مصر تؤكد تبنيها خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء تعالج البعد الأمني والتنموي

مصدر دبلوماسي رفض مزاعم «رايتس ووتش» حول مخالفة القانون الدولي

مصر تؤكد تبنيها خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء تعالج البعد الأمني والتنموي
TT

مصر تؤكد تبنيها خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء تعالج البعد الأمني والتنموي

مصر تؤكد تبنيها خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء تعالج البعد الأمني والتنموي

بينما شددت الحكومة المصرية على تبنيها خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، التي تشهد أعمال عنف في ظل انتشار التنظيمات الإرهابية هناك، مشيرة إلى أن الخطة تعالج البعد الأمني والتنموي كما تشمل تعويض المضارين من أهالي سيناء. رفض مصدر دبلوماسي مصري ما وصفه بـ«مزاعم» تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش، الذي زعم إجلاء أهالي سيناء من مناطق العمليات بالمخالفة للقانون الدولي، حيث أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «التقرير عارٍ تماما من الصحة.. وبه كثير من المغالطات».
وتشن القوات المسلحة المصرية، بالتعاون مع الداخلية، منذ أسبوعين حملة أمنية موسعة تحت مسمى «حق الشهيد»، لتعقب العناصر المتشددة في كافة مناطق شمال ووسط سيناء، والتي كثفت من هجماتها ضد قوات الجيش والشرطة، منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) 2013، وقتلت المئات منهم في عمليات تفجيرية.
وأصدرت الحكومة المصرية قرارا بإخلاء 500 متر من المنطقة الحدودية عند غزة من المدنيين ووعدت بتعويضهم، في أعقاب الهجوم المسلح الذي تم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على نقطة التفتيش العسكرية «كرم القواديس»، وقتل خلاله العشرات. كما فرضت حالة الطوارئ في شمال سيناء وجددتها أكثر من مرة منذ أكتوبر الماضي.
وقال بيان مجلس الوزراء عقب اجتماع مطول صدر مساء أول من أمس إنه تمدد وانتشار العناصر والتنظيمات الإرهابية بدول المنطقة وقدرة المقاتلين الأجانب على التسلل عبر الحدود، عرض مصر لموجات من الإرهاب خاصة في إحدى المناطق المحدودة في مثلث (رفح - الشيخ زويد - العريش) بشمال سيناء.
وأكد البيان أن الحكومة حرصت على تبني خطة شاملة لمكافحة الإرهاب في تلك المنطقة مع الالتزام بمعايير وقواعد حقوق الإنسان الدولية المتعارف عليها لضمان الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين والحد من معاناتهم، انطلاقًا من واقع مسؤوليات أجهزة الدولة للحفاظ على أمن وسلامة أراضيها وفي ظل الالتزام بفرض سلطة القانون لاقتلاع جذور الإرهاب، ومراعاةً لكل الضوابط والقوانين المصرية والالتزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشارت الحكومة إلى قيامها بتقديم مساعدات إنسانية العاجلة للسكان المحليين المتضررين من المواجهات الأمنية، عبر نظام دقيق للتعويضات للمتضررين من نتائج الحملات الأمنية وأعمال المواجهة مع العناصر الإرهابية، كما قامت بتوفير تأمين طبي شامل ورفع درجة استعداد المستشفيات لتقديم الرعاية الطبية للسكان المدنيين.
ونوه إلى اعتماد القوات على منظومة معلومات دقيقة قبل تنفيذ الحملات الأمنية، والتأكيد على السكان المحليين بالالتزام بمناطق سكنهم خلال تنفيذ الحملات، والالتزام بعدم إطلاق النار على مصدر التهديد قبل أن يبادر هذا المصدر بتهديد العناصر الأمنية، مع مراعاة «الضرورية والتناسبية».
وأكد المجلس على تحقيق كل أهداف الخطة الاستراتيجية الشاملة لمحاربة الإرهاب بشقيها الأمني والتنموي، والالتزام المطلق بمعايير حقوق الإنسان والحفاظ على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، والالتزام بطرح كل الحقائق على الرأي العام بشفافية كاملة، ومواصلة تقديم كافة سبل المساعدة للسكان المتضررين من المواجهات الأمنية.
في السياق ذاته، رفض مصدر دبلوماسي مصري رفيع التقرير الذي أصدرته منظمة هيومان رايتس ووتش، وتحدثت فيه عن إجلاء أهالي سيناء من مناطق العمليات بالمخالفة للقانون الدولي، مؤكدا أن التقرير عارٍ تماما من الصحة، مشيرًا إلى أن الحكومة صرفت كل التعويضات للسكان المحليين المضارين من المواجهات مع الجماعات الإرهابية، وبدأت في بناء مدينة سكنية جديدة (رفح الجديدة)، معتبرًا أن إخلاء المنشآت السكنية المتاخمة للحدود كان لحماية المواطنين من العناصر الإرهابية.
وكان تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش قد ذكر أن ما قام به الجيش المصري على مدى العامين الماضيين من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل نحو 3200 عائلة في شبه جزيرة سيناء كان انتهاكًا للقانون الدولي.
وأشار التقرير المنشور تحت عنوان: «ابحثوا عن وطن آخر»، إلى أنه منذ يوليو 2013، وبدعوى القضاء على تهديد أنفاق التهريب، قام الجيش تعسفيًا بهدم آلاف المنازل في منطقة مأهولة لإنشاء منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة، فدمر أحياءً بأكملها ومئات الأفدنة من الأراضي الزراعية.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «إن تدمير المنازل والأحياء السكنية وأرزاق الناس هو نموذج مثالي لكيفية الخسارة في حملة لمكافحة الإرهاب. على مصر أن تشرح لماذا لم تستغل التقنيات المتاحة للكشف عن الأنفاق وتدميرها، ولجأت بدلاً من هذا إلى محو أحياء سكنية بأسرها من على الخريطة».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.