تقرير حقوقي يرصد «انتهاكات جسيمة» داخل سجون ليبيا

تحدث عن انتشار الأمراض المُعدية وسط السجناء واكتظاظ أماكن الاحتجاز

وزيرة العدل في حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة حليمة عبد الرحمن تتفقد أحد فروع مؤسسات الإصلاح والتأهيل بطرابلس (الوزارة)
وزيرة العدل في حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة حليمة عبد الرحمن تتفقد أحد فروع مؤسسات الإصلاح والتأهيل بطرابلس (الوزارة)
TT

تقرير حقوقي يرصد «انتهاكات جسيمة» داخل سجون ليبيا

وزيرة العدل في حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة حليمة عبد الرحمن تتفقد أحد فروع مؤسسات الإصلاح والتأهيل بطرابلس (الوزارة)
وزيرة العدل في حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة حليمة عبد الرحمن تتفقد أحد فروع مؤسسات الإصلاح والتأهيل بطرابلس (الوزارة)

رصد تقرير أصدرته «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا بخصوص أوضاع السجون في عموم البلاد، عدداً من «الانتهاكات الجسيمة» المتعلقة بحقوق الإنسان، من بينها اكتظاظ أماكن الاحتجاز، والتغاضي عن عرض السجناء والموقوفين على النيابات، مطالبةً النائب العام المستشار الصديق الصور، بفتح تحقيق فيما أورده من ملاحظات.

وقالت اللجنة الوطنية، اليوم (الثلاثاء)، إن فريق تقصي الحقائق والرصد والتوثيق، وقسم شؤون السجناء باللجنة لاحظ «قصوراً وإهمالاً» يتعلق بأوضاع النزلاء بالسجون (مؤسسات الإصلاح والتأهيل) خلال زيارات تفقدية ميدانية على مدار العام الجاري 2023، وتحدثت اللجنة عن «تردي الأوضاع الإنسانية والصحية للموقوفين والسجناء» جراء سوء التغذية، والخدمات الصحية «على الرغم من المبالغ المالية الضخمة، التي رصدت وصرفت لعقود الإعاشة الخاصة بالسجون بين عامي 2022 و2023»، حسب اللجنة.

وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن أوضاع السجون (مؤسسات الإصلاح والتأهيل) «لا تتوافق مع أي معايير محلية أو دولية»، لافتاً إلى أن «ما يَرد إليهم في اللجنة من شكاوى وتظلمات، من أسر السجناء، أمر مفزع ويخالف المواثيق الدولية».

وزيرة العدل بحكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة حليمة عبد الرحمن داخل مؤسسات الإصلاح والتأهيل (الوزارة)

وإضافةً إلى ما تحدثت عنه اللجنة من «عدم معالجة أزمة الاكتظاظ السجون»، أشار التقرير إلى أن إدارة السجون «لا تمكّن السجناء والموقوفين من استكمال دراستهم». كما رصدت انتشار الكثير من الأمراض المُعدية في صفوف السجناء، ومن بينها الجَرَب، منوهاً إلى «استمرار عدم الالتزام بعرض السجناء والموقوفين على النيابات، وفقاً للمدد الزمنية المحددة».

ورأت اللجنة أنه لا يوجد «التزام بالأحكام القضائية القاضية بالإفراج عن السجناء والموقوفين»، علاوة على «حرمانهم لفترات طويلة من الزيارات، والتواصل مع أسرهم وذويهم ومحاميهم». كما تحدثت اللجنة عن «رفض منح التصاريح للمنظمات والمؤسسات الحقوقية والقانونية، والمدافعين عن حقوق الإنسان لزيارة السجون»، بالإضافة إلى ما سمّته «غياب آليات إصلاح ومعالجة أنظمة المؤسسات، بما في ذلك ترسيخ مفهوم الشفافية، وضمان خضوع القائمين عليها للمساءلة الإدارية والجنائية».

في سياق ذلك، رأت اللجنة الوطنية أنه «لم يُحرَز أي تقدم في مسار إصلاح وتطوير نظام السجون ومَرافق الاحتجاز التابعة لوزارة العدل، وتأهيل وتدريب العاملين بها، بما يسهم في تحسين أوضاع هذه المؤسسات».

وسعت «الشرق الأوسط» للتواصل مع وزارة العدل التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة، لكن دون رد من جانبها.

كما عدَّدت اللجنة الوطنية مجموعة من التجاوزات، من بينها تدني مستوى الإعاشة والتموين للسجناء والموقوفين بهدف «دفعهم لشراء الأغذية بأسعار مبالغ فيها من محال تجارية أُنشئت داخل المؤسسات»، كما رصدت «عدم الالتزام بالضوابط الخاصة بحق الإفراج الصحي المكفول للسجناء، والموقوفين المصابين بأمراض مستعصية».

وطالبت اللجنة قسم تفتيش السجون بمكتب النائب العام، وهيئة الرقابة الإدارية، بالعمل على «إلزام وزارة العدل وجهاز الشرطة القضائية بالقيام بمهامهما المنوطة بهما، من خلال تحسين ومعالجة أوضاع السجناء بشكلٍ عاجل»، داعيةً النائب العام إلى إخضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل لإشرافه المباشر، بقصد إصلاح ومعالجة أوضاعها بشكل كامل، «بما يسهم في تعزز الاستجابة للمعايير الوطنية والدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان».

كما دعت اللجنةُ النائب العام إلى التحقيق فيما ما آلت إليه أوضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل «من تردي وسوء أوضاع السجناء بمؤسسات جندوبة، وعين زارة الرويمي، وزليتن، وجودايم، ومليتة، وسبها، وسرت وطبرق، وقرنادة».


مقالات ذات صلة

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

شمال افريقيا مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

خلّفت أمطار وسيول جارفة ضربت مناطق واسعة بغرب ليبيا وشمالها أضراراً جسيمة واحتجاز عائلات وإعلان «نسمة» منطقة منكوبة، وسط استنفار رسمي وإغلاق للطرق.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

فتحت «خلية طرابلس» باباً واسعاً للسجال وتبادل الاتهامات بين أطراف بالأزمة الليبية وسط تكتم رسمي على نتائج التحقيقات وتضارب الروايات بشأن الجهة التي تقف خلفها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

ضربت أمطار وسيول غزيرة مناطق ليبية عديدة، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص من أسرة واحدة، وسط تحذيرات من استمرار التقلبات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

بحث بالقاسم حفتر، مدير «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» في ليبيا، مع وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، وضع «خطة عاجلة» لإنهاء أزمة الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ضربت أمطار غزيرة وسيول جارفة مناطق واسعة امتدت من جنوب ليبيا إلى غربها وشمالها، متسببة في تدمير طرق وجسور وسقوط ضحايا غرقى، فيما سارعت الأجهزة الأمنية للإنقاذ وإجلاء العائلات العالقة، بالتزامن مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حالة الطوارئ القصوى.

وتعيش مدينتا مزدة ونسمة (جنوب غربي ليبيا) أوضاعاً إنسانية وميدانية بائسة، إثر تدفق السيول وفيضان الأودية منذ يوم الخميس، ما أدى إلى تدمير شبكات الطرق واقتحام المنازل وجرف السيارات، إلى جانب إسقاط أبراج كابلات الضغط العالي، وإلحاق أضرار فادحة بالممتلكات العامة والخاصة.

ودفعت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة الوطنية» بجرافات وشاحنات ثقيلة إلى المدينتين للمساهمة في عمليات الإنقاذ ومواجهة تداعيات موجة الأمطار والسيول التي تجتاح المنطقة، خاصة بعد انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، ما أدى إلى انقطاع الطريق بالكامل وعزل المنطقة المرتبطة بها.

كما وجهت الوزارة نداءً عاجلاً لسكان مدينة مزدة «بضرورة الالتزام بمنازلهم والابتعاد عن مجاري السيول»، فيما استنفر المجلس البلدي طاقاته بالدفع بمساعدات إنسانية ولوجستية، وفي مقدمتها تشغيل الإسعاف الطائر لتعزيز الاستجابة العاجلة وتلبية الاحتياجات الطارئة للمدينة وضواحيها.

من جانبه، أعلن المركز الإعلامي لبلدية نسمة، الجمعة، المدينة «منطقة منكوبة»، مشيراً إلى وقوع أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية والممتلكات. وأكد أن فرق الطوارئ والأجهزة المعنية تواصل العمل على إجلاء العائلات العالقة داخل منازلها التي غمرتها مياه السيول، والبحث عن مفقودين، في ظل مخاوف من استمرار الموجة الجوية الشديدة خلال الساعات المقبلة.

إغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

في غضون ذلك، وجّه «مستشفى مزدة العام» نداء استغاثة عاجلاً، صباح الجمعة، إلى الجهات المختصة لسرعة إمداده بالمستلزمات الطبية الأساسية إثر نفاد معظمها، محذراً من تفاقم الوضع الصحي في ظل سوء الأحوال الجوية. وأكد أن استمرار تقديم خدمات الطوارئ والرعاية الصحية بات مرهوناً بالاستجابة الفورية لتوفير الاحتياجات الميدانية.

وقال «جهاز الإسعاف والطوارئ» إن السيول التي اجتاحت المنازل اضطرت العائلات في نسمة إلى صعود الجبال والأماكن المرتفعة بسبب سريان المياه بغزارة، وأشار إلى انتشال غريقين فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين. علماً بأن الطرق المؤدية للمدينة مغلقة بالكامل.

عمال من الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في مدينة الخُمس يعملون على تصريف مياه الأمطار (الشركة)

ودفعت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، الجمعة، بفرق طوارئ تابعة لمدينة الخمس (غرب ليبيا) لشفط تجمعات ومستنقعات مياه الأمطار، وفتح الطرق التي أغرقتها السيول.

وأعلن «مركز طب الطوارئ والدعم»، مساء الخميس، عن تمكن فريق الطوارئ بمدينة غدامس من إنقاذ مهندس فلبيني تابع لشركة «النهر الصناعي»، بعد تعطل مركبته داخل أحد الأودية أثناء مهمة لتفقد الآبار، بالتزامن مع سيلان الوادي، وأوضح أنه تم الوصول إليه وإخراجه.

وفي بني وليد (شمال غرب ليبيا) أعلنت مديرية الأمن إغلاق طريق بني وليد- ترهونة بسبب سيول وادي وشتاتة، محذرة سائقي السيارات من التدفق الجارف للسيول، ومن المرور أو الاقتراب من مجرى الوادي.

واستقبل «مستشفى بني وليد العام» عدداً من الحالات التي كادت أن تواجه الغرق في منطقة «تينيناي» (جنوب غربي البلاد)، التي أتت عليها السيول، وأوضح في بيان أن الفرق الطبية «تعاملت مع الحالات بصفة عاجلة فور وصولها». وأكد رفع درجة الجاهزية والاستعداد في مختلف الأقسام لتقديم الرعاية الطبية الفورية، والتعامل مع أي حالات طارئة على مدار الساعة.

تحذيرات مرورية من قيادة السيارات على طرق بني وليد شمال غرب ليبيا (مديرية أمن بني وليد)

ونوّهت «الشركة العامة للكهرباء» في طرابلس بأنها فعّلت غرفة المتابعة والطوارئ، ورفعت جاهزية فرق الصيانة والطوارئ للتعامل مع تداعيات التقلبات الجوية والأمطار والسيول، والتدخل العاجل لمعالجة أي أعطال قد تؤثر على الشبكة الكهربائية.

وقال وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، الجمعة، إنه وجّه الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد والجاهزية القصوى للتعامل مع التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق، وما نتج عنها من جريان بعض الأودية ودخول مياه الأمطار إلى الأحياء والمنازل.

وشملت التوجيهات «اتخاذ التدابير العاجلة، والتنسيق الميداني بين الجهات المختصة والبلديات بالمناطق المتضررة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير خدمات الإسعاف والطوارئ والرعاية الصحية، ومعالجة تجمعات المياه وفتح الطرق المتضررة، وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».

الأمطار الغزيرة تغمر أحد شوارع مزدة الليبية 24 سبتمبر (المركز الإعلامي للبلدية)

وأعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» رفع درجة الجاهزية في غرفة العمليات والطوارئ المركزية بالأمانة العامة، لمتابعة تطورات موجة الأمطار والسيول على مدار الساعة. وأوضحت أن الفرق الميدانية تعمل على تحديث البيانات الواردة من الفروع وإعداد التقارير الفورية، لضمان السرعة في تقييم الاحتياجات الإنسانية وتنسيق عمليات الاستجابة الطارئة.

ودعت الجمعية المواطنين إلى «أخذ التحذيرات الجوية على محمل الجد، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة والسلطات المحلية، مع تجنب التنقل إلا للضرورة أثناء اشتداد الأمطار، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية وأماكن تجمع المياه».


الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إن بلاده مقبلة في المستقبل على «مرحلة أفضل، رغم ما يعيشه العالم من اضطرابات وعدم استقرار»، مؤكداً أن حكومته «ستحل مشكلة تعبئة الموارد المالية لتنفيذ المشاريع التنموية».

ولد الغزواني كان يتحدث ليل الخميس - الجمعة، أمام عدد من سكان مدينة أكجوجت (250 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة نواكشوط)، وهي المنطقة التي توجد بها مناجم النحاس والذهب الأقدم في البلاد.

ويجري ولد الغزواني منذ نحو أسبوع، جولة في مناطق الشمال الموريتاني، حيث يلتقي السكان ويناقش معهم الأوضاع الاقتصادية، ويستمعُ لمشاكلهم، فيما يتولى عدد من الوزراء المرافقين له الرد على مطالب السكان.

وفي كلمته أمام سكان مدينة أكجوجت، أكد ولد الغزواني ثقته بأن «المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد، ولمختلف مناطقها الداخلية»، وأشار في السياق ذاته إلى أن «موريتانيا، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وعدم استقرار، قادرة على مواجهة مختلف التحديات». وشدد على أن «تعبئة الموارد المالية لن تكون، مستقبلاً، عائقاً أمام تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاج إليها البلاد»، وذلك بعد أن تحدث بإسهاب عن علاقة الدولة بالشركات الدولية التي تستغل مناجم النحاس والذهب.

وأوضح أن «توفير الظروف المثالية لاستغلال الموارد المعدنية يعني انتهاج سياسة توازن بين أهمية الاستفادة المحلية والوطنية من هذه الثروات، ورفض ومنع كل ما من شأنه أن يؤثر على الظروف الصحية والبيئة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتوجد في موريتانيا 3 مناجم كبرى، من أشهرها منجم الحديد الخام في مدينة ازويرات وتستغله شركة موريتانية، ومنجم النحاس في أكجوجت الذي تستغله شركة كندية، ومنجم الذهب في تازيازت الذي يتبع أيضاً لشركة كندية.

وأوضح الرئيس الموريتاني أن حكومته تسعى لفتح مناجم جديدة، خصوصاً في ظل وجود مؤشرات معدنية هائلة في مناطق مختلفة من البلاد، وقال إن «قطاع التعدين الصناعي، يتمتع بآفاق واعدة»، حيث تعمل حكومته على «إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يتيح خلق مزيد من فرص العمل وتوفير موارد مالية إضافية للبلاد».

وبخصوص المناجم الموجودة حالياً، قال ولد الغزواني إن الشركة التي تستغل منجم النحاس في أكجوجت تم تجديد عقدها قبل نحو سنة، مبيناً أن الهدف الأساسي من التجديد كان «ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة، والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة»، مشدداً على أن الحكومة حرصت على «تحسين شروط تجديد العقد، ومواءمته مع أحكام المدونة المعدنية الجديدة، بدلاً من الشروط التي كان يخضع لها العقد السابق».

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ولكنه يواجه انتقادات حادة من المعارضة «بسبب سياساته الاقتصادية القائمة على الضرائب ورفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية»، فيما يؤكد أن رفع الدعم «كان مصحوباً بسياسة اجتماعية تستهدف دعم الطبقات الفقيرة».

ونجح ولد الغزواني خلال سنوات حكمه في مضاعفة ميزانية الدولة، والاعتماد بنسبة كبيرة على ميزانية الدولة في تنفيذ مشاريع التنمية، مستفيداً من ارتفاع أسعار الذهب والحديد، وبدء إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.


مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

شدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أثناء لقائه مع المفوضة الأوروبية للمتوسط، دوبرافكا شويتسا، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي «بما يضفي عليها مزيداً من الواقعية والإنصاف، ويجعلها مجسّمة لشراكة حقيقية ومتضامنة، تستجيب للتحولات الراهنة وتراعي بصورة أفضل مصالح الطرفين وأولوياتهما، ولا سيما ما يتعلق بالمبادلات التجارية والتعاون المالي والبرامج العلمية المشتركة»، على ما أفاد بيان أصدرته «الخارجية» التونسية.

وأوضح البيان، أن اللقاء كان مناسبة «لتأكيد أهمية العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي وضرورة مواصلة تطويرها، في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية، وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

كما تم التطرق إلى آفاق التعاون الأورومتوسطي، حيث أكّد الوزير التونسي «دعم بلاده لكل مبادرة من شأنها تعزيز الاندماج والتعاون في الفضاء المتوسطي، على أساس شراكة فعلية ومسؤولية مشتركة تراعي أولويات الدول الشريكة، وتأخذ بعين الاعتبار محورية القضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ودائماً، لا يمكن في غيابه إرساء ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة».

وتناول اللقاء أيضاً ملف الهجرة والتنقل، حيث جدّد النفطي «تأكيد تمسّك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة للهجرة، تقوم على احترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، مع مواصلة مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل والهجرة النظامية».

من ناحيتها، أوضحت المسؤولة الأوروبية «أنها تعي متطلبات المرحلة من أجل إرساء شراكة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وتطوير أطر الحوار، معبّرة عن الأمل في أن يشكّل مجلس الشراكة التونسية الأوروبية منطلقاً لهذه العلاقة».