البغدادي ينتقل إلى الرمادي ويصدر قراراته بتغيير قيادات «داعش»

أميركا تتحرك للمشاركة في الحرب البرية

عنصر من قوات الأمن العراقية خلف ساتر ترابي في الخط مقابل لتنظيم {داعش} في ضواحي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراق. (ا.ف.ب)
عنصر من قوات الأمن العراقية خلف ساتر ترابي في الخط مقابل لتنظيم {داعش} في ضواحي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراق. (ا.ف.ب)
TT

البغدادي ينتقل إلى الرمادي ويصدر قراراته بتغيير قيادات «داعش»

عنصر من قوات الأمن العراقية خلف ساتر ترابي في الخط مقابل لتنظيم {داعش} في ضواحي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراق. (ا.ف.ب)
عنصر من قوات الأمن العراقية خلف ساتر ترابي في الخط مقابل لتنظيم {داعش} في ضواحي مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراق. (ا.ف.ب)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن انتقال زعيم داعش أبو بكر البغدادي من الموصل إلى الرمادي لإدارة المعارك هناك.
وقال ضابط عراقي كبير لـ«الشرق الأوسط» إن هناك معلومات استخبارية شبه مؤكدة تدل على انتقال زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي من الموصل إلى الرمادي بهدف إدارة المعارك في هذه الجبهة التي توقفت فيها المعارك منذ نحو شهرين ما عدا عمليات تعرض غاليا ما يقوم به داعش لأنه لا توجد أوامر لدى القوات العراقية بالتقدم أو شن هجمات.
ويأتي تحرك البغدادي في الوقت الذي تضاربت فيه المواقف داخليا وخارجيا بشأن طبيعة التحالف الرباعي الاستخباري الذي يضم «العراق وإيران وروسيا وسوريا» لمحاربة تنظيم داعش، فيما لا تزال الأوضاع دون تحرك يذكر في جبهة المواجهة الغربية في محافظة الأنبار باستثناء الهجمات التي يقوم بها تنظيم داعش بين فترة وأخرى في مختلف قواطع العمليات والتي تتولى القوات العراقية مهمات صدها.
إلى ذلك عزا الضابط العراقي التهاون في محاربة «داعش» إلى وجود خلافات سياسية بدأت تطفو على السطح بين بعض القيادات، وخصوصًا فيما يتعلق بالخلافات حول ما يسمى «الحشد الشعبي» في تلك المعارك والموقف الأميركي من مشاركة الحشد التي يبدو أنها باتت أكثر صرامة في الفترة الأخيرة لا سيما مع تكرار الحديث عن دخول قوات أميركية برية إلى المنطقة.
وحول النفي الأميركي بشأن دخول قوات أميركية، قال الضابط العراقي: «لا نستطيع الحديث عن جيوش برية كبيرة ولكن هناك تعزيز لما هو موجود من خبراء ومستشارين بقوات جديدة قوامها فوجان معززان بأسلحة ومعدات ومنها طائرات أباتشي ومعدات عسكريه منها الموجود في قواعد عسكرية أميركية في الحبانية وغيرها وكلها قريبة من الرمادي».
وأشار الضابط العراقي إلى أن ذلك يأتي بعد تفاهمات بين الجانب الأميركي وشيوخ العشائر والمحافظة، خصوصًا أن الأميركان باتوا يرفضون بشكل قاطع مشاركة الحشد الشعبي في معارك الأنبار.
وأوضح الضابط العراقي الكبير أن من بين الدلالات الهامة على وجود البغدادي هو قيامه بتغيير شامل للقيادات الميدانية في قواطع عمليات الرمادي، مشيرًا إلى أنهم بدأوا يتسلمون إشارات عن طريق أجهزة الاتصال بهذا الشأن لا سيما بعد التقدم الكبير الذي أحرزته القوات العسكرية العراقية التي تقف على مشارف مدينة الرمادي.
وحول ما إذا كان تنظيم داعش يستعد لشن هجوم على إحدى المدن قال الضابط الكبير: «في الحروب كل شيء متوقع ولكن تنظيم داعش يمر الآن بمرحلة صعبة جدًا، حتى إنه بدأ يفرض عقوبات صارمة على المتخاذلين من مقاتليه تصل إلى حد عقوبة الإعدام بالإضافة إلى العمليات الهجومية التي يقوم بها والتي تتولى القوات العسكرية صدها».
من جهتها نفت الولايات المتحدة الأميركية أن يكون لها وجود بري في العراق أو مشاركة مباشرة للعمليات العسكرية في الأنبار. وقالت السفارة الأميركية في بيان لها إن «تقارير وسائل الإعلام الأخيرة بشأن مشاركة الجيش الأميركي بصورة مباشرة في المعارك البرية بالأنبار غير دقيقة».
وأوضحت السفارة الأميركية أن «التحالف الدولي يواصل دعمه لقوات الأمن العراقية في الأنبار من خلال الضربات الجوية والمعدات والتدريب ضمن مساعي تقديم المشورة والمساعدة لدعم حملة الرمادي»، وأضافت السفارة، أن «الضربات الجوية للتحالف أدت إلى إضعاف قدرات التجهيز والقيادة لـ(داعش) في الرمادي وأنحاء محافظة الأنبار».
الجدل بين الأميركان والحشد الشعبي انتقل من تكريت إلى الرمادي. وفيما حسم الطيران الأميركي وقتها معركة تكريت التي توقفت لأكثر من شهر ونصف كون الأميركان لا يريدون حسم معركة الأنبار إلا بعد خروج الحشد الشعبي من هناك.
وفي السياق ذاته يقول عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأميركان وخلال لقاءاتنا معهم كحكومة محلية أبلغونا عدم قبولهم المشاركة في معركة يكون للحشد الشعبي دور بها وهو ما جعل الحشد الشعبي (من محافظات الوسط والجنوب) ينسحب باتجاه أماكن أخرى بعيدة عن خطوط التماس مع الرمادي».
ولا تزال مدينة الرمادي محاصرة حاليا من قبل قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي من أبناء عشائر الأنبار الذين تولى الأميركان تدريبهم وزجهم في المعركة فيما يواصلون تدريب أفواج أخرى من أبناء العشائر. وحول ما إذا كان هناك وجود بري أميركي كبير في الرمادي قال الفهداوي «لم نلحظ وجود قوات برية أميركية قتالية لكن هناك وجود لمستشارين ومدربين يتولون عمليات التدريب والتأهيل والاستطلاع الجوي والرصد والمعلومات بالإضافة إلى تنسيق الضربات التي تقوم بها طائرات التحالف الدولي وهي في الغالب طائرات أميركية».



مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.