خلافة بوتين: ماذا يحدث في حال وفاة الرئيس الروسي؟

وسط شائعات تلاحقه عن تدهور صحته

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

خلافة بوتين: ماذا يحدث في حال وفاة الرئيس الروسي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

سرطان الغدة الدرقية، مرض باركنسون، الجذام، والسكتة الدماغية... مجرد عدد قليل من الأمراض غير المثبتة التي ترددت شائعات بأنها أصابت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السنوات الأخيرة.

ففي هذا الأسبوع فقط، اضطر الكرملين إلى إنكار شائعات مفادها بأن بوتين أُصيب بسكتة قلبية وهو في غرفة نومه، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

منذ أن تولى مقاليد السلطة في عام 1999، أثبت بوتين نفسه واحداً من أكثر السياسيين شهرة في التاريخ الحديث.

ومن المقرر أن تنتهي ولايته الحالية العام المقبل، لكن في ظل التغييرات الشاملة للدستور التي تم إقرارها في عام 2020، يمكنه أن يحكم روسيا حتى سنة 2036.

ومع ذلك، منذ غزوه لأوكرانيا وخسارة عشرات الآلاف من قواته، تسببت تداعيات مغامرته العسكرية بظهور التصدعات للمرة الأولى في ظل قيادته التي استمرت 20 عاماً. كما تطارده التكهنات بأن صحته تتدهور، مع عدم اليقين بشأن مستقبل روسيا بعد وفاته.

وفي يونيو (حزيران)، واجه التهديد الأعظم لقبضته على السلطة، بعدما قام حليفه السابق يفغيني بريغوجين بتمرد مسلح، ودعا قواته (فاغنر) إلى الزحف إلى موسكو لإطاحة القيادة العسكرية الروسية.

كان بريغوجين، الذي عُرف سابقاً باسم «طاهي بوتين» يتمتع بنفوذ كبير بعد غزو أوكرانيا بصفته مالك شركة «فاغنر» العسكرية الخاصة. وجعلت منه انتقاداته المتزايدة للقيادة العسكرية تهديداً حقيقياً لنظام بوتين الذي «وعده» بعواقب قاسية لـ«خيانته».

يفغيني بريغوجين قائد «فاغنر» السابق (د.ب.أ)

وبعد شهرين فقط من تمرده، مات بريغوجين في ظروف غامضة، بينما كان في طائرة تحلق بين موسكو وسان بطرسبرغ.

وبينما تم سحق هذه المعارضة الدراماتيكية للقيادة الروسية بسرعة، فقد طُرحت تساؤلات حول مستقبل قيادة البلاد، ومَن يقف في الصف ليحل مكان بوتين.

عائلة بوتين

على النقيض من غيره من الطغاة عبر التاريخ، فإن عائلة بوتين ليست في سباق لخلافته، ولا يُعرف سوى قليل جداً من التفاصيل عن علاقتها بالرئيس.

اشتهر بوتين بالسرية بشأن حياته الشخصية، وانتهى زواجه الذي استمر 30 عاماً من مضيفة الطيران ليودميلا شكريبنيفا بالطلاق في عام 2013 وسط تكهنات حول علاقته خارج نطاق الزواج مع لاعبة الجمباز المتقاعدة ألينا كاباييفا.

لبوتين ابنتان من شكريبنيفا، هما ماريا فورونتسوفا (36 عاماً) وكاترينا تيخونوفا (35 عاماً). ولا تتعاطى أي منهما السياسة، بينما يرفض تسمية أحفاده علناً، قائلاً لأحد المراسلين: «الأمر هو أنني لا أريدهم أن يكبروا مثل الأمراء الملكيين، أريدهم أن يكبروا ليصبحوا أشخاصاً عاديين».

ميخائيل ميشوستين

في حالة وفاة بوتين أو تنحيه فجأة، فإن أمام مجلس الاتحاد الروسي 14 يوماً للدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة. وإذا فشل في التحرك، فستستدعيها لجنة الانتخابات المركزية، في حين سيتولى رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين منصب الرئيس بالنيابة في الفترة المؤقتة.

ومع ذلك، يعدّه البعض خياراً غير مرجح ليحتل منصباً دائماً، نظراً لافتقاره إلى الشعبية في الدائرة الداخلية لبوتين.

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية، كانت لدى ميشوستين «مهمة لا يحسد عليها تتمثل في إنقاذ الاقتصاد، لكن لم يكن له رأي يذكر في الحرب الروسية - الأوكرانية»، وقالت مصادر قريبة من الكرملين إنه لم يكن على علم بنوايا بوتين بشأن غزو واسع النطاق.

وفي حديثه إلى صحيفة «إندبندنت»، قال الدكتور مارك غالوتي: «من الناحية الدستورية، يتولى منصبه عندما يكون الرئيس ميتاً أو عاجزاً... إنه خيار تكنوقراط كلاسيكي. أستطيع أن أرى ذلك يحدث، ولكن يوجد مرشحون آخرون يمكن أن يشغلوا الموقع نفسه».

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (إ.ب.أ)

ديمتري ميدفيديف

يُعدّ ديمتري ميدفيديف، المعروف بأنه أحد أقرب حلفاء بوتين، أحد خلفائه المحتملين. وسبق له أن شغل منصب الرئيس من عام 2008 إلى عام 2012، قبل أن يتنحى فيما تبيّن لاحقاً أنها صفقة تم ترتيبها مسبقاً.

وكان الغرب يعدّه ذات يوم صوتاً معتدلاً داخل الكرملين، إلا أنه اكتسب سمعة بوصفه «شرطي بوتين السيئ»، إذ كان يشير إلى الأوكرانيين بوصفهم «صراصير»، ويوجه تهديدات عدوانية على نحو متزايد في ما يتصل بالأسلحة النووية.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف (رويترز)

تولى أستاذ القانون السابق منصب رئيس الوزراء من عام 2012 إلى عام 2020، قبل أن يصبح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي. ومع ذلك، فمن المعتقد بأن دوره في عهد بوتين قد أضعف قدرته على تعزيز صورته بين النخبة الروسية.

سيرغي كيرينكو

تشمل الأسماء الأخرى المذكورة لتولي القيادة، سيرغي كيرينكو، الذي يشغل منصب النائب الأول لرئيس الأركان منذ عام 2016، والمعروف بأنه عضو في الدائرة الداخلية الأقرب لبوتين.

ومن خلال تدخله في الأراضي الأوكرانية التي تم ضمها حديثاً، فمن المفهوم أنه يتمتع بإمكان الوصول اليومي إلى الرئيس، ويحافظ على علاقات جيدة مع اللاعبين الرئيسيين جميعاً بين النخبة السياسية في روسيا.

ومع ذلك، استبعد الدكتور غالوتي فرصه في الوصول إلى واجهة السياسة الروسية، وقال إنه عمل بشكل أفضل مشغلاً «في الغرفة الخلفية».

سيرغي شويغو

نظراً لمسار الحرب الأوكرانية، لم يعد سيرغي شويغو خياراً محتملاً ليتم الإعلان عنه خلفاً لبوتين، على الرغم من مكانته بوصفه واحداً من أكثر الرجال نفوذاً في روسيا. وكان وزير الدفاع قد تماختير مرةً بوصفه «السياسي الأكثر شعبية بعد بوتين»، ومن المعروف أنه مقرب من الزعيم المتحفظ، وغالباً ما يمضيان العطلات الصيفية معاً.

قال غالوتي: «قبل الغزو، كنت سأقول شويغو بكل تأكيد، لكن سمعته شُوّهت الآن بسبب الحرب... لا يزال يتمتع بمستويات عالية نسبياً من الدعم العام والثقة، وهو عامل استثنائي في الكواليس. ربما تكون الأيام التي كان من الممكن أن يكون فيها رئيساً قد انتهت، لكن بوصفه صانع ملوك، لا يزال من الممكن أن يكون مؤثراً حقاً».

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو (إ.ب.أ)

نيكولاي باتروشيف

يعرف باتروشيف، أمين مجلس الأمن الروسي، بوتين منذ أن عملا معاً في جهاز الاستخبارات (كي جي بي)، وكان استراتيجياً رئيسياً في الحركة الانفصالية في أوكرانيا في عام 2014 وفي غزو 2022.

ويقال إن الرجل البالغ من العمر 71 عاماً هو «واحد من القلائل الذين يستمع إليهم بوتين»، بينما ترددت شائعات أيضاً عن ابنه وزير الزراعة ديمتري بوصفه خليفة محتملاً لبوتين.

وشملت الاقتراحات الأخرى عمدة موسكو سيرغي سوبيانين، والحارس الشخصي السابق أليكسي ديومين، ورئيس الأركان ديمتري كوزاك.

أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف (رويترز)

وقال غالوتي: «يجب أن يكون هناك شخص يمكنه تشكيل ائتلاف، ويكون مقبولاً لدى كل من التكنوقراط والنخبة الأمنية... من المرجح ألا يكون أحد من الأسماء الكبيرة، وذلك على وجه التحديد بسبب الحاجة إلى بناء ائتلاف».

وتابع: «أعتقد، في الواقع، أن النظام الروسي سيتعامل مع الأزمة بسرعة كبيرة، وسنرى النخبة السياسية القادمة تتطلع إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، والمواجهة مع الغرب».


مقالات ذات صلة

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

العالم سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز) play-circle

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم 

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، رسالةً خطيةً من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسُبل دعمها وتعزيزها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (الكرملين - د.ب.أ) play-circle

الكرملين: ترمب سيدخل التاريخ إذا استولت أميركا على غرينلاند

قال الكرملين إن من الصعب الاختلاف مع الخبراء الذين قالوا إن الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب سيدخل تاريخ الولايات المتحدة والعالم إذا سيطر على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عَلَم روسيا (رويترز)

روسيا: السجن 5 سنوات لأميركي بتهمة تهريب أسلحة

حكمت محكمة كراسنودار الإقليمية في روسيا، الاثنين، بالسجن خمس سنوات على أميركي أُدينَ بتهمة نقل أسلحة وذخائر بصورة غير شرعية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.