النفط يصعد نحو مكاسب أسبوعية مع تنامي مخاوف الإمدادات

قفز 3 دولارات رغم الإنتاج الأميركي القياسي

منشأة تكرير نفطية في مدينة بوكسينغ بإقليم شاندونغ الصيني (رويترز)
منشأة تكرير نفطية في مدينة بوكسينغ بإقليم شاندونغ الصيني (رويترز)
TT

النفط يصعد نحو مكاسب أسبوعية مع تنامي مخاوف الإمدادات

منشأة تكرير نفطية في مدينة بوكسينغ بإقليم شاندونغ الصيني (رويترز)
منشأة تكرير نفطية في مدينة بوكسينغ بإقليم شاندونغ الصيني (رويترز)

قفزت أسعار النفط أكثر من 3 دولارات، (الجمعة)، متجهة لتحقيق مكاسب أسبوعية جديدة، بعد أن شددت الولايات المتحدة برنامج العقوبات على صادرات الخام الروسية، مما أثار مخاوف بشأن الإمدادات في سوق تشهد شحاً بالفعل، ومن المتوقع أن تنخفض المخزونات العالمية خلال الربع الرابع من العام.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.05 دولار بما يعادل 3.55 في المائة إلى 89.05 دولار للبرميل بحلول الساعة 0902 بتوقيت غرينتش. وزاد الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.14 دولار أو 3.79 في المائة إلى 86.05 دولار للبرميل.

وعلى الرغم من التقلبات خلال الأسبوع في كلا الخامين القياسيين، يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 5 في المائة، في حين يتجه خام غرب تكساس الوسيط للصعود بأكثر من 3.5 في المائة خلال الأسبوع.

وكان الدافع وراء هذا الارتفاع هو احتمال انقطاع صادرات من الشرق الأوسط بعد اشتعال الصراع بين حركة «حماس» الفلسطينية وإسرائيل مطلع الأسبوع، الذي هدد بصراع محتمل أوسع نطاقاً.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في «أواندا» بسنغافورة: «لا تزال العلاوة المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية قائمة... ومن المرجح أن تدعم أسعار النفط على المدى القصير». وقال إن السوق أكثر قلقاً بشأن تقلص الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا.

وفرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، أول عقوبات على مالكي الناقلات التي تحمل النفط الروسي بأسعار أعلى من الحد الأقصى للسعر الذي حددته مجموعة السبع، البالغ 60 دولاراً للبرميل، وذلك لسد الثغرات في الآلية المصممة لمعاقبة موسكو على غزوها لأوكرانيا.

وروسيا هي ثاني أكبر منتج للنفط في العالم ومصدر رئيسي، وقد يؤدي تشديد التدقيق الأميركي على شحناتها إلى تقليص الإمدادات.

وبالتزامن، نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك القول (الجمعة)، إنه يرى إمكانية محدودة لتقليص آخر للخصم على النفط الروسي مقارنة بأسعار القياس العالمية عن الخصم الحالي الذي يتراوح بين 11 و12 دولاراً للبرميل.

كما قال نوفاك في شأن آخر، خلال مقابلة أُذيعت (الجمعة)، إنه لا توجد خطط لإنشاء اتحاد دولي للغاز الطبيعي على غرار منظمة البلدان المصدرة للبترول. وروسيا جزء من منتدى الدول المصدرة للغاز الذي يطلق عليه أحيانا «أوبك الغاز».

وخفضت روسيا إمداداتها من الغاز إلى أوروبا، وهو ما كان مصدر دخلها الرئيسي من مبيعات الطاقة، بنحو الثلثين وسط تداعيات سياسية بشأن أوكرانيا. وتعمل موسكو على زيادة مبيعات النفط والغاز إلى آسيا، وتتطلع إلى زيادة كبيرة في صادرات الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً.

وقال نوفاك لقناة «آر تي» الناطقة بالعربية: «لا توجد مناقشات لإنشاء اتحاد غاز». وأضاف أن عمل المنتدى «يتعلق في الغالب بتبادل وجهات النظر».

ويأتي ارتفاع النفط الكبير رغم أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية قالت إن إنتاج النفط الخام المحلي في الولايات المتحدة ارتفع الأسبوع الماضي 300 ألف برميل يومياً، إلى 13.2 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.

ولكن مخزونات الخام الأميركية في كاشينغ بولاية أوكلاهوما تراجعت 319 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) إلى 21.77 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2022.

وفي الوقت ذاته، ارتفعت واردات الصين من النفط الخام في سبتمبر (أيلول) الماضي نحو 14 في المائة على أساس سنوي، مع زيادة المصافي مشترياتها قبل عطلة الأسبوع الذهبي، التي تشهد تزايداً في حركة السفر وتحسن مؤشرات التصنيع.

وأظهرت بيانات من الإدارة العامة للجمارك أن الشحنات إلى أكبر مستورد للنفط في العالم بلغت الشهر الماضي 45.74 مليون طن متري أو 11.13 مليون برميل يومياً. وتواصل واردات شهر سبتمبر اتجاه صعود كبير تسجله الواردات منذ بداية العام، مقارنة بمستويات عام 2022 عندما تعرض الاقتصاد الصيني لضربة شديدة جراء القيود واسعة النطاق التي فرضتها بكين بسبب جائحة «كوفيد-19».

وازدادت الواردات الصينية منذ بداية العام 14.6 في المائة على أساس سنوي إلى 424.27 مليون طن أو 11.34 مليون برميل يومياً. غير أن مستويات سبتمبر مثّلت تراجعاً بنحو 10.5 في المائة عن الرقم المسجل في أغسطس (آب) عند 12.4 مليون برميل يومياً، وهو ثالث أعلى مستوى على الإطلاق.

وسجلت واردات الشهر الماضي زيادة كبيرة، قبل الارتفاع المتوقع للطلب على وقود المركبات خلال عطلة الأسبوع الذهبي، التي امتدت من نهاية سبتمبر وحتى الأسبوع الأول من أكتوبر.

كما تعافى نشاط التصنيع في الصين في سبتمبر، مما يشير إلى تحسن المعنويات بدرجة كبيرة. وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في سبتمبر إلى 50.2 نقطة، فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.


مقالات ذات صلة

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شمال افريقيا «إيني شمال أفريقيا» تستأنف نشاط الحفر الاستكشافي في المنطقة المغمورة شمال غربي ليبيا… 5 أكتوبر 2025 (المؤسسة الوطنية للنفط)

اكتشافات غاز «ضخمة» في ليبيا تثير تساؤلات بشأن إدارة الموارد

فجَّر إعلان اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في المنطقة البحرية الليبية تساؤلات لدى اختصاصيين ومواطنين حول مردود العوائد على البلاد، بعيداً عن الفساد وسوء الإدارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

ترمب يبحث عن نهاية «ريغانية» في إيران... ومصير الحرب في «هرمز»

رأى خبيران أميركيان أن الرئيس دونالد ترمب يسعى إلى تحقيق نصر عسكري لتبرير إنهاء العمليات العسكرية على الطريقة «الريغانية» بما يكفل استمرار تدفق النفط عبر هرمز

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط مملوكة لشركة «ريبسول» الإسبانية (رويترز)

إسبانيا تفرج عن 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية

وافقت إسبانيا على إطلاق ما يصل إلى 11.5 مليون برميل من احتياطاتها النفطية على مدى 90 يوماً لمواجهة نقص الإمدادات الناجم عن الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.