اتهامات للحوثيين باستغلال حرب غزة للهروب من أزماتهم

يعيش الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين على المساعدات وتهدد المجاعة بعضهم (إعلام حكومي)
يعيش الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين على المساعدات وتهدد المجاعة بعضهم (إعلام حكومي)
TT

اتهامات للحوثيين باستغلال حرب غزة للهروب من أزماتهم

يعيش الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين على المساعدات وتهدد المجاعة بعضهم (إعلام حكومي)
يعيش الملايين في مناطق سيطرة الحوثيين على المساعدات وتهدد المجاعة بعضهم (إعلام حكومي)

تصاعدت الاتهامات في الشارع اليمني للجماعة الحوثية بأنها تستغل الأحداث الجارية في غزة؛ للهروب من أزماتها الداخلية، بما في ذلك الاحتياجات المعيشية للسكان الذين تتهددهم المجاعة، إضافة إلى اتهام الجماعة بخدمة إيران من خلال تبنيها إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.

وفي تعليقه على الإعلان الحوثي بقصف إسرائيل، يجزم مجاهد عبد الله وهو موظف حكومي، بأن ذلك محاولة للتنصل من أي التزامات بعد أن حاصرت الجماعة المشكلات الداخلية، خصوصاً مع الإضراب الشامل للمعلمين، ومطالب الناس بالخدمات، وتصاعد الخلافات بين جناح محمد علي الحوثي، وجناح أحمد حامد مدير مكتب «مجلس الحكم الانقلابي».

يزعم الحوثيون منذ اقتحامهم صنعاء وبقية المدن اليمنية أنهم يقاتلون أميركا وإسرائيل نصرة للفلسطينيين (إ.ب.أ)

بدوره، يؤكد السياسي محمد يحيى، وهو اسم مستعار لسياسي بارز يعيش في مناطق سيطرة الحوثيين، أن الجماعة كانت تبحث عن طوق نجاة، ووجدته الآن في أحداث غزة، بعد أن عصرها الصراع بين أجنحتها، وأفشل حتى الآن محاولات تشكيل حكومة انقلابية جديدة رغم انقضاء أكثر من شهر على إقالة حكومة عبد العزيز بن حبتور، المتهمة بالفشل والفساد.

وبيّن يحيى أن الوضع المعيشي للناس بلغ مرحلة من السوء كان يهدد بانفجار مجتمعي؛ ولهذا رأت الجماعة الحوثية في أحداث غزة فرصةً للهروب من هذا الوضع.

حركة استعراضية

يرى الكاتب اليمني محمد عبد الرحمن أن هناك سببين وراء الحركة الاستعراضية للحوثيين. ويقول: «إن العدوان الإسرائيلي على غزة جاء لينقذ الحوثيين من أزماتهم الداخلية، وتصاعد السخط والتذمر الشعبي في مناطق سيطرتهم، حيث قد وصلت هذه الحالة إلى مرحلة كبيرة كادت تخرج الأوضاع عن سيطرتهم، رغم محاولاتهم معالجة الأزمات بإعلان تغييرات جذرية، ومنها إقالة الحكومة».

استغل الحوثيون أحداث غزة لاستقطاب مزيد من المجندين (إ.ب.أ)

ووفق عبد الرحمن، فإن «الحرب الإسرائيلية على غزة تحظى باهتمام الرأي العام اليمني الذي يتألم من المشاهد المأساوية التي تأتي من هناك، ولهذا رأى الحوثيون فيها فرصة مؤاتية للهروب من الاستحقاقات، من خلال إطلاق مجموعة من المسيّرات والصواريخ». ويؤكد أنهم الآن «يعدّون أي حديث عن المرتبات والأوضاع المأساوية في مناطق سيطرتهم نوعاً من الخيانة والمؤامرة».

ويرى أن الهدف الآخر من هذه الحركة، هو تثبيت وجود الجماعة ضمن ما يسمى «محور الممانعة»، ولكي تصبح قوة فاعلة في المنطقة لصالح إيران التي تحركها، وغيرها من الأتباع في المنطقة، بحسب مسارات مصالح طهران السياسية في المنطقة؛ لأن ذلك سيعفيها من أي مسؤولية، في مقابل أن يتحمل اليمن تبعات ذلك.

غير أن الكاتب اليمني محمد المياحي كان أكثر نقداً للخطوة، وعدّ تضامن الحوثي مع فلسطين، نموذجاً للاستثمار «الرخيص». وقال إن «الكيانات التابعة لإيران، هي سبب مركزي إضافي للوهن العربي».

ووصف المياحي إيران بأنها خصم حضاري للقومية العربية؛ لأنها «لا ترغب في أن ترى الشعوب العربية قوية»، فهذا وفق تقديره «يجردها من إحدى راياتها ويضعف مشروعيتها». وقال إن طهران لا تُطلّ برأسها؛ إلا على أنقاض بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء. وخاطب اليمنيين قائلاً: «حتى في أكثر لحظاتكم قهراً، لا تدعوا سلطة مشبوهة تتصدر لتمثيل عواطفكم. كافحوا تجار القضايا في كل مكان، وبشكل متزامن».

فقاعة ساخنة

الكاتب اليمني عبد الفتاح حيدرة، رأى أن مسيرة الحوثي ذهبت إلى «إيلات» لتجرف بعض الحريق من غزة إلى اليمن. وقال: «سوف يدفع هذا البلد (اليمن) الثمن مما تبقى من السمعة الدولية عنه بوصفه إحدى أذرع إيران».

وذكّر حيدرة بأن اليمن أكثر الدول فقراً ومجاعة في العالم، ورأى أن المسيّرات والصواريخ حتى لو وصلت إلى إسرائيل، فستكون، وفقاً لتعبيره، «مثل فقاعة ساخنة في أطراف بركان ثائر قد تأتي على المنطقة برمتها».

أما الصحافي اليمني مصطفى غليس، فيؤكد أنه لا يوجد أسوأ من الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، إلا الادعاءات الكاذبة من جانب الحوثي، واستغلاله هذه الأوجاع بمشاركة وهمية غير واقعية هدفها تبييض جرائم الطرفين: جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، وجرائم الطرف الإقليمي الذي يحرّك الحوثي بحق الشعوب العربية.

قطع حربية إسرائيلية إلى البحر الأحمر عقب المغامرة الحوثية (الجيش الإسرائيلي)

ويجزم غليس بأن الحوثي يهرب من التزاماته الداخلية تجاه السكان في المناطق الخاضعة لسيطرته، إلى اصطناع بطولات، وأن الإعلان عن استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، محاولة جديدة من الحوثي لاكتساب الثقة الشعبية، واستغلال السخط الشعبي ضد قوات الاحتلال التي تواصل جرائمها بحق المدنيين في غزة. ‏

من جهته يرى المحلل السياسي اليمني صادق الوصابي، أنه بالإمكان التماس العذر لغير اليمنيين ممن لا يدركون حقيقة جماعة الحوثي وما ارتكبته من جرائم بحق اليمنيين، الذين لا يزالون مخدوعين بشعاراتها واستعراضاتها العسكرية الزائفة، لكنه انتقد مواقف بعض اليمنيين ووصفها بـ «المُخزية»، خصوصاً أولئك الذين غادروا البلاد؛ هروباً من بطش الحوثيين أنفسهم.

‏ويضع الباحث اليمني إبراهيم جلال، من جهته، أربعة دوافع رئيسية داخلية لهجمات الحوثيين عبر الحدود، بما في ذلك تلك التي تستهدف إسرائيل. ويقول إنهم يسعون من ورائها إلى احتواء السخط المتزايد تجاه الفشل المستمر في دفع رواتب الموظفين، ومواجهة تراجع شعبيتهم، ورفع الروح المعنوية لدى مقاتليهم، وتحسين موقفهم خلال محادثات السلام.


مقالات ذات صلة

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

يواجه سكان صنعاء أخطاراً متزايدة مع تهالك البنية التحتية، وسط إهمال حوثي متعمَّد يهدد السلامة العامة ويُنذر بكوارث صحية وإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يؤكد أن توحيد القرار الأمني شرط للاستقرار والسلام، خلال لقائه مسؤولين ألمانيين، مشدداً على الشراكة الدولية لمكافحة الإرهاب وحماية الملاحة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية

محمد ناصر (عدن)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended