واشنطن وباريس حذرتا «حزب الله» من اتخاذ «القرار الخاطئ»

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وباريس حذرتا «حزب الله» من اتخاذ «القرار الخاطئ»

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن «حزب الله» رد على تحذيرات غربية بأنه لن ينخرط في الحرب ضد إسرائيل حالياً، على رغم استمرار عمليات إطلاق الصواريخ المتبادلة عبر الحدود اللبنانية، في وقت ترسل فيه الولايات المتحدة قوات ومعدات عسكرية لـ«ردع» أي طرف من المشاركة في العمليات العسكرية التي بدأت السبت الماضي مع هجوم حركة «حماس» ضد المواقع والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن وحلفائها أنهم وجهوا هذه التحذيرات على رغم ترجيح المسؤولين الأميركيين الكبار في الإدارة أن «(حزب الله) لن ينضم إلى حرب (حماس) ضد إسرائيل»، و«على رغم من بعض التصعيد على الحدود» اللبنانية - الإسرائيلية.

وكشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن الرسالة نقلت إلى «حزب الله» عبر عدد من القنوات، وبينها رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد ذكر مسؤولون في الإدارة الأميركية بري في إحاطة الكونغرس يوم الأحد باعتباره وسيطاً، وفقاً لشخص مطلع على الإحاطة الإعلامية. ولن تتعامل الولايات المتحدة رسمياً مع «حزب الله» المصنف على أنه جماعة إرهابية، لذا فإن بري هو قناة طبيعية واحدة.

ونقلت أيضاً عن مصدر لم تسمه أن «فرنسا أبلغت (حزب الله) أيضاً، بناء على طلب إسرائيل، أنه يجب عليه البقاء بعيداً عن الحرب وعدم التصعيد أكثر وإلا سترد إسرائيل بشكل كبير»، مضيفاً أن «هذه المناقشات نسقت أيضاً مع الولايات المتحدة».

وأكد دبلوماسي غربي أن «الحلفاء الغربيين الذين لديهم علاقات غير رسمية مع حزب الله نقلوا بعض الرسائل»، مضيفاً أن رد «حزب الله» يشير إلى «إرادة موجودة مسبقاً بعدم التصعيد في الوقت الراهن».

وكان مسؤول دفاعي كبير قال: «نحن قلقون للغاية في شأن اتخاذ حزب الله القرار الخاطئ واختيار فتح جبهة ثانية لهذا الصراع»، مضيفاً: «نحن نعمل مع إسرائيل ومع شركائنا في كل أنحاء المنطقة لاحتواء هذا الأمر في غزة».

وعلاوة على الرسائل، أمر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بنشر مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» في شرق البحر الأبيض المتوسط، في «جزء كبير منها كرسالة إلى حزب الله وداعميه الإيرانيين بالامتناع عن دخول الحرب».

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان: «دعوني أكون واضحاً، نحن لم نحرك الحاملة لـ(حماس)»، بل «قمنا بتحريك حاملة الطائرات لتوجيه رسالة ردع واضحة إلى الدول الأخرى أو الجهات الفاعلة غير الحكومية التي قد تسعى إلى توسيع نطاق هذه الحرب».

ووصف محللون دعم «حزب الله» لـ«حماس» بأنه كان «رمزياً حتى الآن»، علماً بأن التنظيم اللبناني الموالي لإيران هنأ «حماس» على هجوم السبت. كما تبادل إطلاق بعض الصواريخ عبر الحدود مع إسرائيل. ولكن «يبدو أن تلك الهجمات هي لفتات رمزية للدعم وليست مقدمة لعمل عسكري جدي».

ونسبت «سي إن إن» للزميل في معهد واشنطن مايك نايتس أن «حزب الله يوفر أيضاً بعض الدعم العسكري السلبي، من خلال جذب القوات الإسرائيلية واحتجازها على الحدود الشمالية وتقسيم الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية».

وقال المسؤول الاستخباري السابق نورم رول إن «المنطق يخبرك بأنه إذا كنت من حزب الله اللبناني، فأنت تريد البقاء خارج هذا الصراع»، مضيفاً: «أنت تريد أن تدع الإسرائيليين و(حماس) يمضغون أنفسهم حتى تصير أنت الطرف القوي».

ورأى القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية فرانك أن «حزب الله لا يهتم بشكل خاص بمصير غزة».



تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
TT

تمديد الهدنة يبدّد جزءاً من مخاوف الحرب ولا يلغي قلق اللبنانيين

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)
شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

بدّد تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية جزءاً من المخاوف التي تفاقمت إثر إصدار سفارات أجنبية تحذيرات لرعاياها من السفر إلى لبنان، لكنه لا يلغي القلق القائم على الساحة اللبنانية من تجدد الحرب، أو تدهور الوضع الأمني على خلفية تطورات الجنوب وتعثر المفاوضات الإيرانية - الأميركية.

وقبل ساعات قليلة من تمديد وقف إطلاق النار في لبنان لمدة ثلاثة أسابيع، حضت السفارة في بيروت المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان، وقالت، في بيان الأربعاء، إنها «تراقب عن كثب الوضع الأمني في لبنان». وأضافت: «لا تزال البيئة الأمنية معقدة ويمكن أن تتغير بسرعة. نحن نحث المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان بينما تظل خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة»، وأوصت المواطنين الأميركيين في لبنان الذين يختارون عدم المغادرة «بإعداد خطط طوارئ للمواقف الطارئة ومتابعة الأخبار لمواكبة التطورات العاجلة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل ممثلي لبنان وإسرائيل في المكتب البيضاوي الخميس (رويترز)

الهدنة هشّة والتصعيد محتمل

ورأى مصدر نيابي لبناني معارض لـ«حزب الله» عبر «الشرق الأوسط»، أنّ التحذيرات الأخيرة الصادرة عن السفارة الأميركية، ولا سيما الدعوة إلى المغادرة عبر أولى الرحلات التجارية، «تحمل في طياتها مؤشرات إلى تصعيد في الحرب النفسية، يتجاوز الساحة اللبنانية ليطال إيران بشكل مباشر»، معتبراً أنّ «ثمة ربطاً واضحاً بين هذه التحذيرات وتقديرات تتحدث عن احتمالات تصعيد أكبر في المرحلة المقبلة».

وأشار المصدر إلى أنّ «تمديد الهدنة الأخيرة في لبنان يساهم في تبديد جزء من هذه المخاوف، ولو بشكل نسبي، لكنه لا يلغي القلق القائم، خصوصاً في ظل غياب أي ضمانات فعلية لتحويلها إلى وقف إطلاق نار دائم».

وفي تقييمه لمسار الهدنة، أوضح أنّ «استمرارها يبقى هشّاً إذا لم يُستكمل بمسار سياسي واضح، إذ لا يمكن الحديث عن استقرار فعلي ما لم تُعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها الصراع الإقليمي المرتبط بإيران»، مضيفاً أنّ «أي انفجار كبير في هذا السياق من شأنه أن ينسف كل الترتيبات الحالية».

وانتقد المصدر سلوك إسرائيل، معتبراً أنّها «لا تلتزم فعلياً بأي قواعد أو اتفاقات، وتحتفظ لنفسها بحق توسيع بنك أهدافها تحت عنوان الأمن»، لافتاً إلى أنّ «كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، خصوصاً في ظل استمرار الاغتيالات والضربات الموضعية».

وعن نطاق التصعيد، رأى أنّ «المشهد لا يزال حتى الآن مضبوطاً ضمن حدود معينة، لكن لا يمكن الجزم بعدم تمدده إلى مناطق أخرى، إذا تبدّلت المعطيات الميدانية أو السياسية»، مؤكداً أنّ «الأسابيع الثلاثة المقبلة، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة استقراراً حقيقياً بقدر ما تعكس هدنة مؤقتة قابلة للاهتزاز في أي لحظة».

التمديد ضروري لكنه لا يمنع الخروق

بدوره، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإنذارات التي أصدرتها السفارة الأميركية في الفترة الأخيرة كانت مبنية على أساس انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد ميداني محتمل».

وأشار رياشي إلى أن «ما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من الدفع باتجاه تمديد الهدنة، أسهم في تعزيزها لثلاثة أسابيع إضافية، على أمل أن يشكّل ذلك مدخلاً فعلياً لتثبيتها بشكل دائم»، معتبراً أن «تمديد الهدنة خطوة ضرورية في هذه المرحلة، بانتظار تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي، والانتقال إلى خيارات أكثر فاعلية تصبّ في مصلحة الشعب اللبناني».

وأضاف: «لا أعتقد أن وقف إطلاق النار سيكون شاملاً بالكامل، بل ربما قد تتخلله بعض الخروق، لكنه سيبقى ثابتاً بحكم كونه مدعوماً أميركياً، ما يتيح للناس هامش حركة، ولو محدود، باتجاه الجنوب، لا أكثر».

عضو تكتّل «الجمهورية القوية» في البرلمان اللبناني النائب ملحم رياشي (الوكالة الوطنية للإعلام)

لا هدنة بلا مسار سياسي وضمانات

من جهته، أكد عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أن «(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(كتلة اللقاء الديمقراطي) دعوا منذ اللحظة الأولى، حتى في ذروة الحرب، إلى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار يكون بمثابة مرحلة تأسيسية تقود إلى وقفٍ دائم»، معتبراً أن «تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع إضافية، هو أمر مشجّع، لكن الأهم يبقى الوصول إلى وقفٍ كامل وشامل».

وشدّد أبو الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون مقروناً بحلّ سياسي واضح، يستند إلى مذكرة تنفيذية نطالب بإقرارها، تعيد الاعتبار إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإلى القرار الدولي 1701، بما يشمل انسحاباً تدريجياً وصولاً إلى الخط الأزرق، والعمل على تحرير الأسرى، والبحث في اتفاق هدنة معدّل يتلاءم مع المتغيرات التي تحكم لبنان والمنطقة».

عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» في البرلمان اللبناني النائب هادي أبو الحسن (الوكالة الوطنية للإعلام)

وفي موازاة ذلك، أشار إلى «أهمية تطبيق قرار الحكومة اللبنانية لجهة حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى أن «هذا المسار، كما مسار وقف إطلاق النار، يحتاج إلى ضمانات واضحة، إذ يجب أن يتولى الجانب الأميركي ضمان التزام إسرائيل، فيما يُبحث عن آلية لضمان التزام (حزب الله)». ورأى أن «إشراك رئيس مجلس النواب نبيه بري في صلب هذا الاتفاق ضروري، نظراً للدور الذي اضطلع به سابقاً بوصفه ضامناً في تفاهمات وقف إطلاق النار، ولا سيما على مستوى العلاقة مع (حزب الله)».

وأكد أن «المقاربة الواقعية تفرض الإقرار بأن أي نقاش حول حصر السلاح لا يمكن فصله عن البعد الإقليمي، حيث إن لهذا السلاح وظيفة تتجاوز الداخل اللبناني، ما يجعل مسار الحل مرتبطاً أيضاً بتطورات إقليمية أوسع قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف اللبناني».


ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على بعض قادة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذه القوى.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن هاشم بنيان رحيم السراجي، المعروف باسم «أبو آلاء الولائي»، وهو زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وأحد المشاركين في اجتماعات «الإطار التنسيقي»، وهو تحالف يضم قوى شيعية رئيسية، ويتولى دوراً محورياً في اختيار رئيس الوزراء.

ووفق بيان صادر عن برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تتهم واشنطن السراجي بقيادة جماعة موالية لإيران، وتقول إن عناصرها تورطوا في هجمات استهدفت منشآت دبلوماسية أميركية وقواعد وأفراداً عسكريين في العراق وسوريا، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين عراقيين.

تأتي هذه الخطوة بعد نحو عشرة أيام من إعلان مماثل استهدف أحمد الحميداوي، زعيم «كتائب حزب الله»؛ إذ عرضت الولايات المتحدة مكافأة بالقيمة نفسها مقابل معلومات عنه، متهمة إياه بتوجيه هجمات على منشآت دبلوماسية أميركية خلال مارس (آذار) 2026.

ولم يصدر تعليق رسمي فوري من الحكومة العراقية على إعلان المكافأة الأخيرة، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات ستتخذ موقفاً مماثلاً لما حدث بعد الإعلان السابق الخاص بالحميداوي.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تعثر المشاورات

ويأتي ذلك في وقت تعثرت فيه مشاورات «الإطار التنسيقي» لاختيار مرشح لرئاسة الوزراء، بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق. ووفق مصادر سياسية، فشل اجتماع عُقد يوم الأربعاء في حسم الخلافات بين قادة «الإطار»، الذين يبلغ عددهم 12 قيادياً لكل منهم صوت متساوٍ في عملية الاختيار.

ومن المقرر أن يعقد قادة «الإطار» اجتماعاً جديداً، لكن مصادر مطلعة قالت إن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة بسبب تباعد المواقف.

ويملك السراجي صوتاً ضمن آلية التصويت داخل «الإطار»، على قدم المساواة مع قادة آخرين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكلاهما من المرشحين المحتملين للمنصب، إلى جانب باسم البدري، وهو ليس عضواً في التحالف الحاكم.

وفي موازاة الجمود السياسي، تشير تقديرات إلى وجود ضغوط أميركية متزايدة، تشمل قيوداً مالية وأمنية، من بينها ما يتعلق بتحويلات الدولار والتنسيق الأمني بين بغداد وواشنطن، رغم عدم وجود تأكيدات رسمية تفصيلية بشأن هذه الإجراءات.

وقال بهاء الأعرجي، وهو قيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، في مقابلة تلفزيونية، إنه «لا يوجد (فيتو) أميركي واضح» على ترشيح السوداني. وأضاف أن طرح اسم إحسان العوادي كمرشح بديل جاء في إطار محاولة لتقريب وجهات النظر داخل «الإطار التنسيقي».

ووفق مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات، يجري التداول بثلاثة سيناريوهات رئيسية للخروج من حالة الجمود؛ يتمثل الأول في حصول أحد المرشحين على ثمانية أصوات من أصل 12 صوتاً داخل الهيئة القيادية لـ«الإطار»، وهو ما يمنحه حق الترشيح، وقد يكون هذا الطريق في صالح المرشح باسم البدري.

أما السيناريو الثاني، فيقضي باللجوء إلى الهيئة العامة لـ«الإطار التنسيقي»، التي تضم أعضاء البرلمان المنتمين إلى قواه، حيث يُعتمد تصويت ثلثَي الأعضاء لاختيار المرشح، ويشار إلى السوداني بوصفه رابحاً من هذه الآلية. ويتمثل السيناريو الثالث في دعم مرشح تسوية جديد، في ظل صعوبة حسم المنافسة عبر التصويت فقط.

باسم البدري أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء العراقي (فيسبوك)

عوامل متداخلة

ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لا تزال المؤشرات تدل على استمرار الخلافات، في ظل تداخل العوامل السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية، ما يزيد من تعقيد عملية تشكيل الحكومة.

وشهدت بغداد اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» لحسم الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية.

وقالت مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة «المساءلة والعدالة»، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.


سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.