البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
TT

البنتاغون: الصين تبني ترسانتها النووية بوتيرة تفوق التوقعات السابقة

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات من طراز DF-5B تمر عبر ميدان تيانانمن خلال العرض العسكري بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في يومها الوطني في بكين بالصين 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

أفاد التقرير السنوي الذي تعدّه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول القوة العسكرية للصين، بأن بكين تتجاوز التوقعات السابقة بشأن مدى سرعة بناء ترسانتها من الأسلحة النووية، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويحذر التقرير الذي صدر يوم الخميس، من أن الصين ربما تسعى إلى تطوير نظام صاروخي جديد عابر للقارات باستخدام الأسلحة التقليدية، الذي، إذا تم نشره، فسيسمح لبكين «بالتهديد بضربات تقليدية ضد أهداف في الولايات المتحدة القارية وهاواي وألاسكا».

ويأتي هذا التقرير قبل شهر من اجتماع متوقع بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي جو بايدن على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي الشهر المقبل في سان فرانسيسكو.

ويُعد تقرير البنتاغون السنوي، الذي يطلبه الكونغرس الأميركي، من الطرق التي يقيس بها البنتاغون القدرات العسكرية المتنامية للصين، التي تعدها الحكومة الأميركية تهديداً رئيسياً لها في المنطقة والتحدي الأمني الأساسي طويل المدى لأميركا.

يعتمد تقرير البنتاغون على تحذير الجيش العام الماضي من أن الصين تعمل على توسيع قوتها النووية بشكل أسرع بكثير مما توقعه المسؤولون الأميركيون، ما يسلط الضوء على تراكم واسع النطاق ومتسارع ﻟ«العضلات العسكرية» المصممة لتمكين بكين من مجاراة القوة العالمية الأميركية أو تجاوزها بحلول منتصف القرن، حسب «أسوشييتد برس».

وحذر تقرير العام الماضي من أن بكين تعمل بسرعة على تحديث قوتها النووية وأنها في طريقها لزيادة عدد الرؤوس الحربية التي تمتلكها إلى أربعة أضعاف تقريباً ليصل إلى 1500 بحلول عام 2035، وتمتلك الولايات المتحدة 3750 رأساً نووياً نشطاً.

ويخلص تقرير 2023 إلى أن بكين تسير على قدم وساق لنشر أكثر من 1000 رأس حربي نووي بحلول عام 2030، لتواصل التحديث السريع الذي يهدف إلى تحقيق هدف الرئيس الصيني شي المتمثل في امتلاك جيش «من الطراز العالمي» بحلول عام 2049.

وقال التقرير إن الصين تكثف الضغوط العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية ليس فقط على تايوان، ولكن أيضاً تجاه جميع جيرانها الإقليميين للرد على ما تعده جهوداً أميركية لاحتواء صعودها. وتشمل الضغوط المفروضة على تايبيه تحليق الصواريخ الباليستية الصينية في سماء المنطقة، وزيادة غارات الطائرات الحربية الصينية في منطقة الدفاع الدولية، ومناورات عسكرية واسعة النطاق في أغسطس (آب) الماضي طوقت تايوان.

مركبات عسكرية صينية تحمل صواريخ باليستية من طراز DF-26 تمر عبر ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري لإحياء الذكرى السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية في العاصمة الصينية بكين الخميس 3 سبتمبر 2015 (رويترز)

وخصصت بكين أيضاً المليارات لجيشها. ووفقاً لأرقام ميزانيتها العامة، ارتفع الإنفاق العسكري الصيني لعام 2023 بنسبة 7.2 في المائة ليصل إلى 1.58 تريليون يوان، أو بقيمة 216 مليار دولار أميركي، متجاوزا نموها الاقتصادي. ويقول مسؤولون أميركيون إن رقم الإنفاق العسكري الصيني الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير. وتقول بكين إنها تنفذ سياسة عسكرية دفاعية لحماية مصالح البلاد.

وأشار تقرير البنتاغون أيضاً إلى أن الصين زادت من مضايقاتها للطائرات الحربية الأميركية التي تحلق في المجال الجوي الدولي في المنطقة، وسجلت أكثر من 180 حالة اعترضت فيها الطائرات الصينية بقوة، المسار الجوي للطائرات العسكرية الأميركية.

ترسانة فاقت 500 رأس نووي

وأشار التقرير السنوي الصادر الخميس، إلى أن الصين تمتلك الآن أكثر من 500 رأس حربي نووي جاهز للاستخدام في ترسانتها، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وعلى الرغم من العدد المتزايد من الأسلحة النووية لدى الصين، فإنه لا يزال أقل بكثير مما تمتلكه روسيا والولايات المتحدة.

ويبلغ مخزون الولايات المتحدة نحو 3700 رأس حربي نووي، وتم نشر نحو 1419 رأسا نوويا استراتيجيا منها. وتمتلك روسيا نحو 1550 سلاحا نوويا منتشرا، ويقول اتحاد العلماء الأميركيين إن مخزون روسيا يبلغ 4489 رأساً نووياً.

وفي تقرير سابق، قدر البنتاغون ما تمتلكه بكين بأكثر من 400 رأس نووي جاهز للاستخدام في عام 2021. وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين في مؤتمر صحافي حول التقرير «نرى أن جمهورية الصين الشعبية تواصل تحديث وتنويع وتوسيع قواتها النووية بسرعة كبيرة».

وأضاف التقرير أن البحرية الصينية لديها أكثر من 370 سفينة وغواصة، مقارنة بـ340 سفينة في العام الماضي، وفق «رويترز».

وتُعد القوة البحرية المتوسعة عنصرا أساسيا في محاولة الرئيس الصيني شي جين بينغ لجعل الصين القوة العسكرية البارزة في المنطقة، وتمتلك بكين بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم.

وتعاني العلاقات بين الصين والولايات المتحدة التوتر، مع وجود خلافات بين أكبر اقتصادين في العالم في العديد من القضايا بداية من تايوان، وسجل بكين في مجال حقوق الإنسان، لا سيما الاتهامات الغربية الموجهة إليها بقمع أقلية الأويغور المسلمة في إقليم شينجيانغ شمال غربي الصين، إلى نشاط بكين العسكري في بحر الصين الجنوبي.

وقال البنتاغون الأسبوع الماضي إنه قبل دعوة لحضور المنتدى الأمني ​​السنوي الأكبر في الصين في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، في أحدث علامة على احتمال تحسن العلاقات بين الجيشين الأميركي والصيني.

غواصة صواريخ باليستية من طراز 094A Jin تعمل بالطاقة النووية تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني خلال عرض عسكري في بحر الصين الجنوبي في 12 أبريل 2018 (رويترز)

دوافع جيوسياسية في وجه الغرب

على مدار العقود القليلة الماضية، لم يكن لدى الصين سوى نحو عشرين صاروخاً باليستياً عابراً للقارات. لكن الأدلة التي قدمها خبراء أميركيون مستقلون، وفق ما أفاد به تقرير لمعهد كارنيغي للدراسات الاستراتيجية (ومركزه واشنطن)، رجّح منذ عام 2021 أن تقوم الصين ببناء أكثر من 200 صومعة صواريخ جديدة، وأنه مذاك التاريخ بدا واضحاً أن برنامج الصين الحالي لتحديث أسلحتها النووية يتحرك بسرعة وحجم غير مسبوقين.

ففي ظل قيادة الصين الحالية برئاسة شي جينبينغ، يقترن صعود الصين المستمر بالنزاعات المتزايدة مع الدول الغربية حول قضايا مثل حقوق الإنسان، والقيم الديمقراطية، وسيادة القانون، والأعراف الدولية، حسب تقرير «كارنيغي». وقد دفعت هذه التطورات القيادة الصينية إلى استنتاج يرى أن بكين تواجه واقعاً جيوسياسياً جديداً حيث تعمل فيه الدول الغربية على احتواء الصين، خوفاً من أن يؤدي صعود بكين إلى تحدي «هيمنة الغرب» على النظام الدولي. وتعتقد الصين أن «العداء الغربي» لها، وفق «كارنيغي»، نتيجة لتغيرات هيكلية أكبر في النظام الدولي، لذلك تشعر أن الحل الوحيد هو تعزيز قوتها بشكل أكبر حتى تعترف الدول الغربية بالواقع الجديد، وهو أن نجاح الصين وقوتها باتا أمراً واقعاً.

وأشار معهد كارنيغي، إلى أنه خوفاً من أن يؤدي أي ضعف صيني إلى زعزعة استقرار الصين وتهديد أمن نظامها، يؤكد قادة الفكر الصيني، على أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لبكين، أن تبني بسرعة ترسانة نووية أكبر، إذ ترى بكين أن وجود ترسانة نووية أكبر من شأنه أن يجعل منافسيها يحترمونها ويمارسون المزيد من ضبط النفس عند التعامل معها.


مقالات ذات صلة

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم محطة أوكوني النووية الأميركية التابعة لشركة «ديوك إنرجي» في سينيكا بولاية كارولاينا الجنوبية (رويترز) play-circle

تحليل: الحد من التسلح النووي لا يزال أمراً مهماً للغاية

يمنح تصاعد المنافسة بين القوى العظمى، الولايات المتحدة، سبباً أكبر للاستثمار في أطر التعاون الدولي للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (رويترز) play-circle

غروسي يدعو لإنشاء منطقة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إن الوكالة ‌بدأت ‌مشاورات ‌رامية ⁠لإنشاء ​منطقة ‌مؤقتة لوقف إطلاق النار قرب محطة زابوريجيا النووية بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط»
آسيا التعاون في مجال الطاقة النووية جزء ​من اتفاق واسع النطاق اتفق ⁠عليه البلدان في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية تشكّل فريق عمل للتنسيق النووي مع واشنطن

شكلت كوريا الجنوبية فريق ​عمل ‌مشتركاً بين الأجهزة للتنسيق مع الولايات المتحدة بشأن تخصيب ⁠اليورانيوم ‌وإعادة معالجة الوقود النووي للأغراض السلمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
خاص ترمب يستقبل إردوغان بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 6 سنوات في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

خاص تركيا تعلق آمالاً على «صداقة» ترمب لحل الملفات العالقة

تبرز العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة بوصفها واحدةً من أكثر العلاقات تعقيداً وتقلباً بالرغم من التحالف في «ناتو» يحرص البلدان على تسييرها من منظور براغماتي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».


أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.