بعد التتويج الثامن... من يستطيع الاقتراب من رقم ميسي القياسي؟

خرج رونالدو من المنافسة ليتصدر مبابي وهالاند وبيلينغهام المشهد للسباق المستقبلي على الكرة الذهبية

من أعلى اليسار إلى اليمين مسيرة ميسي مع الكرة الذهبية من عام 2009 إلى 2023 (أ.ف.ب)
من أعلى اليسار إلى اليمين مسيرة ميسي مع الكرة الذهبية من عام 2009 إلى 2023 (أ.ف.ب)
TT

بعد التتويج الثامن... من يستطيع الاقتراب من رقم ميسي القياسي؟

من أعلى اليسار إلى اليمين مسيرة ميسي مع الكرة الذهبية من عام 2009 إلى 2023 (أ.ف.ب)
من أعلى اليسار إلى اليمين مسيرة ميسي مع الكرة الذهبية من عام 2009 إلى 2023 (أ.ف.ب)

مع خروج البرتغالي كريستيانو رونالدو من سباق المنافسة، بات السؤال من يستطيع في هذا الجيل، وربما الأجيال المقبلة، الوصول إلى الإنجاز الذي حققه الأرجنتيني ليونيل ميسي بحصد الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم للمرة الثامنة في مسيرته؟

لقد كرس ميسي نفسه أسطورة لا يمكن مقارنتها بأي لاعب آخر، بنيله الجائزة الفردية الأكثر شهرة في كرة القدم العالمية من مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، للمرة الثامنة، ليبتعد في صدارة أكثر الفائزين بها بفارق ثلاثة ألقاب عن غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كان غائباً أصلاً عن لائحة المرشحين الثلاثين.

وسيطر ميسي ورونالدو على الجائزة المرموقة على مدى السنوات الماضية؛ حيث فازا بها 13 مرة بينهما.

وحدهما لاعبان فقط خرقا سيطرتهما منذ أن حصل رونالدو على أول جائزة له في عام 2008، حيث نالها الكرواتي لوكا مودريتش عام 2018، والفرنسي كريم بنزيمة (مهاجم نادي الاتحاد السعودي الحالي) العام الماضي بعد موسم رائع مع ريال مدريد الإسباني.

ميسي يشارك أولاده الثلاثة الاحتفال بالكرة الذهبية الثامنة (أ.ف.ب)

كان السؤال المعتاد لسنوات طويلة بين جمهور كرة القدم.. من سيفوز بالكرة الذهبية؟ ليونيل ميسي أم كريستيانو رونالدو؟ لكن ربما لن يكون السؤال منطقياً بدءاً من 2024 بعد أن عزز الأسطورة الأرجنتيني رقمه القياسي لمرة ثامنة، فيما لم يترشح البرتغالي الفذ ضمن قائمة من 30 اسماً لأول مرة منذ بداية دخوله في 2004.

وفي خريف مسيرته الذهبية نجح ميسي في قيادة الأرجنتين للتتويج بكأس العالم 2022، ليصبح الطريق مفروشاً بالورود أمامه نحو الكرة الذهبية، فيما غادر رونالدو الملاعب القطرية باكياً بعد انتهاء مشوار البرتغال عند دور الثمانية على يد المغرب في فرصته الأخيرة على الأرجح لرفع الكأس الأغلى.

ومع سطوع أسماء مثل النرويجي إرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي والإنجليزي جود بيلينغهام في أوروبا، سيكون من الصعب رؤية ميسي أو رونالدو يحملان الجائزة مستقبلاً، خصوصاً بعد انتقال الأول لإنتر ميامي الأميركي، والثاني إلى النصر السعودي، بعيداً عن بريق دوري أبطال أوروبا، إلا إذا حققا إنجازاً بارزاً على مستوى المنتخبات. وبعدما ترك بصمته في كأس العالم الأخيرة بتسجيله 7 أهداف بينها ثنائية في المباراة النهائية ضد فرنسا، مع 3 تمريرات حاسمة وجائزة أفضل لاعب في العرس العالمي، بالإضافة إلى لقب بطل الدوري الفرنسي مع باريس سان جيرمان، كان ميسي مرشحاً فوق العادة لنيل الجائزة رغم رحيله إلى إنتر ميامي الأميركي، مستفيداً من التعديل الأخير في منحها، الذي بات يعتمد الآن على سجل اللاعب خلال الموسم الماضي، وليس على مدار السنة التقويمية. وكان تتويجه بالكأس العالمية، الأفضل في مسيرته المذهلة، السبب في منحه التفوق على منافسيه هالاند وكيليان مبابي.

وقال ميسي بعد تسلم الجائزة من الإنجليزي ديفيد بيكهام رئيس ومالك ناديه إنتر ميامي الأميركي: «الجائزة توافق يوم ميلاد الراحل دييغو مارادونا، هذه الكرة الذهبية من أجله ومن أجل الأرجنتين».

ووجه هداف برشلونة والدوري الإسباني التاريخي الشكر لزملائه بالمنتخب الذين ساعدوه في تحقيق حلم كأس العالم في قطر بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح قبل عام تقريباً. وأضاف: «أشكر رفاقي في المنتخب وكل من صوت لي وعائلتي، إنها جائزة كبرى للأرجنتين... لا أريد أن أنسى هالاند أو مبابي، خاضا عاماً رائعاً وسيفوزان بهذه الجائزة في السنوات المقبلة».

وقد يكون هذا التتويج هو الأخير لميسي الذي يلعب حالياً في بطولة أقل تنافسية بكثير، وبالتالي سيفسح المجال أمام الشباب للمنافسة عليها، خصوصاً مبابي (24 عاماً) وهالاند (23 عاماً)، لكن هل أي منهما باستطاعته الاقتراب من إنجاز الأسطورة الأرجنتيني!

وحل مبابي ثالثاً خلف ميسي بعدما أنهى مهاجم سان جيرمان نسخة المونديال الأخير بجائزة أفضل هداف برصيد ثمانية أهداف بينها ثلاثية في المباراة النهائية. ومع ذلك، فشل، إلى جانب ميسي والبرازيلي نيمار، في قيادة سان جيرمان إلى قمة القارة العجوز والظفر بلقب مسابقة دوري الأبطال. المسابقة القارية العريقة التي كانت من نصيب هالاند في موسمه الأول مع فريقه مانشستر سيتي صاحب الثلاثية التاريخية الموسم الماضي.

واختير الدولي النرويجي أفضل لاعب في أوروبا في أغسطس (آب) الماضي، بعدما أنهى موسمه في صدارة هدافي الدوري الإنجليزي (36 هدفاً في 35 مباراة) ودوري أبطال أوروبا (12 هدفاً في 11 مباراة).

وحدد هدفه المقبل وهو قيادة منتخب بلاده إلى الاحتفاظ بلقب بطولة كوبا أميركا المقررة الصيف المقبل في الولايات المتحدة. ولدى سؤاله عن إمكانية فوزه بالجائزة للمرة التاسعة، فضل ابن الـ36 عاماً عدم التركيز على هذه المسألة مفضلاً الحديث عن هدفه المقبل، بالقول: «أنا لا أفكر بالمستقبل على المدى الطويل. أنا أستمتع حالياً بكل يوم على حدة. أمامنا بطولة كوبا أميركا في الولايات المتحدة، نحن حاملو اللقب، لذلك أتطلع إلى خوضها في حالة بدنية جيدة وبعد ذلك سأرى كيف ستسير الأمور من هناك».

وكان اللقب القاري الذي أحرزته الأرجنتين عام 2021 في البرازيل لأول مرة منذ 1993 بفوزها على أصحاب الأرض 1-0 هو الأول لميسي على الإطلاق بألوان بلاده، قبل أن يعود ويتوج بكأس العالم في قطر العام الماضي.

الإسبانية أيتانا بونماتي تحتفل بالكرة الذهبية لأفضل لاعبة (رويترز)

على جانب آخر، توجت الإسبانية أيتانا بونماتي بجائزة أفضل لاعبة بعد الدور المهم في قيادة منتخب بلادها إلى إحراز كأس العالم لأول مرة في تاريخه.

كما لعبت ابنة الـ25 عاماً التي أحرزت الشهر الماضي جائزة «يويفا» لأفضل لاعبة في أوروبا دوراً في قيادة فريقها برشلونة إلى إحراز لقب دوري أبطال أوروبا والدوري المحلي، ما جعلها الأفضل حظاً لخلافة زميلتها في النادي الكاتالوني والمنتخب أليكسيا بوتياس التي نالت الكرة الذهبية في العامين الماضيين.

وتقدمت بونماتي في السباق على الجائزة المرموقة على كل من نجمة أستراليا سام كير (تشيلسي الإنجليزي) وزميلتيها في النادي الكاتالوني سلمى باراويلو والسويدية فريدولينا رولفو وحارسة إنجلترا ماري إيربس (مانشستر يونايتد).

وذهبت «جائزة ياشين» لأفضل حارس مرمى إلى الأرجنتيني إميليانو مارتينيز (أستون فيلا الإنجليزي) بعد الدور الذي لعبه في قيادة بلاده إلى لقب مونديال قطر 2022، لا سيما في النهائي حين صد محاولة للفرنسي راندال كولو مواني في الثواني الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، قبل أن يصد ابن الـ31 عاماً في ركلات الترجيح محاولة كينغسلي كومان، ليهدي بلاده اللقب الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها.

وتقدم مارتينيز على الحارس البرازيلي إيدرسون (مانشستر سيتي الإنجليزي) والمغربي ياسين بونو (إشبيلية الإسباني وحالياً الهلال السعودي) الذي لعب دوراً رئيسياً في جعل «أسود الأطلس» أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم. ونال الإنجليزي جود بيلينغهام المتألق مع فريقه الجديد ريال مدريد الإسباني جائزة أفضل لاعب شاب تحت 21 عاماً، وذلك بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع فريقه السابق بوروسيا دورتموند الألماني، ومساهمته في قيادة إنجلترا إلى ربع نهائي مونديال قطر 2022.

وكان الإنجليزي الذي سجل 13 هدفاً في 13 مباراة خاضها بألوان ريال مدريد، آخرها ثنائية قاد بها النادي الملكي للفوز على أرض غريمه برشلونة 2 - 1 في الدوري الإسباني، من بين المرشحين الثلاثين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب وحل في المركز الثامن عشر. وبعد تتويجه بثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري أبطال أوروبا، كان من البديهي أن ينال مانشستر سيتي لقب أفضل فريق للرجال للمرة الثانية توالياً، فيما كان أفضل فريق للسيدات من نصيب برشلونة الإسباني.

وأحرز هالاند «جائزة غيرد مولر» لأفضل هداف بعد تسجيله 56 هدفاً في 57 مباراة الموسم الماضي، بينها 52 في 53 مباراة مع مانشستر سيتي (12 في 11 مباراة في دوري الأبطال و36 في 35 في الدوري الممتاز.


مقالات ذات صلة

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

رياضة عالمية جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

أعلن بنفيكا البرتغالي أن ريال مدريد أبدى رغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو، موضحا أن المدرب وافق بالفعل على تدريب النادي الإسباني.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

.مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية النجم الفرنسي للسبيرز فيكتور ويمبانياما (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ويمبانياما يصف الاعتداء على مشجعي سبيرز بـ«غير المقبول»

تعرض عدد من مشجعي سان أنتونيو سبيرز للاعتداء مساء الاثنين على هامش المباراة الثالثة من نهائي دوري كرة السلة الأميركي (أن بي أيه) على أرض نيويورك نيكس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية رودي فولر المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم (رويترز)

فولر: منتخب ألمانيا متحمس للمونديال

قال رودي فولر، المدير الرياضي للاتحاد الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، إن منتخب بلاده متحمس للغاية لخوض منافسات كأس العالم القادمة.

«الشرق الأوسط» (وينستون-سالم)
رياضة سعودية المدرب البرتغالي سيرجيو كونسبساو (رويترز)

كونسيساو يكسر صمته: لم أفقد شغفي... أريد العودة إلى أوروبا

بعد أيام قليلة من نهاية تجربته مع نادي الاتحاد، خرج المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو بتصريحات لافتة في وسائل الإعلام البرتغالية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

أزمات تلاحق «فيفا» عشية «المونديال»

انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
TT

أزمات تلاحق «فيفا» عشية «المونديال»

انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)
انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)

عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم لعام 2026، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه في مواجهة سلسلة من الأزمات والانتقادات التي ألقت بظلالها على البطولة المرتقبة.

فبينما واصل رئيس «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو، زياراته إلى البيت الأبيض، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً، مؤكداً أن «المونديال» سيكون «الأعظم والأكثر شمولاً» في التاريخ، تصاعد الجدل حول علاقته الوثيقة بالإدارة الأميركية، في وقت واجه فيه دعوى جنائية جديدة من الفرنسي ميشيل بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي اتهم إنفانتينو وآخرين بالتآمر لإبعاده عن سباق رئاسة «فيفا» عام 2016.

وفي أزمة أخرى، مُنع الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة رغم اختياره ضمن حكام البطولة، ليغيب عن «المونديال» بعدما كان مرشحاً ليصبح أول حكم صومالي يدير مباريات في كأس العالم. وأكد «فيفا» في رد رسمي لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس طرفاً في إجراءات الهجرة أو التأشيرات، موضحاً أن الحكومة المستضيفة هي صاحبة القرار النهائي بشأن منح التأشيرات والسماح بدخول أراضيها.

كما تصاعد الجدل حول إيران بعد اتهام اتحادها الكروي، الولايات المتحدة، بسحب حصته من تذاكر المباريات، وذلك بعد أزمة التأشيرات التي طالت مسؤولين في البعثة الإيرانية، وأجبرت المنتخب على الإقامة في المكسيك طوال البطولة رغم خوض مبارياته داخل الولايات المتحدة.


بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
TT

بنفيكا يعلن رحيل مورينيو لتدريب ريال مدريد

جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)
جوزيه مورينيو يستعد لتدريب ريال مدريد (أ.ف.ب)

أعلن بنفيكا البرتغالي أن ريال مدريد أبدى رغبته في التعاقد مع جوزيه مورينيو، موضحا أن المدرب وافق بالفعل على تدريب النادي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

وأكد النادي البرتغالي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن ماركو سيلفا سيحل محل مورينيو في تدريب الفريق.

وذكر بنفيكا أن ريال مدريد قام بدفع 15 مليون يورو، قيمة الشرط الجزائي في عقد المدرب البرتغالي.

وأتم حساب بنفيكا الرسمي: "وافق المدرب على ذلك، شكرا لك جوزيه مورينيو."

وأعلن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد عودة جوزيه مورينيو لتدريب الفريق مجددا، بعد فوزه بانتخابات النادي الملكي.

وفاز بيريز في الانتخابات الرئاسية لريال مدريد ليظل على مقعد الرئيس حتى عام 2030.

ووقّع جوزيه مورينيو عقود تدريب ريال مدريد حتى يونيو (حزيران) 2029.

وتم تفعيل العقد مباشرة بعد فوز بيريز بالانتخابات.

يذكر أن مورينيو قاد ريال مدريد في الفترة من 2010 إلى 2013، وحقق لقب الدوري الإسباني 2011-2012، وكأس إسبانيا 2010-2011، والسوبر الإسباني 2012.

ويستعد نادي بنفيكا للإعلان عن تعيين ماركو سيلفا خلفا لمورينيو في تدريب الفريق.


جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
TT

جذور أزمة تأشيرات كأس العالم… هل دفع إنفانتينو ثمن تقاربه مع ترمب؟

رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)
رغم العلاقة الممتازة بين ترمب ورئيس فيفا إلا أن تصريحات الأخير لم تكن عملية (د.ب.أ)

مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين. فقبل أن تكتمل الجولة الأولى من المباريات، وجدت البطولة نفسها في قلب جدل سياسي ودبلوماسي يتعلق بالتأشيرات والهجرة، وهو جدل يرى كثيرون أن جذوره تعود إلى سنوات من العلاقة الوثيقة التي بناها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مشجعون إيرانيون يحاولون الوصول لمنتخب بلادهم (رويترز)

بالنسبة لكثير من المتابعين، لم تكن المؤشرات غائبة. فقد بدأت منذ الأيام الأولى لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، عندما وقع أمراً تنفيذياً حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو»، تبعته سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالهجرة والسفر.

وبحسب شبكة The Athletic, شملت تلك الإجراءات قيوداً على مواطني عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا، ومتطلبات مالية جديدة لبعض طلبات التأشيرات السياحية والتجارية، إضافة إلى تشديد إجراءات التدقيق على القادمين من عشرات الدول.

كأس العالم تقترب من الانطلاق (أ.ف.ب)

لذلك لم يكن مستغرباً لدى كثيرين أن تشهد الأيام الأولى من كأس العالم قصصاً تتعلق برفض دخول بعض الأشخاص المرتبطين بالبطولة، أو الصعوبات التي واجهها صحافيون ومشجعون ومسؤولون في الحصول على التأشيرات اللازمة.

ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة بعد وصوله إلى مطار ميامي الدولي رغم امتلاكه تأشيرة رسمية للمشاركة في البطولة. كما تحدثت تقارير عن صعوبات واجهها عدد من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة في الحصول على التأشيرات، في حين قرر المنتخب الإيراني نقل معسكره التدريبي الأساسي إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة.

وترى شبكة «The Athletic» أن المشكلة لم تكن فقط في السياسات الأميركية، بل أيضاً في الطريقة التي تعامل بها إنفانتينو مع الملف خلال السنوات الماضية.

ففي أكثر من مناسبة، حاول رئيس «فيفا» طمأنة الجماهير والاتحادات الوطنية والإعلاميين بأن الجميع سيكون موضع ترحيب خلال كأس العالم.

وخلال مؤتمر الاتحاد الدولي في باراغواي عام 2025، الذي وصل إليه متأخراً بعد مشاركته في جولة مع ترمب في الشرق الأوسط، أكد إنفانتينو أن «العالم كله مرحب به في أميركا».

وقال حينها إن اللاعبين والمسؤولين والمشجعين سيكونون موضع ترحيب، مضيفاً أن هذه الرسالة لا تصدر منه شخصياً بل من الحكومة الأميركية نفسها.

لكن مع اقتراب البطولة بدأت هذه التأكيدات تواجه اختباراً عملياً.

جندي مكسيكي يحمل رشاشاً وسط حماية أمنية مشددة في مكسيكو سيتي (أ.ف.ب)

وخلال صيف 2025، خاطبه صحافي من جنوب أفريقيا قائلاً إن كثيراً من الأفارقة لا يشعرون بأنهم مرحب بهم في الدولة المستضيفة، وإن مسؤولية «فيفا» تكمن في ضمان ألا يشعر أي شخص بأنه مواطن من الدرجة الثانية.

ورد إنفانتينو آنذاك بأن الجميع سيكون موضع ترحيب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكداً أن عملية الدخول ستكون سلسة وأن المنتخبات المتأهلة وجماهيرها ستتمكن من الحضور.

لكن الوقائع التي شهدتها الأشهر الأخيرة وضعت تلك التصريحات تحت المجهر.

وبحسب التقرير فإن القضية تتعلق أولاً وأخيراً بالسياسة الأميركية، وأن «فيفا» لا يتحمل مسؤولية قرارات التأشيرات أو الدخول إلى الأراضي الأميركية.

ومع ذلك، وجدت المنظمة نفسها في قلب الأزمة بسبب النهج الذي اتبعه إنفانتينو شخصياً، والذي يعتمد غالباً على إطلاق وعود كبيرة وتقديم نفسه بوصفه قادراً على ضمان أمور لا يملك السيطرة عليها بشكل كامل.

إنفانتينو وقع في حرج شديد من السياسات الأميركية (أ.ف.ب)

ومع ظهور المشكلات، بدأت أصوات داخل «فيفا» تقلل من مسؤولية الاتحاد الدولي، متسائلة كيف يمكن لمنظمة رياضية أن تفرض على دولة ذات سيادة من تسمح له بالدخول أو تمنعه.

غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع الصورة التي حاول إنفانتينو ترسيخها لسنوات، حيث يقدم «فيفا» باعتباره قوة عالمية قادرة على توحيد الشعوب، وهو ما تعكسه العبارة الرسمية للاتحاد: «كرة القدم توحد العالم».

وخلال الولاية الثانية لترمب، ظهر إنفانتينو في البيت الأبيض أكثر من أي زعيم سياسي عالمي تقريباً.

وحضر فعاليات سياسية مرتبطة بترمب، وافتتح «فيفا» مكتباً داخل برج ترمب في مانهاتن، ما يعني عملياً أن الاتحاد الدولي أصبح مستأجراً لدى مؤسسة تابعة لعائلة الرئيس الأميركي.

كما احتضن مكتب ترمب مناسبات مرتبطة بكأس العالم وكأس العالم للأندية، بينما نقل إنفانتينو قرعة البطولة من لاس فيغاس إلى مركز كينيدي في واشنطن بعد أن أصبح المركز تحت إدارة شخصيات مقربة من ترمب.

وخلال مراسم القرعة، استعان «فيفا» بالمغني الإيطالي أندريا بوتشيلي، ومنح ترمب جائزة للسلام، كما شهد الحفل أداء أغنية «واي إم سي إيه» التي أصبحت مرتبطة بالحملات السياسية لترمب.

وبحسب التقرير فإن كل هذه المؤشرات رسمت صورة لعلاقة استثنائية بين الرجلين، وهو ما يجعل من الصعب على «فيفا» الآن تقديم نفسه باعتباره مجرد ضيف محايد لا يملك أي تأثير أو مسؤولية.

مشجع إيراني يحمل علم بلاده وسط مرور جنديين مكسيكيين (رويترز)

كما أن «فيفا» يطلب عادة ضمانات واضحة من الدول المستضيفة بشأن حرية حركة المشاركين والجماهير خلال البطولات.

وتستعيد في هذا السياق رسالة بعث بها ترمب إلى إنفانتينو عام 2018 أثناء عملية الترشح لاستضافة كأس العالم، أكد فيها ثقته بأن جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز. لكن التحديات المتعلقة بالتأشيرات لم تبدأ مع ترمب وحده.

فحتى خلال العام الأخير من إدارة جو بايدن، كانت هناك مشكلات تتعلق بطول فترات الانتظار للحصول على مواعيد المقابلات الخاصة بالتأشيرات.

وأعربت المدن المستضيفة وقطاع السفر عن مخاوف متزايدة من هذه التأخيرات، ما دفع الكونغرس إلى تخصيص 50 مليون دولار لتقليص التراكم في الطلبات.

و اقترح فيفا إنشاء نظام موحد شبيه بمنطقة شنغن الأوروبية يتيح للمشجعين التنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتأشيرة واحدة.

احترازات أمنية كبرى في المكسيك للمونديال (رويترز)

لكن السلطات الأميركية رفضت هذه المقترحات بسبب اعتبارات أمنية وهجرية.

ومع عودة ترمب إلى السلطة مطلع 2025، ازدادت القيود صرامة.

وكشفت مصادر داخل وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت عن مخاوف من فرض قيود أو حظر سفر على مواطني بعض الدول التي قد تتأهل منتخباتها إلى كأس العالم.

وبحلول موعد البطولة، أصبح مواطنو أربع دول مشاركة في كأس العالم ــ السنغال وكوت ديفوار وإيران وهايتي ــ خاضعين لقيود مرتبطة بالسفر.

كما حذر مسؤولون سابقون في القنصليات الأميركية من أن عدداً كبيراً من المتقدمين للحصول على التأشيرات قد يواجهون الرفض حتى مع امتلاكهم تذاكر للمباريات. وخلف الكواليس، حقق «فيفا» بعض النجاحات المحدودة.

فقد أطلقت إدارة ترمب برنامج «فيفا باس» لتسريع مواعيد مقابلات التأشيرات الخاصة بالمشجعين.

لكن البرنامج لم يقدم أي ضمان بالحصول على التأشيرة نفسها، كما أن عدد المستفيدين منه بقي محدوداً.

وأعلنت الحكومة الأميركية لاحقاً إعفاء بعض المشجعين من متطلبات الضمانات المالية المرتبطة بالتأشيرات، لكن الاستفادة الفعلية من القرار ظلت ضيقة للغاية بسبب الشروط الزمنية والإجرائية المفروضة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يظل الواقع أن قرار منح التأشيرة أو رفضها يعود في النهاية إلى موظفي القنصليات وضباط الهجرة الأميركيين، الذين يملكون صلاحيات واسعة لتقييم كل حالة بشكل فردي.

ويشير التقرير إلى أن كثيراً من المسؤولين السابقين توقعوا منذ فترة طويلة أن يكون المتقدمون من الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا الجنوبية أكثر عرضة للتدقيق والرفض، وهو ما انعكس بالفعل في الأسابيع الأخيرة.

ورغم ذلك، نادراً ما أتيحت للصحافيين فرصة توجيه أسئلة مباشرة إلى إنفانتينو بشأن هذه القضايا.

ففي معظم المناسبات العامة، يفضل رئيس «فيفا» الإدلاء بخطابات وتصريحات أحادية الاتجاه دون جلسات أسئلة مفتوحة، بينما تعتمد رسائله بشكل متزايد على منشوراته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الاتحادات القارية والوطنية للاستفادة من العوائد المالية الضخمة للبطولة، تبدو الرغبة في مساءلة القيادة الحالية محدودة للغاية.

ولهذا، بينما يستمر الجدل حول التأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة، يجد «فيفا» نفسه أمام سؤال صعب: هل يمكن لمنظمة بنت جزءاً كبيراً من استراتيجيتها على العلاقة الشخصية مع الرئيس الأميركي أن تتنصل بالكامل من تبعات تلك العلاقة عندما تبدأ المشكلات بالظهور؟

حتى الآن، يظل موقف الاتحاد الدولي واضحاً.

فبعد منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، أكد متحدث باسم «فيفا» أن المنظمة لا تتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، وأن الحكومات وحدها هي التي تقرر من يحصل على التأشيرة ومن يسمح له بالدخول.

لكن بالنسبة إلى كثير من المنتقدين، فإن المشكلة لا تكمن فيما يستطيع «فيفا» فعله اليوم، بل في الوعود التي قدمها بالأمس عندما أكد أن العالم بأسره سيكون موضع ترحيب.