البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
TT

البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

أفاد التقرير السنوي الذي تعدّه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول القوة العسكرية للصين، بأن بكين تتجاوز التوقعات السابقة بشأن مدى سرعة بناء ترسانتها من الأسلحة النووية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويحذر التقرير الذي صدر يوم الخميس، من أن الصين ربما تسعى إلى تطوير نظام صاروخي جديد عابر للقارات باستخدام الأسلحة التقليدية، الذي، إذا تم نشره، فسيسمح لبكين «بالتهديد بضربات تقليدية ضد أهداف في الولايات المتحدة القارية وهاواي وألاسكا».

ويأتي هذا التقرير قبل شهر من اجتماع متوقع بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي الشهر المقبل في سان فرانسيسكو.

ويُعد تقرير البنتاغون السنوي، الذي يطلبه الكونغرس الأميركي، من الطرق التي يقيس بها البنتاغون القدرات العسكرية المتنامية للصين، التي تعدها الحكومة الأميركية تهديداً رئيسياً لها في المنطقة والتحدي الأمني الأساسي طويل المدى لأميركا.

يعتمد تقرير البنتاغون على تحذير الجيش العام الماضي من أن الصين تعمل على توسيع قوتها النووية بشكل أسرع بكثير مما توقعه المسؤولون الأميركيون، ما يسلط الضوء على تراكم واسع النطاق ومتسارع ﻟ«العضلات العسكرية» المصممة لتمكين بكين من مجاراة القوة العالمية الأميركية أو تجاوزها بحلول منتصف القرن، حسب «أسوشييتد برس».

وحذر تقرير العام الماضي من أن بكين تعمل بسرعة على تحديث قوتها النووية وأنها في طريقها لزيادة عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها إلى أربعة أضعاف تقريباً ليصل إلى 1500 بحلول عام 2035، وتمتلك الولايات المتحدة 3750 رأساً نووياً نشطاً.

ويخلص تقرير 2023 إلى أن بكين تسير على قدم وساق لنشر أكثر من 1000 رأس حربي نووي بحلول عام 2030، لتواصل التحديث السريع الذي يهدف إلى تحقيق هدف الرئيس الصيني شي المتمثل في امتلاك جيش «من الطراز العالمي» بحلول عام 2049.

وقال التقرير إن الصين تكثف الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية ليس فقط على تايوان، ولكن أيضاً تجاه جميع جيرانها الإقليميين للرد على ما تعده جهوداً أميركية لاحتواء صعودها. وتشمل الضغوط المفروضة على تايبيه تحليق الصواريخ الباليستية الصينية في سماء المنطقة، وزيادة غارات الطائرات الحربية الصينية في منطقة الدفاع الدولية، ومناورات عسكرية واسعة النطاق في أغسطس (آب) الماضي طوقت تايوان.

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية من طراز DF-26 تمر عبر ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري لإحياء الذكرى السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية في العاصمة الصينية بكين الخميس 3 سبتمبر 2015 (رويترز)

وخصصت بكين أيضاً المليارات لجيشها. ووفقاً لأرقام ميزانيتها العامة، ارتفع الإنفاق العسكري الصيني لعام 2023 بنسبة 7.2 في المائة ليصل إلى 1.58 تريليون يوان، أو بقيمة 216 مليار دولار أميركي، متجاوزا نموها الاقتصادي. ويقول مسؤولون أميركيون إن رقم الإنفاق العسكري الصيني الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير. وتقول بكين إنها تنفذ سياسة عسكرية دفاعية لحماية مصالح البلاد.

وأشار تقرير البنتاغون أيضاً إلى أن الصين زادت من مضايقاتها للطائرات الحربية الأميركية التي تحلق في المجال الجوي الدولي في المنطقة، وسجلت أكثر من 180 حالة اعترضت فيها الطائرات الصينية بقوة، المسار الجوي للطائرات العسكرية الأميركية.

ترسانة فاقت 500 رأس نووي

وأشار التقرير السنوي الصادر الخميس، إلى أن الصين تمتلك الآن أكثر من 500 رأس حربي نووي جاهز للاستخدام في ترسانتها، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى الرغم من العدد المتزايد من الأسلحة النووية لدى الصين، فإنه لا يزال أقل بكثير مما تمتلكه روسيا والولايات المتحدة.

ويبلغ مخزون الولايات المتحدة نحو 3700 رأس حربي نووي، وتم نشر نحو 1419 رأسا نوويا استراتيجيا منها. وتمتلك روسيا نحو 1550 سلاحا نوويا منتشرا، ويقول اتحاد العلماء الأميركيين إن مخزون روسيا يبلغ 4489 رأساً نووياً.

وفي تقرير سابق، قدر البنتاغون ما تمتلكه بكين بأكثر من 400 رأس نووي جاهز للاستخدام في عام 2021. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي حول التقرير «نرى أن جمهورية الصين الشعبية تواصل تحديث وتنويع وتوسيع قواتها النووية بسرعة كبيرة».

وأضاف التقرير أن البحرية الصينية لديها أكثر من 370 سفينة وغواصة، مقارنة بـ340 سفينة في العام الماضي، وفق «رويترز».

وتُعد القوة البحرية المتوسعة عنصرا أساسيا في محاولة الرئيس الصيني شي جين بينغ لجعل الصين القوة العسكرية البارزة في المنطقة، وتمتلك بكين بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم.

وتعاني العلاقات بين الصين والولايات المتحدة التوتر، مع وجود خلافات بين أكبر اقتصادين في العالم في العديد من القضايا بداية من تايوان، وسجل بكين في مجال حقوق الإنسان، لا سيما الاتهامات الغربية الموجهة إليها بقمع أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، إلى نشاط بكين العسكري في بحر الصين الجنوبي.

وقال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه قبل دعوة لحضور المنتدى الأمني ​​السنوي الأكبر في الصين في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، في أحدث علامة على احتمال تحسن العلاقات بين الجيشين الأميركي والصيني.

غواصة صواريخ باليستية من طراز 094A Jin تعمل بالطاقة النووية تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني خلال عرض عسكري في بحر الصين الجنوبي في 12 أبريل 2018 (رويترز)

دوافع جيوسياسية في وجه الغرب

على مدار العقود القليلة الماضية، لم يكن لدى الصين سوى نحو عشرين صاروخاً باليستياً عابراً للقارات. لكن الأدلة التي قدمها خبراء أميركيون مستقلون، وفق ما أفاد به تقرير لمعهد كارنيغي للدراسات الاستراتيجية (ومركزه واشنطن)، رجّح منذ عام 2021 أن تقوم الصين ببناء أكثر من 200 صومعة صواريخ جديدة، وأنه مذاك التاريخ بدا واضحاً أن برنامج الصين الحالي لتحديث أسلحتها النووية يتحرك بسرعة وحجم غير مسبوقين.

ففي ظل قيادة الصين الحالية برئاسة شي جينبينغ، يقترن صعود الصين المستمر بالنزاعات المتزايدة مع الدول الغربية حول قضايا مثل حقوق الإنسان، والقيم الديمقراطية، وسيادة القانون، والأعراف الدولية، حسب تقرير «كارنيغي». وقد دفعت هذه التطورات القيادة الصينية إلى استنتاج يرى أن بكين تواجه واقعاً جيوسياسياً جديداً حيث تعمل فيه الدول الغربية على احتواء الصين، خوفاً من أن يؤدي صعود بكين إلى تحدي «هيمنة الغرب» على النظام الدولي. وتعتقد الصين أن «العداء الغربي» لها، وفق «كارنيغي»، نتيجة لتغيرات هيكلية أكبر في النظام الدولي، لذلك تشعر أن الحل الوحيد هو تعزيز قوتها بشكل أكبر حتى تعترف الدول الغربية بالواقع الجديد، وهو أن نجاح الصين وقوتها باتا أمراً واقعاً.

وأشار معهد كارنيغي، إلى أنه خوفاً من أن يؤدي أي ضعف صيني إلى زعزعة استقرار الصين وتهديد أمن نظامها، يؤكد قادة الفكر الصيني، على أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لبكين، أن تبني بسرعة ترسانة نووية أكبر، إذ ترى بكين أن وجود ترسانة نووية أكبر من شأنه أن يجعل منافسيها يحترمونها ويمارسون المزيد من ضبط النفس عند التعامل معها.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقِّع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز) p-circle

إدارة ترمب تلمّح إلى استئناف التجارب لتطوير ترسانتها النووية

لمحت إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى نشر مزيد من الأسلحة النووية، وإجراء تجربة جديدة، لتوجيه رسالة محددة إلى كل من الصين وروسيا.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بريفان اليوم (أ.ب)

أرمينيا والولايات المتحدة تبرمان اتفاقاً للتعاون في المجال النووي

أبرمت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية بمليارات الدولارات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى يريفان.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
تحليل إخباري صورة التقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

بين انقضاء «نيو ستارت» وعودة التجارب، واشنطن تستعد لاستئناف اختباراتها «أسوة بالآخرين».

إيلي يوسف (واشنطن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».