«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

المستثمرون أكثر حذراً من صُنّاع السياسات

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»
TT

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

«مؤشر الخوف» يقفز على وقع «حرب غزة»

في الوقت الذي رأت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، قبل نحو أسبوع أن أصداء الحرب في قطاع غزة لن تكون ذات أثر كبير على الاقتصاد العالمي، فإن المستثمرين حول العالم يقيّمون الوضع بطريقتهم الخاصة، وببوصلة أكثر صوابية تجاه تحركات المال على أرض الواقع.

ويشير محللون إلى أن محاولات صنّاع السياسة ورواد الاقتصاد حول العالم بث رسائل طمأنة، ربما لا تكون كافية لإحداث أثر كبير، خصوصاً في ظل ما يراه العالم من تصعيد يُنذر باتساع أفق الأزمة زمنياً وجغرافياً.

وفي انعكاس واضح لحالة التوتر العالية في الأسواق، ارتفع ما يعرف إعلامياً بـ«مؤشر الخوف»، أو مؤشر التقلب في بورصة شيكاغو للخيارات (CBOE Volatility Index) المعروف اختصاراً باسم مؤشر «VIX»، الذي يقيس الحذر الشديد أو الإقدام على المخاطرة، بأكثر من 1 في المائة، متخطياً خلال التداولات يوم الخميس مستوى 20 نقطة، وسط تذبذب على مدار الأسبوع منذ بلغ مستوى 20.5 نقطة يوم الجمعة الماضي، وهي أحد أعلى مستويات المؤشر في 6 أشهر كاملة.

ويعد مستوى 20 نقطة على المؤشر مستوى شديد الأهمية، ويعكس بقوة زيادة القلق في الأسواق. وكان الوضع على الأرض في الأسواق متماشياً مع ذلك، حيث تواصلت الخسائر بقوة في المؤشرات الكبرى بقيادة الأسهم الآسيوية، فيما يزداد التكالب على الملاذات الآمنة.

وقفزت عوائد السندات الأميركية ذات أجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي بلغ 4.981 في المائة خلال اليوم، وهو مستوى غير مسبوق منذ بداية عام 2007 التي تزامن مع الأزمة المالية العالمية. فيما زادت نظيرتها الألمانية 2.932 في المائة، واليابانية 0.847 في المائة.

ورغم أنه موسم نتائج الشركات، كانت مؤشرات الأسهم الأميركية في وقت ما قبل التداول متراجعة، خصوصاً لكل من «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز» بنحو 0.15 في المائة، فيما كان «ناسداك» مرتفعاً هامشياً بنحو 0.02 في المائة، عند الساعة 11:45 بتوقيت غرينتش وسط ترقب لكلمة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم بأول، في وقت لاحق مساء الخميس.

وكونه أحد الملاذات الآمنة، حافظ الدولار على مكاسبه مقابل العملات المنافسة يوم الخميس، قُبيل تصريحات باول مع تزايد التوقعات بأن البنك سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في «آي.جي»، إن تصريحات صادرة عن «المركزي الأميركي» في الآونة الأخيرة تشير إلى أن صانعي السياسات يتوخون الحذر حيال أي تشديد كبير في السياسات النقدية، فضلاً عن زيادة حالة الضبابية في ضوء الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط حالياً.

وألمح صناع السياسة في المركزي الأميركي إلى توقف مؤقت في رفع أسعار الفائدة لشهرين آخرين في ظل مؤشرات متباينة تشمل بيانات اقتصادية قوية وعلامات على إحراز تقدم في مكافحة التضخم الذي لا يزال مرتفعاً بشكل كبير. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل للسياسة النقدية يومي 31 أكتوبر (تشرين الأول) والأول من نوفمبر (تشرين الثاني).

ودفعت العملة الأميركية الين إلى أن يحوم حول أدنى مستوياته في أسبوعين، والذي سجله يوم الأربعاء. وانخفض الدولار الأسترالي بعد صدور بيانات الوظائف المحلية التي تراجعت على نحو مفاجئ، وسجل الدولار النيوزلندي أدنى مستوى له منذ عام تقريباً.

واستقر اليورو عند 1.0534 دولار بعد تعرضه لضغوط من العملة الأميركية خلال الليلة السابقة، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من أدنى مستوى في أسبوعين عند 1.21235 دولار.

من جانبها، انخفضت الأسهم الأوروبية نحو واحد في المائة يوم الخميس، مع تفاقم حالة العزوف عن المخاطرة بسبب نتائج سيئة لشركات، من بينها شركة «نستله» للأغذية، نتيجة التوتر الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط وعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 11:45 بتوقيت غرينتش، انخفض المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.8 في المائة ليصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع.

كما أغلق المؤشر «نيكي» الياباني منخفضاً بنحو اثنين في المائة يوم الخميس، متتبعاً موجة بيع أسهم لجني الأرباح في «وول ستريت» بعد بيانات اقتصادية أميركية قوية عزّزت الرهانات على التشديد النقدي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في حين زادت التوترات في الشرق الأوسط أيضاً من العزوف عن المخاطرة.

وكان أداء الأسهم المرتبطة بالرقائق ضعيفاً بشكل ملحوظ بعد أن تلقى المتداولون إشارات من نظيراتها الأميركية، إذ أثّر ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 16 عاماً على ما يطلق عليها أسهم النمو.

وأنهى المؤشر «نيكي» التداولات منخفضاً 1.91 في المائة عند 31430.62 نقطة بالقرب من أدنى مستوى خلال الجلسة عند 31399.17، وهو مستوى سجَّله المؤشر آخر مرة في العاشر من الشهر الجاري. ومن بين 225 سهماً مدرجة عليه، انخفض 179 سهماً مقابل صعود 44.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

سجَّلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، حيث تصدَّرت الأسهم الفرنسية قائمة الرابحين بين المؤشرات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أدى انتعاش الين الياباني إلى جانب ارتفاع الدولار الأسترالي والتقدم التدريجي لليوان الصيني إلى زيادة الضغوط على الدولار الأميركي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد متداولة كورية جنوبية أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسهم الآسيوية تتجاهل تذبذب «وول ستريت» وتسجِّل ارتفاعات قياسية

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الخميس، بينما سجَّلت المؤشرات الرئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية مستويات قياسية جديدة، وذلك عقب تذبذب أداء «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال» زياد الشعار أثناء الزيارة (الشركة)

«دار غلوبال» تُعزّز شراكاتها مع الصين في ظل انفتاح السوق العقارية السعودية

عززت «دار غلوبال»، المطوّر الدولي للعقارات الفاخرة، شراكاتها مع الصين بعد اختتام مشاركة استراتيجية رفيعة المستوى، في خطوة تؤكد التزامها بتوسيع شراكات الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مجموعة «سوفت بنك» تحقق 1.6 مليار دولار أرباحاً فصلية

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

مجموعة «سوفت بنك» تحقق 1.6 مليار دولار أرباحاً فصلية

سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام متجر لمجموعة «سوفت بنك» في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أعلنت مجموعة سوفت بنك اليابانية، يوم الخميس، عن تحقيقها صافي ربح قدره 248.6 مليار ين (1.62 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الممتد بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، مدعوماً بارتفاع قيمة استثمارها في شركة «أوبن إيه آي».

وتُعد هذه النتائج، التي تُمثل الربع الرابع على التوالي الذي تحقق فيه «سوفت بنك» أرباحاً، مقارنةً بصافي خسارة قدرها 369 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد ساهم ارتفاع قيمة استثمار «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي»، الشركة المطورة لتطبيق «تشات جي بي تي»، في تعزيز أرباح «سوفت بنك»، حيث حققت الشركة مكاسب إضافية - وإن كانت أقل - في قيمة استثمارها خلال الربع الثالث، مقارنةً بالربع السابق.

وخلال الأشهر التسعة المنتهية في ديسمبر، حققت «أوبن إيه آي» مكاسب استثمارية بلغت 2.8 تريليون ين. واستثمرت «سوفت بنك» حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في الشركة، لتستحوذ على حصة تبلغ نحو 11 في المائة، في رهانٍ شاملٍ على فوزها في المنافسة بين مطوري نماذج اللغة الضخمة.

ولتمويل استثماراتها، لجأت مجموعة الاستثمار التكنولوجي إلى بيع الأصول، وإصدار السندات، والقروض المضمونة باستثماراتها الأخرى، مثل شركة تصميم الرقائق «آرم».

ويأتي هذا بالإضافة إلى بيع حصتها في «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي موبايل» بقيمة 12.73 مليار دولار بين يونيو (حزيران) وديسمبر من العام الماضي، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرتها على الاستمرار في تمويل «أوبن إيه آي».

وفي ديسمبر، رفعت «سوفت بنك» المبلغ الذي يمكنها اقتراضه مقابل أسهمها في وحدة الاتصالات «سوفت بنك كورب» إلى 1.2 تريليون ين من 800 مليار ين.

وبينما كانت شركة «أوبن إيه آي» تُعتبر في السابق اللاعب المهيمن بين مطوري نماذج اللغة الضخمة، غير أنها تُجري مؤخراً مفاوضات بشأن ارتفاع تكاليف تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، في ظل منافسة متزايدة من شركات مثل «ألفابت».


الغموض المحيط بالموازنة يكبح نمو بريطانيا في الربع الأخير من 2025

حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الغموض المحيط بالموازنة يكبح نمو بريطانيا في الربع الأخير من 2025

حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة، يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني بالكاد نما في الربع الأخير من عام 2025، مسجلاً أداءً أقل من التقديرات الأولية التي سبقت إعلان وزيرة المالية راشيل ريفز عن موازنتها.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.1 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو نفس معدل النمو البطيء الذي سجله الربع الثالث، بينما كانت التوقعات، وفق استطلاعات «رويترز» وبنك إنجلترا، تشير إلى نمو بنسبة 0.2 في المائة.

وشهدت تلك الفترة تكهنات واسعة النطاق حول زيادات ضريبية قبل إعلان موازنة ريفز في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، كما عدّل مكتب الإحصاء الوطني بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهرية للأشهر الثلاثة المنتهية في نوفمبر لتظهر انكماشاً بنسبة 0.1 في المائة بدلاً من النمو بنسبة 0.1 في المائة.

وأشارت بعض البيانات الحديثة إلى تحسن معنويات المستهلكين والشركات تدريجياً.

وقال لوك بارثولوميو، نائب كبير الاقتصاديين في «أبردين»: «تشير استطلاعات الرأي إلى بعض المؤشرات الأولية على تحسن المعنويات بعد موازنة العام الماضي، مما قد يسهم في انتعاش النشاط الاقتصادي هذا العام. مع ذلك، قد يؤدي عدم الاستقرار السياسي الأخير إلى تراجع هذا التحسن».

وأكدت أرقام يوم الخميس سبب اعتقاد المستثمرين بأن بنك إنجلترا قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة مرة أخرى في مارس (آذار)، إذ أظهرت البيانات الشهرية للناتج المحلي الإجمالي انخفاضاً حاداً في معدل النمو، مع تردد الشركات في الاستثمار؛ حيث تراجعت استثماراتها بنحو 3 في المائة في أكبر انخفاض ربع سنوي منذ أوائل 2021، مدفوعة بتقلبات استثمارات قطاع النقل.

وقال توماس بو، الخبير الاقتصادي في شركة «آر إس إم» للاستشارات والضرائب، إن ضعف استثمارات الشركات يعكس أثر حالة عدم اليقين بشأن الموازنة على الاستثمار والإنفاق.

وكان قطاع التصنيع المحرك الرئيسي للنمو، على الرغم من استمرار تعافي إنتاج السيارات من الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة «جاكوار لاند روفر» في سبتمبر (أيلول)، بينما ظل قطاع الخدمات ثابتاً، وانكمش إنتاج قطاع البناء بنسبة 2.1 في المائة.

وذكر مكتب الإحصاء الوطني أن الاقتصاد البريطاني نما بمعدل سنوي متوسط 1.3 في المائة في عام 2025، مقارنة بنسبة 0.9 في المائة في فرنسا، و0.7 في المائة في إيطاليا، و0.4 في المائة في ألمانيا.

وسجل النمو الاقتصادي للفرد انكماشاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثاني، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1 في المائة خلال عام 2025 ككل. وفي ديسمبر وحده، نما الاقتصاد بنسبة 0.1 في المائة، ليعود حجم الاقتصاد إلى مستواه في يونيو (حزيران) 2025.


«أكوا» تعلن بدء التشغيل التجاري لنظام تخزين الطاقة في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
TT

«أكوا» تعلن بدء التشغيل التجاري لنظام تخزين الطاقة في أوزبكستان

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «أكوا» السعودية أنها تسلمت بتاريخ 11 فبراير (شباط) الحالي إشعاراً من شركة المشروع التابعة لها والمسؤولة عن تطوير نظام تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 334 ميغاواط / 501 ميغاواط ساعة ضمن مشروع «ريفرسايد» للطاقة الشمسية (المحطة 2)، يفيد ببدء التشغيل التجاري الكامل.

وأوضحت الشركة في بيان منشور على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، أن ذلك جاء بعد تأكيد صادر من الشبكة الكهربائية الوطنية في أوزبكستان بتحقيق تاريخ التشغيل التجاري الخاص بالمحطة 2.

وتمتلك «أكوا» حصة 100 في المائة في شركة المشروع التي تقوم بتشغيل محطة «ريفرسايد» للطاقة الشمسية الكهروضوئية بقدرة 200 ميغاواط (المحطة 1)، إضافة إلى نظام تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 334 ميغاواط / 501 ميغاواط ساعة (المحطة 2)، والواقعة في منطقة طشقند بجمهورية أوزبكستان.

وتتوقع «أكوا» التي تعمل في مجال الطاقة المتجددة، أن ينعكس الأثر المالي لهذا التطور في الربع الأول من عام 2026.