رداءة الإنترنت في اليمن تضاعف البطالة والخسائر الاقتصادية

إدانات حقوقية لبطء الخدمة وقيود الرقابة وحجب المواقع

مبنى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في صنعاء (إكس)
مبنى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في صنعاء (إكس)
TT

رداءة الإنترنت في اليمن تضاعف البطالة والخسائر الاقتصادية

مبنى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في صنعاء (إكس)
مبنى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في صنعاء (إكس)

«سأهاجر من أجل الحفاظ على عملي، وليس للبحث عن عمل، إذا لم أفعل فلن يبقى لديّ الكثير لأفعله هنا». بهذه العبارة يختصر محمد عبد الكريم، وهو مصمم يمني لمواقع الإنترنت، قصة محاولته تحسين ظروف وأجواء عمله الذي أغناه عن الهجرة أو العمل لدى الآخرين كما يقول، لكنه حالياً يخشى أن يخسره تماماً.

اضطُر عبد الكريم إلى التخطيط للهجرة، وهو الذي كان يتباهى أمام أصدقائه وأقرانه ببقائه في بلده، بعد أن تمكن بجهود فردية من تكوين شبكة علاقات واسعة مع جهات وشخصيات في البلاد العربية لتصميم وبناء وصيانة مواقعها الإلكترونية، غير أن أزمات وبطء الإنترنت وحجب المواقع في اليمن تدفعه جميعها إلى الهجرة.

مقر شركة «تيليمن» التي يسيطر عليها الحوثيون ويتحكمون من خلالها بقطاع الاتصالات (إكس)

تَسَبَّبَ بطء الإنترنت خلال الأعوام الأخيرة في تأخر عبد الكريم عن الوفاء بالتزاماته في المواعيد المتفق عليها، وهو ما اضطر عدداً من الجهات إلى إلغاء عقودها معه، وكان أكبر ضرر تَعَرَّضَ له عند انقطاع الإنترنت في اليمن في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي مدة 4 أيام.

وتسبب انقطاع الإنترنت باليمن حينها في توقف كلي للأنشطة المرتبطة بالإنترنت، وعلى رأسها المعاملات المالية والتجارية، وجاء ذلك الانقطاع بعد توقف الجماعة الحوثية عن تزويد مبنى «سنترال» البوابة الدولية للإنترنت في مدينة الحديدة (غرب) بمولد كهربائي، إثر تضرر المولد السابق؛ حيث استخدمت المبنى الذي يقع فيه مستودعاً للأسلحة.

عندما عاد الإنترنت بعد قرابة أسبوع وصلت عبد الكريم رسائل من جهات عدة تخبره بإلغاء عقود العمل معه، مسببة ذلك بتقصيره وتأخره في إنجاز المهام المطلوبة منه بتحديث وصيانة مواقعها، ورغم أن بعض هذه الجهات أعلنت تقديرها الظروف التي يمر بها البلد وسوء خدمة الإنترنت فيه، فإنها أعلمته بأنها لا تستطيع الاستمرار في التعامل معه.

إدانة ممارسات القطع والحجب

أدانت عشرات المنظمات المحلية والدولية ممارسات الحظر والرقابة المستمرة التي تفرضها الجماعة الحوثية على الإنترنت في اليمن، ودعت إلى وقف إجراءات قطع الإنترنت، ورفع الحظر عن المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، مطالبة المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد لهذه الانتهاكات، والحق في الوصول إلى المعلومة.

قيادي حوثي يختبر زيادة سرعة الإنترنت وفق مزاعم جماعته (إعلام حوثي)

ووصف البيان الصادر عن 42 منظمة محلية ودولية الممارسات الحوثية بالمقلقة، مؤكداً أن عمليات الحظر التي حدثت في الشهر الماضي من طرف شركة «يمن نت» التابعة للمؤسسة العامة للاتصالات اليمنية والتي تسيطر عليها الجماعة الحوثية تُعد واحدة من ضمن سجل طويل ومستمر من الحجب والرقابة على الإنترنت في اليمن.

وأشار بيان المنظمات المتخصصة في حرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية والحقوق العامة والشؤون الاقتصادية إلى أن البلاد شهدت في الربع الأول من العام الحالي 12 حالة انقطاع للإنترنت، أثرت في محافظات عدة من بينها شبوة وتعز وعدن وحضرموت ومأرب وأبين، وتراوحت مدد الانقطاعات ما بين بضع ساعات إلى أكثر من أسبوع.

وجرى الإبلاغ في يونيو (حزيران) الماضي عن 3 حالات انقطاع للإنترنت في تعز وحضرموت، واستمرت من يوم إلى 3 أيام.

ووفقاً للبيان؛ فإنه «وبما أن غالبية اليمنيين لا يزالون يعتمدون على شبكة (يمن نت) الخاضعة لسيطرة الحوثيين؛ فإن أي انقطاع كلي أو جزئي للإنترنت وعرقلة لمنصات الاتصال ووسائل التواصل الاجتماعي يؤثر في جميع المحافظات اليمنية، باستثناء نحو 20 ألف مشترك في (عدن نت)» وفق البيان نفسه.

وتُعد شركة «يمن نت» المزود الرئيسي لخدمة الإنترنت في اليمن، ولا يوجد مشغل آخر للإنترنت في اليمن سوى شركة «عدن نت»، وهي مؤسسة حديثة أنشأتها الحكومة خلال السنوات الماضية، إلا أن عدد مشتركيها لا يزيد على 20 ألف مشترك.

يشتكي اليمنيون من بطء الإنترنت عبر هواتفهم رغم إعلان جماعة الحوثي تدشين خدمة الجيل الرابع (إكس)

ولا تكتفي الجماعة الحوثية بقطع الإنترنت بشكل كامل أو جزئي؛ بل إنها ومنذ بدء سيطرتها على شبكة الاتصالات والإنترنت، لجأت إلى حجب المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة الشرعية ومختلف القوى والأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية التي تتناول الشأن اليمني خارج الرؤية الحوثية أو الإيرانية.

وطال الحجب عدداً من تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات، ومن بين تلك التطبيقات «إيمو» و«تيم» و«غوغل ميت» وحتى «زووم» و«واتساب» في بعض الأحيان.

الخسائر تطول غالبية الفئات

يتسبب الحجب وقطع الإنترنت في خسائر اقتصادية واضطرابات اجتماعية مختلفة، ويعد قطاع الصرافة والبنوك هو الأكثر تضرراً من انقطاع الإنترنت، وتقدر خسائر البنوك وشركات الصرافة بمئات الملايين من العملة المحلية نظراً إلى أن عمليات التحويلات المالية ومختلف التعاملات البنكية تعتمد على خدمة الإنترنت.

وإلى جانب ذلك، فإن الكثير من المشاريع الصغيرة تراجع نشاطها، أو توقف بسبب بطء خدمة الإنترنت أو انقطاعها، ومن ذلك خدمات توصيل الطعام والسلع المختلفة، وخدمات المشاريع المنزلية.

يوضح نذير قادري، وهو اسم مستعار لرجل أعمال يقيم في صنعاء أنه أوقف مشروعاً لإنشاء تطبيق خدمات إلكترونية يهدف إلى الربط بين أصحاب المشاريع الصغيرة وجهات التوصيل والمستهلكين بسبب بطء خدمة الإنترنت وانقطاعاته المتكررة.

ويتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذا المشروع يحتاج إلى خدمة إنترنت جيدة، حتى إن لم تكن بالسرعة المطلوبة؛ إلا أن بطء الإنترنت وانقطاعاته المتكررة تحكم بالفشل على مشروع كهذا، وقد لاحظت بنفسي فشل عدد من المشاريع الشبيهة بسبب مستوى الإنترنت المتردي».

يزعم الحوثيون إجراء تحسينات في قطاع الاتصالات بينما يشهد الواقع عكس ذلك (إعلام حوثي)

ويتحدث صحافي ومصور تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته عن معاناته في إرسال المواد الصحافية والصور إلى الجهات التي يعمل لديها بسبب بطء الإنترنت، ما يجعله دائماً في موقف محرج، خصوصاً أن هذا هو عذره الدائم.

وأبدى تذمره من أن وسائل الإعلام تطالبه بإرسال الصور بأعلى دقة متوافرة لديه، الأمر الذي يكلفه وقتاً ومالاً، فهو يضطر إلى إرسال عدد كبير من الصور، لكن يجري اختيار صورة واحدة أو صورتين فقط، بينما يكون قد قضى وقتاً طويلاً في إرسالها، ودفع مبلغاً كبيراً لشركات الاتصالات مقابل ذلك.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على إفادات من وزارة الاتصالات اليمنية حول هذا الشأن، إلا أنها لم تتلق جواباً.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.