إصابة 204 حجاج بعد استخدام بعضهم القوة لمنع الغلق الآلي لبوابات قطار المشاعر

تصعيد مصابي الرافعة لمشعر عرفات بالطائرات.. و{الصحة} تؤكد خلو الحج من الأمراض

حجاج يبتهلون إلى الله في جبل عرفات بمكة المكرمة قبل غروب الشمس والنفور إلى مزدلفة  أمس (أ.ف.ب)
حجاج يبتهلون إلى الله في جبل عرفات بمكة المكرمة قبل غروب الشمس والنفور إلى مزدلفة أمس (أ.ف.ب)
TT

إصابة 204 حجاج بعد استخدام بعضهم القوة لمنع الغلق الآلي لبوابات قطار المشاعر

حجاج يبتهلون إلى الله في جبل عرفات بمكة المكرمة قبل غروب الشمس والنفور إلى مزدلفة  أمس (أ.ف.ب)
حجاج يبتهلون إلى الله في جبل عرفات بمكة المكرمة قبل غروب الشمس والنفور إلى مزدلفة أمس (أ.ف.ب)

أرجعت وزارة الشؤون البلدية والقروية في السعودية، أسباب العطل الفني في النظام الآلي لقفل الأبواب بقطار المشاعر في عرفة أمس، الذي نتج عنه إصابة أكثر من 204 حجاج من مختلف الجنسيات، إصابات وصفت بالبسيطة من «إغماء وإجهاد»، في حين نقل نحو 5 حالات لحجاج تعرضوا لإجهاد حراري، إلى تدافع عدد من الحجاج عند أبواب العربة ومحاولة مجموعات كبيرة الدخول من الباب ذاته، ومنع إغلاقه وفتحه بالقوة؛ مما أدى إلى توقف النظام الآلي لإغلاق الأبواب.
وقال حمد العمر، المتحدث الرسمي للشؤون البلدية والقروية، إن «أسباب العطل التي استمرت قرابة 25 دقيقة، وفقًا لما رصدته كاميرات المنصة بالمحطة، يعود إلى تدافع عدد من الحجاج عند أبواب العربة ومحاولة مجموعات كبيرة منهم الدخول من الباب نفسه، ومنع إغلاقه وفتحه بالقوة؛ مما أدى إلى توقف النظام الآلي لإغلاق الأبواب، وبالتالي قيام الفنيين بالمرور على عربات القطار كافة لتحديد الأبواب المفتوحة وإغلاقها يدويًا»، مشيرًا إلى أنه «نتج عن ذلك تأخير صعود الحجاج للقطار مدة 25 دقيقة، ليتم بعد ذلك تصعيدهم ووصولهم إلى عرفة».
ودعا المتحدث الرسمي للوزارة جميع الحجاج إلى التعاون مع القائمين على تنظيم وتفويج الركاب لضمان انسيابية رحلات القطار، سائلاً الله أن يعين الحجاج على إتمام فريضتهم وأن يتقبل منهم حجهم وأن يحفظهم من كل سوء. وفي هذا السياق، نجحت الفرق الإسعافية التي انتشرت في الموقع، من تقديم الرعاية الصحية والعلاج اللازم، فيما تمكنت فرق الدفاع المدني فور وقوع الحادثة من صباح يوم أمس (الأربعاء)، من تفكيك الكتل البشرية لعشرات آلاف من الحجاج الموجودين في المحطة، للحيلولة من عملية تدافع بشري يتسبب في إصابات بالغة ووفيات بسبب الهلع الذي قد يصيب الحجاج.
أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن الحادث عرضي، وقد يحدث في أي موقع، كما وقع في 2012 التي كان سببها تكدس أعداد كبيرة من بعض الحجاج داخل بعض المحطات، ورفضهم صعود القطار لرغبتهم في الوصول إلى محطة أخرى.
وفي سياق متصل، نقل طيران الهلال الأحمر السعودي، أمس نحو 4 حجاج من مصابي سقوط «رافعة» عملاقة في 11 سبتمبر (أيلول) في الحرم المكي، من مشعر عرفات إلى مشعر منى لإتمام مناسك الحج، في حين نقل قبل غروب الشمس من عرفات 10 حجاج آخرين إلى مستشفى النور لصعوبة حالاتهم، بعد أن أجاز علماء في الدين نقلهم إلى مكة دون المبيت في مزدلفة ومن ثم مشعر منى.
وأكد وزير الصحة، المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، أن «الوضع الصحي للحجاج جيد، ولم تسجل أي حالة وبائية إلى الآن»، مشيرًا إلى أن «الوزارة اتخذت هذا العام إجراءات احترازية تحسبًا لأي طارئ»، مشيدًا بأداء «المنظومة الصحية بشكل عام وبالتعاون بين الأجهزة الصحية لتقديم خدمات صحية متكاملة ومكملة فيما بينها».
وأوضح أن «الاحترازات التي اتخذتها الوزارة في موسم حج هذا العام تهدف إلى الكشف المبكر للأمراض المعدية والوبائية - لا سمح الله - والحد من انتشارها إن وجدت، خصوصًا مع زيادة الكثافة البشرية خلال موسم الحج»، لافتًا النظر إلى أنه «على مدى السنوات الماضية كان هناك تشديد وصرامة في تطبيق الإجراءات الصحية من قبل وزارة الصحة للحد من انتقال الأوبئة والأمراض من خارج المملكة بين الحجيج ومن ثم نشرها في المملكة». وبالعودة لواقعة الخلل في قطار المشاعر، قال العقيد عبد الله العرابي الحارثي، مدير إدارة الإعلام بالدفاع المدني والمتحدث الإعلامي، إنه «فور ورود البلاغ من صباح يوم أمس (الأربعاء)، أثناء عملية تصعيد حجاج بيت الله الحرام مستخدمي قطار المشاعر لمشعر عرفة، تحركت فرق الدفاع المدني للوقف على موقع الحادث وتقديم الدعم والمساندة».
وأضاف العقيد عبد الله، أن «قوة الدفاع المدني الموجودة بمحطة القطار رقم 3 في منى، أخطرت غرفة عمليات الدفاع المدني بتزايد أعداد الحجاج نتيجة العطل الفني في النظام الآلي لغلق أبواب القطار؛ مما أدى إلى تعرض أعداد من الحجاج من كبار السن والمرضى للإجهاد والإعياء نتيجة الزحام وطول فترة الانتظار، وتم التعامل مع الموقف من خلال فتح مخرج الطوارئ وتفكيك الكتل البشرية للحيلولة دون تدافع الحجاج أو تساقطهم وعمل منطقة إخلاء طبي بالتعاون مع فرق الهلال الأحمر والصحة».
وأشار العقيد عبد الله إلى أن «الفرق الإسعافية قدمت الإسعافات العاجلة لأكثر من 204 حالات إجهاد وإعياء بين الحجاج من كبار السن والمرضى تم علاجهم جميعهم بالموقع وتصعيدهم إلى عرفة، باستثناء 5 حالات فقط تم نقلها إلى المستشفى»، لافتًا إلى أن «قوة الدفاع المدني نسقت مع الشركة المشغلة للقطار لزيادة عدد العربات من 4 إلى 7 عربات وتقليل زمن تتابع الرحلات لاستيعاب الزيادة في عدد الحجاج الذين تأخر صعودهم للقطار جراء تعطل النظام الآلي لأبواب القطار، وسرعة تصعيدهم إلى عرفة».
وقال عثمان المصوعي، مدير إدارة طيران الهلال الأحمر في منطقة مكة المكرمة ورئيس فريق الإسعاف الجوي المشارك في الحج، إن «طيران الهلال الأحمر، نقل اليوم قرابة 15 حالة من المستشفيات في المشاعر المقدسة إلى مشعر عرفات، وكانت أغلبها حالات حرجة تستلزم نقلها بالطيران، لما يتوفر فيه من تجهيزات طبية متكاملة وأطباء متخصصين يقدمون الخدمات العاجلة في حال استدعت الحاجة». وحول مصابي الحرم، قال المصوعي إنه «تم يوم أمس نقل 14 حالة كانت موجودة في مستشفى النور بمكة الكرمة، إذ نقل 4 حجاج من عرفات إلى مشعر منى لإكمال النسك، بينما نقل 10 حجاج من مصابي الرافعة إلى مستشفى النور لظروفهم الصحية التي لا تسمح بنقلهم إلى مشعر منى، وذلك بعد أن أجاز العلماء لهم ذلك».



السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».