الحوثيون يواصلون جرائمهم ويرقصون في ذكرى تمردهم على الشرعية

كاتيوشا الميليشيات تقتل نساء وأطفالاً في أسواق تجارية بتعز «ليلة عرفة»

حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم  وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يواصلون جرائمهم ويرقصون في ذكرى تمردهم على الشرعية

حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم  وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)
حوثيون يقومون بأداء رقصة الحرب خلال تجمعهم لإحياء الذكرى الأولى لجرائمهم وتمردهم على الشرعية منذ استيلائهم على العاصمة اليمنية صنعاء (أ.ف.ب)

يواصل الجيش المؤيد لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي عاد إلى عدن أمس، وعناصر المقاومة الشعبية بتعز، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، إحراز تقدم كبير على الأرض، بدعم من طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية، التي كثفت من غاراتها ضد مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح وقامت بتكبيد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح والعتاد في جميع جبهات القتال الغربية والشرقية، عبر الإصابات المباشرة من قوات التحالف العربي.
وفي الوقت الذي ذكرت فيه تقارير إعلامية حول تأكيد العميد ركن أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي والناطق باسم قوات التحالف العربي، أن العمليات العسكرية تتركز في المرحة الحالية في تعز ومأرب، وأن العمليات ستحسم المعركة قريبا، بالإضافة إلى سيطرة المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية على كثير من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيات ومقتل المئات منهم بتعز، كثفت ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها العشوائي بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على الأحياء السكنية، ووصل بها الأمر إلى قصف مراكز التسوق التجارية التي يرتادها الأهالي وأكثرهم من النساء والأطفال بالمدينة مع قرب عيد الأضحى المباركة، غير أنهم يلاقون حتفهم بصواريخ كاتيوشا وقاذفات الميليشيات المتمردة التي تقصفهم من أماكن تمركزها في منطقة الحوبان والجند.
ويقول الناشط الحقوقي عبد الله المنيفي، من أبناء تعز، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما ترتكبه ميليشيات الحوثي وصالح يأتي ضمن جرائم الحرب الحقيقية التي ترتكب ضد المواطنين الأبرياء العُزل الذين لا حول لهم ولا قوة، فهم لا يجدون الأدوية، وغالبية المستشفيات أغلقت أبوابها، بل إن مخزون الأدوية قد نفد من المدينة كاملة في تعز، لكن يبدو أن الحسم بات قريبا جدا، وسيتم دحر ميليشيات الحوثي وصالح المستمرة في حصارها لنا والتي تمنع دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، بل إنها قامت بقصف المواطنين العُزل في الأسواق التجارية انتقاما للخسائر التي لاقتها من عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد وضربات التحالف العربي المباشرة التي طالتها في مخابئها ومخازنها».
ويضيف المنيفي: «بسبب استمرار ميليشيات الحوثي في فرض الحصار الخانق على أبناء تعز، فإننا ما زلنا على ثقة بالله أن المقاومة والجيش والتحالف العربي سيطهرون المدينة من الميليشيات الانقلابية، خاصة بعدما تكبد الحوثيون خسائر فادحة في الأرواح والعتاد؛ الأمر الذي جعلهم يقصفون بهمجية ووحشية أبناء تعز بصواريخ الكاتيوشا والهاوزر وكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وجثثهم ملقاة في الشوارع».
إلى ذلك، تستمر المواجهات العنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية بين عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، حيث تواصل هذه الأخيرة قصفها العنيف على الأحياء السكنية وأحياء المسبح الأعلى والأسفل والضربة وعصيفرة ووادي القاضي، وسقط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم أطفال ونساء. كما تواصل حصارها الخانق لجميع منافذ المدينة في مسعى منها لتجويع أهاليها وقتلهم عبر منع دخول الأدوية والمساعدات الغذائية.
وفي السياق نفسه، تواصل طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية تنفيذ غاراتها الجوية ضد المواقع العسكرية ومخازن وتجمعات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في محافظة تعز، حيث شن التحالف غاراته على مواقع الميليشيات المتمردة في الحرير والزنقل، غرب تعز، وغارات استهدفت مقر اللواء 17 سابق بذباب أدت إلى تدمير مخازن للسلاح وميناء المخأ، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات. كما تستمر المواجهات بين المقاومة والجيش المؤيد، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
ويقول مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لقي ما لا يقل عن 100 من ميليشيات الحوثي وصالح مصرعهم وأصيب آخرون خلال معاركهم أمس في جبهات الدحي والحصب وثعبات والقصر، وتواصل الميليشيات هجماتها العنيفة على منطقة الدحي، غرب المدينة، مصحوبة بقصف مدفعي على المدنيين. وشهدت جولة القصر اشتباكات عنيفة، صباح أمس، بين عناصر المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، في حين كانت تقوم هذه الأخيرة بقنص المارة في جولة القصر، ويرافق ذلك أيضا قيامها بقصف مدفعي عنيف على الأحياء السكنية خاصة الأحياء الواقعة تحت سيطرة المقاومة والجيش بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من معسكر الدفاع الجوي وجبل أومان».
ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل قصفها بصواريخ الكاتيوشا من مفرق الذكرة ومدافع الهاوزر من جبل أومان، وتصب كلها باتجاه الماوية مستهدفة بذلك أهالي تعز. كما قامت المقاومة في ماوية، الجبهة الشرقية، باستهداف نقطة خاصة للحوثيين في مفرق ماوية، وقامت بمهاجمة النقطة وتمكنت من قتل 3 من الميليشيات وجرح آخرين، وهي تعد العملية الخامسة في أقل من أسبوعين».
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، جدد طيران التحالف العربي غاراته على تجمعات ومواقع عسكرية لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وشن هجماته على أهداف متفرقة للميليشيات في الزرانيقة بمديرية بيت الفقيه بالحديدة، وقرية الكيدية، التي تحتلها ميليشيات الحوثي منذ ما يقارب الشهر، والقوقر والطور والمفرق، وغارات أخرى على مواقع للدفاع الجوي لمديرية الصليف الساحلية، التي تحتلها الميليشيات، مع أنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الحوثي وصالح، في حين استمر تحليق الطائرات على سماء الحديد لساعات وبارتفاع منخفض.
وتستمر المقاومة الشعبية في إقليم تهامة بالتصعيد من هجماتها النوعية ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، حيث يؤكد مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر المقاومة استهدفت بسلاح الكلاشنيكوف نقطة خاصة بالميليشيات في منطقة المحرق بمديرية خيران بحجة، التابعة لإقليم تهامة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات، بالإضافة إلى مهاجمة بسلاح الكلاشنيكوف نقطة تفتيش خاصة كانت قد قامت باستحداثها في منطقة الريشة الواقعة بمديرية حفاش بالمحويت التابعة لإقليم تهامة والمحاذية لمديرية ملحان، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات».



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».