إيران تبسط سيطرتها على الجبهة الجنوبية في سوريا

حملة «تطهير» طالت العشرات من ضباط النظام في القنيطرة ودرعا

صورة نشرها «المرصد السوري» لعناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا
صورة نشرها «المرصد السوري» لعناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا
TT

إيران تبسط سيطرتها على الجبهة الجنوبية في سوريا

صورة نشرها «المرصد السوري» لعناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا
صورة نشرها «المرصد السوري» لعناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا

تسود أنباء في العاصمة السورية دمشق بأن إيران بسطت، من خلال ميليشياتها و«حزب الله»، سيطرتها على الجبهة الجنوبية في سوريا المحاذية لإسرائيل، فيما أكدت مصادر سورية لـ«الشرق الأوسط» صحة ما تردد من أنباء عن شن النظام حملة اعتقالات في المنطقة الجنوبية طالت 34 ضابطاً وعنصراً من التابعين له والمقربين من روسيا.

وتعدّ منطقة جنوب سوريا بؤرة توتر دائمة وساحة لتهريب السلاح والمخدرات، وذلك لوجود ميليشيات متعددة الولاءات والانتماءات، منها التابعة لإيران و«حزب الله»، وأخرى لروسيا، وأخرى لفصائل المعارضة، بالإضافة إلى تنظيم «داعش».

وكانت أعداد من مقاتلي ميليشيا «الحشد الشعبي العراقي» وميليشيات محلية تتبع «الحرس الثوري» الإيراني جرى نقلهم من محافظة دير الزور إلى الجبهة الجنوبية تحسباً لتوسع رقعة الحرب باتجاه جنوب سوريا ولبنان، وسط تصعيد الحرب في قطاع غزة، وازدياد الهجمات ضد المواقع الأميركية في سوريا والعراق. وفي المقابل، ازدياد الضربات الأميركية على مواقع تتبع إيران، شرق سوريا.

وكانت تقارير إعلامية سورية معارضة أفادت بقيام دورية من الأمن العسكري وفرع «المداهمة 215» بشن حملة دهم واعتقال في مدينة القنيطرة، طالت 34 ضابطاً وعنصراً، عرف منهم مسؤول فرع سعسع، العميد محمد عساف، الذي وضع تحت تصرف المخابرات العسكرية وعيّن بدلاً عنه العميد أديب سليمان رئيساً لفرع «سعسع 220». كما تم اعتقال مسؤول التحقيق في فرع سعسع، وهو برتبة مقدم، وضابط برتبة رائد وضابطين برتبة ملازم، بالإضافة إلى رئيس مفرزة «عرنة» وعناصره في جبل الشيخ، وضابط برتبة مقدم في قطاع الكسوة. وطالت حملة الاعتقال عناصر حاجز الصقري، وجبا، و«مفرزة م باطنة»، ورئيس قطاع ومفرزة الجسر، المقدم ذو الفقار مع عناصره، ورئيس مفرزة الكوم وعنصرين معه، ورئيس مفرزة نبع الصخر، ورئيس مفرزة خان الشيح، وعدداً من عناصره، ورؤساء حواجز بلدتي مسحرة والحميدية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» خلو المنطقة الجنوبية من سوريا من الوجود الروسي الفعلي بعد حملة الاعتقالات التي شنتها دمشق خلال اليومين الماضيين بإيعاز من إيران. وأوضحت أن الحملة ترافقت مع إغلاق للتفرعات غير النظامية لطريق القنيطرة - دمشق. وقالت المصادر: «بعد استقدام تحشيدات لمقاتلي الميليشيات التابعة لإيران و(حزب الله) إلى الجبهة الجنوبية، لا بد من ضبط المنطقة أمنياً، واستبعاد العناصر السورية الخبيرة في المنطقة بما تملكه من علاقات مع سكانها، ولمنع تسرب معلومات عن المتغيرات الحاصلة حول تمركز المقاتلين وأماكن تخزين السلاح وغيرها كخط أول في جبهة الصراع مع إسرائيل». واستبعدت المصادر أن يكون ذلك قد تم بعيداً عن التنسيق مع الجانب الروسي، الذي يتجنب الاحتكاك مع إسرائيل منذ تدخله العسكري في سوريا. وختمت المصادر: «لتجنيب الروس الإحراج تمت تغطية هذه الحملة بذريعة (تطهير الفساد)».

وأعلن التلفزيون السوري الرسمي أن الجهات المختصة في المنطقة الجنوبية ضبطت بالتعاون مع الأهالي «كميات كبيرة من الأسـلحة بين محافظتي درعا والقنيطرة بينها أسلحة إسرائيلية وأميركية»، مشيراً إلى مسؤولية تنظيم «داعش» عنها.

كما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر أمني في درعا قوله إنه بعد عمليات رصد ومتابعة حثيثة، ضبطت الجهات المختصة بالتعاون مع أهالي مدينة جاسم بريف درعا مستودعات تحت الأرض تحوي كميات كبيرة من الأسلحة في المزارع المحيطة بمدينة جاسم وقرب الحدود الإدارية للمحافظة، وأن الأسلحة المضبوطة شملت بنادق آلية ومسدسات حربية، بعضها مزود بكواتم صوت وقواذف «آر بي جي» ورشاشات «بي كي سي» وقناصات وقذائف مضادة للدبابات والدروع ومنصات هاون وحشوات متنوعة وصواريخ لاو ودراكون وكونكورس ورشاشات 12.7 ورمانات يدوية. وأضاف المصدر الأمني أن الجهود مستمرة لملاحقة خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي، لافتاً إلى أنه تم إلقاء القبض على إحدى خلايا التنظيم في المنطقة المذكورة.

يشار إلى أن حملة الاعتقالات جرت بالتزامن مع تسريب خبر عن زيارة قام بها زعيم «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد خلال الأيام الماضية، وسط تقارير إعلامية غربية تحدثت عن موافقة الأسد على تزويد «حزب الله» اللبناني بنظام دفاع صاروخي روسي الصنع. وقالت شبكة أخبار «CNN» الأميركية، إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تفيد بذلك، ونقلت عن مصدرين لم تسمهما، القول إنه تم تكليف مقاتلي «فاغنر» الروسية العاملة في سوريا بتسليم نظام الصواريخ أرض جو «SA-22» الذي قدمته روسيا لدمشق لتستخدمه، وإنه ليس من الواضح بعد «ما إذا كان قد تم تسليم النظام الصاروخي بالفعل أو توقيت تسليمه». وبحسب شبكة أخبار «CNN»، تراقب الولايات المتحدة التحركات الأخيرة للنظام الصاروخي، المعروف أيضاً باسم «بانتسير»، حيث استند التقييم الأميركي جزئياً إلى معلومات استخباراتية تم الحصول عليها حول المناقشات بين الأسد و«فاغنر» و«حزب الله» تتعلق بتسليم النظام الصاروخي.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

نفّذ مئات السوريين وقفات احتجاجية في مدن عدة تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

«الشرق الأوسط» (درعا)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

كثيرٌ من بلدات وقرى القلمون الغربي المحاذية للحدود اللبنانية مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

دمشق تدين بشدة جريمة الاحتلال الإسرائيلي بقتله شاباً بريف درعا الغربي، وتقول إن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

موفق محمد (دمشق)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.