ملك المغرب: نتطلع لتمكين أفريقيا من المكانة اللائقة بها ضمن الهيئات الدولية

اجتماع وزاري رفيع المستوى حول تسريع تمويل الانبثاق في أفريقيا يعتمد «إعلان مراكش»

العاهل المغربي أوضح أن دول القارة الأفريقية باتت تعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من آثار التغيرات المناخية (ماب)
العاهل المغربي أوضح أن دول القارة الأفريقية باتت تعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من آثار التغيرات المناخية (ماب)
TT

ملك المغرب: نتطلع لتمكين أفريقيا من المكانة اللائقة بها ضمن الهيئات الدولية

العاهل المغربي أوضح أن دول القارة الأفريقية باتت تعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من آثار التغيرات المناخية (ماب)
العاهل المغربي أوضح أن دول القارة الأفريقية باتت تعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من آثار التغيرات المناخية (ماب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن المغرب يتطلع من منطلق انتمائه الأفريقي إلى تمكين القارة الأفريقية من المكانة اللائقة بها ضمن بقية الهيئات الدولية، بعد أن صار صوتها ممثلاً بالاتحاد الأفريقي، ومسموعاً في مجموعة العشرين، بما يمكنها من النهوض بخططها الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن صار صوتها ممثلاً بالاتحاد الأفريقي، ومسموعاً في مجموعة العشرين.

وأوضح عاهل المغرب في رسالة موجهة للمشاركين في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة بمراكش، التي تلاها صباح اليوم (الجمعة) مستشاره عمر القباج، أن دول القارة تعد من أكثر بلدان العالم تضرراً من آثار التغيرات المناخية، رغم تصنيفها ضمن البلدان الأقل مساهمة في الأنشطة المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض. داعياً إلى إعادة ضبط القواعد والأطر المنظمة لمعالجة إشكالية المديونية، بما يجعلها تراعي بشكل أفضل ما تعانيه الفئة الأكثر مديونية من الدول ذات الدخل المنخفض من إكراهات، تحد من قدرتها على المبادرة ومواجهة التقلبات.

وعدّ محمد السادس أن أفريقيا، التي يرتقب أن تأوي ربع سكان العالم في سنة 2050، يحق لها أن تستفيد اليوم من الشروط الكفيلة بتمكينها من تعزيز هوامش المناورة التي تمتلكها، واستثمار مؤهلاتها في الاستجابة لاحتياجات سكانها، مذكراً في هذا السياق بأن المغرب عمد إلى جعل التعاون «جنوب - جنوب» منطلقاً أساسياً للانفتاح، معتمداً في ذلك نهجاً يروم تحقيق التنمية المشتركة مع البلدان الصديقة في القارة الأفريقية.

من جهة أخرى، قال الملك محمد السادس إن احتضان المغرب للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي «يشكل شهادة على التزام المملكة بدورها في تعزيز العلاقات الدولية.

وثمرة لشراكة انطلقت منذ أمد بعيد بمعية مؤسسات (بريتون وودز)، وهو كذلك شهادة على الثقة في قوة إطارنا المؤسساتي، وبنياتنا التحتية، والتزامنا بدورنا في تعزيز العلاقات الدولية». مشيراً إلى أن المملكة انخرطت في مختلف الخطط والبرامج العالمية، سواء ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، أو بالتصدي للتغيرات المناخية، أو بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وتنامي انعدام الأمن السيبراني الذي أفرزته الثورة الرقمية.

إصلاحات بالجملة

على الصعيد الداخلي، أطلق المغرب منذ مطلع القرن الحالي، بحسب الملك محمد السادس، مجموعة من الإصلاحات المجتمعية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى، فضلاً عن برنامج ضخم للبنيات التحتية، بالموازاة مع الحرص على المحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية التي يعدّها «ضمانة للسيادة والمرونة الاقتصاديتين». مؤكداً أن الاقتصاد المغربي أبان عن قدرة مهمة على الصمود في ظل هذا السياق الدولي المعقد وغير المستقر، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة صدمات متتالية خارجة عن إطار المتوقع والمألوف.

جانب من ندوات الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

كما أوضح الملك محمد السادس أن بلاده تمكنت من توطيد تموقعها، باعتبارها أرضاً للسلام والأمن والاستقرار، وبوصفها شريكاً ذا مصداقية، وقطباً اقتصادياً ومالياً على الصعيدين الإقليمي والقاري.

وأعرب في هذا السياق عن سعادته بانعقاد هذا المنتدى المرموق مرة أخرى في القارة الأفريقية بعد نصف قرن، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد 20 سنة من دورة دبي 2003. كما أعرب عن تقديره للمشاركين لما أبانوا عنه من «مشاعر الصداقة والثقة في بلادنا، من خلال حضوركم اليوم بمراكش، بعيد الزلزال المؤلم الذي ضرب بلادنا»، وكذا للدول والهيئات التي عبّرت عن استعدادها لدعم المغرب، خصوصاً في مرحلة إعادة الإعمار.

في سياق ذلك، تطرق ملك المغرب إلى التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي شهدتها السنوات الأخيرة، والتي قال إنها تستدعي إصلاح المؤسسات والقواعد التي تحكم نظام تعددية الأطراف. مبرزاً أن «ما نشهده اليوم من تشرذم جيو اقتصادي، وتنامٍ للنزعات السيادية... بات يشكل تهديداً للتقدم الكبير الذي تم إحرازه خلال العقود الأخيرة في ظل تعددية الأطراف». وموضحاً أن إصلاح المؤسسات والقواعد التي تحكم نظام تعددية الأطراف يقتضي كذلك توطيد المبادئ الأساسية، التي يقوم عليها هذا النظام وإذكاء الروح التي تلهمه.

وزير المالية المصري محمد معيط خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش (رويترز)

بالموازاة مع ذلك، قال الملك محمد السادس إن العولمة، التي بدأ مدّها منذ ثمانينات القرن الماضي وساهمت في خفض تكاليف الإنتاج وتشجيع التجارة العالمية، كانت من بين العوامل المساهمة في تخفيف حدة التضخم، الذي ينهك اليوم القدرة الشرائية للأسر في جميع أنحاء العالم، وذلك رغم السياسات النقدية المتشددة التي «إن كان جلّها قد طبّق بشكل متزامن، لم تخلُ من تداعيات على النشاط الاقتصادي».

اعتماد إعلان مراكش

من جهة أخرى، توج الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول تسريع تمويل الانبثاق الأفريقي، المنعقد أمس (الخميس) بمراكش، على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، باعتماد «إعلان مراكش»، الذي دعا إلى إرساء «بنية مالية عالمية أكثر إنصافاً ومواءمة لتنمية أفريقيا».

رئيس الحكومة المغربية خلال مشاركته في نقاشات الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

ودعت البلدان الـ48 المشاركة في هذا الاجتماع إلى تحقيق أولويات نمو القارة، التي تحترم سيادة الدول الأفريقية ووحدة أراضيها، وتسهم في رفاه سكانها. كما حثّت على تعزيز جهود التعاون، سواء في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، لدعم البلدان الأفريقية بهدف الحد من عجز البنية التحتية، وخصوصاً من خلال زيادة التمويل، وتوفير ونقل الخبرات التقنية والتكنولوجية، وكذا تعزيز القدرات.

وطالبت البلدان الأفريقية، مخاطبة الجهات المانحة والشركاء والبلدان الصديقة، بدعم انبثاق قطاع خاص حيوي، يخلق ثروة قادرة على مواكبة تطوير مشروعات مهيكلة للبنيات التحتية، وسد فجوة تمويل البنيات التحتية. كما دعت هذه البلدان وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية إلى «العمل على تتبع تنفيذ هذا الإعلان، وإحداث فريق عمل أفريقي يتم وضعه رهن إشارة بلدان القارة لتبادل الممارسات الفضلى، والخبرات في مهن تطوير وتمويل البنيات التحتية بأفريقيا، ومواكبة تطوير مشروعات البنيات التحتية المهيكلة والقابلة للتمويل، ودعم مشروعات البنية التحتية الأفريقية خلال الحملات الترويجية لرصد الموارد المالية لدى المستثمرين المحتملين».

كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال حضورها الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

كما جدّدت هذه البلدان التأكيد على التزامها بالعمل من أجل إرساء تنمية أفريقية مشتركة مستدامة، يضطلع فيها الاستثمار في البنية التحتية بدور قاطرة للتنمية، وذلك في إطار المبادرات القارية والإقليمية المشتركة، والاستفادة من المبادرات الدولية في مجال البنيات التحتية لصالح انبثاق القارة الأفريقية، وتكثيف جهودها المشتركة لتعزيز مناخ الأعمال من خلال تحسين الظروف الهيكلية للاستثمار، وتعبئة التمويل لتحفيز الانتعاش الاقتصادي وخلق بيئة مواتية لريادة الأعمال والابتكار.

من جهة أخرى، أفاد الإعلان أنه بالرغم من الجهود المبذولة لا تزال بلدان القارة تواجه تحديات كبيرة، من حيث البنيات التحتية التي تلعب دوراً حاسماً في تطوير صناعاتها، وسلاسل القيمة الخاصة بها، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة سكانها، والمساهمة في تحقيق أهداف أجندة 2030 و2063. كما أكد «إعلان مراكش» على أن مسألة التمويل تظل بالتالي رهاناً حاسماً يتعين رفعه من أجل تطوير برامج طموحة للبنيات التحتية، قادرة على سد العجز في البنيات الأساسية الذي تعاني منه البلدان الأفريقية، مبرزاً أن هذا الجهد التمويلي لا يمكن ضمانه من خلال الموارد العمومية فقط.

وعدّ المشاركون أن التقدم المحرز من طرف القارة على عدة مستويات، خصوصاً على صعيد البنيات التحتية، يتجسد في تنزيل برامج مهمة، ويعكس إرادة بلدانهم في الحد من العجز الذي تعرفه القارة الأفريقية على هذا المستوى، وتحقيق تنمية مستدامة ونمو قوي. مشيرين إلى أن «تعزيز العلاقات الاقتصادية القارية، تماشياً مع أهداف والتزامات بلداننا من أجل تنمية التعاون (جنوب - جنوب) يشكل شرطاً رئيسياً للتنمية المستقبلية لقارتنا، ويتطلب إحداث بنيات تحتية ذات جودة من أجل مواكبة هذه الطموحات».

كما أعربت البلدان الأفريقية في هذا الإعلان عن شكرها للملك محمد السادس على ريادته وتشبثه بتعزيز التعاون الأفريقي، وللحكومة والشعب المغربيين على استضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وعلى حسن ضيافة جميع المشاركين. وهنّأت المغرب على اختياره لتنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يشكل فرصة فريدة لتحفيز النمو، وتحديث البنيات التحتية بالمملكة، ما يجسد الثقة في قدرة أفريقيا على رفع التحديات الكبرى.


مقالات ذات صلة

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

رياضة عربية «أسود الأطلس» هزموا ليسوتو بجنوب أفريقيا (منتخب المغرب)

«تصفيات أمم أفريقيا»: أوناحي يقود المغرب للفوز على ليسوتو... والجزائر تنجو من بوروندي

عاد منتخب المغرب بـ3 نقاط ثمينة من خارج ملعبه بالفوز على ليسوتو بنتيجة 2 / 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (بلومفونتين)
بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (أ.ف.ب) p-circle 00:33

بروفايل فاطمة الزهراء المنصوري تدخل التاريخ السياسي للمغرب من أوسع أبوابه

الملك محمد السادس يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، كأول امرأة تتقلد المنصب في تاريخ البلاد لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات ورهانات المونديال

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا فاطمة الزهراء المنصوري عضوة القيادة الجماعية لحزب «الأصالة والمعاصرة» وسط أنصارها المحتفلين بنتائج الانتخابات فجر أمس (أ.ف.ب) p-circle 00:33

المنصوري أول امرأة تترأس الحكومة المغربية بقرار ملكي

«المرأة الحديدية» في سدة الرئاسة التنفيذية بالرباط... تكليف رسمي يقود المغرب نحو مرحلة جديدة

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة منير ليموري على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

أصدرت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا الموريتانية، مساء الثلاثاء، قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد حكم الاستئناف القاضي بحرمانهما من الحقوق المدنية والسياسية 5 سنوات، في تطور يفتح الباب أمام إعلان شغور مقعديهما بالبرلمان رسمياً.

وتنتمي النائبتان إلى حركة «إيرا» الحقوقية، ودخلتا البرلمان عبر حزب «الصواب» ذي الميول القومية البعثية، وتعود القضية إلى أبريل (نيسان) الماضي، إثر بثّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقدت خلاله البرلمانيتان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في تصريحات اعتبرت النيابة العامة أنها تضمنت مساساً بالرموز الوطنية، وإهانة لرئيس الجمهورية، وتحريضاً على العنف.

وجرى توقيف البرلمانيتين بموجب حالة «التلبس»، التي تتيح تجاوز الحصانة البرلمانية استثنائياً، حيث أصدرت محكمة نواكشوط الغربية في مايو (أيار) حكماً بسجنهما 4 سنوات نافذة، خفّفتها محكمة الاستئناف في يوليو (تموز) إلى سنتين، مع إضافة الحرمان من الحقوق السياسية 5 سنوات، وهو الشق الذي يمس مباشرة عضويتهما البرلمانية.

وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف، أصدر الرئيس ولد الغزواني عفواً رئاسياً أسقط عقوبة السجن، لكنه استثنى الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، فيما أصدر المجلس الدستوري بعد ذلك قراراً يقضى بعدم إمكانية تأكيد فقدان النائبتين صفتهما البرلمانية في تلك المرحلة.

واستند المجلس في قراره إلى أن حكم محكمة الاستئناف، الصادر وقتها، لم يكن قد اكتسب بعد الصفة النهائية لكونه لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا؛ وبالتالي عادت البرلمانيتان إلى البرلمان مؤقتاً بعدما كان الحرس قد منعهما من الدخول في وقت سابق. غير أن هذه العودة لم تخلُ من توتر إضافي، إذ فرض البرلمان لاحقاً عقوبات تأديبية بحقهما تمثلت في طرد مؤقت، إثر اعتصام نظمتاه داخل المبنى.

واليوم أصبح حكم الحرمان نهائياً بقرار المحكمة العليا، حيث يتوقع أن تبدأ إجراءات خروجهما من البرلمان ليحل محلهما آخران من نفس الحزب.

وكان قرار المحكمة قد فجّر جدلاً سياسياً حاداً، حيث انتقد حزب «الصواب»، في بيان، قرار المحكمة العليا، معتبراً أنه يندرج ضمن «سياسة إسكات أصوات المعارضين» والتضييق على البرلمانيين، ومستشهداً بالمادة 50 من الدستور التي تحظر متابعة أي نائب بسبب رأيه أو تصويته أثناء أداء مهامه.

ووصف الحزب توقيت القرار بأنه يأتي في «ظرف سياسي دقيق»، مشيراً إلى أن المساس بحرية النائبتين يمتد أثره إلى «حق المواطنين في التمثيل» داخل البرلمان.

ويتجدد هذا الجدل، في وقت تستعد الأطراف السياسية لتنظيم حوار وطني شامل، دعا له ولد الغزواني، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يقود إلى إصلاحات متفق عليها.


«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
TT

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)

تسعى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إلى توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية والعسكرية في طرابلس، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إلى واشنطن، التي شملت لقاءات مع مسؤولين أميركيين بارزين.

والتقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت طرابلس.

وشملت المباحثات، بحسب بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، ودعم قدرات الأجهزة الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف الليبية بشأن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويكتسب لقاء الطرابلسي مع مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دلالة إضافية، إذ يضع التعاون الأمني الليبي ـ الأميركي في إطار الاتصالات الأوسع التي تجريها واشنطن بشأن مستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية وترتيبات توحيدها.

الأمين العام للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خيري التميمي خلال لقاء مع وفد عسكري فرنسي في بنغازي الثلاثاء (إعلام القيادة العامة)

ووفق بيان للحكومة، تناولت اللقاءات سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين، وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، فضلاً عن ملف الهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها، ورفع قدرات المؤسسات المختصة في تأمين الحدود والتعامل مع هذا الملف.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتواصل، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وذهب الطرابلسي إلى التأكيد على «أهمية تطوير مجالات العمل المشترك بين المؤسسات الأمنية الليبية ونظيرتها الأميركية، ورفع القدرات الأمنية وتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق، إلى جانب تكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود».

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه طرابلس تحركات لإعادة ترتيب انتشار التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسط استمرار تعدد القوى الفاعلة داخل العاصمة وتداخل مناطق نفوذها.

وبحسب مصدر سياسي مطلع في طرابلس، تتزامن التحركات الأميركية مع ترتيبات أمنية تقودها أطراف في حكومة «الوحدة»، من بينها وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لإعادة تنظيم الخريطة الأمنية والعسكرية في العاصمة.

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن اعتماد رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع أمني في مصراتة، خطة لإعادة توزيع التشكيلات المسلحة في طرابلس، بعد تصنيفها إلى «موثوقة» و«غير موثوقة». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المعلومات أو تنفها.

وعاد التوتر خلال الأيام الماضية بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة، على خلفية خلاف بشأن الانتشار في «جزيرة القادسية» وسط طرابلس، بما يعكس استمرار هشاشة الترتيبات الأمنية التي أعيد تشكيلها خلال العامين الماضيين، رغم مساعي حكومة «الوحدة» إلى إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

ومنذ اشتباكات العام الماضي، تعمل حكومة الدبيبة على إعادة ترتيب الخريطة الأمنية في طرابلس، لكنها اعتمدت في الوقت نفسه على أكثر من قوة لتأمين العاصمة، الأمر الذي أبقى التوازن بين التشكيلات المسلحة عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة الانتشار الأمني.

وفي شرق ليبيا، برز تحرك فرنسي موازٍ مع قيادة الجيش الوطني، إذ استقبل الفريق خيري التميمي، الأمين العام للقيادة العامة، السفير الفرنسي تيري فالا والملحق العسكري الجديد تانغي تروغييه، الثلاثاء، في لقاء تناول تطوير العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء عقب وصول سفينة الدعم الفرنسية «لوار» إلى قاعدة بنغازي البحرية. وتنتمي السفينة إلى فئة سفن الدعم والمساعدة متعددة المهام، وتستخدم في الدعم اللوجيستي والتدريب والمساعدة الفنية.

وكانت السفينة قد شاركت مؤخراً في نشاط بحري قبالة الساحل الغربي لليبيا، إلى جانب سفن جزائرية وإيطالية، ضمن أنشطة مبادرة «5+5 دفاع» الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلامة البحرية وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العملياتية.

وتشارك فرنسا في رئاسة مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، وتدعم الحوار بين المؤسسات الأمنية في شرق ليبيا وغربها، بينما تضع الولايات المتحدة توحيد المؤسسات وتعزيز التعاون الأمني ضمن محاور اتصالاتها مع الأطراف الليبية.


نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.