تفاؤل مصري بنجاح «رمسيس وذهب الفراعنة» في أستراليا

بعد بيع 100 ألف تذكرة قبل شهر من افتتاح المعرض في سيدني

تابوت الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
تابوت الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

تفاؤل مصري بنجاح «رمسيس وذهب الفراعنة» في أستراليا

تابوت الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
تابوت الملك رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أبدى مسؤولون مصريون وأستراليون تفاؤلهم بنجاح المحطة الرابعة للمعرض الأثري المؤقت «رمسيس وذهب الفراعنة»، الذي سيُفتتح 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمدينة سيدني في أستراليا، خصوصاً بعد إعلان المنظمين الأستراليين عن بيع 100 ألف تذكرة قبل ما يقرب من شهر على افتتاحه.

وأعرب الدكتور أحمد غنيم الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد الاثنين في المتحف للإعلان عن تفاصيل المعرض، عن سعادته بإعارة تابوت الملك رمسيس الثاني، الذي وصفه بأنه «إحدى أهم القطع الأثرية المعروضة في المتحف القومي للحضارة»، وعدّ ذلك «إضافة لقيمة المعرض لما لهذا الملك من شهرة واسعة»، على حد وصفه.

ورأى غنيم أن سفر هذا التابوت للمشاركة في المعرض «خير سفير لمصر القديمة وحضارتها الخالدة».

جانب من كنوز رمسيس الثاني (موقع متحف دي يونغ بسان فرانسيسكو)

واستقبل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» منذ افتتاحه في محطته الأولى خارج مصر بمتحف هيوستن في الولايات المتحدة الأميركية عام 2021 مئات الآلاف من الزائرين، قبل انتقاله إلى مدينة سان فرانسيسكو عام 2022، التي شهدت زيادة طفيفة في أعداد الزيارات، لكن محطته الثالثة في قاعة «لافييت» بالعاصمة الفرنسية باريس في النصف الأول من العام الحالي شهدت طفرة في عدد الزيارات بلغت نحو 817 ألف زائر خلال خمسة أشهر، حسب مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.

حقائق

181 قطعة أثرية

يضمها المعرض من مقتنيات المتحف المصري في التحرير تعود لعصر الملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى بعض القطع الأثرية من مكتشفات البعثة المصرية في منطقة البوباسطيون بسقارة.

وثمّن وزيري «الاهتمام البالغ» الذي يوليه المتحف الأسترالي لاستضافة هذا المعرض والترويج له في سيدني، ما ينبئ عن نجاحه على غرار النجاح الكبير الذي حققه في باريس.

وتوقع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن «يكون للمعرض مردود كبير وبالغ الأثر في الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من أستراليا خلال الفترة المقبلة، إسوة بما شهدته الحركة السياحية الوافدة من فرنسا عقب المعرض نفسه في باريس».

المعرض الأثري استقبل مئات الآلاف في جولاته بأميركا وفرنسا (موقع متحف دي يونغ بسان فرانسيسكو)

ويضم المعرض 181 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير، تعود لعصر الملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى بعض القطع الأثرية من مكتشفات البعثة المصرية في منطقة البوباسطيون بسقارة.

«تابوت رمسيس الثاني سيكون أيقونة المعرض، وعرض هذا التابوت الذي يُعدّ عملاً قيمته لا تقدر بثمن ورمزاً قوياً لأحد أعظم قادة العالم القديم هو نجاح كبير للمتحف، وستكون سيدني المدينة الثانية فقط في العالم بعد باريس، التي سيُعرض التابوت فيها».

كيم ماكاي، المدير والرئيس التنفيذي للمتحف الأسترالي

ووصف زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، في كلمته خلال المؤتمر، الملك رمسيس الثاني بـ«ملك كل الملوك»، وعدّ فترة حكمه التي استمرت 66 عاماً «أمجد وأعظم وأقوى عصور مصر»، كما أنه عُرف أيضاً باسم «سيد البنائين»، حيث شيّد العديد من الآثار والمعابد والتماثيل والمسلات أكثر من أي ملك آخر في مصر القديمة.

زاهي حواس خلال المؤتمر الصحافي في متحف الحضارة المصري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

من جهته، توقع جون نورمان رئيس الشركة المنظمة للمعرض، أن يحقق الحدث نجاحاً كبيراً حيث بيعت ما يقرب من 100 ألف تذكرة حتى الآن، قبل افتتاح المعرض في سيدني بنحو شهر.

وأشار كيم ماكاي المدير والرئيس التنفيذي للمتحف الأسترالي إلى أن «تابوت رمسيس الثاني سيكون أيقونة المعرض»، مضيفاً، أن «عرض هذا التابوت الذي يُعدّ عملاً قيمته لا تقدر بثمن، ورمزاً قوياً لأحد أعظم قادة العالم القديم، هو نجاح كبير للمتحف، إذ إن سيدني ستكون المدينة الثانية في العالم فقط، بعد باريس، التي سيُعرض التابوت فيها»، مؤكداً أنها «فرصة رائعة للجمهور الأسترالي لرؤيته في الواقع مع باقي القطع الأثرية المتميزة».

مقتنيات معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (موقع متحف دي يونغ بسان فرانسيسكو)

وعن مقبرة الملك رمسيس الثاني في منطقة وادي الملوك بالبر الغربي في الأقصر (جنوب مصر)، التي تعرّضت خلال القرون الماضية لعدد من السرقات، والسيول والأمطار الغزيرة، التي تسببت في تدمير النقوش وتجمع الأوساخ التي سدّت ممرات وغرف المقبرة الداخلية بالكامل، قال حواس إن البعثة المصرية تمكنت من الكشف عن أسرار هذه المقبرة وطريقة بنائها وتصميمها ونقوشها، مؤكّداً أن «هذه المقبرة هي المقبرة الملكية الوحيدة المكتملة بالنقوش والزخارف والهندسة المعمارية في وادي الملوك»، آملاً في «نجاح البعثة بالعثور على النفق الذي يربط بين مقبرتي رمسيس الثاني ووالده الملك سيتي الأول».


مقالات ذات صلة

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

التراث اللبناني اليوم يقف في مواجهة تهديد وجودي، مع تصاعد الحرب واتساع نطاق المخاطر التي تطال ذاكرة الإنسانية

سوسن الأبطح (بيروت)

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».