«حزب الله» يستمد موقفه من نتائج المواجهة الميدانية في غزة

مصدر في «الثنائي الشيعي» يؤكد تعاطيه بواقعية في رسم خياراته

مناصرون لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يستمد موقفه من نتائج المواجهة الميدانية في غزة

مناصرون لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تبقى الأنظار الدولية والمحلية مشدودة إلى ما سيؤول إليه الوضع العسكري على امتداد الجبهة الشمالية في جنوب لبنان ومدى استعداد «حزب الله» للدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، في حال أنها قررت اجتياح قطاع غزة، وهل أنه يحتفظ لنفسه بكلمة السر ولا يبوح بها للذين يتواصلون معه، مباشرة أو بالواسطة، بمن فيهم رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، كونه محور الاتصالات الدولية والإقليمية التي تسدي نصائحها للبنان بعدم الانجرار إلى المواجهة برفضه استدراج العروض التي يراد منها توسيع دائرة التوتر لتشمل حدوده مع إسرائيل لمنعها من الاستفراد بحركة «حماس» في غزة.

فالرئيس ميقاتي، وإن كان لا يملك حتى الساعة كلمة السر، برغم أنه على احتكاك مباشر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل، فإن هذا لا يعني أن الحزب يحجبها عنه، بمقدار ما أنه لا يزال يدرس مجموعة من الخيارات العسكرية التي يفترض، كما يقول مصدر في الثنائي الشيعي لـ«الشرق الأوسط»، بأن تكون مفتوحة على مجريات المواجهة الدائرة بين «حماس» وإسرائيل التي تواصل استعداداتها العسكرية لغزو غزة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث.

ويكشف المصدر نفسه، الذي يواكب الاتصالات الدولية والعربية والإقليمية، ويتواصل باستمرار مع الرئيس ميقاتي، أن اجتياح إسرائيل لغزة، في حال حصوله، لا يعني بالضرورة أن «حزب الله» سيبادر إلى توسيع المواجهة في جنوب لبنان، وصولاً إلى تحريك الجبهة الشمالية التي ستدفع بتل أبيب إلى استقدام وحدات عسكرية إضافية لرفع منسوب المواجهة، ما يؤدي إلى تخفيف الضغط العسكري على غزة.

توسيع المواجهة

ويؤكد أن الحزب لن يبادر إلى توسيع المواجهة فور بدء الاجتياح الإسرائيلي لغزة، ويقول إن ذلك يترتب على ما ستؤول إليه النتائج الميدانية ليكون في مقدوره أن يبني على الشيء مقتضاه، طالما أن لديه من المعطيات والمعلومات ما يدعوه للاطمئنان بأن تل أبيب ستواجه مقاومة، يمكن أن تشكل مفاجأة لها، على غرار تلك التي أحدثها اجتياح «حماس» للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة ضمن غلاف غزة.

ويلفت المصدر في الثنائي الشيعي إلى أن الصدمة التي أصابت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو كانت وراء قيام الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارة تل أبيب وما أعقبها من زيارات لعدد من كبار المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتعويمه سياسياً من جهة، ولردّ الاعتبار للجيش الإسرائيلي، ويقول إن الحزب تبلّغ من قيادة «حماس» أن لديها كل الإمكانات العسكرية للصمود لأشهر في مقاومتها للعدوان الإسرائيلي على غزة، وهذا ما أكده وزير خارجية طهران حسين أمير عبداللهيان في لقاءاته التي عقدها في بيروت.

ويقول إن المواجهة في غزة يمكن أن تتحول إلى حرب إقليمية لا تقتصر على ما هو فوق الأرض، بل تمتد إلى ما تحتها في الأنفاق التي أقامتها «حماس»، وإن كان لا يزال يراهن على التحرك العربي الضاغط للانتقال إلى مرحلة البحث عن تسوية.

وإلى أن تنجلي الصورة في حال قيام إسرائيل بغزو غزة في حرب تعترف بأنها ستكون طويلة، لا بد من التوقف أمام استمرار تسخين الجبهة الشمالية بالتزامن مع الحرب الدائرة فيها من خلال قراءة الثنائي الشيعي الذي يصنّفها في خانة تبادل التحذيرات العسكرية بين تل أبيب و«حزب الله» التي تبقى حتى الساعة تحت السيطرة، من دون أن تتطور باتجاه تبادل القصف العشوائي.

جبهة الشمال

ويرى المصدر أنه لا نية لتوسيع رقعة التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية، إلا في حال لجأت إسرائيل إلى توسيعها، ويقول إن الحزب يخوض مواجهة محدودة تحت سقف الضغط على تل أبيب لسحب وحدات عسكرية من جبهة غزة إلى الجنوب.

ويؤكد أن المواجهة في الجبهة الشمالية تبقى تحت سقف إشغال إسرائيل عسكرياً إلى أن يتوضّح الوضع العسكري على جبهة غزة، ويقول إنها تقتصر على تبادل الضربات وتسديد الرميات الصاروخية من دون أن تشهد حتى الساعة تحوُّلاً في المواجهة، يدفع باتجاه تدحرج الوضع بشكل يصعب استيعابه والسيطرة عليه.

لكن المصدر نفسه لا يزال يراهن على أن «حزب الله» يتصرف بواقعية، وهذا ما يدعوه إلى عدم البوح بكلمة السر، لأنه لا يزال يبلور موقفه، ويدرس خياراته، وإلا لكان بادر أمينه العام حسن نصر الله إلى إحاطة جمهور الحزب بالموقف الذي يتخذه، والذي سيكون بمثابة أمر عمليات يتطلع من خلاله إلى رسم خريطة طريق، يضيء بها على طبيعة المهام الملقاة على الحزب، سواء أكانت عسكرية أم سياسية.

ويضيف بأن صمت الحزب يأتي في سياق دراسته لأكثر من خيار يستمده من تسارع الوضع الميداني على الأرض في غزة، ويقول إن الحزب يقف وراء دخول «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على خط تبادل القصف التحذيري على طول الجبهة الشمالية، بغية تمرير رسالة لإسرائيل ولمن يدعمها بأن الآتي أعظم في حال حسمت أمرها بالاجتياح.

ويؤكد المصدر أن الحزب لا يدرس خياراته، سواء أكانت سياسية أم عسكرية، من خلال مواكبته لأي تحول عسكري على جبهة غزة، من دون أن تكون معطوفة على تقويمه الوضع الداخلي المتأزم على المستويات كافة، ويقول إن الحزب ليس في وارد القفز فوق كل هذه الاعتبارات، انطلاقاً من أن الظروف التي كانت قائمة طوال اندلاع حرب يوليو (تموز) 2006 لم تعد في متناول اليد، لأن الوضع اليوم انقلب رأساً على عقب عما كان عليه في السابق بغياب الحد الأدنى من مقومات الصمود التي تتدحرج نحو تعذّر تأمينها كما يجب.

وفي هذا السياق، يلفت مصدر سياسي للاتصالات التي يتولاها الرئيس ميقاتي على خطين لاستيعاب التأزم، ويكشف أن المؤسسة العسكرية، ومعها المؤسسات الأمنية الأخرى، انتهت من وضع خطة طوارئ تأخذ في الاعتبار تأمين المواقع العسكرية والأمنية البديلة في حال اضطرت إلى إخلاء مواقعها الأساسية، وأيضاً خطة الاتصالات البديلة التي تستدعيها الضرورة لتأمين التواصل بين القطاعات والوحدات العسكرية والأمنية، في حال تعرضت شبكة الاتصالات لأضرار أدت إلى خروجها عن الخدمة.

ظروف لبنان

ويؤكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» يتوقف ملياً، وهو يعد لخياراته، أمام الظروف الصعبة التي يتخبّط بها لبنان، بخلاف تلك التي كانت قائمة طوال فترة حرب يوليو 2006، خصوصاً في ظل انهيار الوضع الاقتصادي والاجتماعي والمالي، وتدني مستوى الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة، وتعذر انتخاب رئيس للجمهورية، وانقسام البرلمان، واستحالة تأمين اجتماع مجلس الوزراء بنصاب كامل، وتصاعد منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي، واستضافة لبنان لحوالي مليون نازح سوري، ما يعني أنه سيواجه مشكلة في توفير الإمكانات لمواجهة موجة النزوح من جنوب لبنان.

ويلفت إلى أن لبنان بات معدوم البحبوحة المالية مع بلوغ العجز في ميزانية الدولة أرقاماً غير مسبوقة، وعدم قدرة المصارف على تلبية احتياجات المودعين نظراً لعدم تأمينها السيولة بالعملات الصعبة بالتلازم مع انهيار القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

ويسأل المصدر نفسه عما إذا كانت المساعدات العربية والدولية ستتدفق إلى لبنان، على غرار ما حصل في حرب يوليو 2006، وأيضاً عن تراجع الدعم السياسي الدولي للبنان، الذي ينحاز إلى حد كبير لمصلحة إسرائيل، بخلاف الدور الضاغط الذي لعبه وكان وراء وقف حرب يوليو بموجب القرار الدولي 1701، الذي كان وراء توسيع رقعة انتشار «يونيفيل»، لتشمل منطقة جنوب الليطاني؟

ويبقى السؤال؛ هل يأخذ «حزب الله»، وهو يستعد لرسم خياراته، بمضامين ما سيؤول إليه جدول المقارنة بين وضع لبنان اليوم، وبين وضعه في حرب يوليو التي فتحت الباب أمام التوصل إلى تسوية سعت إليها الحكومة مجتمعة آنذاك مع الأمم المتحدة وبدعم دولي؟ وهل سيتصرف بواقعية، كما يُنقل عنه، ولا ينجرف نحو العواطف؟ وأين تقف إيران من خياراته في ظل توالي الضغوط على لبنان بعدم الانجرار إلى التوترات في المنطقة، ما يفسر تعدد الوفود الغربية الزائرة للبنان، التي تُجمع على تحذيره من فتح الجبهة الشمالية، بخلاف تأكيد تضامنها إبان حرب يوليو بتأمينها المساعدات للبنانيين طوال اشتداد الحصار الإسرائيلي؟

وأخيراً؛ من يمسك بالقرار؟ وهل لإيران دور في تحديد مساره العام؟ في ظل الانقسام الحكومي وتعذّر انعقاد جلسة كاملة الأوصاف لمجلس الوزراء، تُخصّص لإدارة الأزمة وتحديد السقف السياسي في تعاطيها مع الوضع المتفجر في لبنان.



«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

حذّرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بـ«تبعات صعبة».

جاء ذلك في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» رداً على عدة أسئلة عبر البريد الإلكتروني، بشأن تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، تزامناً مع طرح «مجلس السلام» خطة لنزع سلاح الحركة بعد حالة من الجمود يشهدها الاتفاق منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقالت الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة ترمب تواصل العمل على تحقيق جميع أهداف اتفاق وقف إطلاق النار، بما في ذلك تعزيز الاستقرار في غزة.

وبشأن ملف نزع السلاح في قطاع غزة، أكدت الخارجية الأميركية أن «حماس» وافقت على خطة الرئيس ترمب ذات البنود العشرين، التي تشترط نزع السلاح بوصفه شرطاً مسبقاً لأي عملية إعادة إعمار، وتتضمن الخطة آليات واضحة لفرض تبعات صعبة على أي عدم التزام بذلك.

وأشارت إلى تصريحات الرئيس ترمب «بإمكانية تحقيق ذلك الهدف بالطريقة السهلة أو الصعبة، والطريقة السهلة هي الأفضل دائماً».

وقال الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار (الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر) تم وضع إطار عمل شامل لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة بوصفه شرطاً لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها حسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

فلسطيني نازح يحمل صناديق أمام خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة عقب هطول أمطار غزيرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، مشيرة إلى تحفظات بشأنها واعتبرها بمثابة «تهديد».

وطرح ترمب خطته للسلام في قطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك، وتبدأ المرحلة الثانية نظرياً في منتصف يناير (كانون الثاني) المتعلقة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل دون أي تقدم بأرض الواقع بشأنه قبل أن تحل الحرب الجديدة في المنطقة نهاية الشهر الماضي.

وعن جهود خفض التصعيد في المنطقة الحالية ومستقبلها، تحفظت الخارجية الأميركية عن الرد مؤكدة أنها «لا تعلق على المفاوضات الدبلوماسية الجارية».

والخميس، أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حدٍّ للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح، في تغريدة على «إكس»، أنه «في هذا السياق، قدَّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أنَّ الدول الشقيقة، مثل تركيا ومصر، وغيرهما، تقدِّم دعمها لهذه المبادرة».


خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
TT

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)
إزاحة الستار عن صورة سلطان باشا الأطرش في مدخل محافظة السويداء بحضور المحافظ ووزير الثقافة وعدد من الشخصيات السورية (حساب محافظة السويداء)

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

وأفادت المديرية بأن المختطفين كانوا يحاولون إلقاء بيان عند ضريح سلطان باشا الأطرش يؤكد على وصيته في وحدة الأراضي السورية؛ ما أدى إلى توتر في مكان الفعالية، قبل أن يجري اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في حين تعرضوا للاعتداء بالضرب والشتائم من عناصر الميليشيا التي عمدت إلى تفتيش جوالاتهم وإجبارهم على حذف ما وثّقوه، قبل أن تسلب عدداً من تلك الجوالات. كما تعرّض إعلاميون في الموقع للضرب والشتائم من قبل الميليشيا وإجبارهم على حذف ما صوروه من جوالاتهم.

مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي وحفيد سلطان باشا الأطرش الأمير حسن الأطرش في المهرجان الخطابي تخليداً لذكرى سلطان باشا الأطرش (سانا)

وقالت مصادر محلية في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، إن حاجز أم الزيتون التابع لـ«الحرس الوطني»، على طريق دمشق - السويداء، منع الأهالي من المرور وأجبرهم على عدم تلبية الدعوة الصادرة من مديرية إعلام السويداء لإحياء ذكرى وفاة القائد السوري الكبير سلطان باشا الأطرش في مبنى المحافظة في قرية الصورة الصغرى؛ ما آثار غضب الأهالي الذين انتظروا على الحاجز لقرابة الساعتين وأجبروا عناصر الحاجز على فتح الطريق.

وأكدت مصادر محلية أن ميليشيا الهجري اختطفت الناشطين «سعيد الغضبان ونضال أبو صبح» ونضال غزالة، وعدنان أبو عاصي من قِبل «الحرس الوطني».

نصب تذكاري قرية قريّا بمحافظة السويداء لقائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش (السويداء 24)

من جهة أخرى، قال مصدر خاص لـ«السويداء24» إن عدداً من أهالي محافظة السويداء توجهوا صباح الخميس إلى ضريح الزعيم التاريخي سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا جنوب غربي المحافظة؛ لإحياء ذكرى وفاته. وأنه أثناء وجود الأهالي في الضريح، اقتحم عناصر من «الحرس الوطني» المكان وبدأوا بتوجيه الشتائم والاستفزاز للموجودين.

كما حاول بعض العناصر رفع أعلام إسرائيل داخل الضريح؛ ما دفع الأهالي إلى مطالبتهم باحترام المكان وشخصية القائد الوطني، إلا أن العناصر تجاهلوا هذه المطالب.

وأثناء إلقاء الأهالي بياناً وشعارات الثورة السورية الكبرى، منها «الدين لله والوطن للجميع» و«وحدة سوريا»، هاجم عناصر «الحرس الوطني» الموجودين واعتدوا عليهم بالضرب، كما اختطفوا عدداً منهم، وكان بين المختطفين نساء. وبعد ضغوط أهلية، تم إخلاء سبيل النساء. وحتى الآن، لم تتوفر إحصائية دقيقة بعدد المخطوفين من قِبل عناصر «الحرس الوطني».

وأوضحت مصادر محلية لمنصة «السويداء 24» أن عملية الاعتقال جرت عند حاجز تابع لـ«الحرس» على طريق بلدة القريّا، وذلك أثناء توجههم للمشاركة في الفعالية الخاصة بإحياء ذكرى رحيل القائد سلطان باشا الأطرش.

مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

وأفادت مصادر تداولتها مواقع سورية أخرى، بأن عناصر من المجموعة ذاتها أقدموا على مصادرة هواتف جوالة تعود لأكثر من 25 شخصاً من المشاركين، وذلك أثناء محاولتهم توثيق ما جرى، في خطوة عُدّت محاولة لمنع تداول تفاصيل الحادثة.

وأزيح، الخميس، الستار عن صورة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش، عند المدخل الرئيسي لمحافظة السويداء، استكمالاً لفعاليات المهرجان الخطابي الذي أقيم في منطقة الصورة الصغرى بريف السويداء الشمالي،

وشارك في مراسم التدشين كل من وزير الثقافة، ومحافظ السويداء، بحضور قوى الأمن الداخلي في السويداء، إلى جانب الأمير حسن الأطرش والشيخ ليث البلعوس، وعدد من وجهاء المحافظة وأعيانها، في خطوة تؤكد المكانة الوطنية والتاريخية للزعيم الأطرش.


غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
TT

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون التأكيد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها، ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل ووقف الحرب، فيما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة».

وجاءت هذه المواقف خلال زيارة قام بها عبد العاطي إلى بيروت، حيث التقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين، في إطار تحرك مصري يهدف إلى دعم لبنان ومواكبة الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد.

ونقل الوزير المصري «رسالة دعم من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عون، تؤكد التضامن الكامل مع لبنان، قيادةً وشعباً، ووقوف مصر إلى جانبه في هذه الظروف الدقيقة». وأكد أن «القاهرة لن تدخر جهداً في تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإنساني، وأنها تتحرك بشكل مستمر مع مختلف الأطراف المعنية لخفض التصعيد ومنع تدهور الأوضاع».

مؤشرات «غير مشجعة» حول لبنان

ووصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ «غير المشجعة» مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، ولا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران التي تطرح البحث في الجبهتين معاً، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على (حزب الله)، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد»، وانطلاقاً من الوقائع أبدت المصادر تخوّفها «من أن تشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً إضافياً في المرحلة المقبلة».

ولم تكن مواقف عبد العاطي، بعيدة عن هذه الأجواء بقوله رداً على أسئلة الصحافيين: «الجهود الدبلوماسية مستمرة ولم تتوقف رغم عدم التوصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة». وأشار إلى أن «هناك مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في التهدئة واستكشاف المسار التفاوضي، ما يعزز فرص تحقيق تقدم في المرحلة المقبلة».

عون: سيادة كاملة ورفض تحويل لبنان إلى ساحة صراع

وأكد عون أن المبادرة التفاوضية التي أعلن عنها تهدف إلى وقف التصعيد العسكري، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق في الجنوب، وبسط سلطة الدولة اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأضاف أن «هذا الطرح يقوم على تثبيت الأمن والاستقرار على طول الحدود، ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، بما يضمن حصرية السلاح بيد الدولة وحقها وحدها في إعلان حالتي الحرب والسلم».

وشدّد على أن «لبنان لا يريد أن يكون مسرحاً لحروب الآخرين على أرضه»، مشيراً إلى أن «الموقف الرسمي اللبناني يعكس إرادة واضحة في تحييد البلاد عن النزاعات الإقليمية».

وعدّ أن «عدم تجاوب إسرائيل مع هذا الطرح حتى الآن يُبقي الوضع العسكري متدهوراً، ويؤدي إلى تفاقم معاناة اللبنانيين، خصوصاً في المناطق الجنوبية».

كما لفت عون إلى أن «الشعب اللبناني موحد في رفض الانجرار إلى أي حرب أهلية»، مؤكداً أن «الجيش والقوى الأمنية يواصلون مهامهم في حفظ السلم الأهلي وتأمين سلامة المواطنين، لا سيما النازحين في أماكن إيوائهم».

وأعرب عن أسفه لأن «منطق القوة لا يزال يتغلّب على قوة المنطق»، في إشارة إلى استمرار التصعيد رغم الجهود المبذولة لاحتوائه.

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

عبد العاطي: تحرك دبلوماسي واسع

من جهته، أكد عبد العاطي بعد لقائه عون أن مصر تتحرك على مختلف المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة وفرنسا وأطراف إقليمية عدة، إضافة إلى تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد. وأشار إلى أن «القاهرة تضطلع بدور في نقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتنسيق مع دول إقليمية، في إطار جهود أوسع لاحتواء التوترات ومنع توسع المواجهة». وشدّد على أن «مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية اليومية ضد لبنان، وتؤكد ضرورة تنفيذ القرار الدولي 1701، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وأكد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، لتمكينه من فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي، عادّاً أن «حصر السلاح بيد الدولة يشكل أساس الاستقرار». كما دعا إلى «وقف استهداف القرى والبنى التحتية والمنشآت المدنية»، مؤكداً أن «استمرار هذه الاعتداءات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة أعداد النازحين».

مساعدات إنسانية مصرية إلى بيروت

وفي الشق الإنساني، أعلن عبد العاطي أن «مصر أرسلت شحنة مساعدات إنسانية تقارب ألف طن، تشمل مواد طبية وغذائية ومستلزمات إيواء، مخصصة لدعم النازحين اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم». وأضاف أن «هذه المساعدات تعبّر عن تضامن الشعب المصري مع الشعب اللبناني، وحرصه على التخفيف من معاناته في ظل الظروف الراهنة».

وأكد أن «مصر مستعدة لتلبية كل طلبات الأشقاء في لبنان، سواء على المستوى الإنساني أو السياسي أو الدبلوماسي، ولن تتوانى عن مواصلة جهودها لوقف الاعتداءات وتحقيق التهدئة».