عشية لقاء أوباما وبوتين.. طوق النجاة حول الأسد يتسع

مسؤول أميركي: كيري ولافروف ناقشا عملية انتقالية محتملة في سوريا

سفن حربية روسية «بي إس إف 150» تبحر في مضيق البوسفور المطل على إسطنبول في تركيا قبل توجهها إلى الشواطئ السورية  (إ.ف.ب)
سفن حربية روسية «بي إس إف 150» تبحر في مضيق البوسفور المطل على إسطنبول في تركيا قبل توجهها إلى الشواطئ السورية (إ.ف.ب)
TT

عشية لقاء أوباما وبوتين.. طوق النجاة حول الأسد يتسع

سفن حربية روسية «بي إس إف 150» تبحر في مضيق البوسفور المطل على إسطنبول في تركيا قبل توجهها إلى الشواطئ السورية  (إ.ف.ب)
سفن حربية روسية «بي إس إف 150» تبحر في مضيق البوسفور المطل على إسطنبول في تركيا قبل توجهها إلى الشواطئ السورية (إ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، في نيويورك، أن فرنسا «تتحدث مع الجميع ولا تستبعد أحدا سعيا وراء حل سياسي في سوريا». لكنه أضاف في تصريح للصحافيين، أن «باريس تعتبر أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يمر عبر (الرئيس السوري) بشار الأسد».
على صعيد آخر، نسبت محطة «سكاي نيوز» لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، قوله أمس، إن «الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يبقى جزءا من حكومة انتقاليةـ ولكن ينبغي ألا يكون جزءا من مستقبل سوريا على المدى الطويل».
وقال مراسل «سكاي نيوز» الذي يرافق كاميرون في رحلته للولايات المتحدة، إن «رئيس الوزراء البريطاني لا يستبعد إمكانية أن يكون الأسد جزءا من مرحلة انتقالية. ولكن ما هو واضح جدا بشأنه، هو أنه لا يمكن للأسد أن يكون جزءا من مستقبل سوريا على المدى الطويل».
وفي وقت سابق نسبت صحيفة «تليغراف» البريطانية، إلى مصدر حكومي، قوله إن «كاميرون منفتح على بقاء الأسد في السلطة على المدى القصير في ظل حكومة وحدة، تتشكل في البلاد التي تعاني حربا منذ أكثر من أربعة أعوام».
وبحث وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس، التدخل العسكري الروسي في سوريا والسبل نحو «عدم التعارض» واحتمال الوصول لانتقال سياسي في البلاد التي تمزقها الحرب.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين شريطة عدم الإفصاح عن اسمه «كان تبادلا للآراء بصورة مستفيضة فيما يتعلق بالتبعات العسكرية والسياسية للتدخل الروسي المتزايد في سوريا»، مضيفا أن الاجتماع هدفه الإعداد لمحادثات بين الرئيسين الأميركي والروسي اليوم.
هذا في الوقت الذي حذر فيه زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن، أمس، من الخطر الذي قد ينتهي بحرب بالوكالة بين روسيا والآخرين في سوريا تضاف إلى الحرب الأهلية السيئة جدا في سوريا، إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة في البلد الذي تمزقه الحرب. وصرح لتلفزيون «بي بي سي» في النهاية يجب التوصل إلى حل سياسي تشارك فيه إيران وجميع الدول المجاورة.
في السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في مقابلة، أمس، إنه «مستعد لمناقشة خطة عمل حول مستقبل سوريا ما بعد الحرب عقب هزيمة تنظيم داعش». وأضاف في مقابلة مع إذاعة «إن بي آر» نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أن «البدء في إجراء مناقشات وفتح حوارات للتوصل إلى خطة العمل التالية بعد إخراج الإرهابيين من تلك المنطقة لا يمثل مشكلة لنا في الوقت الحالي».
ويتوقع أن يتطرق روحاني إلى الأزمة في سوريا في الكلمة التي سيلقيها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم، عقب كلمتي نظيريه الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين.
وقال روحاني إن بلاده مستعدة لمناقشة «الخيارات المقبلة»، مضيفا أنه «يجب إشراك الحكومة السورية في التوصل إلى خطة عمل».
وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، الدعم الأميركي لجماعات المعارضة في سوريا، أنه غير مشروع وليس له تأثير، مضيفا، أن «مقاتلي المعارضة الذين دربتهم الولايات المتحدة ينضمون لتنظيم داعش، بالأسلحة التي أمدتهم بها واشنطن».
وفي مقابلة مع عدد من الشبكات الأميركية سجلت قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما قال بوتين إن «الرئيس السوري بشار الأسد يستحق الدعم الدولي لأنه يحارب تنظيمات إرهابية».
ومن المقرر أن يجري أوباما وبوتين محادثات اليوم، بعد أن يلقي الرئيس الروسي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن مسؤولي البيت الأبيض والكرملين اختلفوا بشأن القضايا التي سيبحثها الرئيسان ولم يتفقوا على ما إذا كان الاجتماع سيعقد بمبادرة من بوتين أم أوباما.
وقال بوتين في مقتطفات من مقابلة مع شبكتي «سي بي إس» و«بي بي إس» الأميركيتين: «في رأيي تقديم دعم عسكري لكيانات غير مشروعة يتعارض مع مبادئ القانون الدولي الحديثة وميثاق الأمم المتحدة». وكثفت روسيا مشاركتها العسكرية في سوريا في الأسابيع الأخيرة بينما اتهم مسؤولون أميركيون موسكو بإرسال مقاتلات ودبابات ومعدات أخرى لمساعدة الجيش السوري. وزادت الدعوات المطالبة بسرعة حل الصراع السوري بعد أن عززت روسيا وجودها العسكري في سوريا دعما للأسد وأزمة اللاجئين التي امتدت آثارها من المنطقة إلى أوروبا.
وتدهورت العلاقات الأميركية الروسية بسبب الأزمة في أوكرانيا وإن كانت الدولتان تتشاطران المخاوف بشأن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش، لكنهما مختلفتان على أسلوب معالجته. ويقول بوتين إنه يجب ضم دمشق إلى الجهود الدولية لمحاربة «داعش»، وهو مطلب ترفضه الولايات المتحدة وانتقد الخطط الأميركية لتدريب 5400 من مقاتلي المعارضة السورية لقتال «داعش».
وقال «تبين أن 60 فقط من هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريبا ملائما ولا يحمل سوى أربعة أو خمسة أشخاص السلاح».
أما فيما يخص، وجود الروس في سوريا، فقال بوتين، إنه «يكمن إلى اليوم، في توريد الأسلحة للحكومة السورية وتدريب الكوادر وفي تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري». ودعا منتقدون أوباما إلى تبني سياسة أكثر حزما إزاء الشرق الأوسط وسوريا - حيث تقول الأمم المتحدة إن «250 ألف شخص قتلوا بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الصراع - ويقولون إن غياب سياسة أميركية واضحة أتاح لتنظيم داعش الفرصة للتوسع». وقال بوتين إن «دعم روسيا لحكومة الأسد يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة». وأضاف «لا نقدم المساعدة إلا للكيانات الحكومية المشروعة».
ونشرت صحيفة «الأوبزرفر» الأسبوعية، أمس، مقالا حول التحركات روسيا العسكرية في البحر الأبيض المتوسط وسوريا، وصفتها بالخطيرة. وقالت إن «موسكو حشدت، في قواعدها العسكرية بسوريا، طائرات عمودية هجومية، ومقاتلات وقوات برية، وهو تطور خطير، وتسوقه على أنه حملة دولية ضد تنظيم داعش».
وأرجعت التحرك الروسي، إلى فشل السياسة الغربية، مما دفع بوتين، لتقديم نفسه، على أنه يقوم بالعمل الذي عجز أوباما عن القيام به. وذكّرت الأوبزيرفر أن تحركات بوتين لا تقوم على توكيل دولي، كما أن تهديده بإرسال طائرات، إلى حيث حيث توجد الطائرات الأميركية والتركية، من شأنه أن يعقد النزاع. وترى الصحيفة في لقاء بوتين بالرئيس بأوباما وقادة دول الدول الغربية، محاولة لإبعاد الأنظار عن الوضع في شرق أوكرانيا، وإعادة الاعتبار لموسكو في الساحة الدولية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.