من سانشيز إلى سانشو... أبناء مانشستر يونايتد الضائعون خلال عقد من التراجع

10 لاعبين وصلوا إلى النادي ثم تاهوا بـ«الثقب الأسود» لحقبة ما بعد السير أليكس فيرغسون

(من اليمين) سانشو وزاها وسانشيز ثلاثي من ابرز المهاجمين الذين تاهوا في مانشستر يونايتد (غيتي)
(من اليمين) سانشو وزاها وسانشيز ثلاثي من ابرز المهاجمين الذين تاهوا في مانشستر يونايتد (غيتي)
TT

من سانشيز إلى سانشو... أبناء مانشستر يونايتد الضائعون خلال عقد من التراجع

(من اليمين) سانشو وزاها وسانشيز ثلاثي من ابرز المهاجمين الذين تاهوا في مانشستر يونايتد (غيتي)
(من اليمين) سانشو وزاها وسانشيز ثلاثي من ابرز المهاجمين الذين تاهوا في مانشستر يونايتد (غيتي)

على الكثير من المواهب الرائعة بالسنوات الأخيرة نلقي الضوء هنا على أبناء مانشستر يونايتد الضائعين، أو ما يمكن وصفهم بضحايا المفرمة في النادي الأكثر إسرافاً في كرة القدم الإنجليزية، الذي قضى على الكثير من المواهب الرائعة خلال السنوات الأخيرة. كان هناك الكثير من التوقعات بشأن مستقبل كل واحد من هؤلاء اللاعبين، لكنهم سُحبوا في نهاية المطاف إلى «الثقب الأسود لملعب أولد ترافورد» خلال السنوات العشر الضائعة منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري للنادي السير أليكس فيرغسون. والآن، فإن أي موهبة صاعدة تنضم إلى النادي باتت معرضة لخطر الإصابة باللعنة من قبل السياسة المتخبطة لمانشستر يونايتد، وهناك الكثير من التحذيرات والأمثلة على ذلك من التاريخ الحديث.

لقد كان مانشستر يونايتد تحت قيادة فيرغسون هو النادي الذي يتألق فيه اللاعبون الشباب ويحصل فيه الموهوبون هجومياً على الحرية اللازمة لإظهار قدراتهم وإمكاناتهم الكبيرة. أما أبرز اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين بالنادي في الفريق الأول لمانشستر يونايتد حالياً فهما ماركوس راشفورد، الذي يقدم مستويات متراجعة للغاية في الوقت الحالي، وسكوت مكتوميناي، الذي كان مانشستر يونايتد يرغب في بيعه هذا الصيف! لقد أنفق مانشستر يونايتد الكثير من الأموال لتدعيم صفوفه، لكن يمكن القول إن برونو فرنانديز، الذي لا يزال شخصية مثيرة للخلاف والجدل، هو اللاعب الوحيد الذي تطور مستواه للأفضل منذ انضمامه للفريق.

وكما كتب بارني روناي في هذه الصفحات عن ويلفريد زاها، فقد كان النجم الإيفواري «أول الأولاد الضائعين»، وكانت الدقائق الـ167 التي لعبها مع مانشستر يونايتد بمثابة نموذج للفشل. انضم زاها إلى مانشستر يونايتد في منتصف الموسم الأخير لفيرغسون، لكن سُمح له بالبقاء حتى الصيف في كريستال بالاس، الذي كان معه أفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى، ثم وصل إلى مانشستر يونايتد في الفترة نفسها التي وصل فيها المدير الفني الأسكوتلندي ديفيد مويز لتولي قيادة الفريق خلفاً لفيرغسون المتقاعد. لم يستمر أي منهما طويلاً، وفي ظل تعثر الفريق تحت قيادة مويز، انتقل زاها على سبيل الإعارة إلى كارديف سيتي في يناير (كانون الثاني) 2014، وبمجرد عودته إلى كريستال بالاس، سرعان ما أصبح اللاعب الأكثر أهمية في هذا النادي.

كانت فرص زاها في المشاركة في المباريات محدودة بسبب التألق اللافت للاعب البلجيكي عدنان يانوزاي، الذي كان ظهوره في المباريات القليلة التي شارك فيها مثيراً للإعجاب لدرجة أن المناقشات حول محاولة تجنيسه وانضمامه للمنتخب الإنجليزي أصبحت محل جدل في الصحف الشعبية. كان مويز معجباً بشدة بقدرات يانوزاي، لكن بمجرد إقالته من منصبه في أبريل (نيسان) 2014، اختفى يانوزاي، صاحب البنية الجسدية الضعيفة الذي أنهى ذلك الموسم بالمشاركة في كأس العالم مع منتخب بلجيكا، عن الأنظار بسرعة. وفشلت كل محاولات المدير الفني الهولندي لويس فان غال للدفع به في مركز المهاجم الصريح، وأصبح القميص رقم 11، الذي كان يرتديه في السابق أسطورة النادي رايان غيغز، ثقيلاً للغاية على اللاعب البلجيكي الشاب. لا يزال يانوزاي يبلغ من العمر 28 عاماً، ويلعب حالياً مع نادي إشبيلية. وأدى وصول فان غال في صيف عام 2014 إلى التعاقد مع مواطنه الهولندي ممفيس ديباي من أيندهوفن بعد عام واحد. لم يكن ديباي يفتقر إلى الثقة بنفسه، بل وصل الأمر لدرجة أنه قارن نفسه بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي كان يرتدي القميص رقم 7، قائلاً: «أعتقد أنني يمكن أن أكون أحد أفضل اللاعبين في العالم». لكنه لم يسجل سوى هدفين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الموسم الثاني سوى مرة واحدة فقط! تألق ديباي، الذي يلعب الآن في أتلتيكو مدريد، بعد رحيله وأصبح مهاجماً مفيداً للغاية على مستوى النادي والمنتخب، ولعب تحت قيادة فان غال مرة أخرى.

السياسات غير المدروسة في النادي الأكثر إسرافاً بكرة القدم الإنجليزية قضت

بوغبا مثال واضح لسياسة مانشستر يونايتد المتخبطة (رويترز)cut out

تراجع مستوى الفرنسي أنتوني مارسيال بشكل كبير مع مانشستر يونايتد، ومع ذلك لا يزال موجوداً في النادي ويحصل على راتب مرتفع للغاية، لكن خلال الموسم الثاني والأخير لفان غال كان مارسيال وماركوس راشفورد يُنظر إليهما على أنهما مستقبل النادي. لكن لم يكن هذا هو رأي المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي جعل مارسيال يتنافس مع راشفورد على حجز مكان في التشكيلة الأساسية في مركز الجناح، رغم أن مارسيال يعد مهاجماً صريحاً بمقاييس أي شخص آخر. وتراجع دور ومستوى مارسيال، الذي انضم ليونايتد في صيف عام 2015، بشكل كبير بسبب تعرضه للكثير من الإصابات.

بدوره، عاد لاعب الوسط الفرنسي بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد في صفقة قياسية في صيف عام 2016، وفاز مع مورينيو بلقب الدوري الأوروبي بعد عام واحد، لكن المدير الفني البرتغالي فشل في مساعدة اللاعب الفرنسي على إظهار كامل قدراته وإمكاناته داخل المستطيل الأخضر. لقد كان بوغبا أحد خريجي أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد، لكنه رحل وعاد إلى النادي في صفقة قياسية عالمية، قبل أن يرحل من جديد في صفقة انتقال حر من دون أي مقابل مادي للنادي، وهو ما كان يمثل كارثة من الناحية المالية لمانشستر يونايتد.

كان هنريك مخيتاريان، وهو موهبة فذة يمتلك قدرات وفنيات هائلة وطاقة كبيرة، أحد أبرز اللاعبين الذين ضمهم النادي تحت قيادة مورينيو، لكنه لم يتكيّف قط مع طريقة اللعب التي يفضلها المدير الفني البرتغالي التي كانت تعتمد على الالتزام الدفاعي الحذر والمجهود البدني الكبير. وعلى الرغم من تسجيله هدفاً في نهائي الدوري الأوروبي عام 2017، لم يكن من المفاجئ أن يرحل اللاعب الأرميني الذي كان يُنظر إليه في السابق على أنه الأفضل في الدوري الألماني الممتاز.

كان انضمام أليكسيس سانشيز في يناير (كانون الثاني) 2018 يعكس سياسة الانتقالات غير المدروسة تماماً من جانب مانشستر يونايتد، تحت قيادة الرئيس التنفيذي في ذلك الوقت، إد وودوارد. كان سانشيز خلال فترة وجوده في آرسنال يعد أفضل لاعب خط وسط مهاجم في كرة القدم الإنجليزية، وتعاقد مانشستر يونايتد معه بعد منافسة شرسة من جانب الجار مانشستر سيتي ومنحه مقابل مادي كبيراً، لكن النجم التشيلي لم يحقق شيئاً يذكر مع الشياطين الحمر وتراجع مستواه بشدة بعدما ظهر وكأنه لاعب آخر.

بعد أن تعرض السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، الذي حقق نجاحاً حقيقياً رغم أنه كان كبيراً في السن، للإصابة، أصبح المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو والمدرب مورينيو (اللذان اجتمعا الآن مرة أخرى في روما) ملائمين للعمل معاً بشكل كبير. لكن طريقة اللعب المباشرة التي تعتمد على وصول الكرة إلى لوكاكو في الخط الأمامي أدت إلى انقسام كبير بين المشجعين، وعندما رحل مورينيو، كان من بين أول قرارات خليفته النرويجي أولي غونار سولسكاير هي تهميش دور المهاجم البلجيكي.

إن وجود اسم هاري ماغواير باعتباره المدافع الوحيد في هذه القائمة لا يعد انعكاساً لتميز خط دفاع مانشستر يونايتد خلال العقد الماضي، فالحقيقة أن خط الدفاع كان يعاني أيضاً بنفس الشكل مثل خط الهجوم، لكن ماغواير يعكس الآن الحالة المزرية التي يمر بها النادي. لقد أصبح ماغواير موضع سخرية من الجماهير، رغم الأداء الجيد في الموسم الأول، ورغم الدعم المستمر من قبل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت. وزادت الأمور تعقيداً بعدما فشلت صفقة رحيل اللاعب إلى وستهام خلال الصيف الماضي.

ويقترب لاعب موهوب آخر من الرحيل عن «أولد ترافورد» وهو جادون سانشو. لقد نجح عدد من نجوم مانشستر يونايتد السابقين، مثل جورج بست وديفيد بيكهام وواين روني، في التألق في أماكن أخرى بعد الرحيل عن مانشستر يونايتد، لكن سانشو، الذي لم يكن يتوقف عن صناعة الأهداف في بوروسيا دورتموند، تم استبعاده من الفريق الأول من قبل المدير الفني إريك تن هاغ، في ظل تساؤلات حول سلوكه ولياقته البدنية، ويبدو أن دوامة مانشستر يونايتد في طريقها لابتلاعه كما ابتلعت من قبله عدداً من النجوم البارزين!

خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


الصين على اتصال مع ريال مدريد ورابطة «لا ليغا» بشأن تصريحات مبابي

تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
TT

الصين على اتصال مع ريال مدريد ورابطة «لا ليغا» بشأن تصريحات مبابي

تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)
تصريحات كيليان مبابي حول الزعيم الصيني ماو تسي تونغ ما زالت تثير الجدل (أ.ف.ب)

قال ياو جينغ، سفير الصين لدى إسبانيا، الجمعة، إن الصين على اتصال بنادي ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم بشأن تداعيات تصريحات كيليان مبابي لاعب ريال حول الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ.

وقال ياو لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، قبل حضوره منتدى في جامعة سالامانكا: «لا توجد مفاوضات، لكن هناك تواصلاً مبنياً على التفاهم المتبادل».

وأضاف: «هذا الحادث المؤسف جرح مشاعر كثيرين في الصين».

وبدأت موجة الجدل بعد انتشار مقطع فيديو على الإنترنت، يظهر فيه مهاجم ريال مدريد والمنتخب الفرنسي وهو يتحدث عن صورة ساخرة تظهر وجهه مركباً على صورة ماو.

وقال مبابي حينها: «شخص ما، أعتقد أنه ديكتاتور صيني»، لكنه لم يذكر اسم ماو، الزعيم المؤسس للصين الحديثة، الذي حكم البلاد من عام 1949 حتى وفاته في عام 1976.

وتقدم اللاعب وريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني بالاعتذار.

وأوقفت قناة «سي سي تي في» الحكومية الصينية تغطيتها للدوري الإسباني، كما استبعدت عدة علامات تجارية صينية مبابي من حملاتها التسويقية.

ولم تبث منصة ميغو الحكومية الصينية مباراة ريال مدريد أمام راسينغ سانتاندير الأحد، في حين بثّت مباريات أخرى من الدوري الإسباني.

وقالت المجموعة الإعلامية الحكومية في الصين، قبل أيام، إنها ستستمع إلى ما سيقوله مبابي بعد اعتذاره، و«الأهم من ذلك» إنها ستراقب أفعاله.

والتقى خابيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني مع السفير ياو قبل أيام، في محاولة للحدّ من التداعيات التجارية، وقال يوم الاثنين إن الرابطة تواصل حوارها مع السلطات الصينية.

وأضاف أن الرابطة «تعمل على حلّ هذه المسألة»، مشيراً إلى أنها لا تزال تتمتع بـ«علاقة استثنائية» مع قناة «سي سي تي في» ومنصة «ميغو».

ويربط بين منصة ميغو والرابطة اتفاقية تسمح ببثّ مباريات المسابقة حتى نهاية موسم 2029 - 2030.

وقال تيباس إن عقود البثّ المبرمة بين الدوري وكل من «سي سي تي في» ومنصة «ميغو» تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 10 ملايين يورو (11.20 مليون دولار) سنوياً، بعد أن انخفضت من 100 مليون يورو سنوياً في ذروتها.


«جائزة البرازيل»: نوريس يتصدر التجارب الحرة الأولى

البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
TT

«جائزة البرازيل»: نوريس يتصدر التجارب الحرة الأولى

البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)
البريطاني لاندو نوريس سائق «ماكلارين» الأسرع في «حُرة البرازيل» (أ.ف.ب)

نجح البريطاني لاندو نوريس في تصدر التجارب الحرة الأولى قبل سباق الجائزة الكبرى لسباقات سيارات «فورمولا 1» في مدينة ساو باولو البرازيلية.

واحتل نوريس، سائق فريق «ماكلارين» وحامل لقب البطولة في الموسم الماضي، المركز الأول بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و717 جزءاً من الثانية.

وتفوق نوريس على الإيطالي كيمي أنتونيلي، متصدر ترتيب السائقين وسائق فريق «مرسيدس»، والذي حقق المركز الثاني بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و799 جزءاً من الثانية.

وجاء الهولندي ماكس فيرستابن، سائق فريق «ريد بول» وبطل العالم أربع مرات، في المركز الثالث بزمن قدره دقيقة و11 ثانية و953 جزءاً من الثانية.

ووُجد البريطاني لويس هاميلتون، سائق فريق «فيراري»، في المركز الرابع، في حين جاء خلفه مواطنه جورج راسل صاحب المركز الخامس.

يُذكر أن التجارب الحرة الثانية لسباق ساو باولو ستقام مساء الجمعة، في حين يقام السباق الأحد، وتقام السبت التجارب الحرة الثالثة.


«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
TT

«نهائي مونديال الناشئات»: اليابان تطارد لقبها الثاني... ونيجيريا تحلم بإنجاز أفريقي تاريخي

فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)
فتيات نيجيريا يحلمن بأول لقب أفريقي في تاريخ مونديال الناشئات (إ.ب.أ)

يلتقي منتخبا اليابان ونيجيريا، السبت، في نهائي تاريخي لبطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات تحت 17 عاماً، المقامة حالياً في المغرب، حيث يسعى المنتخب الياباني إلى إحراز لقبه الثاني في البطولة، بينما يطمح نظيره النيجيري إلى أن يصبح أول منتخب أفريقي يتوج باللقب.

وتكتسب المواجهة أهمية إضافية؛ كونها الأولى بين المنتخبين في تاريخ البطولة، كما أنها المرة الأولى التي يلتقي فيها البلدان في نهائي إحدى البطولات العالمية.

وتقام المباراة على ملعب مجمع محمد السادس لكرة القدم في الرباط، في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء بالتوقيت المحلي، وسط ترقب لمواجهة تجمع بين منتخب ياباني اعتاد بلوغ الأدوار النهائية، وآخر نيجيري يكتب صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الأفريقية.

ووصل المنتخب الياباني إلى النهائي للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما قدم مشواراً اتسم بالفاعلية والانضباط، وكان المنتخب الوحيد الذي حقق الفوز في جميع مبارياته بدور المجموعات دون أن تستقبل شباكه أي هدف.

ورغم تأخره أمام كينيا في دور الـ16، نجح فريق المدرب سادايوشي شيراي في قلب النتيجة والفوز 3 / 1، ثم تجاوز غانا بصعوبة في دور الثمانية، قبل أن يحجز مقعده في النهائي على حساب كوريا الشمالية في مباراة مثيرة بالدور قبل النهائي.

وتأخر المنتخب الياباني أمام نظيره الكوري الشمالي، الذي فرض سيطرته على فترات طويلة من اللقاء، لكن هدفاً عكسياً في الدقائق الأخيرة أعاد المباراة إلى نقطة التعادل، قبل أن يحسم اليابانيون التأهل عبر ركلات الترجيح.

ويعول المنتخب الياباني على تألق مهاجمته مي هاناشيرو، التي سجلت أربعة أهداف وقدمت تمريرة حاسمة واحدة في البطولة، لتصبح من أبرز عناصر الفريق الهجومية، بفضل سرعتها وقوتها وقدرتها على استغلال الفرص أمام المرمى.

وقال شيراي، مدرب المنتخب الياباني، إن فريقه لا يرغب في التوقف عند بلوغ النهائي، مضيفاً: «سنواصل التقدم، ونستعد للمباراة بأفضل صورة ممكنة، وسنبذل كل ما لدينا من أجل أن نصبح أبطال العالم».

من جانبها، أكدت قائدة المنتخب الياباني هونكا يوتسوموتو أن بلوغ المباراة النهائية منح الفريق ثقة كبيرة، وقالت: «نجحنا في تجاوز عقبات ظلت تعترض طريقنا لفترة طويلة، خطوة تلو الأخرى، وهو ما منحنا الكثير من الثقة. لم تعد أمامنا سوى مباراة واحدة للفوز، ونحن مصممون على صناعة التاريخ».

وعلى الجانب الآخر، يخوض المنتخب النيجيري النهائي بعد مشوار شهد تحولاً لافتاً؛ إذ خسر مباراته الافتتاحية أمام بولندا 1 / 2، ثم حقق فوزاً صعباً على بورتوريكو، قبل أن يفجر مفاجأة كبيرة بالفوز 3 /1 على كوريا الشمالية، حاملة اللقب في النسختين الماضيتين.

ومنح هذا الانتصار المنتخب النيجيري دفعة قوية، وواصل بعدها طريقه بنجاح، متجاوزاً المكسيك وفنزويلا والبرازيل، ليبلغ النهائي للمرة الأولى في تاريخه، ويصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى المباراة النهائية للبطولة.

وتبرز كوين جوزيف كإحدى أهم الأوراق الهجومية لنيجيريا، بعدما قدمت أداء مميزاً في الدور قبل النهائي أمام البرازيل، سجلت خلاله هدفاً وصنعت آخر، لتؤكد دورها المؤثر في مشوار الفريق نحو المباراة النهائية.

وقال أكيم بوساري، مدرب المنتخب النيجيري، إن فريقه يتطلع إلى تكرار المستوى الذي قدمه أمام كوريا الشمالية، موضحاً أن المنتخبين يتشابهان في أسلوب بناء الهجمات والاعتماد على تقدم الظهيرين، مضيفاً: «أنا سعيد ومتحمس، لكننا نريد فقط الفوز بالكأس، سيكون ذلك ختاماً مثالياً لما حققناه».

وأعربت جوزيف عن فخرها ببلوغ النهائي، قائلة: «أشعر بسعادة كبيرة. اللعب في النهائي شرف عظيم، وتمثيل بلادي في هذه المباراة امتياز كبير بالنسبة لي. أنا فخورة بنفسي وبفريقي لأننا صنعنا التاريخ. نحن لا نمثل نيجيريا فقط، بل نمثل أفريقيا بأكملها».

وتحمل المباراة أهمية تاريخية للكرة الأفريقية؛ إذ يمنح الفوز نيجيريا فرصة لتصبح أول منتخب يخسر مباراته الافتتاحية في البطولة ثم ينجح في التتويج باللقب. في المقابل، يسعى المنتخب الياباني إلى ترجمة تفوقه خلال مشوار البطولة إلى لقب جديد، وإنهاء المنافسات بأفضل صورة ممكنة.