‏حازماً وقوياً».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن جماعة «حزب الله» اللبنانية هاجمت، الأحد، مواقع عسكرية وبلدات إسرائيلية عدة، وإن إحدى الهجمات أسفرت عن مقتل مواطن إسرائيلي.

وكان مشهد الاشتباكات اليومية عند الحدود اللبنانية بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل مع استهداف الحزب عدداً من المواقع الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة.

وتضاربت المعلومات حول إسقاط مسيّرة في جنوب لبنان، إذ بعدما قالت «الوكالة الوطنية للإعلام» إن الدفاعات الجوية في «حزب الله» أسقطت صباحاً مسيرة إسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي بعد الظهر أنه اعترض مسيرة فوق الأراضي اللبنانية كانت متجهة نحو إسرائيل.

وقالت «الوطنية» إن «حزب الله» تمكن من إسقاط مسيّرة إسرائيلية بصاروخ أرض - جو، وسقطت أجزاء كبيرة منها فوق أحياء في بلدتي زبدين وحاروف، عندما كانت تحلق مع مسيرة أخرى منذ ساعات الصباح فوق أجواء النبطية، حاروف، زبدين، جبشيت، الدوير، الشرقية، تول.

ولوحظ، وفق «الوطنية»، أن المسيرة الثانية حلقت بضع دقائق بُعيد إسقاط الأولى قبل أن تنكفئ من سماء المنطقة، مشيرة إلى أن مئات المواطنين اعتلوا سطوح المنازل في البلدات لحظة دوي انفجار الصاروخ، وسقوط المسيّرة. وقد أظهرت صور انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عثور أهالي المنطقة على بقايا المسيّرة.

وفي حين لم يعلن «حزب الله» عن إسقاط المسيّرة، قال الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الأحد، إن دفاعاته الجوية اعترضت طائرة مسيرة كانت تحلق باتجاه إسرائيل من لبنان، وإنه جرى اعتراضها بينما كانت فوق أراضٍ لبنانية، لافتاً إلى أنه «جرى تعقُّب الطائرة المسيّرة بواسطة أنظمة الكشف والتحكم واعترضها بنجاح الدفاع الجوي التابع للجيش الإسرائيلي في أجواء لبنان»، مشيراً إلى أنه رد أيضاً بالمدفعية على مصادر نيران أطلقت من لبنان.

ومع إعلانه عن تنفيذه عدداً من العمليات، نعى «حزب الله» 3 من مقاتليه.

تشييع أحد عناصر «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، السبت (أ.ف.ب)

ميدانياً، أعلنت «المقاومة الإسلامية»، الجناح العسكري للحزب في بيانات متفرقة، عن قيام مقاتليها باستهداف ‏موقع الظهيرة بالصواريخ وقذائف المدفعية، وأنهم أوقعوا فيه إصابات مؤكدة، إضافة إلى «آلية عسكرية إسرائيلية في موقع بياض بليدا بالصواريخ الموجّهة، ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح». كما استهدف «موقع مسكاف عام بالصواريخ الموجهة»، معلناً أنه دمر قسماً من تجهيزاته الفنية والتقنية، كما هاجم ثكنة أفيفيم وموقع جل الدير بالصواريخ الموجّهة.

وكثف الجيش الإسرائيلي قصفه لجنوب لبنان، واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارتين للإسعاف الصحي تابعتين لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية (حركة أمل)، في خراج طير حرفا، ما أدى إلى إصابتهما ووقوع 4 قتلى.

وأصدرت غرفة عمليات الدفاع المدني في كشافة الرسالة بياناً، قالت فيه إنه «أثناء قيام سيارتين تابعتين للدفاع المدني في الكشافة القيام بواجبهما الإنساني بإجلاء عدد من المصابين من أحد المنازل التي استهدفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في أطراف طير حرفا قضاء صور، عمدت طائرة مسيّرة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي إلى استهداف السيارتين بشكل مباشر، ما أدى إلى إصابة 4 مسعفين بجروح متوسطة، نقلوا على إثرها إلى أحد مستشفيات صور للمعالجة».

ووضعت «هذه الجريمة برسم المجتمع الدولي الذي يجب أن يتحرك فوراً لردع إسرائيل، ووقف جرائمها وخرقها للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تحظر على أي شخص كان إعاقة عمل المسعفين تحت أي ظرف من الظروف».

ومن جانبه، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس» قائلاً: «أغار جيش الدفاع في وقت سابق اليوم على خلية مخربين حاولت إطلاق قذائف من الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الإسرائيلية في منطقة رأس الناقورة، وخلال الغارة رُصدت سيارتان تصلان إلى المنطقة التي عملت منها الخلية»، مشيراً إلى أن الغارة كانت تستهدف خلية المخربين، ولم تستهدف السيارتين.

وخلال تفقده الجرحى، أكّد النائب في «حركة أمل»، علي خريس، أن «(أمل) موجودة على الأرض، ونحن جاهزون كما قال رئيس البرلمان بري إذا حاول العدو أن يعتدي على لبنان، وسنكون له بالمرصاد، ونحن على أتم الاستعداد لمواجهة أي تقدم على الجنوب والحدود».

والدفاع المدني التابع لـ«حركة أمل» يقوم بالمساعدة في إطفاء الحرائق المشتعلة في جنوب لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي، في حين يقوم الإسعاف التابع له بتقديم الدعم في نقل الضحايا المدنيين الذين يسقطون في القصف في جنوب لبنان، علماً أن «الصليب الأحمر» الدولي يتولى مهمة نقل جرحى وقتلى «حزب الله» الذين يسقطون على الحدود.

وكان القصف قد بدأ منذ الصباح الباكر باستهداف عدد من المناطق جنوب لبنان، وذكرت «الوكالة الوطنيّة» أنه استهدف محيط علما الشعب والناقورة واللبونة، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي فوق أجواء صور، وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي محيبيب وبليدا.

كذلك، كان محيط عدد من البلدات (اللبونة والناقورة وعلما الشعب وعيتا الشعب)، وأطراف مروحين والجبين وبلاط، تعرضت ليلاً لقصف مدفعي إسرائيلي، ترافق مع إطلاق القنابل الحارقة على الأحراج المتاخمة للخط الأزرق، حيث قضت الحرائق على ثلث الأشجار المعمَّرة، خصوصاً في محيط علما الشعب.

وتحدثت «الوطنية» عن استهداف الطيران الإسرائيلي سيارة مدنية بين عيناتا وعيترون، وبداخلها 3 أولاد ورجل وامرأة من عائلة أيوب، وأشارت معلومات إعلامية إلى سقوط 3 ضحايا.


مقالات ذات صلة

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

وزير الداخلية اللبناني يدفع لتسوية تنقذ قانون الانتخابات من المراوحة

أصاب وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بالتعميم الذي أصدره بفتح باب الترشح للانتخابات النيابية اعتباراً من 10 فبراير حتى 10 مارس عصفورين بحجر واحد.

محمد شقير (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.