رحيل ماثيو بيري «يُفجع» نجوم «فريندز»... وتحية لـ«روحه الرقيقة المضطربة»

مَن أضحك العالم افترض الموت وعانى القلق الشديد «كل ليلة»!

ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
TT

رحيل ماثيو بيري «يُفجع» نجوم «فريندز»... وتحية لـ«روحه الرقيقة المضطربة»

ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)

بحزن شديد، نعى نجوم «فريندز» الممثل ماثيو بيري، وقالوا إنهم «فُجعوا تماماً» لوفاته... هو الذي أدّى شخصية صديقهم «تشاندلر بينغ» في المسلسل الشهير، بروح الدعابة اللاذعة لديها والموهبة الساخرة وافتقارها إلى الثقة بالنفس.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن جنيفر أنيستون، وكورتني كوكس، وليزا كودرو، ومات لوبلان، وديفيد شويمر، قولهم في بيان مشترك، هو الأول لهم منذ وفاة النجم: «فُجعنا جميعاً تماماً بسبب فقدان ماثيو»، فقد «كنّا أكثر من مجرّد زملاء في موقع التصوير. نحن عائلة».

الأصدقاء مفجوعون لرحيل ماثيو بيري الصادم (رويترز)

ومنذ وفاة الممثل عن 54 عاماً، الذي عثر عليه مساعده فاقداً للوعي (السبت) في جاكوزي منزله بلوس أنجليس، التزم رفاقه في شلّة الأصدقاء الشهيرة الصمت حيال هذا النبأ الصاعق.

وأوضحوا في بيانهم: «كلام كثير يمكن قوله، لكن في الوقت الحالي سنتوقف لحظة للحزن ولاستيعاب هذه الخسارة التي لا يمكن فهمها». وأضافوا: «نوجّه أفكارنا وحبنا إلى عائلة (ماتي) وأصدقائه وكل مَن أحبّوه في العالم»، علماً بأن ماثيو بيري عانى لسنوات إدمانه على مسكنات الألم والكحول، ولم يُعرف بعد سبب وفاته غير المتوقَّعة.

في وداع ماثيو... ورود ورسائل بخط اليد (وكالة حماية البيئة)

شكّل مسلسل «فريندز» الكوميدي، الذي بُث بين عامي 1994 و2004، ظاهرة ثقافية حقيقية، وترك بصمته على جيل كامل من المشاهدين. وهو يروي مغامرات مجموعة من الأصدقاء؛ رايتشل، ومونيكا، وفيبي، وجوي، وروس وتشاندلر في نيويورك، تتخلّلها علاقات رومانسية بينهم، لا سيما بين مونيكا وتشاندلر، والتطورات التي لا تنتهي بين رايتشل وروس.

لم تقتصر الصدمة على أبطال المسلسل فحسب، بل شملت مؤلّفَيْه مارتا كوفمان وديفيد كرين أيضاً، فقالا في بيان مشترك مع المنتج التنفيذي للمسلسل كيفن برايت: «نشعر بالصدمة والحزن العميق... لا يزال الأمر يبدو مستحيلاً». وكان تقاطر عدد من محبّي «فريندز» (الأحد) إلى محيط المبنى السكني الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل الشهير والواقع في نيويورك، لتوجيه تحية إلى بيري. وهو، بالإضافة إلى دوره في «فريندز» الذي حقّق بفضله شهرة عالمية واسعة، أدّى دور البطولة في أفلام مثل «فولز راش إن» و«ذي هول ناين ياردز».

وخلف الكاميرا، كافح الممثل سنوات طويلة للتخلّص من مشكلاته المرتبطة خصوصاً بالإدمان. ففي مذكراته التي نُشرت العام الماضي، أكد خضوعه لـ65 جلسة للعلاج من إدمان الكحول، وإنفاق أكثر من 9 ملايين دولار لهذه الغاية. كما خضع لجراحات تتعلّق بمشكلات إدمانه للمخدرات، بما فيها جراحة قولون استمرت 7 ساعات عام 2018، حتى إنه قال يوماً: «كان يُفترض أن أموت».

وخلال ظهور تلفزيوني أخيراً، فاجأ الجمهور باعترافه بأنه كان يعاني القلق الشديد «كل ليلة» أثناء تصوير «فريندز». وأفاد موقع «تي إم زي» المتخصّص في أخبار المشاهير بأنه لم يُعثر على أي مخدرات في مكان وفاة الممثل، فيما عُثر على مضادات للاكتئاب وأدوية مضادة للقلق في منزله.

ورود لمَن زيّن الأمسيات بالضحكة الحلوة (وكالة حماية البيئة)

وداع الأحبة: «شكراً على كل الضحكات»

وفي سياق متصل، توافد عدد من محبّي «فريندز» (الأحد) إلى محيط المبنى السكني الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل الشهير والواقع في نيويورك، لتوجيه تحية إلى بيري. وعادة ما يزور محبو المسلسل هذه المنطقة السياحية الأنيقة والعصرية في مانهاتن، للاطّلاع على هذا المبنى النمطي لمدينة نيويورك والمُشيّد بطوب صغير مع ما يضمّه من سلالم طوارئ إلى أحد جوانبه.

وتكدّست باقات الزهور والرسائل المكتوبة بخط اليد على الرصيف أمام المبنى المكوّن من 6 طبقات، الذي يضمّ مطعماً في أسفله. وتحت أمطار خفيفة، توقّفوا دقائق للتأمل وتوجيه تحية للممثل، فتقول تايلور لانثير، وهي طالبة حقوق تبلغ 26 عاماً حضرت ومعها زهرة صفراء: «ماثيو بيري، لقد نشأتُ وأنا أشاهده في (فريندز)، كما أنّ والداي كانا يشاهدان المسلسل أيضاً». وتردّد الشابة عبارة كتبها أحد محبّي المسلسل في رسالة وُضعت على الأرض: «شكراً على كل الضحكات».

كلمات في وداع ماثيو بيري وشكره على الضحكات (رويترز)

ويُعّد «فريندز» الذي يُنتَقَد بشكل متكرّر بسبب المحيط المحدود الذي تتطوّر فيه الشخصيات الست الرئيسية المتحدّرة من نيويورك، مسلسلاً «يبعث على الراحة» لمشاهديه. تقول إيفا، وهي طالبة تبلغ 16 سنة تقيم في حي سوهو المجاور: «إنه عمل سلس، ومسلسل أشاهده عندما أكون حزينة أو إذا كنت أرغب في الضحك».

وإن صُوِّرت الحلقات في استوديوهات بكاليفورنيا، إلا أنّ المبنى الواقع في شارع «90 بيدفورد ستريت»، الذي يبيّن المسلسل أنّ عدداً من الشخصيات (مونيكا وتشاندلر وفيبي مثلاً) يقيمون فيه، بات أحد رموز نيويورك، على غرار مقهى «سنترال برك» الذي كان يجتمع فيه الأصدقاء الستة.

ويقول كريس تريبيل، وهو مرشد يقود جولات تتمحور على المسلسلات والأفلام في المدينة: «أنا متأكد من أنّ ثمة أشخاصاً انتقلوا إلى نيويورك بسبب المسلسل، ومن أجل الجانب المغامر والرومانسي من حياة العزوبية في العشرينات من العمر بهذه المدينة».

وكان من المقرّر أن يزور مع مجموعته محيط المبنى الشهير، لكنّ وفاة بيري جعلته يشعر بالاضطراب. يقول: «لقد رحل مبكراً جداً (...) كان يكتب ببراعة، وكان ممثلاً مضحكاً، ولا يزال بإمكانه تقديم المزيد».

محيط المبنى السكني في نيويورك الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل (وكالة حماية البيئة)

عزاء... وترودو لن ينسى ملعب المدرسة

سبّب رحيل بيري صدمة في الوسط الفني ولدى محبّيه، من هوليوود وصولاً إلى كندا التي يتحدّر منها النجم.

وفي هذا السياق، علّق رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بمنشور عبر منصة «إكس»: «إن رحيل ماثيو بيري محزن ومفجع. لن أنسى مطلقاً ألعابنا في ملعب المدرسة، وأنا أدرك أنّ الناس في مختلف أنحاء العالم لن ينسوا البهجة التي وفّرتها لهم»، علماً بأن بيري مولود في ولاية ماساتشوستس في شمال شرقي الولايات المتحدة عام 1969، لوالدين من كندا والولايات المتحدة. وقد نشأ بين مونتريال ولوس أنجليس. والدته صحافية كندية عملت لدى رئيس الوزراء الأسبق بيار ترودو، بينما والده ممثل.

وأيضاً، وصفت الممثلة ميرا سورفينو التي أدّت دور البطولة مع بيري في الفيلم التلفزيوني «بارالل لايفز» عام 1994، الراحل بأنه «صاحب روح رقيقة ومضطربة». أما المغنية البريطانية أديل فأهدته أغنية خلال حفل لها في لاس فيغاس مساء السبت. وقالت: «سأتذكر هذه الشخصية لبقية حياتي».

بدورها، قالت الممثلة سلمى بلير في صفحتها عبر «إنستغرام»: «أنا محطّمة وحزينة. أحلام سعيدة ماتي»، مشيرة إلى أنه كان «أقدم صديق» لها.

أما شبكة «إن بي سي» فقالت إنّ بيري «أسعد مئات ملايين الأشخاص حول العالم بعمله الكوميدي المذهل وبروح الدعابة اللاذعة لديه»، مضيفة: «سيستمر إرثه لأجيال عدة». يُذكر أنّ بيري غير متزوّج، وهو لم يفز بأي من جوائز «إيمي» الأميركية المرموقة، رغم ترشيحه لها 5 مرات.


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

يوميات الشرق شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامة على ضعف التركيز أو قلة الانضباط... لكن الحقيقة قد تكون غير ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يعتمد جوزيف أفرام في أعماله على الحبر الصيني مع تقنية الـ«جيسو» لبناء طبقات متراكمة تمنح اللوحة عمقاً وملمساً وتُظهر الفكرة تدريجياً للمشاهد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تأتي الأعمال ضمن رؤية شاملة لـ«الرياض آرت» (طويق للنحت)

تقاطع الحداثة والتاريخ… «طويق للنحت» يستنطق الذاكرة والمسؤولية

المدن لا تختنق بالعمران وحده، بل أيضاً بتكلّس المعنى وغياب الفن.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق ذهبٌ كان يلمع تحت الأقدام صار رقماً في السوق (شاترستوك)

اقتلعوا الفخامة وباعوها... فندق صيني يُزيل ذهب أرضيته ويحوّله إلى ملايين

أعلن فندق «غراند أمبيرور» في ماكاو أنه اقتلع سبائك ذهب حقيقية كانت تزيّن أرضية مدخل بهوه الرئيسي، وباعها مقابل نحو 13 مليون دولار أميركي...

«الشرق الأوسط» (ماكاو - الصين)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.