هل إجادة حراس المرمى اللعب بأقدامهم زادت المخاطرة في كرة القدم؟

خطط اللعب المتقدم زادت من الضغوط على خطوط الدفاع ورفعت نسبة أخطاء الحراس

إيدرسون وأندريه أونانا وأليسون بيكر ثلاثة نماذج لحراس مرمى يجيدون اللعب بالقدم ويخاطرون بالأخطاء (غيتي)
إيدرسون وأندريه أونانا وأليسون بيكر ثلاثة نماذج لحراس مرمى يجيدون اللعب بالقدم ويخاطرون بالأخطاء (غيتي)
TT

هل إجادة حراس المرمى اللعب بأقدامهم زادت المخاطرة في كرة القدم؟

إيدرسون وأندريه أونانا وأليسون بيكر ثلاثة نماذج لحراس مرمى يجيدون اللعب بالقدم ويخاطرون بالأخطاء (غيتي)
إيدرسون وأندريه أونانا وأليسون بيكر ثلاثة نماذج لحراس مرمى يجيدون اللعب بالقدم ويخاطرون بالأخطاء (غيتي)

كان أسطورة كرة القدم الهولندية والعالمية يوهان كرويف يعتقد أن كرة القدم مهووسة بإبراز الأخطاء وكل ما يبدو محرجاً. وتساءل ما المشكلة إذا خرج حارس مرمى فريقه من مرماه وأخطأ في التمركز عدة مرات خلال الموسم بأكمله إذا كانت خطورة اللعب بعيداً عن المرمى تساهم في تحسين وتطوير أداء الفريق بشكل عام!

لقد استخدم كرويف هذا الأسلوب مراراً وتكراراً للدفاع عن ستانلي مينزو، حارس مرمى فريقه عندما كان مديرا فنيا لأياكس في أواخر الثمانينات من القرن الماضي، في وقت كان فيه من النادر للغاية أن نرى حارس مرمى يخرج كثيرا خارج منطقة الجزاء لأنه يجيد اللعب بقدميه.

وكان التغيير الذي طرأ على قانون تمرير المدافعين الكرة للخلف في عام 1992 يعني أنه يتعين على حراس المرمى أن يعملوا على تطوير قدرتهم في اللعب بأقدامهم، ومع اعتماد المزيد من الفرق على الضغط العالي المتقدم، أصبح من الضروري تقريباً أن يشعر حراس مرمى الفرق على مستوى النخبة بالراحة وهم يلعبون بأقدامهم خارج منطقة الجزاء، ليس فقط لتغطية المساحة الموجودة خلف خط الدفاع المتقدم للأمام، ولكن أيضا من أجل القدرة على بناء الهجمات من الخلف. هذه هي الفلسفة السائدة الآن، ولا يمكن لأي شخص أن يشكك في أن حراس المرمى مثل إيدرسون (مانشستر سيتي)، وأليسون بيكر (ليفربول)، ومانويل نوير (بايرن ميونيخ)، ومارك أندريه تير شتيغن (برشلونة) قد لعبوا دورا حاسما في النجاحات الكبيرة التي حققتها أنديتهم خلال السنوات الأخيرة.

ولم يعد أحد ينتقد حراس المرمى بسبب الأخطاء التي يرتكبونها أثناء لعب الكرة من الخلف للأمام، حيث يُنظر إلى ذلك على أنه نتيجة حتمية للعب بهذه الطريقة. لقد كانت المباراة التي انتهت بالتعادل بين برايتون وليفربول بهدفين لكل فريق في الجولة الأخيرة من مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مثيرة للغاية، وكانت مباراة من طراز عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وكان النشاط المستمر في المنطقة الفنية المخصصة للمديرين الفنيين يشير إلى أن شيئاً ما على أعلى مستوى يحدث فيما يتعلق بطريقة الضغط على المنافس. ومع ذلك، كان رد فعل كلا المديرين الفنيين يشير إلى مدى استمتاعهما بهذا التحدي الكبير.

ومع ذلك، استقبل كل فريق من الفريقين هدفا بسبب خطأ من حارس المرمى. كان أليسون بيكر متقدما عن مرماه عندما قطع سيمون أدينغرا تمريرة فيرجيل فان دايك إلى أليكسيس ماكليستر، ووضع الكرة في الشباك، كما أدت تمريرة بارت فيربروخن إلى باسكال غروب عندما كان لاعب خط الوسط تحت الضغط إلى احتساب ركلة جزاء ضد برايتون.

ثم يأتي الدور على أندريه أونانا، حارس المرمى الذي يجسد هذا النقاش تماما. لقد بدأ حارس المرمى الكاميروني مسيرته مع مانشستر يونايتد بشكل سيئ للغاية منذ قدومه من إنتر ميلان الإيطالي في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، بوصفه حارس المرمى الذي يجيد اللعب بقدميه والذي سيسمح للمدير الفني الهولندي إريك تن هاغ بتطبيق فلسفته التدريبية التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات من الخلف. لكن أونانا ارتكب الكثير من الأخطاء في التمرير - ربما كان الأمر أكثر سوءا أمام غلاطة سراي في دوري أبطال أوروبا - كما بدا مرتبكا للغاية في المواجهات الفردية وأثناء استحواذه على الكرة.

أونانا وجد الدعم من تن هاغ رغم الأخطاء المتكررة (إ.ب.أ)

وفي مباراة مانشستر يونايتد أمام برنتفورد، كما كان الحال أمام بايرن ميونيخ، سمح أونانا للكرة بدخول المرمى من تحت جسده، وهو ما أدى إلى طرح الكثير من التساؤلات حول قدراته الفنية من الأساس. في أياكس، لاحظ المدربون أن نقطة تمركزه داخل منطقة الجزاء متقدمة بعض الشيء عن الطبيعي، لكن أونانا اعترض عندما حاولوا تغيير ذلك، وفي الاختبارات توصل المدربون إلى استنتاج مفاده أن أونانا كان على حق، فالتمركز المتقدم يسمح له بالتعامل مع الكرات بشكل أفضل وأسرع. لكن المشكلة الأساسية تتعلق بما يحدث عندما يتقدم أكثر من اللازم، كما حدث أمام برنتفورد وبايرن ميونيخ، حيث يكون هناك شيء ما في حركته يبدو خاطئا للجماهير والمراقبين، وهو ما عرضه للكثير من الانتقادات. بدايته مع مانشستر يونايتد يمكن وصفها بالمروعة، لأن أونانا دائما ما كان عرضة للكثير من التقلبات، سواء في المستوى أو الثقة.

لكن فكرة أن مانشستر يونايتد كان مخطئاً عندما تخلى عن ديفيد دي خيا وتعاقد مع حارس بديل هي فكرة مضللة - ليس فقط لأن حارس المرمى الإسباني، بعد سنوات من الأداء الاستثنائي، قد تراجع مستواه بشكل واضح خلال الموسم الماضي. لم يكن دي خيا يجيد اللعب بقدميه، ولهذا السبب لم يعد الحارس الأساسي لمنتخب إسبانيا بعد نهائيات كأس العالم 2018، ولهذا السبب أيضا اضطر تن هاغ إلى تغيير طريقة اللعب بعد الهزيمة أمام برايتون وبرنتفورد في بداية الموسم الماضي.

من المؤكد إن الإبقاء على دي خيا كان سيضع الكثير من علامات الاستفهام حول تن هاغ، وإذا كان المدير الفني الهولندي يريد حقا اللعب بطريقة مشابهة لأياكس، فقد كان التخلي عن خدمات الحارس الإسباني ضرورياً. وكان التعاقد مع الحارس الذي كان يدربه تن هاغ في أياكس أمراً منطقياً أكثر؛ وكل ما في الأمر هو أن ثقة أونانا قد اهتزت، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن تمريراته من الخلف قد تُقطع بسبب بطء تحركات لاعبي خط الدفاع المتداعي من أمامه!

وعلى أي حال، فإن تراجع مستوى أي حارس مرمى يمر بوقت عصيب لا يعني أنه سيئ أو أن طريقة اللعب لا تناسبه. وكما أشار خورخي فالدانو في صحيفة «إل بايس» الإسبانية: «نظراً لأن الجميع يدركون أهمية إحصائية الأهداف المتوقعة ونوع التسديدات التي نادراً ما تشكل خطراً، يبدو الأمر في بعض الأحيان كما لو أن اللاعبين هذه الأيام أصبحوا أكثر استعداداً لتحمل المخاطر في منطقة جزاء فريقهم أكثر مما عليه الأمر في منطقة جزاء خصومهم».

وحتى في اللقاء الحذر بين آرسنال ومانشستر سيتي على ملعب الإمارات، كاد تردد ديفيد رايا أن يكلف آرسنال هدفا عندما ضغط عليه جوليان ألفاريز واصطدمت به الكرة وكادت تدخل الشباك. لقد أصبحت هذه الحوادث متكررة بشكل متزايد، وأصبح هناك شعور عام بقبول مثل هذه الأخطاء في ظل تغيير طريقة لعب حراس المرمى.

*خدمة «الغارديان»

**عنوان فرعي**


مقالات ذات صلة


«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».