نصر الله يسعى للتوفيق بين طمأنة اللبنانيين وإقلاق حلفاء إسرائيل

يقف أمام خيارات صعبة أولها الدعوة لتفادي الحرب

من تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» الذي سقط في جنوب لبنان (رويترز)
من تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» الذي سقط في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نصر الله يسعى للتوفيق بين طمأنة اللبنانيين وإقلاق حلفاء إسرائيل

من تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» الذي سقط في جنوب لبنان (رويترز)
من تشييع أحد مقاتلي «حزب الله» الذي سقط في جنوب لبنان (رويترز)

يقف جمهور «حزب الله» على بُعد يومين من الإطلالة الموعودة لأمينه العام حسن نصر الله، نهار الجمعة، في ظل تصاعد وتيرة الحرب المفتوحة بين «حماس» وإسرائيل التي باشرت غزوها البري لقطاع غزة، واحتدام المواجهة العسكرية على الجبهة الشمالية لإسرائيل مع جنوب لبنان، والتي لا تزال تحت السيطرة، وإن كانت شكّلت خرقاً محدوداً لقواعد الاشتباك المعمول بها منذ حرب يوليو (تموز) 2006.

فإطلالة نصر الله هذه المرة على جمهوره غير الإطلالات السابقة؛ لأن الأنظار مشدودة إلى ما سيقوله في ضوء ارتفاع الدعوات للحزب لعدم الانجرار إلى التأزّم العسكري المسيطر على قطاع غزة، وضرورة تحييد الجبهة الشمالية، وقد ترافقت مع تحذير حمَلته وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في زيارتها لبيروت، بقولها أمام من التقتهم، بدءاً برئيسَي المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بأنه لن تكون هناك مناطق آمنة في لبنان في حال انخراط «حزب الله» في الحرب.

وكان «حزب الله» قد أُنذر بمضامين رسالة كولونا إلى لبنان بالواسطة، وبالنيابة عن الولايات المتحدة، كما يقول مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط» بأن واشنطن أوكلت إلى باريس تمرير الرسالة إلى الداخل اللبناني، وأيضاً إلى إيران. وهذا ما دفع ميقاتي إلى التحرك باتجاه الدول، أكانت غربية أو عربية لتوفير الحماية للبنان، تحت عنوان أن قرار الحرب بيد إسرائيل.

وعلى الرغم من أن التهديدات الإسرائيلية والغربية للبنان بعدم توسيع رقعة الاشتباكات في الجنوب أخذت تتراجع؛ لكنها ما زالت قائمة، ويبقى على نصر الله أن يُطمئن اللبنانيين بعدم استدراج لبنان إلى الحرب.

وبكلام آخر، فإن احتمال انتقال الحرب من غزة إلى جنوب لبنان لم يُلغ كلياً، وإن استبعادها نهائياً يتوقف على القرار الذي يتخذه «حزب الله» في تقويمه لمجريات الحرب في غزة، ليكون في وسع القوى السياسية أن تبني على الشيء مقتضاه؛ خصوصاً أن احتمالات المواجهة لم تُسحب نهائياً من التداول، وهي تراهن حالياً على واقعية ومرونة الحزب لإسقاط كل الذرائع من يد إسرائيل.

لذلك، فإن نصر الله وإن كان يستمد موقفه من مجريات الحرب الدائرة في غزة بين «حماس» وأخواتها في محور الممانعة، وبين إسرائيل، فإن طمأنة اللبنانيين باتت أكثر من ضرورة، مع ارتفاع موجة النزوح من الجنوب.

ولم يكن أمام نصر الله خيار إلا تحديد موقف الحزب؛ لأنه مضطر للخروج عن صمته، كون أن الصورة التي جمعته بأمين عام حركة «الجهاد الإسلامي» زياد نخالة، ونائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» صالح العاروري، كانت مطلوبة لتبديد الأجواء غير الإيجابية الناجمة عن قول رئيس حركة «حماس» في الخارج خالد مشعل بأن تدخّل الحزب غير كافٍ.

فنصر الله سيحضر شخصياً لمخاطبة جمهوره ومحازبيه؛ لأن أحداً من قياداته ومسؤوليه لا يستطيع أن يملأ الفراغ لو طال غيابه؛ لأن جمهوره لا يتفاعل سياسياً كما يجب ما لم يطلّ عليه مباشرة بالصوت والصورة.

ويبقى السؤال: كيف يمكن لنصر الله أن يوفّق بين طمأنة اللبنانيين بأن لبنان لن يُستدرج إلى مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، وبين الإبقاء على الأخيرة ومعها الولايات المتحدة والعدد الأكبر من الدول الأوروبية في دائرة القلق، بإحجامه عن تحديد موقفه في حال أن تل أبيب واصلت اجتياحها البري لقطاع غزة؟

فهل يبادر نصر الله إلى طمأنة اللبنانيين بأن المواجهة مع إسرائيل ستبقى مضبوطة، وأن الوضع الميداني لا يمكن أن يتدحرج نحو إلحاق لبنان بالحرب الدائرة في غزة؟ أم أنه يتمهّل في التجاوب مع النصائح التي أُسديت له، انسجاماً مع دعواته في السابق وفي أكثر من مناسبة لتوحيد الساحات؟ خصوصاً أنه لا يمكنه الاستهانة بحجم المعارضة في الداخل ومطالبتها بتفادي الحرب، كون أن لبنان أصبح مكشوفاً، ويفتقد أصدقاء يؤمِّنون له شبكة الأمان، بخلاف ما كان عليه طوال فترة «حرب تموز» يوليو 2006، عندما لقي احتضانا عربياً ودولياً، تجلى في توفير الدعم المالي والسياسي لإعادة بناء ما دمّرته هذه الحرب؟

وما يعزّز السؤال عن الموقف الذي سيطل به نصر الله على جمهوره، وجود تقدير لدى خصوم الحزب في الداخل بأن الموقف الإيراني لا يزال ملتبساً، ويتراوح بين تلويح وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان بتمدّد النزاع إلى مناطق أخرى خارج غزة، وبين إبداء استعداده للقيام بدور الوسيط للإفراج عن المحتجزين لدى «حماس».

فطهران تبقى الأقدر على التواصل مع حلفائها في محور الممانعة، ولن تتسرّع في حرق أوراقها التي تتمتع بها في الشرق الأوسط، وهذا ما يدعوها لعدم التفريط بها في غير محلها، وبالتالي لن يخطو «حزب الله» خطوة إلا بالتنسيق والتفاهم معها، إنما على قاعدة أن لبنان بإمكاناته الراهنة -كما تقول المصادر السياسية لـ«الشرق الأوسط»- لا يحتمل الدخول في مواجهة غير محسوبة، ولا تأخذ بجنوح السواد الأعظم من اللبنانيين نحو التهدئة، وعدم جرّ الجنوب إلى حرب تطيح بقواعد الاشتباك.

وتبقى الإشارة إلى أن اللبنانيين ينتظرون من نصر الله أن يدعوهم للاطمئنان والصمود في آن معاً. فهل يتناغم ورغبتهم لقطع الطريق على اتساع الهوّة بين اللبنانيين الذين لا يريدون الحرب التي تأخذ البلد إلى مزيد من الانقسام؟ وماذا سيقول في هجومه غير المسبوق؛ ليس على إسرائيل والولايات المتحدة فحسب، وإنما على عدد من الدول التي توافد قادتها إلى تل أبيب للوقوف إلى جانب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في اجتياحه لغزة لاسترداد هيبته. وستكون لباريس الحصة الكبرى بانتقاده لمواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دعا إلى تشكيل تحالف دولي ضد «حماس» على غرار التحالف في تصدّيه لـ«داعش»؛ لكن على قاعدة الاحتفاظ لنفسه بكلمة السر، ما دامت الحرب على غزة لن تتوقف.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب) p-circle

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ) p-circle

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين في جنوب لبنان، في ظل وقف لإطلاق النار تتبادل الدولة العبرية و«حزب الله» الاتهامات بانتهاكه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.