بسبب «داعش».. أفغانية تحت المراقبة الأمنية من قبل الإمارات والهند وبريطانيا

تورطت في عمليات التلقين العقدي والتجنيد عبر الإنترنت.. وكثيرًا ما تكتب مقالات مؤيدة للبغدادي

أفشان جابين وسلمان اعترفا بالتجنيد على الإنترنت لصالح «داعش»
أفشان جابين وسلمان اعترفا بالتجنيد على الإنترنت لصالح «داعش»
TT

بسبب «داعش».. أفغانية تحت المراقبة الأمنية من قبل الإمارات والهند وبريطانيا

أفشان جابين وسلمان اعترفا بالتجنيد على الإنترنت لصالح «داعش»
أفشان جابين وسلمان اعترفا بالتجنيد على الإنترنت لصالح «داعش»

كانت رحلة طيران اعتيادية من دبي إلى مدينة حيدر آباد الهندية، وبعد نزول كل الركاب في مطار راجيف غاندي الدولي، ظهرت عائلة من خمسة أفراد، امرأة في الثامنة والثلاثين من عمرها، برفقة ثلاث فتيات صغيرات مع رجل، وكانوا آخر الركاب على متن الطائرة. كان هناك وجود لبعض رجال الشرطة، والذين ألقوا القبض فورا على المرأة، بينما تم نقل الأطفال والرجل إلى موقع غير معروف.
والمرأة المحيرة في تلك المسألة تدعى أفشان جابين، وقد وجهت إليها الاتهامات بالتورط في محاولات التجنيد عبر الإنترنت لصالح تنظيم داعش الإرهابي من أبوظبي. كانت السيدة أفشان تعيش في الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات، وقد تم ترحيلها إلى الهند مؤخرا بعد 9 شهور من المراقبة المكثفة عليها من قبل الأجهزة الأمنية في كل من الإمارات والهند وبريطانيا. وكانت الإمارات العربية المتحدة قد قامت بترحيل ما يقرب من 12 مواطنا هنديا لمحاولات مزعومة من جانبهم للانضمام إلى «داعش».
ظهر اسم أفشان لأول مرة على سطح الأحداث في 16 يناير (كانون الثاني) 2015، حينما ألقت الشرطة القبض على سلمان محيي الدين، وهو فني يبلغ من العمر 32 عاما، ويحمل درجة الماجستير في مجال الإلكترونيات من هيوستن، حيث كان يستعد لاستقلال الطائرة إلى دبي من حيدر آباد، ومن هناك كان يخطط للمغادرة إلى سوريا عبر تركيا للالتحاق بتنظيم داعش.
اعترف سلمان بأنه كان على تواصل مع أفشان عبر مواقع التواصل الاجتماعي حينما كان لا يزال يدرس في الولايات المتحدة. كان سلمان يعمل في تكساس بعد انتهاء دراسته، وظل تحت مراقبة السلطات الأميركية التي لاحظت أنشطته على الإنترنت واهتمامه المتزايد بتنظيم داعش والمواقع المتطرفة. ولما انتهت تأشيرة العمل التي يحملها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفضت السلطات الأميركية تمديد التأشيرة خاصته، مما أجبر سلمان على العودة إلى حيدر آباد. وفي الهند، انضم سلمان إلى نيكول (وهو الاسم الحركي لأفشان جابين) في عمليات التلقين العقدي والتجنيد عبر الإنترنت. وعمل كل منهما على إنشاء العديد من المجموعات والصفحات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي وشرعا في نشر الدعاية المؤيدة لتنظيم داعش لجذب الشباب.
كانت علاقته الافتراضية مع نيكول، التي كان يفضل دعوتها باسم نيكي، تتحول إلى علاقة عاطفية، حيث تعهد كل منهما بالعمل على النجاح النهائي لتنظيم داعش. وعندما طرحت نيكول فكرة الزواج من سلمان، كانت سعادته غامرة. تعرض هو نفسه لعملية غسيل مخ كاملة حتى قرر التخلي عن زوجته وأطفاله ووالديه والذهاب إلى سوريا للالتحاق بـ«داعش»، كما أفاد بذلك أحد المحققين.
كانت السلطات الأميركية قد أخبرت نظيرتها الهندية حول أنشطة المذكور وخططه للسفر إلى دبي، وقامت السلطات الهندية بإخطار الشرطة في حيدر آباد، مما أسفر عن إلقاء القبض عليه. كشفت التحقيقات المبكرة في عام 2008 أن أفشان كونت مجموعة على الـ«فيسبوك» بعنوان «الإسلام مقابل المسيحية»، وهي صفحة تشجع على الحوار والمناقشة بين الديانتين. ومن واقع نشاط جيد للغاية على تلك الصفحة، استخدمت أفشان اسما زائفا هو «نيكول جوزيف»، ولقبا مستعارا هو «نيكي»، للدلالة على ديانتها المسيحية، حيث تحولت إلى اعتناق الإسلام بعد مشاهدتها لأحد الفيديوهات على موقع «يوتيوب». واستخدمت هويتها الكاذبة في اجتذاب غير المسلمين ومحاولة تحولهم إلى اعتناق الإسلام مثلها تماما.
اعترف سلمان، خلال التحقيقات، بأنه أنشأ العديد من الحسابات على الـ«فسيبوك» مع نيكول، والتي وصفها بأنها مواطنة بريطانية تعيش في دبي، وأنها هي التي أثرت عليه ودعته للحاق بها في دبي حتى ينطلقا معا إلى سوريا. وكانت أفشان قد أخبرت سلمان بأنها مواطنة بريطانية تقيم في دبي، وأنها متزوجة من طبيب لأمراض القلب يدعى أفورالي بول.
وقال نائب مفتش الشرطة في حيدر آباد، إيه آر سرينيفاس، إن أفشان جابين بدأت طريقها نحو التطرف في وقت ما خلال عام 2008 عندما كانت حاملا في طفلها الثالث، ثم استقالت من وظيفتها في إحدى وكالات السفريات في الإمارات العربية المتحدة.
وقالت إنها بدأت في مشاهدة الفيديوهات على «يوتيوب» وقراءة الأدبيات المتطرفة على الإنترنت. وكانت كثيرا ما تكتب مقالات مؤيدة لأبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، على صفحاتها في «فيسبوك»، وتدعو الشباب الهندي إلى إقامة الخلافة في الهند. استخدمت أفشان مجموعتها على «فيسبوك» بعنوان «المناقشات الودية بين الإسلام والمسيحية» لجذب، وتلقين، وتحفيز الناس من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الهند، على الانضمام إلى «داعش». وقالت في اعترافاتها للشرطة إنها تقابلت مع سلمان للمرة الأولى في عام 2010 عبر «فيسبوك». وتابعت تقول: «تعرفت على سلمان عبر صفحته على (يوتيوب) وبدأ يروق لي. ثم تبادلنا هويات المواقع الاجتماعية، وكنا نتبادل وجهات النظر بشأن مختلف القضايا المتعلقة بتنظيم داعش».
وقالت أفشان إنها لكي تدير الحساب طلبت من سلمان أن يكون المشرف. وقبل سلمان طلبها. ومن ذلك الحين ظل الاثنان على تواصل مستمر. اتسمت مجموعة الـ«فيسبوك» تلك بشعبية كبيرة مع أكثر من 50 ألف متابع، لكنها حجبت في 2014 لنشرها محتويات ذات صلة بتنظيم داعش. ولكن سرعان ما أنشأت أفشان مجموعة جديدة تحمل الاسم نفسه.
يقول أحد مسؤولي الاستخبارات: «اعترفت بأنها أرادت تحقيق سيادة الإسلام عن طريق التفاعل مع الناس عبر هذه المجموعات. وقالت إنها من خلال الدردشة عبر مجموعات (فيسبوك) واصلت محاولاتها لتحفيز السذج من الشباب بأن الشباب الهندي يقبعون تحت حكم غير المؤمنين، وأن هناك حاجة لنشر الرقعة الجغرافية لخلافة (داعش) على يد الأنصار من الشباب المسلمين».
اعتاد سلمان إدارة أربع مجموعات على «فيسبوك» — وهي: «غرفة أخبار الدولة»، و«المعتدلون مقابل الليبراليين»، و«الدولة الإسلامية»، و«الآيات والأحاديث». وكانت أفشان، بطلب من سلمان، هي المشرفة على كل تلك المجموعات، كما أفادت الشرطة.
بعد ظهور اسم أفشان قبل 9 شهور مضت، وضعت أجهزة الأمن الهندية أنشطتها على الإنترنت تحت المراقبة، وتحققت من بياناتها بالكامل لدى أجهزة الاستخبارات في الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، حيث أدركت أن «نيكي جوزيف» ليست إلا السيدة أفشان جابين من حيدر آباد الهندية، والتي انتقلت إلى أبوظبي وهي طفلة صغيرة ثم عادت إلى حيدر آباد في 1996 لاستكمال دراستها العليا. ثم رجعت مرة أخرى إلى الإمارات العربية المتحدة، ثم تزوجت في عام 2002 من ديفيندر باترا، وهو هندوسي هندي، والذي اعتنق الإسلام في وقت لاحق وصار يُعرف باسم مصطفى. وكان زوجها يدير أعمالا تجارية عقارية في دبي، ولم يكن يعرف شيئا عن أنشطتها عبر الفضاء الإلكتروني.
وقالت المصادر إن أفشان زعمت أنها كانت على اتصال بأحد قادة «داعش» في سوريا، إلا أن الجهود تجري حاليا للتأكد من مزاعمها، لكن من الواضح أنها كانت تستخدم آيديولوجية «داعش» في تلقين التطرف والراديكالية للناس، ولإقناع غير المسلمين باعتناق الإسلام من خلال مختلف صفحاتها على «فيسبوك».
في الأثناء ذاتها، عندما تواصل مراسل «الشرق الأوسط» عبر الهاتف مع أسرة السيدة أفشان جابين التي تعيش في حيدر آباد، كان والداها مترددين في الكشف عن الأنشطة التي تقوم بها ابنتهما، باستثناء أنهما لم يكونا على علم أبدا بما كانت تفعله أفشان في دبي. وبقدر ما يعرفونه، على الرغم من أن أفشان تزوجت من رجل هندوسي ضد رغباتهما، فإنها كانت سعيدة في حياتها في دبي برفقة بناتها الثلاث وزوجها يدير تجارة جيدة في العقارات هناك. أفرجت الشرطة الهندية عن الزوج والأطفال حيث لا علاقة لهم بأي من الأنشطة التي كانت أفشان ضالعة فيها.
يقول آر سودرشان، ضابط الشرطة، إن الأمر سوف يستغرق وقته للكشف عن الحقائق وفضح الأكاذيب. وتتحقق الشرطة حاليا مما إذا كانت أفشان قد اجتذبت آخرين للانضمام إلى «داعش». وفي الوقت ذاته، ركزت جهود الشرطة على خمسة مواطنين آخرين من دلهي، وسورات، ومومباي، وجامو وكشمير، ممن انخرطوا في جهود التجنيد لصالح «داعش» داخل الهند. ولذلك، هناك ما لا يقل عن 30 مواطنا هنديا معروفين للسلطات الرسمية يقاتلون إلى جانب «داعش» في مختلف المواقع، ولقد قتل منهم الكثير. كما أن هناك الكثير من الشباب الهنود على رادار أجهزة الأمن الهندية بسبب أنشطتهم على الإنترنت المتعلقة بتنظيم داعش.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.