«منتدى أصيلة» يتابع مناقشة عناصر القوة ومكامن الضعف في الاتحاد الأوروبي

إشكال في العلاقة مع أوروبا يتعلق بنزوعها نحو الأبوة وإعطاء الدروس

مشاركون في جلسة اليوم الثاني لمنتدى أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)
مشاركون في جلسة اليوم الثاني لمنتدى أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)
TT

«منتدى أصيلة» يتابع مناقشة عناصر القوة ومكامن الضعف في الاتحاد الأوروبي

مشاركون في جلسة اليوم الثاني لمنتدى أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)
مشاركون في جلسة اليوم الثاني لمنتدى أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

جاءت جلستا اليوم الثاني لندوة «أوروبا: بين نوازع القوة والخروج من التاريخ»، ضمن فعاليات «منتدى أصيلة الـ44»، وفيتين لنبرة التشاؤم التي ميزت مداخلات ومناقشات أولى الجلسات، التي تناولت مصاعب وتحديات الاندماج الأوروبي، ومدى تقهقر القارة العجوز، وضعف تأثيرها في أزمات العالم.

وافتتح مصطفى حجازي، خبير الاستراتيجية السياسية والمستشار السياسي السابق للرئيس المصري السابق عدلي منصور، تسييره الجلسة بحديث عن «إعادة تموضع أوروبا قياساً على ماضيها الكولونيالي»، وقال إنه قد يبدو تراجعاً، أما قياساً على المستقبل فهو «إعادة تموضع بالنسبة لها بوصفها كتلة إنسانية لموقع جديد في التاريخ».

من جهته، استعرض لويس أمادو، وزير خارجية البرتغال الأسبق، التحديات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، في سياق التحولات العميقة التي يشهدها العالم، كما استحضر المسار الذي قطعه منذ إنشائه والأهداف التي سعى إليها.

جانب من الحضور في المنتدى (تصوير: رضا التدلاوي)

وبسط عبد الله ساعف، وزير التربية الوطنية المغربي الأسبق ومدير مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية بالرباط، ملاحظات حول حاضر ومستقبل أوروبا، انطلاقاً من علاقة المغرب بالاتحاد الأوروبي، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. وانطلق ساعف في ملاحظاته، بالتركيز على الآمال التي رافقت انطلاق علاقات الاتحاد الأوروبي بالضفة الجنوبية للمتوسط، مع إشارته إلى أن المشروع الأوروبي حمله قادة كبار كانت لهم رؤية واضحة لما هم مقبلون عليه.

وأضاف ساعف أن أوروبا كانت شيئاً مهماً بالنسبة لنخب الضفة الجنوبية، التي كانت ترى في علاقات بلدانها بأوروبا فرصة للاندماج في حركة للتاريخ، على مستوى قيم التحديث والديمقراطية والتنمية، وغيرها. وزاد قائلاً: «كانت تمثل لنا ما يشبه الفرصة التاريخية».

ثم تساءل: «ماذا يبقى اليوم من كل هذا؟»، ليجيب بأنه «يبقى الكثير والكثير، لكن أوروبا متعددة وليست واحدة»، مشيراً إلى أن أوروبا التي كانت هناك رغبة في إقامة علاقات معها، تراجعت في «مواجهة أوروبا في طور إعادة البناء».

وتحدث ساعف عن حجم المبادلات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مستعرضاً جملة معطيات تبين مستوى وقيمة هذه العلاقة، كما تظهر قوتها ومستوى تأثيرها على مسلسل التنمية في بلده، مثيراً مسألة التأثير المهم على المعاملات والسياسات العمومية بالنسبة لمجتمعات الضفة الجنوبية كلها، بفعل محاولات توجيه العلاقة وإخضاعها للمعايير والحاجيات الأوروبية.

جانب آخر من المشاركين (تصوير: رضا التدلاوي)

وتحدث ساعف عن تنويع المغرب للشراكات والدخول في علاقات مع شركاء آخرين؛ خصوصاً الصين والولايات المتحدة، مؤكداً قناعة «عدم الارتهان لشريك واحد».

وبخصوص طبيعة العلاقة بين بلاده وأوروبا، تحدث ساعف عن «إشكال في التصور يتعمق، يتعلق بنزوع نحو الأبوة وإعطاء الدروس»، مشيراً إلى «أن مسألة إعطاء الدروس بالنسبة لدول أفريقيا، وبينها المغرب، لا يجب أن تأتي من الخارج».

وتطرق ساعف إلى رؤية أوروبا لنفسها بوصفها مركزاً للعالم، وميلها إلى تنقيط الآخرين وإعطائهم دروساً. ورأى أن تصرفات من هذا القبيل إنما تزيد من جرعات الصراع، مشدداً على أن فرص هذا الصراع صارت تتعدد أكثر.

إثر ذلك، قدم حجازي خلاصات لمضمون المداخلات، تحدث فيها عن حالة من التفاؤل وحالة من التشاؤم، مع غلبة للتشاؤم. ودعا حجازي إلى النظر إلى راهن الوضع العالمي من زاوية أن هناك تبادلاً بين إنسانيتين، في حالة تسلم وتسليم، منذ أكثر من عشر سنوات، مع ظهور جيل جديد من حيث النسق المعرفي الإنساني. وقال: «نتحدث عن فكرة وتحديات القوة وسوء استخدامها، ولكن فكرة القوة لا تحمل قيمة من دون قوة الفكرة، ونحن الآن بصدد المناداة على أفكار مؤسسة لهذا العصر الجديد، المتميز بمستجد الذكاء الاصطناعي الذي هو ليس حدثاً عارضاً، بل سيغير وجه الحياة».

وأضاف: «إننا لا نتحدث، هنا، عن بشر يهيمنون وبشر أقل قدرة على الهيمنة والمقاومة، ولكن عن آلات ذاتية التعليم، وبشر غير قادرين على مجاراة هذه الآلة».

ورأى حجازي أن التحديات قد تكون على مستوى التضخم ووجود وظائف، وقريباً عن آلات تحل محل البشر، ليصبح وضعنا بالتالي «كيف نصبح ذوي قيمة وسط ما يحدث؟».

من أصيلة (تصوير: رضا التدلاوي)

وفي علاقة بمداخلات المشاركين، خلص حجازي إلى أن على الاتحاد الأوروبي، إن لم يستطع أن يكون عملاقاً سياسياً، أن يكون له مكان في قاطرة تطوير الأفكار، وإقامة شراكات على قاعدة هذه الأفكار، مع إشارته، إلى أنه يبقى على الاتحاد الأوروبي إذا أراد أن يكون له موقع أكثر تقدماً مع دول الجوار؛ خصوصاً في أفريقيا والعالم العربي، أن «يتخلى عن دور تاجر الشنطة الذي يأتي ليبيع المشروعات لمجتمعاتنا وحكوماتنا، ثم يغادر ويترك أهل الدار على ما هم عليه».

ورأى حجازي أن كل هذا «تسبب في استدانة ومآسٍ وديكتاتوريات وحكومات شمولية مستبدة»، الشيء الذي يستدعي «إقامة شراكة حقيقية وليس نصف شراكة بين الجانبين».

وركز المشاركون، في ثالث جلسات الندوة، التي ترأسها نجيب فريجي من تونس، وهو رئيس «المعهد الدولي للسلام بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا» في المنامة، على اتجاهات وآفاق مستقبل البناء الأوروبي، من زاوية سؤال «كيف ينظر المغرب للاتحاد الأوروبي ويواجه فكرة تنويع شراكاته؟».

وقال محمد بلماحي، السفير المغربي الأسبق لدى الهند وبريطانيا، إن أوروبا مهمة بالنسبة لبلاده، مشيراً إلى أنها تمثل ما بين 65 و70 في المائة من التبادلات التجارية والاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الأول للمغرب وأنه سيبقى كذلك، مع إشارته إلى أنه من بين كل دول هذا الاتحاد، 5 فقط تمثل 85 في المائة من حجم المبادلات. وتوسع بلماحي في الحديث عن علاقات المغرب بالاتحاد الأوروبي، وقال إنها تقوم بالنسبة للمغرب على تنويع الشراكات من داخله. وأضاف أن هناك جهداً يبذل في هذا الاتجاه مع دول أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية وأوروبا الشمالية وغيرها.

وشدد بلماحي على أن بلاده قامت بخيار يتمثل في انحيازها إلى المعسكر الغربي، الذي يشمل من خارج أوروبا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا واليابان وإسرائيل.

جانب من مدينة أصيلة (مواقع التواصل)

ولكي يُبرز طبيعة التحولات التي صارت تطبع علاقات المغرب بشركائه، تحدث بلماحي عن «محاولات مغربية لإدخال اللغة الإنجليزية في سلك التربية والتعليم». كما تحدث عن دول «البريكس»، في سياق حديثه عن دينامية تنويع الشراكات التي تطبع توجهات المغرب، مع إشارته إلى أفريقيا والحوض الذي يربط بين ضفتي المتوسط، ورأى أن «جدار برلين الذي سقط، عوضه جدار آخر، ظهر بالحوض المتوسطي، تظهر بين ضفتيه فروقات اقتصادية وثقافية وهوياتية».

أما بالنسبة لعلاقة أوروبا بالشرق الأوسط، فقد تحدث السفير بلماحي عن تحولات كبرى، الآن ومستقبلاً. أما فيما يخص الحرب في أوكرانيا، فقد شبّه ذلك بالجرح الذي سيتواصل، بحيث يصير أشبه بما يجمع بين شمال كوريا وجنوبها.

وتحدث يونس معمر، الخبير المغربي في الطاقة، عن نوع من التقلص الذي تعيشه أوروبا بوصفها قوة اقتصادية، مقارنة بما كانت عليه في الثلاثين والأربعين سنة الأخيرة. وضرب المثل بالمملكة المتحدة، وقال إن ناتجها الداخلي الخام كان يمثل ضعف الناتج الداخلي الخام للصين قبل سنوات. أما اليوم فقد صار الناتج الداخلي الخام للصين يمثل خمسة أضعاف الناتج الداخلي الخام للمملكة المتحدة. ورأى أن أوروبا ما زالت لها مصادر قوة، غير أن هناك قوى أخرى أكثر أهمية صارت تبرز على مشهد العالمي.

وفيما يخص علاقات بلاده بالاتحاد الأوروبي، شدد معمر على حق المغرب في الاحترام من طرف شركائه، وذلك من دون توجيه أبوي أو فرض وصاية. وبشأن آفاق المستقبل، رأى أن الحل لا يمكن أن يكون إلا بتعاون مشترك، معدداً، في هذا الصدد، مجموعة من العناصر المستجدة، بينها الطاقة المتجددة وغيرها، والتغيرات المناخية، وتحديات الأمن الغذائي، والنمو الديمغرافي المتسارع، ومسألة الذكاء الاصطناعي. كما تطرق إلى محاولات أوروبا فرض نموذج للأسرة على شركائها. وشدد على أن «ذلك يمثل شكلاً من أشكال عدم الاحترام». وقال إن هناك قيماً يتعين احترامها، بشكل يؤكد تشبعاً بثقافة احترام الآخر.


مقالات ذات صلة

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة سيبحث مع الوفد الألماني قضايا تتعلق بالهجرة والتعاون الاقتصادي والثنائي ومحاربة الجريمة (أ.ف.ب)

الهجرة ومكافحة الجريمة والإرهاب محور مباحثات مغربية - ألمانية

أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن رغبته في تكثيف التعاون مع المغرب في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا المستشار الفيدرالي السويسري بيث جانس مستقبلاً وزير الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة ترى «زخماً حقيقياً» لحل نزاع الصحراء

رأى دي ميستورا، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، أنَّ ثمة «زخماً حقيقياً»، و«فرصة» لحل نزاع الصحراء.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس مجلس الشيوخ البلجيكي فنسنت بلونديل (من حسابه بوسائل التواصل الاجتماعي)

بلجيكا تجدد دعمها «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية»

جدد رئيس مجلس الشيوخ بمملكة بلجيكا، فنسنت بلونديل، مساء الجمعة، في إسطنبول، التأكيد على دعم بلاده الواضح والثابت لمبادرة «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا الوزير ناصر بوريطة مستقبلاً الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال زيارتها للرباط (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه «مخطط الحكم الذاتي» تحت السيادة المغربية

الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية تؤكد أن الاتحاد الأوروبي يدعم مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

أشرف حكيمي قبل مواجهة ليفربول: تهم الاغتصاب باطلة

تحدث النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي، ظهير أيمن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، بشكل علني عن تأجيل محاكمته بتهمة الاغتصاب، مؤكداً براءته في تلك القضية

«الشرق الأوسط» (باريس )

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.