عواصم أوروبية تعزز أمن مواقع يهودية... وتتصدى لـ«مظاهر دعم حماس»

تكثيف دوريات الشرطة في لندن وتنديد بـ«احتفالات» ببرلين... وحماية المعابد في باريس

مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
TT

عواصم أوروبية تعزز أمن مواقع يهودية... وتتصدى لـ«مظاهر دعم حماس»

مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)
مسيرة تضامنية مع إسرائيل في برلين الأحد (إ.ب.أ)

بلغت تداعيات التصعيد العسكري، غير المسبوق في إسرائيل وغزة، شوارع عواصم أوروبية، اتّخذت فيها السلطات سلسلة إجراءات لتعزيز الأمن في «مواقع حساسة».

وبينما عزّزت ألمانيا وفرنسا الأمن حول المعابد والمدارس والمعالم الأثرية اليهودية بعد الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة «حماس» ضد إسرائيل، وجّهت وزيرة الداخلية البريطانية الشرطة باستخدام «قوة القانون كاملة» لمنع مظاهر الدعم لـ«حماس».

تكثيف دوريات الشرطة في لندن

زادت الشرطة البريطانية في العاصمة من دورياتها بعد ظهور مقاطع فيديو لأشخاص يحتفلون في غرب لندن بأعلام فلسطينية، عدّها وزير الهجرة البريطاني روبرت جينريك «تمجيداً للأنشطة الإرهابية لحماس، المحظورة في المملكة المتحدة».

من جهتها، وجّهت وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برافرمان، الشرطة باتّخاذ إجراءات لحماية البريطانيين اليهود، مندّدة بـ«مظاهر الدعم لحماس».

وقالت، في منشور على منصّة «إكس» (تويتر سابقاً): «كلّما تعرضت إسرائيل لهجوم، يستخدم الإسلامويون وغيرهم من العنصريين إجراءات إسرائيل الدفاعية ذريعةً لإثارة الكراهية ضد اليهود البريطانيين». وتابعت: «يجب ألا يكون هناك أي تسامح مطلقاً مع معاداة السامية أو تمجيد الإرهاب في شوارع بريطانيا. أتوقع أن تستخدم الشرطة القوة الكاملة للقانون ضد مظاهر الدعم لحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية المحظورة، أو محاولات ترهيب اليهود البريطانيين».

بدورها، قالت شرطة العاصمة البريطانية في بيان، إنها «على علم بعدد من الحوادث، بما في ذلك تلك التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق بالصراع المستمر في إسرائيل والحدود مع غزة». وتابع البيان: «لقد زادت شرطة العاصمة من دورياتها في أنحاء لندن؛ من أجل توفير حضور واضح وطمأنينة لمجتمعاتنا». وكان بيان الشرطة يشير إلى فيديو أعاد نشره وزير الهجرة البريطاني على «إكس»، يظهر احتفال بضعة أشخاص وتلويحهم بأعلام فلسطينية ليل السبت إلى الأحد.

وعبّرت بريطانيا عن دعمها الكامل لإسرائيل «في الدفاع عن نفسها»، ونددت «على نحو قاطع بالهجمات المروعة التي شنتها حماس على مدنيين إسرائيليين».

وأكّدت سفارة إسرائيل في بريطانيا، (الأحد)، مقتل جندي يخدم في الجيش الإسرائيلي من مواليد لندن، على الحدود مع قطاع غزة، مضيفة أن مواطناً بريطانياً آخر، هو جيك مارلو (26 عاماً)، صار في عداد المفقودين بعدما هاجمت حركة «حماس» مهرجاناً موسيقياً قرب غزة.

«احتفال» في شوارع برلين

إلى جانب الإجراءات البريطانية، عزّزت كل من ألمانيا وفرنسا الأمن حول المعابد والمدارس والمعالم الأثرية اليهودية.

وعزّزت ألمانيا حماية الشرطة للمؤسسات اليهودية والإسرائيلية، حيث خرج بعض أنصار الفلسطينيين إلى شوارع برلين للاحتفال بالهجوم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر لصحيفة «بيلد»: «في برلين، تم تعزيز حماية الشرطة على الفور. إن الحكومة الفيدرالية والأقاليم تنسق أعمالها بشكل وثيق». وأضافت أن السلطات الألمانية تراقب عن كثب «أي مؤيدين محتملين لحماس».

ونشرت شرطة برلين منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي تدين فيه تجمّع «أشخاص للاحتفال بالهجمات على إسرائيل» في سونينالي، الشارع الرئيسي في منطقة نويكولن. وعمدت الشرطة في بعض الحالات إلى التحقق من الهويات. ونشر الحساب الألماني لشبكة «صامدون» للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين صوراً لتوزيع حلويات في شوارع برلين، ورسالة تحتفل بـ«مقاومة الشعب الفلسطيني»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وندد مارتن هيكل، رئيس بلدية منطقة نيوكولين، بـ«تمجيد رهيب لحرب رهيبة»، في تصريحات لتلفزيون «فيلت». ودعا الحكومة إلى حظر «الدعاية الإرهابية المثيرة للاشمئزاز» من جانب «صامدون».

بوابة براندنبورغ أضيئت بألوان العلم الإسرائيلي (أ.ب)

وفي وقت لاحق (السبت)، أضيئت بوابة براندنبورغ الشهيرة في برلين، وهي رمز لألمانيا الموحدة، بألوان العلم الإسرائيلي. وكتب المستشار أولاف شولتس على موقع «إكس»: «تضامناً مع إسرائيل»، ورد السفير الإسرائيلي على المنصة نفسها، وشكره على «هذا الرمز الجميل».

حماية المعابد في فرنسا

من جهتها، ركّزت فرنسا جهودها على حماية المعابد والمدارس اليهودية في المدن في جميع أنحاء البلاد. وعزّزت الإجراءات الأمنية في المعابد اليهودية في باريس ومرسيليا وليون وستراسبورغ؛ بسبب العطلات ذات الطابع الديني التي يجري الاحتفال بها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

شرطية فرنسية مسلّحة خارج معبد «تورني» في باريس الأحد (أ.ف.ب)

وأرسل وزير الداخلية جيرالد دارمانين رسالة عاجلة إلى مسؤولي المناطق يطلب منهم تعزيز المراقبة بشكل أكبر. وكتب في رسالة، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «في وقت تضرب فيه هجمات إرهابية من غزة إسرائيل، أطلب منكم تعزيز اليقظة والأمن والحماية على الفور» في مواقع الجالية اليهودية في فرنسا. وفي شرق فرنسا، باتت المدارس والمعابد اليهودية في مدينة ستراسبورغ تحت مراقبة معززة، حسبما ذكر بيير هاس، من «مجلس المؤسسات اليهودية الفرنسية».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.


بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.