أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

خيارات هندية صحية

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
TT

أفكار لإفطار يساعد في إنقاص الوزن

كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)
كريب مصنوع من العدس (شاترستوك)

تعد وجبة الإفطار واحدة من أهم وجبات اليوم. ويجب أن تتجنب الخروج خلال اليوم دون تناول شيء صحي لملء معدتك.

وليس هناك ما يضاهي الاستمتاع بوجبة إفطار متكاملة في الصباح تمنحك الشعور الرائع بالهروب من الروتين اليومي. وإذا كنت تحاول فقدان الوزن والبقاء في حالة صحة جيدة، فإليك بعض الأطباق النباتية اللذيذة للإفطار من الهند التي يمكنك تناولها في الصباح، والسماح لحواس التذوق بالانطلاق في رحلة مليئة بالنكهات الشهية.

ما أفضل وجبة إفطار؟يرى خبراء أن الهدف من وجبة الإفطار يجب أن يكون توفير توازن جيد من العناصر الغذائية الرئيسية (الكربوهيدرات والبروتينات والدهون)، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن الأساسية. ويمكنك تضمين مجموعة متنوعة من المجموعات الغذائية بوجبة الإفطار، مثل الحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والدهون الصحية.

في هذا الصدد، ينصح أزهر علي سيد، المدرب المعني بالصحة الشاملة ومؤلف كتاب «تناول كعكتك واخسر وزنك»، بالآتي: «اختر خيارات الإفطار المتميزة بنسبة عالية من الألياف الغذائية، مثل الحبوب الكاملة والشوفان وخبز القمح الكامل والفواكه؛ لأنها تعزز صحة الجهاز الهضمي، وتجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم».

من جهتها، توصي شويتا شاه، خبيرة التغذية الشهيرة ومؤسسة «إيتفيت24/7»، بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلة عن الحبوب الباردة والعصائر الباردة. وأضافت شاه: «تبعاً لقواعد طب الأيورفيدا، يُعتقد أن عملية الهضم لدينا تسير جنباً إلى جنب مع وضع الشمس. في الصباح، عندما لا تكون الشمس في أوجها، فإن نار الهضم لدينا لا تكون في أقوى حالاتها. لذلك، يُوصَى بتناول الأطعمة المطبوخة الدافئة في وجبة الإفطار، بديلاً عن الحبوب الباردة والحليب البارد أو العصائر الباردة، التي ربما تشكل عبئاً إضافياً على نار الهضم الصباحية». وبالفعل، كشف كثير من نجوم بوليوود وأشهر خبراء الموضة الهنود، أنهم يفضلون أن يبدأوا يومهم بتناول «شيء دافئ ومشبع». ومن بين الأمثلة على ذلك أطباق: إدلي، والبوها، والبانكيك بالعدس، والأتابام، والدوكلا.

عجينة مصنوعة من الأرز (شاترستوك)

اكتشف إفطار المعززات

الحيوية الهندي ـ إدلي

إدلي نوع من الكعك اللذيذ مصنوع من الأرز، إلا أنه على عكس الأنواع الأخرى من الكعك الأرزي الآخر، يجري طهي هذا الكعك بالبخار، وليس التحميص. إنها وجبة رئيسية تقليدية في جنوب الهند، حيث يجري طحن الأرز المنقوع والحمص الأسود المقشر لصنعها. ويترك العجين للتخمر طوال الليل، قبل أن يجري سكبه في قوالب الإدلي، وبعد ذلك طهيه في البخار لمدة تتراوح بين 10 و12 دقيقة؛ ما يجعل قوام إدلي ناعماً وإسفنجياً.

ويعد التخمير البطيء السبب الرئيسي وراء المذاق الحامض الممتع ونعومة قوام إدلي. يعد العدس الأسود المصدر الرئيسي للأحياء الدقيقة، التي تفرز حمض اللاكتيك وثاني أكسيد الكربون، في أثناء التخمير، اللذين يساعدان في عملية التخمير. وبفضل تخمير العجين، يعد إدلي وجبة بروبيوتيكية أو معززة حيوية؛ ما يعني أنها تحتوي أحماضاً أمينية أساسية. وهذا يجعل إدلي المطهو بالبخار غذاءً غنياً للغاية، بحيث يُستخدم في العلاجات الأيورفيدية المصممة وفق الطلب.

بعد ذلك، يجري وضع العجين في قوالب، وطهيها بالبخار حتى تنتفخ. ويجري تقديمها ساخنة مع طبق «سامبار» محضرة حديثاً (شوربة حمص حمضية) وشطائر جوز الهند الباردة والثوم. وتتميز هذه الوجبة بأنها خفيفة على المعدة ومشبعة؛ ما يجعلها المفضلة لدى المهتمين بالطعام الصحي ومراقبة أوزانهم.

يذكر أن طبق إدلي العادي مر عبر تغييرات مختلفة؛ ما أدى إلى كثير من الاختلافات، وهي متوفرة الآن في أصناف جاهزة ممزوجة بنكهات تتضمن البنجر والجزر. ويمكنك إضافة خضراوات مثل البازلاء، والبروكلي، وفلفل الحلو المفروم إلى خليط الإدلي الخاص بك. وهناك طريقة أكثر صحية لإعداد إدلي تركز على جعل العجينة غنية بالألياف، من خلال إضافة الحبوب الكاملة والشوفان التي لا تحتوي على الغلوتين. يمكنك إضافة كثير من القرمشة والمذاق المميز عن طريق إضافة المكسرات و/ أو بذور مقطعة إلى الخليط.

أوتابامأوتابام طبق تقليدي من جنوب الهند مصنوع من عجينة الأرز والعدس المخمرة، وعادة ما يجري تقديمه مع طبقي سامبار وشتني. ويمكن استخدام العجينة التي تستخدم لصنع إدلي كذلك في صنع أوتابام مع قوام أقل سيولة. ويتميز إعداد أوتابام بأنه سهل. قم بوضع العجينة على المقلاة، وأعد منها فطائر سميكة مع قليل من الزيت. كما يمكن حشو أوتابام بالبصل والطماطم والجبن.

فطور هندي صحي (شاترستوك)

الدوكلا

أنت محظوظ بالتأكيد إذا بدأت صباحك بهذه الأكلة الشهيرة واللذيذة، الدوكلا. إنها كعكة خفيفة وهشة مصنوعة من دقيق الحمص، وليس فقط خفيفة ورقيقة، ولكنها أيضاً مفعمة بنكهة لذيذة. ويجري تقديمها مع طبق شتني صحي ومنعش. وتعد الدوكلا من الخيارات المنعشة والمغذية بوجبة الإفطار، وستجعلك تشعر بالشبع والحيوية طوال اليوم.

أما إعداد الدوكلا، فأمر سهل، ويحتاج إلى دقيق الحمص (كوب واحد)، السكر (ملعقتان كبيرتان)، الزيت (ملعقة طعام واحدة)، اللبن لصنع العجينة، وضع بعض عصير الليمون وصودا الخبز أو ملح الفواكه للتخمر. ضع المزيج على البخار لمدة 15 دقيقة، ثم زيّنه بشراب السكر وعصير الليمون.

بوها

يعد بوها من أكثر وجبات الإفطار المفضلة في الهند منذ القدم، وأكثرها صحية حتى بعد تدفق الحبوب الصحية من الخارج مثل الشوفان والكينوا. ويوصي أخصائيو التغذية بالخيارات الإفطارية التقليدية، التي يعد بوها من بين الأعلى تقييماً بينها.

يجري صنع بوها من خلال تقشير حبات الأرز، ثم غليها جزئياً أو نقعها في الماء الساخن لمدة 45 دقيقة. بعد ذلك، يجري تجفيفها وتحميصها، ثم تسويتها ببكرات معدنية. وعادة ما تأتي في صور رقيقة ومتوسطة وسميكة.

يعشق الهنود هذا الطبق، سواء في صورته التقليدية ممزوجاً بالفول السوداني والبطاطا وأوراق الكاري، أو في صورة وجبة خفيفة في المساء على شكل شيفدا (مزيج من الوجبات الخفيفة اللذيذة والمملحة المصنوعة من رقائق الأرز المسطحة والتوابل والفواكه الجافة والمكسرات).

الفوائد الصحية

يعد هذا الطبق مصدراً جيداً للكربوهيدرات والحديد والألياف، بجانب كونه مصدراً جيداً لمضادات الأكسدة والفيتامينات الأساسية، وبالتالي يجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول، ويساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام، وفق قول سيفا تيجا غاديبالي، اختصاصية التغذية لدى موقع «ليبريت» الإلكتروني.

من جهتها، علقت بريانكا آشو سينغ، اختصاصية التغذية البارزة، بقولها: «بوها وجبة صحية وخالية من الغلوتين. ومن المعروف أنه مفيد لمن يعانون من مرض السكري، ومشاكل الجلد والقلب. ولجعلها غنية بالبروتين، يمكن إضافة الفول السوداني والبقوليات».

فطيرة تشيلا

عندما نفكر في فطيرة تشيلا، يرد إلى ذهننا على الفور شيء صحي، غني بالبروتينات والحديد، وطريقة رائعة لبدء اليوم. بالإضافة إلى كونها سريعة وسهلة التحضير، تعد «تشيلا» من أفضل خيارات الإفطار؛ لأنها سهلة على المعدة. ويمكن لأي شخص مهتم بالصحة أن يأكل «تشيلا».

في الواقع، إذا نظرت حولك، فستجد أن هناك كثيراً من الطرق الهندية لتحضير «تشيلا»، باستخدام العدس والدقيق والشوفان، التي تحظى جميعها بشعبية كبيرة.

تعد «تشيلا العدس» وجبة إفطار هندية لذيذة ومليئة بالبروتين، وتصنع من أي نوع من أنواع العدس، مع توابل وأعشاب بسيطة، بما في ذلك الفلفل الحار والبصل. وتتميز فطائر العدس اللذيذة بأنها مغذية ونباتية وخالية من الغلوتين.

وتعد «تشيلا» اختياراً جيداً باعتبارها وجبة إفطار سريعة، إذا كنت لا تأكل البيض. وتُعرف كذلك باسم «العجة من دون بيض». ويمكنك الاستمتاع بفطيرة العدس اللذيذة مع الصوص أو المخلل مع كوب من الشاي.

بجانب ذلك، تعد فطيرة العدس الأخضر مصدراً مثالياً للبروتين النباتي؛ ما يجعلها خياراً ممتازاً للنباتيين وخالية من الغلوتين.

كيفية صنع تشيلا

في وعاء، نغسل العدس الأخضر المقسم وننقعه في الماء لمدة 3 ساعات على الأقل أو طوال الليل.

ونقوم بطحن العدس للحصول على عجينة ذات تدفق سلس.

ننقل الخليط إلى وعاء، ويُضاف الفلفل الأخضر الحار، والزنجبيل، والبصل، والكزبرة، والملح، والكركم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار. نخلط المزيج جيداً ونضيف ملعقة أو اثنتين كبيرتين من الماء إذا لزم الأمر. نتأكد من أن الخليط ليس سميكاً للغاية أو سائلاً للغاية، وإنما يتميز بقوام يسمح بصبه

في مقلاة ساخنة، نصنع الفطائر بطبقات رقيقة. ويمكن ملؤها بالجبن. ونستمتع بتناول «تشيلا» مع الصلصة والمخلل.



وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.


الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
TT

الزبادي اليوناني موضة تجذب الجيل الصاعد

الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)
الزبادي اليوناني بأشكال وألوان مختلفة (إنستغرام)

يدخل الزبادي اليوناني حالياً إلى قائمة طعام الشباب اللبناني بشكل لافت. ففي الفترة الأخيرة، بات هذا المكوّن ينافس الزبادي العادي بطعمه ونكهاته المتنوعة، فيما انتشرت في بيروت محلات ومطاعم تقدّمه بأشكال مختلفة، وبنكهات حلوة ومالحة. ويتنقل جيل الشباب من مكان إلى آخر لاكتشاف هذه النكهات وتجريب التركيبات الجديدة.

ويتميّز هذا المكوّن اليوناني بقوامه الكثيف والغني، نتيجة إزالة مصل اللبن السائل منه، كما يحتوي على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي. وغالباً ما ينصح اختصاصيو التغذية بتناوله ضمن أنظمة غذائية متوازنة. فمحتواه المرتفع نسبياً من البروتين يساعد على الشعور بالشبع، فيما تختلف قيمته الغذائية باختلاف نوع المنتج ومحتواه من السكر والإضافات.

دخول المنتج بقوة إلى المشهد الغذائي اللبناني مؤخراً بدأ الزبادي اليوناني يحتل مساحة خاصة في الدكاكين والسوبرماركت. صار يتصدّر الواجهات المخصصة للألبان والأجبان، بعدما اعتمدت مصانع محلية إنتاجه. وعند دخول أحد محلات السوبرماركت، لا بد من مصادفة مندوبة لإحدى الشركات تعرض تذوّقه، سواء بنكهته العادية أو المخلوطة مع الفاكهة، في إطار الترويج للعلامة التجارية. ويأتي ذلك في وقت تحوّل فيه المنتج إلى خيار يتنافس اللبنانيون على اقتنائه، بالتزامن مع افتتاح أكثر من مطعم ومحل يقدّمه كعنصر أساسي في قائمته.الزبادي اليوناني المثلّج... أحدث صرعة

إذا تجوّلت اليوم في بيروت، لا بد أن تطالعك محلات متخصصة في بيع الزبادي المثلّج. فهي تنتشر في مناطق عدة، بينها الجميزة ومجمّع «أ.ب.ث» في الأشرفية، وكذلك في أسواق بيروت وشارع بليس في الحمرا. ولم تعد هذه الظاهرة محصورة بالعاصمة، إذ وصلت محلات الزبادي المثلّج إلى مناطق عاليه وجونية ومزيارة وأميون.

زبادي بالفاكهة (إنستغرام)

وتعتمد هذه المحلات على تقديم الزبادي اليوناني المثلّج بنكهات متعددة، بينها المانغو والكراميل والفريز. وفي محلات أخرى، يُقدّم بطعم الفستق الحلبي مع الرمان، أو الشوكولاتة، أو بنكهة «البابل غام» الشهيرة. كما تخصّص هذه المحلات ركناً لإضافة مكونات تزيد من جاذبية تناوله، مثل الجوز واللوز والمكسّرات على أنواعها. وكذلك الفواكه المجففة والمربيات بنكهات التوت والفراولة.

لماذا يستقطب الزبادي اليوناني جيل الشباب؟

يتحوّل الزبادي اليوناني إلى خيار شائع بين جيل الشباب، حتى بات الالتقاء حول كوب منه يضاهي، في بعض الأماكن، اللقاء حول كوب قهوة. وعند البحث عن أسباب هذه الشهرة، يتضح أن المسألة لا تتعلق بالطعم وحده، بل تتقاطع مع تغيّر صورة الطعام لدى الجيل الجديد، وطريقة تعاطيه مع مفهوم الغذاء الصحي والسريع

والقابل للمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يتصدّر قائمة النظام الغذائي لدى جيل الشباب (إنستغرام)

أبرز أسباب الانتشار

1. هوس «البروتين». أحد أبرز الأسباب هو صعود ثقافة الـ«Protein»، خصوصاً بين الشباب الذين يمارسون الرياضة. فالزبادي اليوناني يحتوي عادة على نسبة أعلى من البروتين مقارنة بالزبادي العادي، نتيجة طريقة تصفيته، ولذلك أصبح يُنظر إليه كوجبة خفيفة تساعد على زيادة كمية البروتين المتناولة خلال اليوم.

2. وجبة صحية من دون الشعور بأنهم يتناولون «دايت يبحث الشباب اليوم عن أطعمة تبدو شهية، وفي الوقت نفسه تتماشى مع نمط حياة صحي. ويمكن تناول الزبادي اليوناني مع الفواكه، أو العسل أو الشوفان أو المكسرات أو بذور الشيا. فيتحول من مجرد لبن إلى وجبة خفيفة ومتنوعة وسهلة التحضير.

3. يناسب نمط الحياة السريع. لا يحتاج الزبادي اليوناني إلى تحضير فعلي؛ علبة من الثلاجة وبعض الإضافات، وتنتهي إلى وجبة. وهذا ما يجعله ملائماً لجيل يأكل بين الجامعة والعمل والرياضة والخروج، ويبحث عن خيارات سريعة لا تتطلب وقتاً طويلاً في التحضير.

4. «ترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. دخل الزبادي اليوناني بسهولة في ثقافة الـ«Healthy Lifestyle» المنتشرة على «إنستغرام» و«تيك توك». وصار متذوقوه يحبون تصوير أكوابه المرتبة وأشكاله اللافتة للنظر، مع الفواكه والغرانولا والعسل والمكسرات. وبالتالي، لم يعد يُقدّم كغذاء فحسب، بل كجزء من أسلوب حياة وصورة شخصية يشاركها المستخدمون على منصات التواصل.

5. من «السناك» التقليدي إلى «السناك الذكي» بدلاً من رقائق البطاطا أو الحلويات. أصبح بعض الشباب يبحث عن وجبة خفيفة تمنحهم شعوراً بالشبع وتحتوي على البروتين. والزبادي اليوناني يحقق هذه المعادلة، خصوصاً بفضل قوامه الكثيف الذي يمنح إحساساً أكبر بالشبع، مع إمكانية إضافة مكونات مختلفة إليه وفقاً للذوق.


بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.