مع تواصل هجمات إسرائيل... تحذيرات حقوقية من «كارثة إنسانية وشيكة» في غزة

امرأة فلسطينية فرت من منزلها وسط الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية فرت من منزلها وسط الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مع تواصل هجمات إسرائيل... تحذيرات حقوقية من «كارثة إنسانية وشيكة» في غزة

امرأة فلسطينية فرت من منزلها وسط الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
امرأة فلسطينية فرت من منزلها وسط الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

حذرت أوساط حقوقية، اليوم (الثلاثاء)، من «كارثة إنسانية وشيكة» في قطاع غزة مع تواصل هجمات إسرائيل لليوم الرابع على التوالي.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه: «إسرائيل ترتكب جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وقطع إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء والوقود، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وشيكة».

وبحسب المرصد، تسبب الهجوم الإسرائيلي بمقتل 880 فلسطينياً نحو 59 في المائة منهم (520 فرداً) من المدنيين، بمن في ذلك 185 طفلاً و120 امرأة، فضلاً عن إصابة نحو خمسة آلاف آخرين في ظل تعذر انتشال المئات من تحت أنقاض الركام وفي الأطراف الحدودية.

وذكر أن «الجيش الإسرائيلي يوسع بشكل غير مسبوق عملياته العسكرية كافة ضد قطاع غزة من دائرة استهداف المباني والمنازل السكنية التي يدمرها فوق رؤوس ساكنيها دون تحذير مسبق، متسبباً بقتل عائلات بأكملها».

عائلة فلسطينية تسير بجوار مبنى مدمر بعد غارة جوية إسرائيلية على حي الرمال في غزة (د.ب.أ)

ووثق المرصد الأورومتوسطي مقتل سبعة صحافيين وإصابة أكثر من 10 آخرين بجروح وإصابات متفاوتة، وفقدان الاتصال مع اثنين من الصحافيين، فضلاً عن تضرر أو هدم مقار نحو 40 مؤسسة إعلامية وصحافية بشكل كلي وجزئي جراء استهداف مبانٍ سكنية وتجارية، من ضمنها برجا «فلسطين» و«وطن».

وسجل المرصد الأورومتوسطي تدمير ما لا يقل عن 70 منشأة صناعية، و970 وحدة سكنية، إلى جانب إلحاق أضرار جسيمة بنحو 7920 وحدة سكنية.

وتعرضت 14 محطة مياه وصرف صحي لأضرار كلية وجزئية أدت لتعطيل الخدمات لنحو نصف مليون شخص.

وأفاد فريق المرصد الأورومتوسطي في قطاع غزة بأن طواقم الدفاع المدني فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على انتشال جثث الضحايا من تحت أنقاض الركام جراء الهجمات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع، في ظل شح الإمكانات اللوجستية اللازمة لأداء تلك المهام.

وكان مجلس الوزراء السياسي الأمني في إسرائيل وافق مساء يوم السبت الماضي على إقرار حالة الحرب على قطاع غزة، وبالتالي القيام بعمليات عسكرية واسعة رداً على إطلاق حركة «حماس» هجوما مسلحا على إسرائيل أسمته «طوفان الأقصى»، وترتب عنه قتل نحو 900 إسرائيلي وأسر العشرات.

ومنذ ذلك الوقت، نفذ الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة آلاف الضربات الجوية التي استهدفت أحياء سكنية ومباني متعددة الطوابق مأهولة بالسكان في قطاع غزة.

وشهد ليل الاثنين-الثلاثاء وصباح اليوم هجمات إسرائيلية مكثفة جواً وبحراً وبشكل محدود براً، فيما انتشرت على نحو صادم مشاهد الدمار الشامل بفعل محو أحياء بأكملها، بما في ذلك الكثير من المناطق المركزية والمزدحمة.

وبفعل هجمات إسرائيل المتتالية على الأحياء، تشير تقديرات المرصد الأورومتوسطي إلى نزوح ما يقرب من 400 ألف شخص من بينهم أكثر من 180 ألفاً إلى منشآت ومدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

ووثق المرصد الأورومتوسطي تضرر نحو 14 منشأة تابعة للأمم المتحدة نتيجة القصف الجوي الإسرائيلي، بما في ذلك الاستهداف المباشر لإحدى المدارس التابعة لأونروا، والتي تؤوي مئات النازحين، إلى جانب استهدافات مباشرة وعنيفة لجامعات، ومساجد، وأسواق، وبنوك، وشركات اتصالات، وأبراج سكنية، من بين بنى تحتية مدنية أخرى.

وأكد المرصد أن الجيش الإسرائيلي «يخالف في هجماته المتواصلة على القطاع مبادئ القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبدأي الضرورة والتناسب في ظل حقيقة انعدام وجود ملاجئ أو مناطق آمنة للمدنيين في غزة».

وشدد على أن القانون الدولي الإنساني ينص على أن حماية المدنيين واجبة في جميع الحالات وتحت أي ظرف، ويعدّ قتل المدنيين جريمة حرب في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وقد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

وأبرز الأورومتوسطي أنه بالتزامن مع ما يجرى من عمليات قتل ممنهجة، فإن إسرائيل فرضت إغلاقاً كاملاً على قطاع غزة الذي تبلغ مساحته نحو 365 كيلومتراً مربعاً وسكانه المدنيين البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، من خلال حرمانهم من إمدادات المياه والغذاء والوقود والكهرباء والمستلزمات الطبية.

وأكد أن ما يجرى في غزة يمثل كارثة إنسانية شاملة، لا سيما في ظل انقطاع الكهرباء والمياه عن أكثر من 90 في المائة من السكان.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».