يترقّب الأميركيون (السبت) مشهداً بديعاً يتمثّل بتغطية القمر الشمس بضع دقائق، كاشفاً عن «حلقة النار»؛ وبذلك سيكونون أول مَن ستتسنى لهم مراقبة هذه الظاهرة المعروفة باسم الكسوف الحلقي، على أن تكون مُشاهدة الكسوف بعد ذلك متاحة في عدد من دول أميركا الوسطى والجنوبية (المكسيك وكولومبيا والبرازيل... وغيرها)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وخلال الكسوف الحلقي، يكون بُعد القمر عن الأرض أكبر قليلاً مما يكون عليه في أثناء الكسوف الكلّي، وبالتالي يبدو قطره لدى النظر إليه من الأرض أصغر قليلاً من قطر الشمس، ما يُولّد هذا اللون البرتقالي «الحلقي».
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على كون الملايين سيستمتعون بمتابعته، بل هو يوفّر كذلك فرصة علمية لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) التي تعتزم دراسة التغيّرات في درجات الحرارة والغلاف الجوي من كثب.

ونبّهت «ناسا» الراغبين في مشاهدة الكسوف إلى ضرورة وضع نظارات خاصة مُعتمدة، حتى للبعيدين منهم عن منطقة المراقبة المثالية الذين لن يشاهدوا تالياً سوى كسوف جزئي.
وسيكون الخسوف بادياً للعيان بدءاً من نحو الساعة 9:15 صباحاً بالتوقيت المحلي في ولاية أوريغون الأميركية، وسيعبُر الولايات المتحدة حتى يظهر نحو الساعة 11:50 صباحاً بالتوقيت المحلي في سماء جنوب تكساس.
وفي المجمل، ستكون رؤيته ممكنة في أجزاء من 8 ولايات أميركية، من بينها كاليفورنيا ونيفادا ويوتا وأريزونا وكولورادو ونيو مكسيكو.
وتدوم «حلقة النار» التي تظهر فيها حافة الشمس ما بين بضع عشرات من الثواني وأكثر من 5 دقائق، وفق موقع الرصد.
وأوضح أليكس لوكوود من «ناسا»، في مؤتمر صحافي، أنّ «أكثر من 6.5 مليون نسمة يعيشون في المناطق المشمولة بمسار الكسوف»، بينما يعيش نحو 68 مليوناً على مسافة نحو 300 كيلومتر من خطه، أي على بُعد بضع ساعات فحسب بالسيارة.
وأشار إلى أنّ «الجميع في الولايات المتحدة القارية سيتمكنون من رؤية كسوف جزئي».
وتعتزم «ناسا» عرض برنامج فيديو على موقعها الإلكتروني، يتخلّله بث مباشر حيّ من نيو مكسيكو وتكساس.
وفي ألبوكركي، سيكون المشهد بديعاً، لتزامُن حدوث الكسوف مع مهرجان كبير للمناطيد.

وسيكون هذا الحدث أيضاً بمثابة «بروفة» قبل الكسوف الكلّي المتوقَّع في أبريل (نيسان) 2024 فوق الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تُعلّق العالِمة في قسم الفيزياء الشمسية في «ناسا» مادهوليكا جوهاذاكورتا أنّ هذين الكسوفين، الحلقي والكلّي، «سيكونان مثيرين جداً حيال البحث العلمي». وتشرح أنّ «انخفاضاً كبيراً في كثافة الإلكترونات في طبقة الأيونوسفير»، وهي طبقة من الغلاف الجوي، «يُسجّل خلال كسوف الشمس»، مقرَّة بأنّ «أسئلة كثيرة لا تزال قائمة، رغم أنّ دراسات تُجرى منذ أكثر من 50 عاماً على التأثيرات الجوية لكسوف الشمس»، منها مثلاً «ما مدى تأثُّر طبقة الأيونوسفير، ولِكَم من الوقت، ولماذا يحدث هذا؟».
وستطلق «ناسا» 3 صواريخ سبر من قاعدة «وايت ساندز» العسكرية في نيو مكسيكو، أحدها قبل الكسوف، والثاني في أثنائه، والثالث بعده؛ بهدف جمع بيانات عن المجالين المغناطيسي والكهربائي، وكثافة الإلكترون، ودرجة الحرارة التي ستنخفض بسبب الظلّ الناتج عن القمر، والذي يمكن أيضاً أن يزعزع استقرار الحيوانات.
وسبق أن حدث كسوف كلّي في الولايات المتحدة عام 2017. وبعد ذلك المُرتقب في أبريل (نيسان)، ستكون سنة 2044 موعداً للتالي.
كذلك سيُشاهَد كسوف كلّي في إسبانيا في أغسطس (آب) 2026.
وتفوق الشمس القمر حجماً بنحو 400 مرة، لكنّها أيضاً أبعد بـ 400 مرة، ولهذا السبب يبدو النجمان متشابهين في الحجم من الأرض.








