استمرار الاقتحامات.. ووزير إسرائيلي يطالب بمنع أعضاء الكنيست العرب من دخول الأقصى

النائب طلب أبو عرار لـ«الشرق الأوسط»: ليعد آرئيل وأمثاله من حيث أتوا.. فهم الغرباء

«مرابطات» في القدس يرفعن يافطات ويهتفن بشعارات تندد باعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود على الأقصى (أ.ف.ب)
«مرابطات» في القدس يرفعن يافطات ويهتفن بشعارات تندد باعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود على الأقصى (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاقتحامات.. ووزير إسرائيلي يطالب بمنع أعضاء الكنيست العرب من دخول الأقصى

«مرابطات» في القدس يرفعن يافطات ويهتفن بشعارات تندد باعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود على الأقصى (أ.ف.ب)
«مرابطات» في القدس يرفعن يافطات ويهتفن بشعارات تندد باعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود على الأقصى (أ.ف.ب)

شهدت باحات المسجد الأقصى أمس أيضا توترا شديدا، في أعقاب إصرار الشرطة الإسرائيلية على إدخال عشرات المستوطنين. وقد اصطدموا هذه المرة مع عدد من النواب العرب في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الذين تصدوا للمستوطنين وحماتهم من ضباط وأفراد الشرطة. فتوجه وزير الزراعة، أوري آرئيل، المستوطن المعروف باقتحاماته للأقصى، والنائب ووزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، بمطلب إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بأن يمنع النواب العرب من دخول الأقصى.
وقد رد النائب طلب أبو عرار، وهو من القائمة المشتركة، وكان قد تصدى للمستوطنين أمس مع زميله النائب جمال زحالقة، وقال إنه «لا ينقصنا سوى أن يقرروا لنا الدخول أو عدم الدخول إلى الأقصى». وأضاف، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «ليبرمان قدم من أوكرانيا، وأوري آرئيل لا أدري من أين قدم. فليعد كلاهما من حيث وصل. وأما الأقصى والقدس فهما لنا. ويجب أن يكون واضحا أنهما هما الغريبان في هذا الوطن». واعتبر أبو عرار هذه الدعوة خطيرة ومرفوضة، ولم يستبعد أن ينجرف وراءها نتنياهو.
وقد ساد الهدوء الحذر ساحات المسجد الأقصى، صباح أمس، بعد اعتداءات احتلالية وغليان داخل أسواره وفي محيطه.
وذكر مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن العشرات من المستوطنين اقتحموا، صباحا، ساحات المسجد الأقصى من باب المغاربة، تحت حراسة مشددة، بينما فرضت قوات الاحتلال تشديدات وحصارا على بوابات المسجد، وحددت أعمار الرجال المسموح لهم بدخول المسجد بما فوق الخمسين عاما، واحتجزت هويات النساء على البوابات، ومنعت العشرات من النساء من الدخول، ممن سجلت أسماؤهن في القائمة الذهبية، وأغلقت جميع بوابات الأقصى ما عدا ثلاث بوابات هي السلسلة والناظر وحطة.
واستنكر الشيخ الكسواني اقتحام المستوطنين لساحات المسجد الأقصى وحصاره وتحديد أعمار الرجال المتوافدين إليه، ولفت إلى قيام العشرات من موظفي الأوقاف، صباح أمس، بتنظيف آثار التدمير الذي خلفته قوات الاحتلال داخل المسجد القبلي، من زجاج محطم وأخشاب، وتنظيف السجاد من الحروق ومخلفاتها، ورائحة الغاز المسيل للدموع.
أما على صعيد الأبواب المفتوحة، فقد شهد مدخل باب السلسلة توترا شديدا، تزامن مع اقتحام عشرات المستوطنين للمسجد، واستفزاز المستوطنين للمصلين الممنوعين من دخول الأقصى، لدى خروجهم من ساحة حائط البراق. فيما أصر الممنوعون على الوجود عند باب السلسلة، على الرغم من ملاحقتهم من قوات الاحتلال مرات عدة ودفعهم، ومنعهم من البقاء في المكان.
وأجبرت قوات الاحتلال الموجودين عند باب السلسلة على الذهاب إلى شارع الواد ثم باب القطانين، واعتقلت المقدسية عايدة صيداوي، فيما قام أحد المستوطنين برش غاز الفلفل نحو شاب مقدسي خلال مروره بالمكان، مما أدى لفقدانه الوعي ونقله إلى إحدى العيادات القريبة لتلقي العلاج.
ورفع المشاركون شعارات نصرة للمسجد الأقصى، ورددوا الهتافات والتكبيرات.
وعند باب حطة، تعرض العشرات من المصلين للتوقيف والتحقق من هوياتهم، وقامت قوات الاحتلال بإرجاع النساء الممنوعات من الدخول، كما أوقفت شابين من الداخل الفلسطيني ومنعتهما من الوجود عند باب حطة، قبل أن تقتادهما خارج باب الأسباط.
واقتحم ساحات المسجد الأقصى أمس 141 مستوطنا تحت حماية مكثفة من قوات الاحتلال، تزامنا مع دعوات يهودية لاقتحامه وتدنيسه طيلة الأسبوع الحالي الذي يصادف عيد العرش اليهودي.
واعتقلت قوات الأمن الإسرائيلية، أمس، سبعة مقدسيين من البلدة القديمة وجبل المكبر، وفقا لوكالة «معا» الفلسطينية، التي نقلت عن أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين، قوله «إن قوات الاحتلال اعتقلت أربعة مقدسيين من البلدة القديمة، وهم محمد وشقيقه عبادة نجيب، ورامي الفاخوري، وليث نجيب». وأضافت أن «قوات الاحتلال اعتقلت ثلاثة مقدسيين من قرية جبل المكبر وهم عبد محمد عويسات، ومحمد عطا عويسات، وخالد عليان عويسات». ونقلت الوكالة عن عائلة عويسات قولها «إن قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على الشبان أثناء اعتقالهم، وعلى أفراد عائلاتهم».
ويخشى الفلسطينيون محاولة إسرائيل تغيير الوضع القائم في المسجد منذ حرب 1967 والذي يسمح بمقتضاه للمسلمين بدخول المسجد الأقصى في أي وقت. والحرم القدسي الشريف، الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين. وبدأ اليهود مساء الأحد الاحتفال بعيد المظلات (سوكوت) الذي يستمر سبعة أيام، ويعد من العطلات التي تدفع عددا أكبر من اليهود إلى التوجه للحرم القدسي.
ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة، الذي تسيطر عليه، للدخول إلى باحة الأقصى لممارسة شعائر دينية والإعلان عن أنهم «ينوون بناء الهيكل» على أنقاض المسجد.
وتعترف إسرائيل، التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994، بإشراف المملكة الأردنية على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرارا تمسكه بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى مع التشديد على عدم منع زيارات اليهود للموقع.
من جهة أخرى، توجه وفد من مؤسسات حقوقية فلسطينية أخيرا إلى جنيف، لتقديم شكوى في مجلس حقوق الإنسان، ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في القدس والمسجد الأقصى المحتلين. وبادرت للزيارة مؤسسة «قدسنا» لحقوق الإنسان، ومركز «ميزان» لحقوق الإنسان، وشارك فيها رئيس المؤسسة المحامي عمر خمايسي، ومديرها المحامي محمد صبحي جبارين، والمحامي الدكتور ضرغام سيف من المؤسسة ذاتها.
خلال جلسة مجلس حقوق الإنسان للدول الأعضاء، ألقى المحامي ضرغام سيف - مختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان - كلمة الوفد، وبين فيها ممارسات الاحتلال بحق المقدسيين، وانتهاكه لحقوقهم الأساسية، وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة، وقال «إن إسرائيل تعمل منذ احتلال القدس على تهويدها عن طريق إقامة عشرات المستوطنات والأحياء اليهودية على الأراضي الفلسطينية هناك، وبالتالي التضييق والتهجير القسري لسكانها، مما يؤدي إلى تغيير ديموغرافي مبرمج يضمن فرض أغلبية يهودية ساحقة إلى جانب أقلية فلسطينية مضطهدة ومستضعفة».
وعلى صعيد ممارسات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، قال سيف إن إسرائيل تسعى إلى فرض سيادتها الفعلية على المسجد الأقصى وذلك من خلال محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني بقوة السلاح. وأشار إلى أن السماح لليهود والمستوطنين ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى تحت حماية أمنية وعسكرية مكثفة، بذريعة جولات سياحية أو دينية، هو مسّ صارخ «بالوضع القائم» وبحق المسلمين في المسجد الأقصى، موضحا أن إسرائيل تمادت في المساس بحقوق المصلين وذلك من خلال استهدافهم والاعتداء عليهم جسديا، واعتقالهم وإبعادهم عن مسجدهم، مستغلة بذلك قوانين الطوارئ المجحفة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».