فنزويلا تدعو إلى طي صفحة الخلافات مع أميركا

تخفيف العقوبات بعد اتفاق الحكومة والمعارضة على تنظيم انتخابات في 2024

المشرّع الفنزويلي السابق خوان ريكيسينس يلتقط صورة مع آخرين بعد إطلاق سراحه في كاراكاس 19 أكتوبر (رويترز)
المشرّع الفنزويلي السابق خوان ريكيسينس يلتقط صورة مع آخرين بعد إطلاق سراحه في كاراكاس 19 أكتوبر (رويترز)
TT

فنزويلا تدعو إلى طي صفحة الخلافات مع أميركا

المشرّع الفنزويلي السابق خوان ريكيسينس يلتقط صورة مع آخرين بعد إطلاق سراحه في كاراكاس 19 أكتوبر (رويترز)
المشرّع الفنزويلي السابق خوان ريكيسينس يلتقط صورة مع آخرين بعد إطلاق سراحه في كاراكاس 19 أكتوبر (رويترز)

شهدت العلاقات الأميركية - الفنزويلية تحسناً لا سابق له منذ سنين، بعدما أطلقت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو 5 من السجناء السياسيين في سياق سلسلة متسارعة من التحولات السياسية التي تشمل إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة عام 2024 في هذه الدولة من أميركا الجنوبية، قابلتها الولايات المتحدة بتخفيف عقوباتها.

وفي غضون أيام، وافقت الحكومة الفنزويلية على قبول المهاجرين الفنزويليين المرحّلين من الولايات المتحدة، والبدء في إطلاق السجناء السياسيين، فضلاً على توقيع اتفاق مع زعماء المعارضة يهدف إلى التحرك نحو انتخابات تُجرى العام المقبل. وتأتي هذه التطورات قبل أيام قليلة من توجه أكثر من مليون فنزويلي إلى صناديق الاقتراع لإجراء انتخابات تمهيدية لاختيار زعيم المعارضة الذي سيواجه مادورو، علماً أن المرشحة ماريا كورينا ماتشادو أعلنت أنها الأفضل لإطاحة الحكومة الاشتراكية التي تحكم البلاد منذ عام 1999.

مادورو يرحب

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (رويترز)

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على رفع بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على صناعة النفط في فنزويلا، وهي مصدر حيوي لدخل الحكومة في كاراكاس. وسارع مادورو إلى الترحيب بتخفيف العقوبات الأميركية، قائلاً: «لنطوِ الصفحة، ولنُعِدْ بناء علاقة احترام وتعاون (...) هذه هي رسالتي إلى السلطة وإلى حكومة الولايات المتحدة». كما رحّب بالاتفاق بين حكومته والمعارضة خلال مفاوضات أجريت في جزر بربادوس برعاية النرويج.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على بعض القادة الفنزويليين سنوات، لكن إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب شددت هذه العقوبات بشكل كبير عام 2019، على إثر انتخابات عُدَّت على نطاق واسع مزورة، وأعلن مادورو فوزه فيها. ولسنوات، سعى مادورو إلى رفع العقوبات التي خنقت اقتصاد بلاده، بينما ركز المسؤولون الأميركيون وحلفاؤهم في المعارضة الفنزويلية على ضرورة السماح بإجراء انتخابات تنافسية يمكن أن تمنح خصومه السياسيين فرصة منصفة للفوز.

أهمية فنزويلا

وتكتسب فنزويلا أهمية جيوسياسية كبيرة بسبب امتلاكها احتياطات نفطية كبيرة، وهناك اهتمام أميركي بهذه الاحتياطات وسط المخاوف من اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، ما يمكن أن يهدد إيصال إمدادات النفط العالمية. ورغم أن تعافي البنية التحتية لصناعة النفط في فنزويلا يحتاج إلى سنوات، فإن احتياطاتها من النفط يمكن أن تكون أساسية في المستقبل. كذلك تهتم إدارة الرئيس جو بايدن بشكل مطرد بتحسين الوضع الاقتصادي في فنزويلا لمحاولة معالجة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الفنزويليين إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس (د.ب.أ)

ويسمح تخفيف العقوبات لشركة النفط المملوكة للدولة بتصدير النفط والغاز من فنزويلا إلى الولايات المتحدة مدة 6 أشهر. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كانت الحكومة الفنزويلية تُصدّر النفط إلى الصين ودول أخرى بأسعار مخفضة.

وإذ يتوقع أن تكون هذه الخطوة بمثابة نعمة كبيرة للمالية العامة في فنزويلا، فإن المحللين يرون أن ضعف البنية التحتية وإحجام بعض المستثمرين الخارجيين عن دخول السوق الفنزويلية يمثلان تحديين كبيرين. وقال أحد كبار مستشاري اللجنة الدولية للأزمة الإنسانية ماريانو دي ألبا إن «السؤال مفتوح عما إذا كانت حكومة مادورو ستتمكن من الاستفادة، على الأقل إلى أقصى حد ممكن، من هذا التفويض».

إطلاق السجناء

وبين السجناء السياسيين الخمسة الذين أطلقتهم فنزويلا، في وقت متأخر ليل الأربعاء الماضي، رولاند كارينيو المستشار السابق لزعيم المعارضة خوان غوايدو، والنائب السابق في الجمعية الوطنية خوان ريكيسينس. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن الولايات المتحدة أبلغت حكومة مادورو بأنها تتوقع أن يقدِّم بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل «جدولاً زمنياً وعملية مسرّعة لإعادة جميع المرشحين إلى مناصبهم». كما طالب بإطلاق «جميع المواطنين الأميركيين والسجناء السياسيين المحتجزين بشكل غير مبرر» في فنزويلا.

رغم أهمية الإعلانات الأخيرة، يحذر بعض المحللين من أن مادورو يتحايل على المعارضة والحكومة الأميركية، ويمكن أن ينتهي به الأمر في النهاية إلى تحقيق كل ما يسعى إليه، أي تخفيف العقوبات، وإجراء انتخابات تحظى على الأقل ببعض الاعتراف الدولي، وتحقيق انتصار العام المقبل يسمح له بالاحتفاظ بالسلطة.

وتخضع حكومة مادورو لإجراءات من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم محتملة ضد الإنسانية.


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».


«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.


أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.