مادونا وأولادها... جولة محفوفة بالمخاطر والمشاعر

الفنانة الأميركية تطلق مجموعة حفلات عالمية رغم ظروفها الصحية الدقيقة

الفنانة الأميركية مادونا خلال افتتاح جولتها الموسيقية العالمية في لندن (رويترز)
الفنانة الأميركية مادونا خلال افتتاح جولتها الموسيقية العالمية في لندن (رويترز)
TT

مادونا وأولادها... جولة محفوفة بالمخاطر والمشاعر

الفنانة الأميركية مادونا خلال افتتاح جولتها الموسيقية العالمية في لندن (رويترز)
الفنانة الأميركية مادونا خلال افتتاح جولتها الموسيقية العالمية في لندن (رويترز)

قبل 45 عاماً، كانت مادونا لويز تشيكوني تسير في شوارع نيويورك وفي جيبها 35 دولاراً. لا مال، لا طعام، لا مسكن... كل ما في حوزتها موهبةٌ وطموحٌ كبيران.

أسبابٌ كثيرة تستدعي الاحتفال بأربعة عقودٍ من الانتصارات الفنية والشخصية. فها هي مادونا، في الـ65 من عمرها، تستهلّ جولةً عالميّة هي الثانية عشرة في مسيرتها والأولى منذ عام 2020. تحت عنوان «Celebration Tour» (جولة الاحتفال)، تتنقّل الفنانة بين القارّتين الأوروبية والأميركية، لتحيي 78 حفلاً في 14 بلداً على مدى 6 أشهر.

بالكيمونو الأسود والتاج المرصّع أطلّت مادونا على جمهورها وغنّت «Nothing Really Matters» (منصة إكس)

«I Will Survive»

افتتحت «ملكة البوب» جولتها في لندن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على أن تختتمها في مكسيكو في 24 أبريل (نيسان) 2024، لكن لا ضمانات حول ما إذا كانت مادونا ستستطيع أن تلتزم بمواعيدها كلها، فهذه الجولة تختلف عن سابقاتها؛ لأنّ المغنية الأميركية اختبرت أخيراً أزمةً صحية مقلقة، ما زالت تلقي بظلالها على معنويّاتها والعروض.

خلال حفلها في بلجيكا قبل أيام، أقرّت النجمة العالميّة أمام الجمهور بأنها ليست بأفضل حال. كما بدت على درجة عالية من الحساسية، حين قالت إنّ ظروفها الصحية أعادت إلى ذاكرتها صورة والدتها وهي تمضي أيامها الأخيرة على سرير المستشفى وحيدةً، قبل أن يخطفها مرض السرطان في الـ33 من العمر.

عمداً استعادت مادونا أغنية غلوريا غاينور الشهيرة «I Will Survive» (سوف أحيا)، لتجاهر أمام الملايين بأنّ المرض لن يعترض طريق شغفها. أما عن الأسباب التي دفعتها إلى التشبّث بالحياة بعد إصابتها بعدوى بكتيريّة خطرة في يونيو (حزيران) المنصرم ودخولها العناية الفائقة لأيّام، فقالت خلال حفل لندن: «لم أعتقد أنني سوف أنجو». وتابعت الفنانة العالميّة متوجّهةً إلى جمهورها: «لقد نسيتُ 5 أيامٍ من حياتي، أو من موتي. إذا أردتم أن تعرفوا كيف تغلّبت على المرض ونجوت، فهذا لأنني فكرت بأولادي وبوجوب أن أعيش من أجلهم. هم ينقذونني في كل مرة».

مادونا امرأةٌ لا تخجل بندوبها. صعدت إلى الخشبة والدعامات تلفّ ركبتَيها، لكنها رقصت وقدّمت 40 أغنية، بعد 4 أشهر فقط على استشفائها الطارئ، حتى إنها حلّقت على رافعة فوق الجماهير المحتشدة بالآلاف، خلال تقديمها أغنية «Ray of Light» (شعاع ضوء). أما ضوؤها هي، فاستمدّته من أولادها الذين رافقوها على المسرح، كلٌّ على طريقته.

تعود مادونا إلى المسرح بعد 4 أشهر من إصابتها بأزمة صحية دقيقة (إنستغرام)

لحظات عائليّة مؤثّرة

ربّما اعتقد البعض أن إطلالة أولادها هي من باب الموضة الرائجة، بأن يرافق أبناء المشاهير آباءهم وأمهاتهم على المسرح، كما حصل مع بيونسيه وابنتها بلو آيفي خلال الجولة الأخيرة، غير أنّ الأمر أعمق من ذلك، فمشاركة خمسةٍ من أولاد مادونا الستة في العرض، ما هي إلا صدى لكلامها عن أنهم السبب في نجاتها من الموت.

وقد انعكس ذلك لحظاتٍ مؤثّرة عندما غنّت «Mother and Father» (أمّ وأب)، وابنُها ديفيد باندا (18 سنة) يرافقها على الغيتار، في حين صورُ والدَيها تعبر خلفهما على الشاشة، إضافةً إلى صور والدة ديفيد التي توفّيت قبل شهور من تبنّي مادونا له في ملاوي، وهو كان حينها في سنته الأولى.

مادونا وابنها بالتبنّي ديفيد باندا يقدّمان أغنية معاً خلال افتتاح جولتها العالميّة (منصة إكس)

وعندما جلست ميرسي جايمس (17 سنة) إلى البيانو لترافق والدتها في أغنية «Bad Girl» (فتاة سيّئة)، بدا التأثّر واضحاً كذلك على الأمّ وابنتها بالتبنّي، ثم بدأ توافُد كلٍّ من لورديس (27 سنة) والتوأم المتبنّى ستيللا وإستير (11 سنة) ليضفن جواً من المرَح من خلال رقصاتهنّ على نغمات «Don’t Tell Me» (لا تقل لي)، و«Vogue» (فوغ).

مادونا وابنتها بالتبنّي ميرسي جايمس ولحظة مؤثّرة على البيانو (منصة إكس)

على إيقاع «النوستالجيا»

لا تقتصر اللحظات المؤثّرة في جولة مادونا العالميّة على إطلالاتها إلى جانب أولادها. فللمرة الأولى، تستفيض النجمة في النوستالجيا، وهي المعروفة بالصلابة والحداثة وبنظرتها إلى الأمام. اختارت أغاني من حقباتها الموسيقيّة كافةً، وأعادت تصميم 17 زياً من الأزياء التي ظهرت فيها ماضياً، وتوقّفت مطوّلاً عند بداياتها حيث الفقر والجوع والتشرّد، لتعلّق: «أنا متفاجئة حقاً بأنني وصلت إلى هنا».

مزيدٌ من الدموع عندما غنّت «Live to Tell» (عشتُ لأروي)، وخلفها صورٌ بالأسود والأبيض لعشرات الأصدقاء والزملاء الذين خسرتهم بسبب مرض «الإيدز». ولم تنسَ مادونا أن توجّه تحيةً غنائية لأترابها في عالم موسيقى «البوب» الذين رحلوا عن الدنيا، أمثال مايكل جاكسون، وشينيد أوكونر، وبرينس.

في مقابل المشاعر، تحمل الجولة تذكيراً بالتحدّيات التي كان على مادونا مواجهتها خلال مسيرتها. من الرقابة، إلى النقد الهدّام ومحاولات الإسكات، وصولاً إلى مرور الزمن وتعرّضها للتنمّر والتمييز بسبب سنّها وتراجع قدراتها الجسديّة. تقف مادونا في جولتها الاحتفاليّة هذه، بوجه الذكوريّة وفي صفّ كل امرأة تعرّضت للتجريح بسبب تقدّمها في العمر.

نجمة «غينيس»

رغم سنواتها الـ65 وجراح الجسد التي تفوق عدد السنوات، تُثبت مادونا مرةً جديدة، أنها ما زالت تلك الظاهرة الثقافية والاجتماعية التي غيّرت وجه موسيقى البوب بجرأتها وطليعيّتها. ليس من باب الصُّدفة إذاً أن تنفد أكثر من 600 ألف بطاقة لجولتها، في اليوم الأول من بدء المبيعات. أما مع نهاية شهر يونيو، فكانت المبيعات قد تخطّت مليوناً و200 ألف تذكرة.

جولة مادونا العالمية محمّلة بالموسيقى والمشاعر والمواقف (منصة إكس)

منذ 45 عاماً، وبينما كانت تحاول أن تشقّ طريقها الفنّي بصعوبة في نيويورك، كان يأمرها والدها بالعودة فوراً إلى البيت في ولاية ميتشيغان، لكنها لم ترضخ على قاعدة: «إنني لا أترك ما بدأت به ولا أستسلم»، وفق تعبيرها. وليست الجولة العالمية الجديدة سوى تأكيدٍ على أنّ مادونا لا تعرف الاستسلام.

ربما لم تعد «ملكة البوب» تتصدّر أرقام الاستماعات، لكنها ما زالت حتماً تجمع حولها مئات الآلاف المتعطّشين لإطلالة فنانةٍ، لم تملّ يوماً من إعادة ابتكار نفسها. وليس من باب الصدفة أن تتوّجها «غينيس» من جديد: أكثر فنانة مبيعاً في العالم.


مقالات ذات صلة

«الذكريات» تُعيد عفاف راضي إلى المنافسة في موسم الصيف

يوميات الشرق عفاف راضي على ملصق الأغنية (يوتيوب)

«الذكريات» تُعيد عفاف راضي إلى المنافسة في موسم الصيف

أعادت أغنية «الذكريات» المطربة الكبيرة عفاف راضي إلى ساحة الغناء مجدداً، بعد توقفها عن طرح أغنيات جديدة منذ سنوات طويل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين تحيي جمهورها في حفل العلمين (الشركة المنظمة للحفل)

شيرين تستعيد «توازنها» في العلمين الجديدة بعد فترة من «التقلبات»

شهد حفل «العلمين الجديدة» الذي أحيته الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، مساء الجمعة، على استعادة «توازنها» بعد فترة طويلة من «التقلبات».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ترى أنّ الممثّل يمنح الكليب قيمة فنّية وتسويقية (نور غندور)

نور غندور لـ«الشرق الأوسط»: لا أحبّذ التعاون مع «المؤثّرين» في الأعمال الدرامية

في بداياتها، جسّدت نور غندور في مسلسل «عِشرة عمر» شخصية الفتاة الشريرة، وهو نوع من الأدوار غالباً ما يُسند إلى ممثلين يمتلكون خبرة أطول...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أغنية «تاتا تاتا» التي تحمل سخرية من ترمب (إكس)

«كايروكي» تستعيد وهج فرق التسعينات في مصر بألبوم «سوبر نوفا»

حظي الألبوم الجديد لفرقة «كايروكي» باهتمام شديد في مصر، إذ يشهد عودة الفرقة الموسيقية المصرية بألبوم كامل بعد 4 سنوت من الغياب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق شيرين تستعد لإحياء حفل جديد بالعلمين (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تعود للواجهة باستعدادات لحفل العلمين

عادت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب للواجهة مجدداً بعد فترة طويلة من الغياب والتعرض لأزمات شخصية وقانونية.

داليا ماهر (القاهرة )

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended