رحيل ماثيو بيري «يُفجع» نجوم «فريندز»... وتحية لـ«روحه الرقيقة المضطربة»

مَن أضحك العالم افترض الموت وعانى القلق الشديد «كل ليلة»!

ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
TT

رحيل ماثيو بيري «يُفجع» نجوم «فريندز»... وتحية لـ«روحه الرقيقة المضطربة»

ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)
ماثيو بيري أضحك الملايين حول العالم ولقي موتاً غامضاً (رويترز)

بحزن شديد، نعى نجوم «فريندز» الممثل ماثيو بيري، وقالوا إنهم «فُجعوا تماماً» لوفاته... هو الذي أدّى شخصية صديقهم «تشاندلر بينغ» في المسلسل الشهير، بروح الدعابة اللاذعة لديها والموهبة الساخرة وافتقارها إلى الثقة بالنفس.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن جنيفر أنيستون، وكورتني كوكس، وليزا كودرو، ومات لوبلان، وديفيد شويمر، قولهم في بيان مشترك، هو الأول لهم منذ وفاة النجم: «فُجعنا جميعاً تماماً بسبب فقدان ماثيو»، فقد «كنّا أكثر من مجرّد زملاء في موقع التصوير. نحن عائلة».

الأصدقاء مفجوعون لرحيل ماثيو بيري الصادم (رويترز)

ومنذ وفاة الممثل عن 54 عاماً، الذي عثر عليه مساعده فاقداً للوعي (السبت) في جاكوزي منزله بلوس أنجليس، التزم رفاقه في شلّة الأصدقاء الشهيرة الصمت حيال هذا النبأ الصاعق.

وأوضحوا في بيانهم: «كلام كثير يمكن قوله، لكن في الوقت الحالي سنتوقف لحظة للحزن ولاستيعاب هذه الخسارة التي لا يمكن فهمها». وأضافوا: «نوجّه أفكارنا وحبنا إلى عائلة (ماتي) وأصدقائه وكل مَن أحبّوه في العالم»، علماً بأن ماثيو بيري عانى لسنوات إدمانه على مسكنات الألم والكحول، ولم يُعرف بعد سبب وفاته غير المتوقَّعة.

في وداع ماثيو... ورود ورسائل بخط اليد (وكالة حماية البيئة)

شكّل مسلسل «فريندز» الكوميدي، الذي بُث بين عامي 1994 و2004، ظاهرة ثقافية حقيقية، وترك بصمته على جيل كامل من المشاهدين. وهو يروي مغامرات مجموعة من الأصدقاء؛ رايتشل، ومونيكا، وفيبي، وجوي، وروس وتشاندلر في نيويورك، تتخلّلها علاقات رومانسية بينهم، لا سيما بين مونيكا وتشاندلر، والتطورات التي لا تنتهي بين رايتشل وروس.

لم تقتصر الصدمة على أبطال المسلسل فحسب، بل شملت مؤلّفَيْه مارتا كوفمان وديفيد كرين أيضاً، فقالا في بيان مشترك مع المنتج التنفيذي للمسلسل كيفن برايت: «نشعر بالصدمة والحزن العميق... لا يزال الأمر يبدو مستحيلاً». وكان تقاطر عدد من محبّي «فريندز» (الأحد) إلى محيط المبنى السكني الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل الشهير والواقع في نيويورك، لتوجيه تحية إلى بيري. وهو، بالإضافة إلى دوره في «فريندز» الذي حقّق بفضله شهرة عالمية واسعة، أدّى دور البطولة في أفلام مثل «فولز راش إن» و«ذي هول ناين ياردز».

وخلف الكاميرا، كافح الممثل سنوات طويلة للتخلّص من مشكلاته المرتبطة خصوصاً بالإدمان. ففي مذكراته التي نُشرت العام الماضي، أكد خضوعه لـ65 جلسة للعلاج من إدمان الكحول، وإنفاق أكثر من 9 ملايين دولار لهذه الغاية. كما خضع لجراحات تتعلّق بمشكلات إدمانه للمخدرات، بما فيها جراحة قولون استمرت 7 ساعات عام 2018، حتى إنه قال يوماً: «كان يُفترض أن أموت».

وخلال ظهور تلفزيوني أخيراً، فاجأ الجمهور باعترافه بأنه كان يعاني القلق الشديد «كل ليلة» أثناء تصوير «فريندز». وأفاد موقع «تي إم زي» المتخصّص في أخبار المشاهير بأنه لم يُعثر على أي مخدرات في مكان وفاة الممثل، فيما عُثر على مضادات للاكتئاب وأدوية مضادة للقلق في منزله.

ورود لمَن زيّن الأمسيات بالضحكة الحلوة (وكالة حماية البيئة)

وداع الأحبة: «شكراً على كل الضحكات»

وفي سياق متصل، توافد عدد من محبّي «فريندز» (الأحد) إلى محيط المبنى السكني الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل الشهير والواقع في نيويورك، لتوجيه تحية إلى بيري. وعادة ما يزور محبو المسلسل هذه المنطقة السياحية الأنيقة والعصرية في مانهاتن، للاطّلاع على هذا المبنى النمطي لمدينة نيويورك والمُشيّد بطوب صغير مع ما يضمّه من سلالم طوارئ إلى أحد جوانبه.

وتكدّست باقات الزهور والرسائل المكتوبة بخط اليد على الرصيف أمام المبنى المكوّن من 6 طبقات، الذي يضمّ مطعماً في أسفله. وتحت أمطار خفيفة، توقّفوا دقائق للتأمل وتوجيه تحية للممثل، فتقول تايلور لانثير، وهي طالبة حقوق تبلغ 26 عاماً حضرت ومعها زهرة صفراء: «ماثيو بيري، لقد نشأتُ وأنا أشاهده في (فريندز)، كما أنّ والداي كانا يشاهدان المسلسل أيضاً». وتردّد الشابة عبارة كتبها أحد محبّي المسلسل في رسالة وُضعت على الأرض: «شكراً على كل الضحكات».

كلمات في وداع ماثيو بيري وشكره على الضحكات (رويترز)

ويُعّد «فريندز» الذي يُنتَقَد بشكل متكرّر بسبب المحيط المحدود الذي تتطوّر فيه الشخصيات الست الرئيسية المتحدّرة من نيويورك، مسلسلاً «يبعث على الراحة» لمشاهديه. تقول إيفا، وهي طالبة تبلغ 16 سنة تقيم في حي سوهو المجاور: «إنه عمل سلس، ومسلسل أشاهده عندما أكون حزينة أو إذا كنت أرغب في الضحك».

وإن صُوِّرت الحلقات في استوديوهات بكاليفورنيا، إلا أنّ المبنى الواقع في شارع «90 بيدفورد ستريت»، الذي يبيّن المسلسل أنّ عدداً من الشخصيات (مونيكا وتشاندلر وفيبي مثلاً) يقيمون فيه، بات أحد رموز نيويورك، على غرار مقهى «سنترال برك» الذي كان يجتمع فيه الأصدقاء الستة.

ويقول كريس تريبيل، وهو مرشد يقود جولات تتمحور على المسلسلات والأفلام في المدينة: «أنا متأكد من أنّ ثمة أشخاصاً انتقلوا إلى نيويورك بسبب المسلسل، ومن أجل الجانب المغامر والرومانسي من حياة العزوبية في العشرينات من العمر بهذه المدينة».

وكان من المقرّر أن يزور مع مجموعته محيط المبنى الشهير، لكنّ وفاة بيري جعلته يشعر بالاضطراب. يقول: «لقد رحل مبكراً جداً (...) كان يكتب ببراعة، وكان ممثلاً مضحكاً، ولا يزال بإمكانه تقديم المزيد».

محيط المبنى السكني في نيويورك الذي ظهرت لقطات خارجية منه في المسلسل (وكالة حماية البيئة)

عزاء... وترودو لن ينسى ملعب المدرسة

سبّب رحيل بيري صدمة في الوسط الفني ولدى محبّيه، من هوليوود وصولاً إلى كندا التي يتحدّر منها النجم.

وفي هذا السياق، علّق رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بمنشور عبر منصة «إكس»: «إن رحيل ماثيو بيري محزن ومفجع. لن أنسى مطلقاً ألعابنا في ملعب المدرسة، وأنا أدرك أنّ الناس في مختلف أنحاء العالم لن ينسوا البهجة التي وفّرتها لهم»، علماً بأن بيري مولود في ولاية ماساتشوستس في شمال شرقي الولايات المتحدة عام 1969، لوالدين من كندا والولايات المتحدة. وقد نشأ بين مونتريال ولوس أنجليس. والدته صحافية كندية عملت لدى رئيس الوزراء الأسبق بيار ترودو، بينما والده ممثل.

وأيضاً، وصفت الممثلة ميرا سورفينو التي أدّت دور البطولة مع بيري في الفيلم التلفزيوني «بارالل لايفز» عام 1994، الراحل بأنه «صاحب روح رقيقة ومضطربة». أما المغنية البريطانية أديل فأهدته أغنية خلال حفل لها في لاس فيغاس مساء السبت. وقالت: «سأتذكر هذه الشخصية لبقية حياتي».

بدورها، قالت الممثلة سلمى بلير في صفحتها عبر «إنستغرام»: «أنا محطّمة وحزينة. أحلام سعيدة ماتي»، مشيرة إلى أنه كان «أقدم صديق» لها.

أما شبكة «إن بي سي» فقالت إنّ بيري «أسعد مئات ملايين الأشخاص حول العالم بعمله الكوميدي المذهل وبروح الدعابة اللاذعة لديه»، مضيفة: «سيستمر إرثه لأجيال عدة». يُذكر أنّ بيري غير متزوّج، وهو لم يفز بأي من جوائز «إيمي» الأميركية المرموقة، رغم ترشيحه لها 5 مرات.


مقالات ذات صلة

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

يوميات الشرق أحلامها بعيدة عن الإعلام والفن (أديل جمال الدين)

أديل جمال الدين: لا ألهث وراء الشهرة... وأحلامي أبعد من الإعلام

اشتهرت أديل بلكنتها الشمالية التي أضفت نكهة خاصة على أدائها الكوميدي، مؤكدة أنها جزء من شخصيتها وتفخر بانتمائها إلى منطقة الكورة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
TT

أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)

قالت مصادر مطلعة إن شركة صناعة السيارات الرياضية الفارهة الإيطالية «فيراري» استقرت على السعر الأساسي لأول سيارة كهربائية فائقة القوة من إنتاجها ويبلغ نحو 550 ألف يورو (647 ألف دولار)، قبل طرحها رسمياً الشهر المقبل.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر القول إن هذا السعر سيجعل السيارة الكهربائية الجديدة «فيراري لوسي» أغلى من السيارة «فيراري بروسانجوي» متعددة الاستخدام ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) التي يبدأ سعرها من 450 ألف يورو، مضيفة أن السعر النهائي للسيارة لوسي يمكن أن يتغير بنسبة 10 في المائة سواء بالزيادة أو بالخصم.

ويشير قرار «فيراري» بشأن تسعير السيارة الكهربائية إلى رغبتها في وضع هذه السيارة على قمة قائمة سياراتها. ويحاول بنديتو فيجنا، الرئيس التنفيذي للشركة، إبقاء أسعار سياراتها مرتفعة من أجل المحافظة على جاذبية سيارات «فيراري» لفائقي الثراء في العالم تحت شعار «الكيف وليس الكم».

وستكون السيارة «لوسي» اختباراً جوهرياً لاستراتيجية فيجنا في تسعير سيارات «فيراري»، لا سيما مع استمرار قلق المشترين الأثرياء بشأن قدرة السيارات الكهربائية على الاحتفاظ بقيمتها؛ حيث تبحث هذه الفئة من المشترين عن سيارات فائقة تحافظ على قيمتها أو حتى تزيدها مع مرور الوقت.

وأعلنت «فيراري» رغبتها في منح عملائها حرية الاختيار بين محركات الاحتراق الداخلي والهجين والكهربائية، مع ضمان الحفاظ على الأداء المتميز لسيارات هذه العلامة التجارية الشهيرة.

وأصبحت سيارة «بوروسانجوي» من أهم طرز «فيراري» منذ ظهورها؛ حيث وسّعت قاعدة عملاء الشركة لتشمل فئات أخرى غير عشاق السيارات الرياضية التقليدية فائقة القوة ذات المقعدين، وأسهمت في رفع متوسط أسعار بيع سيارات «فيراري» ككل. وقد حددت «فيراري» حصة هذا الطراز من إجمالي إنتاجها السنوي بنحو 20 في المائة ليظل متاحاً لفئة محدودة من العملاء.


«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».