زحام على الحدود بين باكستان وأفغانستان بعد انتهاء مهلة للأجانب

إدارة «طالبان» أقامت في الداخل معسكرات عبور مؤقتة

لاجئون أفغان في باكستان يسيرون نحو معبر تورخام الحدودي في 3 نوفمبر 2023 بعد قرار الحكومة الباكستانية طرد الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد (أ.ف.ب)
لاجئون أفغان في باكستان يسيرون نحو معبر تورخام الحدودي في 3 نوفمبر 2023 بعد قرار الحكومة الباكستانية طرد الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد (أ.ف.ب)
TT

زحام على الحدود بين باكستان وأفغانستان بعد انتهاء مهلة للأجانب

لاجئون أفغان في باكستان يسيرون نحو معبر تورخام الحدودي في 3 نوفمبر 2023 بعد قرار الحكومة الباكستانية طرد الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد (أ.ف.ب)
لاجئون أفغان في باكستان يسيرون نحو معبر تورخام الحدودي في 3 نوفمبر 2023 بعد قرار الحكومة الباكستانية طرد الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في البلاد (أ.ف.ب)

تكدس الألوف عند معبر الحدود الواقع في شمال غربي باكستان، على أمل العبور إلى أفغانستان (الخميس) غداة انتهاء المهلة التي حددتها حكومة إسلام آباد للأجانب المقيمين بشكل غير قانوني لمغادرة البلاد أو مواجهة الطرد.

وبدأت السلطات الباكستانية اعتقال الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني، ومعظمهم من الأفغان، قبل ساعات من انتهاء المهلة. وقد يضطر أكثر من مليون أفغاني إلى مغادرة باكستان أو التعرض للاعتقال والطرد القسري نتيجة للتوجيه الذي أصدرته إسلام آباد فجأة قبل شهر.

وقالت إدارة «طالبان» في أفغانستان، وهي تهرع للتعامل مع التدفق المفاجئ، إنها أقامت معسكرات عبور مؤقتة، وسيتم توفير الغذاء والمساعدات الطبية، لكن وكالات الإغاثة أبلغت عن ظروف سيئة عبر الحدود.

وتتجاهل الحكومة الباكستانية دعوات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان والسفارات الغربية لإعادة النظر في خطة الطرد، قائلة «إن مواطنين من أفغانستان يتورطون في هجمات مسلحة وجرائم، بما يقوّض أمن البلاد».

وقال عبد الناصر خان، نائب رئيس شرطة منطقة خيبر القبلية، لـ«رويترز»: «إن أكثر من 24 ألف أفغاني عبروا الحدود إلى أفغانستان باستخدام معبر تورخام الحدودي يوم الأربعاء وحده».

وأضاف: «كان هناك عدد كبير ينتظر السماح بالمرور، وقمنا باتخاذ ترتيبات إضافية لتسهيل عملية الإجلاء بشكل أفضل».

وقال إن 128 ألف أفغاني غادروا إلى أفغانستان عبر المعبر الحدودي منذ صدور إنذار الحكومة الباكستانية، ومن المتوقع أن يعبر آلاف آخرون في الأيام المقبلة.

ومنعت السلطات الباكستانية وسائل الإعلام من الوصول إلى المعبر الحدودي منذ يوم الثلاثاء.

وأمضى بعض الأفغان الذين أُمروا بالمغادرة عقوداً من الزمن في باكستان، في حين أن البعض الآخر لم يذهب إلى أفغانستان قط، ويتساءلون: كيف يمكنهم بدء حياة جديدة هناك؟!

ومن بين أكثر من 4 ملايين أفغاني يعيشون في باكستان، تقدّر الحكومة أن 1.7 مليون منهم لا يحملون وثائق.

وحذّرت وكالات الإغاثة من أن ذلك قد يدفع أفغانستان إلى أزمة أخرى، وعبّرت عن «مخاوف جسيمة» بشأن نجاة العائدين ودمجهم في المجتمع، لا سيما مع بداية الشتاء.

وغادر أكثر من 165 ألف مهاجر أفغاني باكستان عائدين إلى بلادهم في أكتوبر (تشرين الأول)، حسبما أفاد مسؤولون غداة انتهاء المهلة التي حدّدتها الحكومة،، التي تسمح لهم بالمغادرة طوعاً قبل ترحيلهم.

وفضّل هؤلاء المغادرة طوعاً بدلاً من التعرّض للتوقيف وإيداعهم في مراكز احتجاز يصل عددها إلى نحو 50، بُنيت لهذا الغرض، قبل ترحيلهم.

وعبَر 28 ألف شخص (الأربعاء) عبر مركز تورخام الحدودي الذي يعدّ نقطة العبور الرئيسية بين البلدين في إقليم خيبر بختونخوا (شمالي غرب)، حيث عمل المسؤولون الباكستانيون حتى وقت متأخّر من الليل للسماح بمرور العدد الكبير من المركبات.

وبعد أيام عدة من الفوضى، أصبح الوضع أكثر مرونة (الخميس) على الجانب الباكستاني من الحدود، بينما تواصل السلطات تشجيع المهاجرين غير الشرعيين على المغادرة طوعاً. وقد جاء ذلك في وقت شنّت فيه عمليات تهدف إلى تعقّب أولئك الذين يرفضون المغادرة.

وقال عبد الناصر خان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل الأفغان، المقيمون في باكستان بصورة غير شرعية، إلى تورخام بأعداد كبيرة بسبب المهلة النهائية... لا يزال بإمكان الناس العودة طوعاً، ولكن اليوم لم يحضر سوى ألف شخص إلى الحدود».

كذلك، سيكون على الأشخاص الذين عاشوا في باكستان لعقود أو وُلدوا فيها ولا يعرفون شيئاً عن أفغانستان، أن يسجّلوا أسماءهم على الجانب الآخر من الحدود لدى السلطات الأفغانية، التي غمرها فجأة هذا التدفّق الهائل من الناس.

«العودة بكرامة»

بقي الآلاف من الأفغان عالقين هناك لأيام عدة، من دون مأوى أو ماء أو طعام، وفي ظروف صحية محفوفة بالمخاطر.

ودفع ذلك سلطات «طالبان» (الخميس) إلى افتتاح مركز تسجيل مؤقّت على بعد بضعة كيلومترات من الحدود. وفي مكان أبعد قليلاً، أي باتجاه الداخل، أُنشئ مخيّم للعائلات التي ليس لديها مكان تذهب إليه.

وقال وزير المهاجرين الأفغاني، خليل حقاني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن على اتصال مستمر معهم (السلطات الباكستانية) لطلب مزيد من الوقت (لكي يغادر الأفغان). يجب السماح للناس بالعودة بكرامة».

وأضاف: «يجب ألا يتسبّبوا في إيذاء الأفغان، لا ينبغي لهم أن يصنعوا مزيداً من الأعداء».

وتوافد ملايين الأفغان إلى باكستان خلال عقود من الحرب، بما في ذلك نحو 600 ألف أفغاني منذ عودة «طالبان» إلى السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021، ممّا يجعلها واحدة من الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم.

ويخشى كثيرون العودة إلى أفغانستان، حيث فرضت حكومة «طالبان» تطبيقاً صارماً للشريعة الإسلامية، بما في ذلك منع الفتيات من الحصول على التعليم بعد المدرسة الابتدائية على سبيل المثال.

«الحملة ستستمر»

أعلنت الحكومة الباكستانية أنّها تسعى من خلال هذا الإجراء إلى الحفاظ على «رفاهية وأمن» البلاد، بعد زيادة كبيرة في الهجمات على أراضيها، التي تتهم إسلام آباد جماعات متمركزة في أفغانستان بالوقوف وراءها.

ويرى محلّلون أنّ باكستان تسعى بذلك للضغط على «طالبان» لتعزيز التعاون في القضايا الأمنية. غير أنّ السفارة الأفغانية في إسلام آباد حذّرت (الثلاثاء) من أنّ هذا الإجراء لن يؤدي إلّا إلى إلحاق مزيد من الضرر بالعلاقات الثنائية.

وتعهّدت الحكومة الباكستانية بالتشدّد مع المهاجرين غير الشرعيين الذين يرفضون المغادرة، كما كثّفت الشرطة الاعتقالات في أنحاء البلاد.

وأُلقي القبض على أكثر من 100 شخص (الخميس) خلال مداهمة مدينة كراتشي (جنوب)، حسبما أعلنت الشرطة المحلية (الخميس). وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» أفغاناً يُطردون من منازلهم ويُنقلون في حافلات إلى مراكز الشرطة، ثمّ إلى مراكز الاحتجاز.

وفي كويتا عاصمة إقليم بلوشستان (جنوبي غرب)، ألقت الشرطة القبض على 425 أفغانياً. وقال سعد بن أسد، وهو مسؤول إداري كبير في المدينة، إنّ «الحملة ضدّ المهاجرين غير الشرعيين ستستمر».

من جهتهم، اتهم نشطاء في مجال حقوق الإنسان السلطات الباكستانية باستخدام التهديدات وسوء المعاملة والاحتجاز؛ لإجبار المهاجرين على المغادرة. كذلك، أفاد عدد من الأفغان بإلقاء القبض على أشخاص يتمتّعون بوضع قانوني، ومحاولات ابتزاز من قبل الشرطة. ولكن وفقاً للمراقبين، يبدو أنّ هذه المبادرة تحظى بدعم غالبية السكان الباكستانيين الذين ينظرون، في كثير من الأحيان، إلى هؤلاء اللاجئين بوصفهم عبئاً على البنى التحتية والمالية في البلاد.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.